برهوم جرايسي يكتب - التفاهمات الأولية لتشكيل حكومة بينيت- لبيد ليست كافية لضمان قيامها! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

برهوم جرايسي يكتب – التفاهمات الأولية لتشكيل حكومة بينيت- لبيد ليست كافية لضمان قيامها!

0 99

برهوم جرايسي *- 10/5/2021 

انطلقت يوم الأربعاء الماضي رسميا مهمة تشكيل حكومة بديلة ستكون وفق المطروح برئاسة تناوبية، بين رئيس حزب “يوجد مستقبل” يائير لبيد، ورئيس حزب “يمينا” نفتالي بينيت على أن يكون هو الأول ويكون لبيد ثانيا في رئاسة الحكومة. وحسب تقارير حتى مطلع الأسبوع، فقد تحقق تقدم جزئي على صعيد التفاهمات على توزيع الحقائب الوزارية، إلا أن هذه التفاهمات لا تزال بعيدة عن أن تحسم مسألة نجاح تشكيل الحكومة، التي من المفترض أن تتخلل مهمة تشكيلها عقبات على صعيد السياسة، وشكل التعامل مع جهاز القضاء، وجوانب في الحريات العامة.

وكان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين قد ألقى يوم الأربعاء الماضي، 5 أيار الجاري، مهمة تكليف الحكومة على رئيس حزب “يوجد مستقبل” يائير لبيد، بعد أن فشل بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة على مدى أسابيع التكليف الأربعة، التي يمنحها له القانون، ولم يستطع طلب التمديد، لأنه لم ينجز اتفاقيات، ولم تكن لديه مؤشرات لإمكانية تشكيل حكومة، في ما لو أراد التمديد.

إلا أن الليكود ومعه الكتل الحليفة، وتضم مجتمعة 52 نائبا من أصل 120 نائبا، أوصوا الرئيس الإسرائيلي بعدم تكليف أحد، وإعادة القرار إلى الكنيست، وفي هذه الحالة، سيكون أمام الكنيست ثلاثة أسابيع للإعلان عن مكلّف قريب لتشكيل الحكومة.

وفي المقابل، كان في جولة التشاورات التي أجراها ريفلين عبر مراسلات واتصالات، كتل تضم 51 نائبا أوصت بتكليف لبيد، في حين أن كتلة “يمينا”، برئاسة بينيت، ورغم التفاهمات مع لبيد لتشكيل حكومة مشتركة يكون فيها بينيت رئيسا في الجولة الأولى، أوصت مجددا بتكليف الأخير.

وهنا، وبحسب تفسير القائمة المشتركة لمنع إعادة القرار للكنيست، وبهدف سحب رئاسة اللجنة المنظمة المؤقتة للكنيست من حزب الليكود، فقد بعثت برسالة لريفلين، تبلغه فيها، أنها أمام خيار إعادة القرار للكنيست، أو تكليف بينيت، أو لبيد، فإنها تؤيد تكليف لبيد، وتعارض حكومة يترأسها بينيت، بحسب ما ورد في نص رسالة القائمة المشتركة. وكانت رسالة المشتركة بتأييد 5 نواب الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير، ومعارضة نائب حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وبناء عليه أعلن ريفلين أنه بات لدى لبيد 56 نائبا، ولذا فإنه يكلفه بتشكيل الحكومة.

أما موقف القائمة العربية الموحدة، وبحسب نص الرسالة لريفلين، فهو أنها لا توصي بتكليف أحد، “ولكنها ستتعاون بشكل إيجابي مع من يتم تكليفه بمهمة تشكيل الحكومة، بمعنى من يحظى بأكبر عدد، والقائمة العربية الموحدة باستطاعتها أن تكمل عدد النواب المطلوب لتشكيل الحكومة، وهي ستفعل هذا إذا تم التجاوب مع طلباتها في المفاوضات”، بحسب الترجمة الحرفية للرسالة.

حتى مطلع الأسبوع، بدأت تظهر عقبات أمام تشكيل حكومة لبيد- بينيت، وبشكل خاص حول مسألة توزيع الحقائب الوزارية الأساسية، فما تم الاتفاق عليه، كما يبدو، هو أن تبقى حقيبة الدفاع بيد رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، وأن يتولى يائير لبيد حقيبة الخارجية، إلى حين توليه رئاسة الحكومة بعد نصف المدة، كما سيحظى حزب “يوجد مستقبل” الذي يترأسه لبيد برئاسة الكنيست، في حال تم تشكيل الحكومة.

وتقول سلسلة من التقارير إن الخلاف دائر حول بقية الحقائب الوزارية، خاصة الحساسة منها. وحسب أحد التقارير، فإن حزبي اليمين الاستيطاني“يمينا” و”أمل جديد” الذي يترأسه جدعون ساعر، يعارضان إسناد حقائب ذات شأن لكتلتي حزب العمل وحركة ميرتس، رغم أن للكتلتين ذات عدد مقاعد “يمينا” و”أمل جديد”، لا بل إن الكتلتين الأخيرتين تطالبان بعدد حقائب أكثر من ضعف عدد الحقائب التي ستسند لكتل بالحجم ذاته.

والخلاف حول الحقائب ليس فقط لتحقيق مكاسب حزبية، بل بالأساس هو للسعي للسيطرة السياسية على الحكومة المقبلة، في حال قامت. وواضح منذ الآن، أن كتل اليمين الاستيطاني الثلاث في هذه التركيبة المفترضة، وفي الأساس، “يمينا” و”أمل جديد”، والثالثة هي “إسرائيل بيتنا”، تسعى لتحييد أي تأثير سياسي واجتماعي لكتلتي العمل وميرتس. وفي الجانب الاجتماعي سيكون صدام بين موقف “يمينا” و”أمل جديد” مع موقف “إسرائيل بيتنا”.

أهم العقبات التي ستكون في طريق هذه الحكومة، في حال تجاوزت عقبة توزيع الحقائب، هي برنامج عمل الحكومة، وسيكون الخلاف حول عدة أمور ذات شأن: أولها، ستكون الصيغة التي ستظهر فيها مسألة المستوطنات في الضفة، وأيضا موضوع العلاقة مع الفلسطينيين، إذ ستطالب كتل اليمين الاستيطاني الثلاث بتوسيع الاستيطان وتثبيته في جميع أنحاء الضفة، بينما موقف “يوجد مستقبل” و”أزرق أبيض” سيطالب بالتركيز على الكتل الاستيطانية الكبرى، وهذا ما قد تتعايش معه كتلتا العمل وميرتس. وفي حال ظهرت مسألة الضم، فإن قاعدة الموافقة ستكون أكبر، خاصة إذا تم طرح موضوع غور الأردن. كما أن اليمين الاستيطاني سيعارض أي ذكر لمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وبطبيعة الحال مجرد ذكر كيان أو دولة فلسطينية. وفي هذه الحالة، فإن هذا قد يشكل ضائقة لكتلتي العمل وميرتس مستقبلا، أمام جمهوريهما، في حال التوجه لانتخابات، بعد تشكيل حكومة كهذه.

ثانيا، إن كتل اليمين الاستيطاني الثلاث معنية بسن قوانين تقوض صلاحيات المحكمة العليا، وهذا ما ستعارضه باقي الكتل، وعلى الأغلب سيتم طي هذا الملف، من باب تقليص الخلافات.

ثالثا، سيكون ملف الصراع الديني العلماني، وهناك ستتغير التوزيعة، بحيث ستكون كتلة “إسرائيل بيتنا” مع باقي الكتل، بخلاف مع موقف كتلتي “يمينا” و”أمل جديد”، اللتين تطالبان بالحفاظ على الوضع القائم، أيضا من أجل عدم إحداث شرخ كبير بين الحكومة وكتلتي المتدينين المتزمتين الحريديم: شاس ويهدوت هتوراة، رغم دعمهما المطلق لليكود وبنيامين نتنياهو.

ما زال أمام المحاولة الجديدة لتشكيل الحكومة 23 يوما، وفي حال فشلت المحاولة، سيكون الكنيست أمام احتمالين: مبادرة جماعية لحل الكنيست والتوجه لانتخابات خامسة، أو منح الكنيست فرصة 3 أسابيع أخيرة، لاختيار مرشح لتشكيل الحكومة مع أغلبية كبيرة. وبنيامين نتنياهو يراهن على هذا المسار.

“حرب” القوانين

مساء الثلاثاء 4 أيار الجاري، حدث أمر غير مسبوق في العمل البرلماني في الكنيست، إذ بادرت كتلة الليكود لعقد جلسة خاصة للجنة المنظمة للكنيست، التي تدير عمل الكنيست إلى حين تشكيل الائتلاف الحاكم، وعلى أساسه تتشكل اللجان، للبحث في إعفاء سلسلة قوانين من بند انتظار القوانين 45 يوما من يوم إيداعها رسميا في الكنيست، إلى حين يكون مسموحا لها أن تبحث في الهيئة العامة وتدخل مسار التشريع.

وكان اليوم الأول لبدء إدراج القوانين رسميا، في اليوم الذي سبق 3 أيار الجاري، ما يعني أنه وفق النظام فإن كل واحد من هذه القوانين، وكان عددها يتجاوز 400 مشروع قانون، مسموح البدء بطرحه على الهيئة العامة للكنيست في النصف الثاني من شهر حزيران المقبل.

والأمر غير المسبوق، هو أن رئيس اللجنة حتى ذلك اليوم، ميكي زوهر من حزب الليكود، وفي اليوم الأخير لتكليف بنيامين نتنياهو، طلب من اللجنة إعفاء 10 قوانين من بند الانتظار 45 يوما، كي يكون متاحا عرضها على الهيئة العامة للكنيست في كل وقت، بعد قرار اللجنة، وكلها قوانين من أجندة اليمين الاستيطاني، منها ما يتعلق بالاستيطان، وأخرى بتشديد العقوبات على المقاومين الفلسطينيين، وأيضا ما يتعلق بجهاز القضاء، وتقويض عمل جمعيات حقوق الإنسان.

وكان الهدف من الإسراع في هذا الإجراء، هو إحداث شرخ في الجسم المعارض لاستمرار حُكم شخص بنيامين نتنياهو، الذي فيه ثلاث كتل من اليمين الاستيطاني، السابق ذكرها هنا، فهذه الكتل لا يمكنها معارضة القوانين المطروحة، ما يعني من ناحية الليكود أن يؤدي تأييدها لهذه القوانين إلى شرخ مع باقي الكتل التي تعتبر مرشحة للمشاركة في الائتلاف الافتراضي، برئاسة بينيت ولبيد.

وفي يلي القوانين التي تم عرضها:

مشروع قانون يقضي بتثبيت بؤر وأحياء استيطانية، أقيمت من دون قرار من الحكومة الإسرائيلية، ومشروع هذا القانون كان مثله ثلاثة مشاريع متطابقة، الأول منها بمبادرة 44 نائبا، من كافة كتل اليمين الاستيطاني، المتحالفة مع الليكود ونتنياهو، والمعارضة لاستمرار حكم نتنياهو. وهو قانون يلزم الحكومة الإسرائيلية بالمباشرة بإجراءات تزويد بؤر وأحياء استيطانية بكافة البنى التحتية، وترخيص المباني فيها، ووقف كل الإجراءات القضائية، الناجمة عن أحكام محاكم، إن وجدت أصلا، ضد أي واحدة من هذه البؤر. ويجري الحديث عن عشرات البؤر والأحياء الاستيطانية، التي أقيمت بمبادرة من المستوطنين، دون قرار مباشر من سلطات الاحتلال. وقد سنّ الكنيست في العام 2016 مشروع قانون “التسويات” الذي يثبت كل هذه البؤر، التي نسبة كبيرة منها أقيمت على أراض بملكية فلسطينية خاصة. وتضمن ذلك القانون تثبيت مصادرة الأرض عنوة، لصالح المستوطنين.

إلا أن المحكمة العليا ألغت القانون بعد مرور ما يزيد عن 3 سنوات، في شتاء العام 2019، وعليه جاء مشروع القانون هذا لمنع أي إجراءات تغير وضعية هذه البؤر على الأرض، لا بل الشروع بتثبيتها، إلى حين أن تسن الحكومة الإسرائيلية مشروع قانون أو أنظمة جديدة تضمن تثبيت هذه البؤر.

وقد أقرت اللجنة المنظمة لعمل الكنيست إعفاء مشروع القانون هذا من بند الانتظار 45 يوما، ما يعني أن عرضه على الهيئة العامة للكنيست للتصويت عليه بالقراءة التمهيدية، متاح في كل وقت.

كما أقرت اللجنة إفساح المجال أمام البدء بتشريع مشروع إلغاء بنود في قانون خطة الانفصال، بقصد قانون إخلاء مستوطنات قطاع غزة وشمال الضفة الغربية المحتلة، والقصد إلغاء البنود المتعلقة بإخلاء المستوطنات الصغيرة التي كانت قائمة حتى صيف العام 2005 في شمال الضفة، كي يكون متاحا إعادة بنائها أو قسم منها.

والقانون الثالث، من حيث العناوين، والخامس عمليا كعدد، هو تغيير صلاحيات المستشار القانوني للحكومة، بنزع صلاحياته المتشابكة مع النيابة العامة، واتخاذ قرارات تقديم لوائح الاتهام ضد منتخبي الجمهور وكبار المسؤولين في جهاز الدولة.

كذلك من بين القوانين التي طرحت على جدول أعمال اللجنة، ولم تتوصل لأغلبية لإقراره، قانون يجيز للكنيست أن يعيد سن قانون كانت المحكمة العليا قد نقضته، بأغلبية محدودة، وهذا الهدف منه تجاوز اعتراضات المحكمة العليا على قوانين سعى لها اليمين المتشدد.

ومشروع قانون آخر يمنع أي شخص أو جسم من تقديم التماسات اعتراض على قرار حكومي أو قانون كنيست، طالما لا علاقة مباشرة لهذا الشخص أو الجسم بمضمون القانون وهو ليس متضررا منه. والهدف من هذا القانون منع منظمات حقوقية من تقديم التماسات حول الكثير من القوانين، كون أن الجمعية أو الشخص ليست متضررة مباشرة من مفعول القانون.

وكان من المفترض أن تبحث اللجنة مشروع قانون لإلغاء القانون المؤقت الذي قامت الحكومة عليه، في بند رئيس الحكومة البديل، بهدف نزع صلاحيات محدودة للوزير بيني غانتس، رئيس حزب “أزرق أبيض”. ومشروع قانون مؤقت لإجراء انتخابات لرئيس الحكومة فقط في الولاية البرلمانية الحالية، لمنع حل الكنيست وإجراء انتخابات خامسة.

وبات مجموع هذه القوانين وغيرها يحظى بأغلبية واسعة ومطلقة في التركيبة الحالية للكنيست، ويخترق فريقي الكتل البرلمانية، ما يعكس طبيعة الكنيست سياسيا بعد الانتخابات الأخيرة، التي ارتفع فيها تمثيل اليمين الاستيطاني، بما فيه كتلتا الحريديم، إلى 72 نائبا من أصل 120 نائبا، إلا أن ثلاث كتل منه تضم 20 نائبا تعارض شخص بنيامين نتنياهو واستمرار بقائه في الحكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.