ترجمات أجنبية

بدأ العد التنازلي لرسم الخط الأحمر في إيران


مركز الناطور للدراسات والابحاث

 إذا افترضنا أن يناير 2014 هو التاريخ النووي الفاصل (وفق معايير الولايات المتحدة)، فيجب أن تنجح العقوبات الأميركية والأوروبية في تفكيك اقتصاد الجمهورية الإسلامية في يوليو 2013.

تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى النصف بسبب العقوبات الاقتصادية، لكن ذلك يعني أن النظام سيحصل على عائدات نفطية بقيمة 50 مليار دولار هذه السنة وفق حسابات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، غير أن الاقتصاد الإيراني تلقى ضربة قاسية بسبب العقوبات. بعد أن خسر الريال الإيراني حوالي نصف قيمته خلال أسبوع واحد من هذا الشهر، بدأت طهران تفرض الضوابط على التداول بالدولار واليورو.

إنه مؤشر إيجابي بالنسبة إلى أي شخص يريد أن يتخلى النظام الإيراني عن برنامجه النووي بسبب العقوبات الدولية، لكن كانت ضوابط صرف العملة مؤشراً تحذيرياً أيضاً: يستعد النظام على الأرجح لمواجهة المصاعب ويدّخر احتياطي النقد الأجنبي ويتحضّر للتعامل مع محنة طويلة الأمد. نظراً إلى التقدم الذي أحرزته طهران حتى الآن في خططها النووية (ثمة مصانع خفية لتصنيع أجهزة الطرد المركزي، ومنشآت تخصيب في ناتنز وفوردو، ومنشأة تسلح محتملة في بارشين، وبرنامج واسع للصواريخ البالستية)، قد يتمكن النظام من التوجه سريعاً نحو خط النهاية بطريقة غير مكلفة نسبياً.

لكن ما المسافة المتبقية لبلوغ خط النهاية؟ وما هو الوقت الإضافي الذي يجب انتظاره بعد كي تأخذ العقوبات مفعولها قبل أن يفوت الأوان ويصبح خيار الضربة العسكرية الاستباقية أمراً ضرورياً؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من توقع “التاريخ الفاصل” الذي سيشهد شلّ اقتصاد الجمهورية الإسلامية. سيحصل ذلك حين يصبح احتياطي العملات الصعبة غير كاف ليغطي المدفوعات بالعملة الصعبة، وحين يصبح استيراد السلع الأجنبية مستحيلاً، وحين يفقد الريال قيمته نهائياً، وحين تصبح المعادن الثمينة والمقايضة وسائل التبادل الوحيدة.

لا يمكن معرفة ما إذا كان القائد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، والحرس الثوري التابع له سيترددان يوماً في استكمال الطموحات النووية: ثمة احتمال دائم بأن ينهار الاقتصاد بشكل كارثي مقابل إصرار النظام على تخصيب اليورانيوم في مطلق الأحوال. لكنّ الأشخاص الذين يريدون منح العقوبات فرصة النجاح يفترضون على الأرجح أن انهيار الاقتصاد سيردع الملالي حتماً.

لكن من الناحية المنطقية، يُفترض أن يحل “التاريخ الفاصل” قبل ستة أشهر على الأقل من تسلح إيران نووياً لأن الكارثة الاقتصادية لن تؤثر في النظام بالكامل قبل ستة أشهر. كذلك، لا بد من مرور بعض الوقت قبل أن يتسلل الخوف والإحباط إلى النظام السياسي القوي في الجمهورية الإسلامية (من المعروف أن خامنئي والمسؤولين الفاسدين التابعين له هم ثوار خطيرون في نهاية المطاف).

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة رؤيته عن التاريخ الذي ستقطع فيه إيران النووية الخطوط الحمراء: في نهاية الربيع وبداية الصيف من عام 2013، حين يحصل النظام على كمية كافية من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20% لتصنيع قنبلة. بالنسبة إلى جميع الأشخاص الذين يأخذون التهديد الإسرائيلي بشن ضربة استباقية على محمل الجد ويعتبرون الأمر خاطئاً، يُفترض أن يحل التاريخ الاقتصادي الفاصل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة (بحلول منتصف شهر يناير) حتى يدرك النظام الإيراني حقيقة الانهيار الاقتصادي الوشيك قبل تجاوز الخط الأحمر الذي رسمه الإسرائيليون في شهر يونيو.

تجنب الرئيس أوباما تحديد خط أحمر لا يمكن أن تتجاوزه إيران. هو قال إن إيران يجب ألا تتسلح نووياً، لكن من الواضح أنه لا يؤيد وجهة نظر إسرائيل بأن كسب إمكانات نووية هو مبرر كافٍ لشن الحرب، بل اعتبر أوباما أن نية إيران الواضحة بتجميع قنبلة، بدل الاكتفاء بكسب مكوّناتها، هي الخط الأحمر الذي يستلزم استعمال القوة بشكل استباقي. وفق هذا التعريف، يمكن تجنب التحرك العسكري إلى أن يتم القبض على الإيرانيين بالجرم المشهود.

قد يتم القبض عليهم متلبسين فعلاً. يختلف برنامج إيران النووي عن برنامج الاتحاد السوفياتي، والصين، والهند، وباكستان، وكوريا الشمالية. لقد تسلحت تلك الدول كلها نووياً بشكل سري وفاجأت وكالة الاستخبارات المركزية، فمنذ الكشف عن برنامج إيران السري، أبقت طهران مصانع التخصيب (مع استثناء منشآت تصميم الأسلحة المشبوهة) مفتوحة أمام حملات التفتيش التي تشرف عليها الأمم المتحدة. ربما أصبح النظام أكثر براعة في الخداع والمناورة، لكن يُفترض أن يكون المصنعان في ناتنز وفوردو موقعَي التخصيب الوحيدين. رغم ذلك، يجب التصرف بحذر تام والتشكيك بذلك الافتراض لأن النظام حاول إخفاء الموقعين وخداع الجميع.

في حال عدم وجود أي مواقع أخرى، يبرز سؤال أساسي: إلى أي حد ينجح تخزين اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في تقليص الوقت اللازم لمعالجة المواد الخاصة بتصنيع الأسلحة (حتى لو رصدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذلك التطور سريعاً)، ما يسمح لإيران بالوصول إلى عتبة التسلح النووي خلال أقل من 30 يوماً؟ تحصل عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة راهناً مرة في الشهر.

لم يتضح بعد متى ستحل تلك اللحظة نظراً إلى سرية النشاطات الإيرانية. لكن استناداً إلى تزايد عدد أجهزة الطرد المركزي، يبدو أن طهران ستبلغ تلك المرحلة في نهاية عام 2013. حالما يطور النظام اليورانيوم المتوسط التخصيب تمهيداً لتصنيع الأسلحة، لن يكون وقف البرنامج عسكرياً خطوة عملية، إذ يمكن تصميم المشغّلات النووية أو الرؤوس الحربية للإمدادات المتزايدة من الصواريخ البالستية في منشآت صغيرة يصعب رصدها. إذا افترضنا أن يناير 2014 هو التاريخ النووي الفاصل (وفق معايير الولايات المتحدة)، فيجب أن تنجح العقوبات الأميركية والأوروبية في تفكيك اقتصاد الجمهورية الإسلامية في يوليو 2013.

وفق تلك الحسابات التي تحدد مدة ستة أشهر على الأقل كي تتسرب مفاعيل الانهيار الاقتصادي إلى النظام الإيراني، لدى الولايات المتحدة وحلفاؤها تسعة أشهر لتفكيك الاقتصاد الإيراني. مع استمرار تدفق 50 مليار دولار سنوياً من مبيعات النفط وبفضل تخزين كميات إضافية من احتياطي النقد الأجنبي استباقاً لمفاعيل العقوبات، يبدو النظام قادراً على الصمود إلى ما بعد الصيف المقبل.

من واجب وزارة الخزانة الأميركية (الجهة الأكثر ابتكاراً لأفكار العقوبات ضمن الفرع التنفيذي)، ووزارة الخارجية، ومجلس الأمن القومي، ووكالة الاستخبارات المركزية، أن تحدد الخطوات اللازمة لتسريع مفاعيل العقوبات على إيران واستنزاف تلك الاحتياطيات بوتيرة أسرع لمنع تجاوز أي خط أحمر قد يستلزم تحركاً عسكرياً (في شهر يونيو وفق حسابات إسرائيل، وفي يناير 2014 وفق حسابات الولايات المتحدة).

يمكن أن تتخذ الإدارة الأميركية خطوة فورية تقضي بوضع البنك المركزي الإيراني على اللائحة السوداء لأنه يدعم الانتشار النووي والإرهاب فضلاً عن عزل البنك نهائياً عن النظام المالي الدولي. كذلك، يمكن أن تمنع الإدارة جميع الصادرات التجارية غير الإنسانية إلى إيران وأن تستعمل تهديد العقوبات كي تضمن رضوخ شركاء إيران في التصدير. كحد أدنى، يمكن أن ترفع الإدارة الإعفاءات التي تسمح للدول التي تخفض مشترياتها من النفط الإيراني الآن بزيادة المبيعات التجارية لمصلحة الجمهورية الإسلامية، ويمكن أن تستهدف أيضاً أرصدة الحكومة الإيرانية التي تملكها المؤسسات المالية الدولية لمنع إيران من استعمال احتياطي النقد الأجنبي.

أخيراً، يمكن أن تمنع الإدارة الأميركية الناقلات الأجنبية التي تحمل المنتجات النفطية من إيران وإليها من أن ترسو في الموانئ الأميركية، ويمكن أن تعتبر أن جميع صناعات الطاقة الإيرانية تبرر المخاوف من الانتشار النووي (بما في ذلك شركة الناقلات الوطنية الإيرانية)، ما يسمح للعقوبات بضرب عدد إضافي من الشركات الإيرانية والأجنبية التي توفر العملات الصعبة.

إن عدم اتخاذ خطوات مماثلة حتى الآن هو أمر مفاجئ فعلاً. في ظل غياب هذه الخطوات، تمكن الاقتصاد الإيراني من الحفاظ على سلامته بما يكفي لمنع العقوبات من أخذ مفعولها سريعاً وبالتالي إعاقة أي تحرك عسكري عاجل (وفق حسابات إسرائيل) أو مؤجل (وفق حسابات الولايات المتحدة).

كتب: REUEL MARC GERECHT MARK DUBOWITZ – Wall Street Journal

قسم الترجمة * الجريدة * 30/10/2012

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى