ايليا ج. مغنايريكتب - الخطر الأعظم الآتي من بلاد الرافدين : الصين والحشد وإيران وإلا … أميركا في العراق “كرّ وفرّ” فوق الرمال المتحرّكة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ايليا ج. مغنايريكتب – الخطر الأعظم الآتي من بلاد الرافدين : الصين والحشد وإيران وإلا … أميركا في العراق “كرّ وفرّ” فوق الرمال المتحرّكة

0 86

بقلم  ايليا ج. مغناير – 25/4/2020

لم يشهد العراق تَشَظياً بهذا الحجم تَجَسَّدَ بإنقسامٍ غير مسبوق بين الكتل السياسية المختلفة في نظامٍ برلماني يعتمد على التوافق بين الكتل البرلمانية الحاكمة. وتلعب أميركا – التي يبدو أنها تعلم بتفاصيل هذا الإنقسام الذي تجلّى على سطح بلاد الرافدين ليعلم به القاصي والداني – دوراً مهماً لصبّ النفط على النار. النفط الذي أصبحت قيمتُه متدنيةً إلى حد أطاح بالإقتصاد العراقي الذي يعتمد 67 في المئة من ميزانيته عليه، ما يدفع العراق إلى مستوى الخطر الحقيقي في ظلّ تدهور المستوى المعيشي والبنية التحتية والفيروس المستجد COVID-19 وتداعياته الإقتصادية العالمية وإنقسام الأحزاب التي تريد حصّتها في الحكومة العراقية التي تُنازِع لإبصار النور، وكل هذا يزيد مِن تدني مستوى الاستقرار.

والمثيرُ للإهتمام أن أميركا وضعتْ مكافأةً ماليةً لمَن “يُدْلي بمعلومات عن نشاط مسؤول “حزب الله” عن ملف العراق الشيخ محمد كوثراني وحلفائه وطريقة عمله”، ذلك لأنه الأجدر بالضغط على القوى العراقية الشيعية والسنية والكردية ليتوحّدوا ويسهّلوا اختيار الحكومة. ويعود السبب إلى أن إتحاد القوى العراقية لا يصبّ أبداً في مصلحة أميركا التي تريد مَطالب متعددة، منها إبقاء قواتها في العراق. ولا تريد الإنصياع لقرار البرلمان العراقي الذي صوّت بأكثرية المُجْتَمِعين بإخراج القوات الأميركية من العراق. وترغب واشنطن في أن لا يجْتمع العراقيون على تَوافُقٍ حتى في رئاسة الوزراء وانتخاب الرئيس.

وقد ظهر ذلك أيام نوري المالكي الذي رفضتْ أميركا تسليمَه الأسلحة التي دَفَعَ ثمنها العراق عام 2014 عندما هاجمتْه “داعش” وسيطرتْ على ثلث البلاد. وبعد ذلك في حكومة عادل عبد المهدي الذي أَفْشَلتْه واشنطن عندما ضربتْ الحشد الشعبي والشرطة الإتحادية والجيش العراقي في القائم وسمحت لإسرائيل بضرْب مخازن أسلحة للقوات الأمنية العراقية واغتالت طائرات إسرائيل من دون طيّار قائد في المنظومة الأمنية العراقية على الحدود العراقية.

وآخِرها تَجَسَّدَ بإغتيال نائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وضيف العراق اللواء قاسم سليماني في مطار بغداد. وآخِر الأعمال الأميركية لضرب إستقرار العراق حصل بعد إفشال إنتخاب عدنان الزرفي المُوالي لواشنطن واختيار مصطفى الكاظمي، مدير المخابرات العراقية السابق الذي عيّنه رئيس الوزراء السابق الموالي لأميركا حيدر العبادي حينها. وقد إستطاع الكاظمي أخْذ موافقة الأحزاب الشيعية على أن لا تعترض على أسماء الوزراء الذين يختارهم، إلا أن السيد مقتدى الصدر يصرّ على حق الاعتراض على أسماء الوزراء الشيعة.

ما حلفاء واشنطن من السنّة والأكراد، فقد رفضوا طلب الكاظمي وأصرّوا على حصصهم وإختيار وزرائهم بأنفسهم، ما إعتبره الكاظمي رسالةَ عرْقلةٍ من واشنطن التي ترغب بضمانات قبل أن ترفع سيف اللا استقرار عن عنق العراق. وتريد واشنطن أن تلغي بغداد الإتفاقات المبرمة مع الصين أولاً. وتطلب أن يُحلّ الحشد الشعبي وتُسحب منه الأسلحة وتَتَشَرْذَم ألويته وتندمج ضمن الأجهزة القائمة. وتريد أن تطبّق العقوبات على إيران وتغلق الأبواب على “الجمهورية الإسلامية” لتُطْبِق الخناق عليها وتدْفعها في أحضان أميركا للإستجداء.

وأخيراً تريد من البرلمان العراقي أن يلغي قرارَه السابق بإنسحاب القوات الأميركية من البلاد، وهو القرار الذي إتُخذ بعد إغتيال أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني في مطار بغداد.

وتَعتمد أميركا على الخلاف السني – السني والخلاف الشيعي – الشيعي لأن الهوّة أصبحت عميقة بين الأطراف السياسيين العراقيين. وطلبت من عادل عبد المهدي – الذي رفض رفضاً قاطعاً – أن يبقى في الحُكم إذا لبى مطالب واشنطن فيما يتعلّق ببقائها في العراق وإلغاء العقود مع الصين وإلغاء الحشد الشعبي والإنضمام لمعاقبة إيران. وتقول بعض الأحزاب الشيعية إنها تستمع إلى نصائح المرجعية الدينية في النجف الأشرف التي أسقطت عادل عبد المهدي وطلبت الإستماع للشارع، أي الغاء المحاصصة الحزبية ودعم مطالب الشعب. بينما تقول الأحزاب السنية والكردية إنها تريد حصصها ولا سلطة للمرجعية عليها.

وقد انشقّ صف السنّة بين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي يريد هو تعيين الوزراء السنّة الـ 6 (11 للشيعة، 4 للاكراد و 2 للأقليات) وحليفه خميس خنجر العيساوي، رئيس حزب “المحور العربي”. وكذلك طلب مسعود البرزاني الإبقاء على فؤاد حسين كوزير للمالية علماُ أنه جرى التفاهم على عدم تعيين أي وزير من الحكومة السابقة في الحكومة الحالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.