ترجمات عبرية

اهم الاخبار والمقالات والتقارير من الصحافة الاسرائيلية ليوم 12 – 3 – 2017

يديعوت / مكالمة الرئيسين – الكرة تتدحرج الى رام الله
يديعوت – بقلم سمدار بيري – 12/3/2017
هاكم استنتاجان سريعان من المكالمة الاولى بين الرئيس ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. استنتاج أول: البيت الابيض نجح في اخراج الروح من أبو مازن. فقد أصروا في السلطة الفلسطينية على احصاء المخزون: 49 يوما منذ دخوله البيت الابيض، تمكن ترامب من أن يهاتف نتنياهو مرتين وانه يمطره باستضافة شخصية ملاصقة ومغطاة اعلاميا، مثلما يحب الرجلان. كما ان ترامب هاتف كل الاطراف التي تبقي على مسافة لمسة من النزاع: عبدالله ملك الاردن، الذي التقاه ايضا، السيسي رئيس مصر، سلمان ملك السعودية والحكام الثلاثة في إمارات الخليج الفارسي. ابو مازن وجد نفسه في المكان الاخير.
كما حرص ترامب على أن يعلن بانه لا يهمه اذا كان الحل مع الفلسطينيين سينتهي بدولة واحدة او بدولتين، ولكنه حذر نتنياهو، والرسالة وصلت الى ليبرمان ايضا، للهدوء في موضوع البناء في المستوطنات. واذا لم يكن هذا بكاف، فمع ان ترامب أصر على تعيين السفير الصقري دافيد فريدمان، ولكنه تراجع في هذه الاثناء عن الخطة لنقل السفارة الامريكية الى القدس.
استنتاج ثان: حتى اشعار آخر، مجرد أقوال مجاملة. فقد سارع ترامب الى التغريد بانه دعا ابو مازن لان يكون “ضيفي” في واشنطن قريبا. وصنف الطرف الفلسطيني المكالمة كـ “ممتازة” و “جدية ولطيفة”، والرئيس من رام الله أعلن بانه ينتظر العمل مع الرئيس الجديد.
بالاجمال، مكالمة هاتفية قصيرة، والطرفان يقولان فقط ما ينبغي: ترامب يدعي بانه اتخذ قرارا بتحريك المفاوضات دون فرض حلول، وابو مازن يشدد على أنه متجند لكل جهد يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية الى جانب دولة اسرائيل. بكلمات بسيطة، دحرج ترامب الكرة الى ملعب المقاطعة. ابو مازن يريد دولة فلسطينية؟ أهلا وسهلا، لا مشكلة، تعال الى واشنطن ستصل على بساط أحمر ونفكر معا كيف نتحرك، شريطة أن تكون تستوعب مسبقا بان ليس كل مطالبك ستتحقق. المهم الا تبدأ ببيعي قصصا عن الرأي العام في الشارع الفلسطيني.
لا تنسوا أن ترامب جاء مع مفاهيم من عالم التجارة. حذروه من أن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني هو مستنقع مغرق، وان أسلافه استثمروا جهدا وزمنا باهظا للبحث عن حل ابداعي، اقاموا طواقم عمل وبذروا عشرات ملايين الدولارات. ولا تنسوا ايضا ان النزاع مع الفلسطينيين لا يوجد في رأس قائمة أولويات ترامب في حارتنا. ملح له أكثر بكثير الامساك بابو بكر البغدادي والتخلص من مشكلة داعش. وعليه، فحين يبلغ ترامب ابو مازن بانه حان الوقت لانهاء 70 سنة من معاناة الفلسطينيين، فهذا يعني: اذا كنت متجندا حقا، فكف عن التراكض في المؤسسات الدولية، وساهم في دورك وأنا اعالج نتنياهو.
مما أصدره الناطقون في واشنطن وفي رام الله، يمكن الفهم بان مستشاري ترامب أعدوا فروضهم المنزلة. من زاوية ابو مازن، فان السلوك في البيت الابيض تجاه نتنياهو يبدو له وديا جدا، على حسابه. ويوصي الفريق المحيط بترامب بجلب ابو مازن الى واشنطن قبل أن تنعقد القمة العربية في الاردن، في نهاية الشهر، والذي سيعطيه ريح اسناد. وليس صدفة ان بعث ابو مازن برئيس أجهزة المخابرات الفلسطينية، ماجد فرج للكشف امام نظرائه في واشنطن عمق التنسيق الامني مع اسرائيل، والشهادة بان المقاطعة في رام الله لا تشجع عمليات الارهاب.
والان دور المبعوث، جيسون غرينبلت، الذي ينطلق في جولة مكوكية بين القدس ورام الله. وبعد كل شيء، أما لغز ترامب – ما الذي يريده حقا والى اين يتجه وكم هو مستعد للاستثمار حقا – فلم يحل بعد. من زاوية نظر ابو مازن، الكثير جدا منوط في الحديث الذي سيدور في البيت الابيض. هذه ستكون بالنسبة له فرصة نادرة للكشف عن الرواية الفلسطينية، الحقائق والمعطيات التي لم يتلقاها ترامب من نتنياهو.
يديعوت / ترامب يفكر بمؤتمر سلام
يديعوت – بقلم اورلي ازولاي وآخرين – 12/3/2017
بعد شهرين من دخوله الغرفة البيضوية وثلاثة أسابيع لاستضافة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، يواصل الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاثبات بانه قصد بجدية حين وعد بالدخول الى بواطن الامور في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني: ففي نهاية الاسبوع تحدث مع رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن – ويقول مقربوه ان الخطوة التالية كفيلة بان تكون عقد مؤتمر سلام اقليمي.
وكانت المكالمة الهاتفية مع ابو مازن جرت يوم الجمعة واستغرقت نحو عشر دقائق. وحسب بيان نشره البيت الابيض بعدها، قال ترامب فيها انه “يؤمن بانه يمكن الوصول الى السلام وانه حان الوقت لعقد صفقة” – ولكنه اوضح بان الولايات المتحدة لا يمكنها أن تفرض حلا على الطرفين وان السلام سيتحقق في مفاوضات مباشرة. والمعنى من اقواله هو أن ترامب لا يعتزم اتخاذ خطوات من طرف واحد.
وجاء في بيان البيت الابيض ان “الرجلين تحدثا عن السبل لتحقيق السلام في الشرق الاوسط، والذي يؤدي الى إنهاء النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. واشار الرئيس الى أن مثل هذه الصفقة لا تعطي للاسرائيليين والفلسطينيين فقط السلام الذي يستحقونه، بل وستؤثر بشكل ايجابي في أرجاء العالم. ستعمل الولايات المتحدة على نحو ثابت مع القيادة الاسرائيلية والفلسطينية للتقدم نحو الهدف”.
في المقاطعة أعربوا عن الرضى من المكالمة ونتائجها. ففي بيان نشرته السلطة الفلسطينية قيل أن ترامب شدد في حديثه على التزامه بالمفاوضات وقال انه “حان الوقت لانهاء المعاناة المستمرة منذ سبعين سنة”. اما ابو مازن من جهته فأجاب بان الفلسطينيين متمسكون بالسلام كحل استراتيجي يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل”.
في ختام المكالمة دعا ترامب ابو مازن لزيارة البيت الابيض في “المستقبل القريب”. اما موعد الزيارة فلم يتقرر بعد، ويبدو أنه قبل أن تخرج الى حيز التنفيذ ستحاول الادارة فحص كم بعيدا سيكون مستعدا ابو مازن للسير كي يحقق الاتفاق.
تثبت الخطوات الاخيرة بانهم في البيت الابيض مصممون على النجاح في ما فشل فيه الرؤساء السابقون – تحقيق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين، واذا كان ممكنا فأيضا بين اسرائيل والدول العربية الاخرى. وفي هذه الايام يفكرون في الادارة في كيفية اعادة تحريك المفاوضات، والمقربون من إدارة ترامب يقولون انه تفحص امكانية عقد مؤتمر سلام اقليمي في الاردن او في مصر بمشاركة ترامب.
وحسب المقربين، قال ترامب لمستشاريه انه اذا ربطت الاطراف واوضح بان المؤتمر لن يكون مجرد احتفالا بل ويؤدي ايضا الى نتائج عملية فسيكون مستعدا للوصول الى الشرق الاوسط والمشاركة فيه. في البيت الابيت يحاولون فحص امكانية ربط السعودية بالمؤتمر ايضا، والتي يرى فيها الرئيس الامريكي شريكا هاما.
وكما نشر لاول مرة في “يديعوت احرونوت” فان ترامب يعتزم زيارة اسرائيل في اثناء السنة الاولى من ولايته، واذا تحقق تطور ايجابي يحتمل أن يوجه مجيئه الى موعد انعقاد المؤتمر الاقليمي. وكبديل يفحصون في البيت الابيض امكانية الاكتفاء بمؤتمر ثلاثي لترامب، نتنياهو وعباس، يعلنون فيه عن بدء حوار مباشر بين الطرفين بمرافقة أمريكية ثابتة. وعلى هذا الخيار ينكب صهر ترامب ومستشاره المقرب جارد كوشنير الذي يحاول تحقيق توافقات من الطرفين تضمن نجاح مثل هذه الخطوة.
في مكتب رئيس الوزراء رفضوا امس التعقيب على الامر. وجاء من وزارة الخارجية انهم يعرفون المبادرة. اما رئيس المعارضة النائب اسحق هرتسوغ فتناول أمس مكالمة ترامب ابو مازن ودعا الى استئناف الاتصالات بين اسرائيل والفلسطينيين. وقال ان “بيان البيت الابيض عن مضمون المكالمة وعن دعوة ابو مازن للقاء الرئيس مشجع ويشكل مؤشرا ايجابيا يجب استغلاله. حان الوقت لتحطيم الجمود واستئناف الحوار”.
وفي هذه الاثناء سيصل الى اسرائيل في الاسبوع القادم المبعوث الخاص لترامب لشؤون المفاوضات الدولية جيسون غرينبلت الذي سيجري سلسلة لقاءات في القدس وفي رام الله في محاولة لاخراج العربة من الوحل.
معاريف / دعوة أبي مازن للبيت الأبيض: نقطة نور لصالح الفلسطينيين
معاريف – بقلم آساف جبور – 12/3/2017
ليس سرًا أن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية كان بمثابة مفاجأة للفلسطينيين كعاصفة في يوم مشمس. رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن ومسؤولو السلطة دعموا بشكل واضح المرشحة هيلاري كلينتون، وتمنوا استمرارًا مباشرًا لسياسات أوباما التي تعزز حل الدولتين.
حديث ترامب، الذي أشار لحلول بديلة للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي عن طريق توسيع دائرة المشاركين بالحل، أدخل السلطة في حالة استعداد، فالفلسطينيون يعلمون حقيقة أن جزءًا من الدول العربية ينظرون للتهديد الإيراني، وتهديد الإرهاب العالمي الذي يخلقه “داعش”، على أنه تهديد رئيسي، وأكثر أولوية من المشكلة الفلسطينية.
القلق في السلطة، من أن علاقة نفس الدول مع إسرائيل تتوج في نهاية الأمر حل الدولتين، جعل أبو مازن يقوم بسلسلة زيارات لدول عربية، كان الهدف منها الحصول على تصريحات بمواصلة الدعم بنفس الطريقة القديمة والجيدة بالنسبة للفلسطينيين. في الفترة الأخيرة حاول الفلسطينيون التوجه لروسيا، لفرنسا، للقمة العربية ولكل من يستطع منحهم دعمًا معنويًا، على شكل بيان دعم لمبدأ حل الدولتين.
حتى في المكالمة الهاتفية، فقد بحث أبو مازن بين تصريحات الرئيس الأمريكي على دعمٍ لفكرة حل الدولتين، وبدلًا من ذلك سمع مجددًا أمر ضرورة المفاوضات المباشرة أمام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
الدعوة للبيت الأبيض التي قدمها ترامب لأبي مازن، خلال المكالمة، يمكن أن تعتبر نقطة نور إيجابية بالنسبة للفلسطينيين. فعليًا، المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي وبين رئيس السلطة الفلسطينية كانت بمثابة نهاية لحالة الجمود المتواصلة – على الأقل ظاهريًا – بين الفلسطينيين وبين الإدارة الجديدة في واشنطن.
مباشرة بعد المكالمة بين ترامب وأبي مازن، سارع المتحدث باسم الأخير لإطلاق تصريحات للصحافة حول العلاقات القوية التي تدار وراء الكواليس بين الأمريكيين والفلسطينيين. المتحدث باسم السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قال في بيان أن ممثلين كبار بالإدارة الجديدة في واشنطن يتواصلون مع الفلسطينيين، وغيرهم أيضًا مسؤولون في C.I.A.
أبو ردينة أوضح أيضًا أن تلك العلاقات تثبت أن ادعاء الإسرائيليين – الذي يقولون فيه أن أبا مازن ليس شريكًا للسلام – غير صحيح، وأشار مجددًا لحقيقة أن حل الدولة الفلسطينية هو الحل الوحيد الممكن من ناحية الفلسطينيين.
السلطة الفلسطينية عازمة على استغلال كل الجهود الممكنة لإقناع الإدارة الأمريكية الجديدة بأن العالم يدعم بشكل كبير حل الدولتين، فهم يرون في القمة العربية، المتوقع عقدها في 29 مارس بالأردن، فرصة أساسية لحشد دعم كهذا، في نهاية القمة، هم يأملون أن يحصلوا على بيان يوضح لترامب أن حديثه حول حلول أخرى ليس ذا صلة.
هآرتس / ولد بدون قدم، محتل بدون قلب
هآرتس – بقلم جدعون ليفي – 12/3/2017
نزلنا من البيت في مخيم الدهيشة للاجئين في الاسبوع الماضي مع شعور سيء، لا أذكر مثله منذ زمن طويل، حزن على مصير الولد، خيبة أمل بسبب قلة الحيلة وغضب على من تسبب بألمه.
عيسى المعطي هو فتى عمره 14 سنة، معاق بسبب الجيش الاسرائيلي – الجنود أطلقوا عليه النار الحية قبل سنة ونصف وبترت قدمه – معتقل في السجن الاسرائيلي. في بيت جدته المريضة في مخيم اللاجئين المكتظ، تحدثت أمه رضا بتسليم لا يصدق، عن سيرة إبنها منذ حوله الجنود الى معاق أبدي: لقد مكث في المستشفى شهرين ونصف، منها شهر كمعتقل مكبل الى السرير، ولم تبتعد عن سريره وتركت الرضيع الذي ولد في حينه وأمها المريضة. وأجريت له ثلاث عمليات جراحية بترت خلالها قدمه بالتدريج، وسافر وحده مدة شهر الى الولايات المتحدة وعمره 12.5 سنة لملاءمة القدم الاصطناعية. والاعتقال في منتصف الليل قبل عشرة ايام. الجيش دخل في حينه الى المخيم في حملة اعتقالات لا حاجة اليها والتي هدفت الى استعراض القوة والاعتداء على السكان وتدريب القوات. حاول الشباب في المخيم مقاومة المقتحم بالأسلحة البدائية التي هي الحجارة والزجاجات الحارقة، واصطاد الجنود من نجحوا في اصطياده، وكان عيسى مع القدم الاصطناعية ضمن الغنيمة.
المتحدث بلسان الجيش سيزعم أن الجنود لم يعرفوا أنه معاق. وسيزعم المتحدثون بلسان الشرطة أن هناك لائحة اتهام يتم اعدادها ضده. وأمه رضا ستقول إنه تعرض للضرب اثناء التحقيق على قدمه الاضطناعية التي خرجت من مكانها. ومتحدثو الشرطة سينفون ذلك. ورضا ستقول إنه طلب منها اخراج وثائق طبية تثبت أن قدمه مبتورة من اجل اطلاق سراحه، والشرطة ستتحدث عن “مشكلة طبية” و”تم الطلب منه اخراج الوثائق الطبية للسماح باستكمال العلاج الطبي اثناء اعتقاله”. المدعي العام العسكري سيعارض اطلاق سراحه، والمحكمة العسكرية ستصادق على اعتقاله، وكل شيء سيتم حسب القانون. بعد ذلك ببضعة ايام سيتم اطلاق سراحه فجأة بدون كفالة. لقد قضى عيسى نهاية الاسبوع في بيته مع والديه واخوته وجدته المريضة، وهناك محاكمتان بانتظاره، واحدة بسبب رشق الحجارة، التي أدت الى اصابته، والثانية ايضا بسبب رشق الحجارة التي أدت الى اعتقاله. في هذه الاثناء ذهب عيسى الى الصف السادس بسبب غيابه الطويل عن الدراسة.
لقد تم كل شيء حسب القانون. الاقتحام في ظلمة الليل للمخيم هو قانوني، استخدام الرصاص الحي ضد الولد هو قانوني، اعتقاله ايضا هو قانوني وكذلك التحقيق معه قانوني. هل شدد المحققون معه على قوانين التحقيق والاعتقال للقاصرين؟ هذا مشكوك فيه، لكن من الذي يهتم. هو “مخرب، مخرب”، حتى لو كان ولد مع قدم مبتورة. والأمر الوحيد غير القانوني هو رشق الحجارة ضد المحتل والمعتدي والسارق.
الجدار الفاصل والانغلاق الاسرائيلي مع جميع الذرائع التلقائية والعمياء لكل افعال الاحتلال يمكن احداث الشروخ فيه فقط من خلال الأدوار: ما الذي كان سيحدث لو. ما الذي كان سيحدث لو أن الفلسطينيين أطلقوا النار على طفل اسرائيلي، ما الذي كان سيحدث لو كانوا اعتقلوا طفل يهودي معاق، وما الذي كان سيحدث لو قاموا بتعذيب طفل اسرائيلي قدمه مبتورة. ليس صعبا تخيل الصرخة التي كانت ستخرج من القدس الى أقصى العالم: “الدم اليهودي”، طلب الاستنكار، وداني دنون في الامم المتحدة، والدي الولد في الصدارة وهم يعرضون صوره، لكن عيسى هو طفل فلسطيني ووالديه ينشغلان الآن بمرض الجدة واعالة البيت أكثر من أي شيء آخر. وما الذي سيحدث عندما سيقوم طفل يهودي، حريدي أو مستوطن، برشق الحجارة على الجنود؟ ويحتمل أن عيسى لم يقم برشق الحجارة، وقد يتبين ايضا أنه أطلق على الجنود قذيفة من دبابة. انتظروا المحاكمة العادلة.
كل شيء على ما يرام، أيها المحتل، فضميرك نقي كالثلج. كان يجب اطلاق النار على عيسى، وكان يجب تكبيله وهو مصاب، وكان يجب حبس عيسى المعاق. لأنه ليس هناك أي خيار آخر لاسرائيل، إن الفلسطينيين بفظاعتهم يجبرونها على اطلاق النار على الاطفال واعتقال اصحاب الاقدام المبتورة.
هآرتس / معجزة مزدوجة
هآرتس – بقلم أمير أورن – 12/3/2017
الكثير من الاسرائيليين والفلسطينيين احتفلوا في هذا الاسبوع بفوز برشلونة على باريس سان جيرمان في دوري الابطال. مفهوم واحد تكرر وهو الانتقال من اليأس الى الأمل: معجزة. إلا أنه ليس كل المعجزات متشابهة. معجزة مثل الزيت أو الخبز والسمك للمسيح تفيد المحتاجين دون الاضرار بالآخرين، أما معجزة مثل معجزة الخروج من مصر فهي مقرونة بثمن باهظ، فرعون وجنوده، ومعهم الخيول التي غرقت في البحر دون ذنب.
حسب قانون الحفاظ على المعجزة، فان فوز برشلونة هو كارثة باريس بان جيرمان. انبعاث اسرائيل هو نكبة فلسطين. لذلك فانه في السياسة السليمة اذا لم يكن في الرياضة التنافسية، فان الحكمة كلها هي التعالي على ألعاب الطرف الفائز والطرف الخاسر والسعي الى التعادل الايجابي، الذي هو فوز مشترك. هذه هي المعجزة الحقيقية، وليس المعجزة الأحادية، العلم القومي الوحيد لجابوتنسكي، بل معجزة مزدودة.
إن فرصة ذلك توجد الآن في 2: صفر، نتاج هدفين ذاتيين في دوري دونالد ترامب وسفارته في اسرائيل. مع تنصيبه رئيسا بقي ترامب عالقا في ورقتين للعملة موقعتان منذ الحملة الانتخابية – التعهد بنقل سفارة امريكا الى القدس والالتزام بمكافأة ديفيد فريدمان باحترامه وتعيينه سفيرا. وبعد لحظة سيكود فريدمان مسروروا وترامب لن يكون مسرورا، لأنه اذا امتنع عن نقل السفارة سيتم المس بمصداقيته، واذا عمل على نقلها فهو سيتعرض لمشكلات اقليمية.
الادارات الامريكية على مر الاجيال تتمثل بأربعة كيانات منفصلة ومختلفة، بين البحر والنهر: اسرائيل، القدس، السلطة الفلسطينية وغزة. القنصلية العامة في القدس، المسؤولة عن السلطة الفلسطينية وعن المستوطنات وعن الاتصالات مع بلدية القدس، تخضع بشكل مباشر لوزارة الخارجية في واشنطن، وليس للسفارة في تل ابيب (التي تقوم ايضا بعلاج غزة ولكن عن بعد منذ سيطرة حماس هناك). فريدمان الذي هو خارج سلسلة القيادة التابعة للقنصل العام في القدس دونالد بلوم، لا يمكنه منع موظفي العلاقات الخارجية في القنصلية من ارسال برقيات متعكرة حول الوضع في الساحة. واذا تم الحفاظ على شروط المراسيم والحدود، فسيرى في المقابل المستوطنة المحببة عليه في بيت إيل، لكنه لن يصل اليها. المغزى الرمزي السلبي لوضعه في اسرائيل سيكون له في الساحة تعبير ضعيف.
إن طرح موقع السفارة الامريكية خارج القدس كلب المشكلة، هو أمر خاطيء في أساسه، اعتمادا على قرار التقسيم من كانون الثاني 1947، فان تنكر واشنطن ليس فقط لكون المدينة عاصمة اسرائيل، بل ايضا بسبب رفض أسرلتها. هذا الواقع الذي سبق حرب الايام الستة بعقدين ووصول الجيش الاسرائيلي الى شرقي المدينة والى الضفة الغربية، لم يتغير منذ ذلك الحين، بالضبط مثلما أن ضم الشطر العربي للقدس وضم هضبة الجولان لم ولن يتم الاعتراف به.
في نهاية الثمانينيات في الدورة الثابتة للسياسة الامريكية تم الاعلان بشكل احتفالي وبمباركة الادارة الامريكية والكونغرس أن السفارة ستنتقل قريبا الى القدس. وقد طلب السفير توماس فيكرينغ نقل مبنى السفارة من المبنى المعرض للارهاب الى هرتسليا قريبا من منزل السفير. وتم الحصول على ميزانية لهذا الامر. وقد تصادمت المبادرتان وتدخلت بلدية تل ابيب وتم التوصل الى حل وسط هو تجميد الوضع وعدم الانتقال الى هرتسليا أو الى القدس.
في الوقت الحالي، وكدبلوماسي متقاعد، يقترح فيكرينغ على ترامب طريقا للخروج من التعهد: إحداث التوازن، مقابل نقل السفارة الى غربي القدس اقامة ممثلية لفلسطين في شرقي القدس. لكن هذا الحل قليل. من الافضل الجرأة واقامة مبنى شامل للممثليات الامريكية بين البحر والنهر مع لافتات ومداخل قريبة للاسرائيليين والفلسطينيين. ارمون هنتسيف أو أبراج ترامب. التعايش، معجزة مزدوجة، كمقدمة للقدس الكبرى مع بلدية مشتركة للطرفين.
موفع واللا العبري / عائلات قتلى “نهاريم” على إطلاق سراح الدقامسة: لقد تم التخلي عنا
موفع واللا العبري الاخباري – 12/3/2017
أعاد هذا اليوم لعائلات الطالبات اللواتي قُتلن بهجوم في “نهاريم” لليوم الذي حدثت فيه مأساتهم، مع إطلاق سراح أحمد موسى الدقامسة، الذي قتل 7 فتيات أثناء رحلة سياحية. “الشعور قاسٍ جدًا، لقد عدنا 20 عامًا للوراء، ولنفس ذاك اليوم”. قالت ايتي ملخا، أخت عادي ملخا، التي تم إطلاق النار عليها حتى الموت في مارس 1997 على يد الجندي الأردني.
أضافت: “منذ السابعة صباحًا وأنا لا أستطيع هضم هذا الخبر، لا أستطيع وصف ما أشعر به، جميعنا تم التخلي عنّا، جميعنا كُسرنا، أمي عادت اليوم لتسترجع ذاك اليوم. غريب جدًا أن الأمر مرّ عليه 20 عامًا، هناك غضب شديد، إنني أرى كيف يبدو هو اليوم وكيف بدت أختي قبل 20 عامًا، لا نشعر سوى بالغضب، اعتقدت أن معجزة قد تحدث، وها أنا أرى اليوم كيف يستقبلونه باحتفالات وكأنه بطل”.
شلوميت سسكين، أخت سيون فتحي، قالت ان عقوبة السجن لن تجد مقارنة بالألم الذي تشعر به العائلة. “فليطلقوا سراحه، حقيقة انه يقبع بالسجن لن تعيد لنا أختي، وتحديدًا في السجون الأردنية” أوضحت. ومع ذلك قالت ان “والديّ لا يشعران بما أشعر به، هما بالتأكيد غير موافقيْن على إطلاق سراحه، لكنني لا أرى أي معنى لمواصلة التفكير به وإعطائه اهتمام أكثر من ذلك”.
حسب التقارير التي تناولها الإعلام الأردني، فالدقامسة، الذي كان حينها جنديًا، تم استقباله بنداءات التهليل في مكان سكناه، رغم مطالب العائلة بعدم الاحتفال. ونقل أيضًا ان قوات الأمن منعت دخول الصحفيين للمكان وطلبت عدم إجراء احتفالات.
يُذكر أن السلطات الأردنية رفضت طوال السنوات الماضية ان تمنحه العفو، وأطلق سراحه لأنه فعليًا أنهى قضاء عقوبة السجن المفروضة عليه.
الدقامسة أطلق النار عام 1997 على مجموعة طالبات كنّ في رحلة سنوية، قتلت 7 من بينهن وأصيبت 6، وقضى عقوبة السجن في سجن في مدينة المفرق شمال الأردن.
معاريف / إفهمونا
معاريف – بقلم ليرام كوبلنتس – شتنسلر – 12/3/2017
إن دعوة منظمات حقوق الانسان الامين العام للامم المتحدة، أنطونيو غوتريش اضافة الجيش الاسرائيلي الى القائمة السوداء للدول والمنظمات المسلحة المسؤولة عن المس المواظب بالاطفال في المواجهات المسلحة، الى جانب منظمات الارهاب وحرب العصابات الوحشية مثل داعش والقاعدة، تدل كم عميقا عدم الفهم القائم في أوساط الاسرة الدولة لمصاعب الدولة السياسية في مكافحتها لمنظمات الارهاب و/أو حرب العصابات، في ظل التقليص الى الحد الادنى للضرر المحيط الذي يلحق في ظل القتال.
على مدى سنين، ودولة اسرائيل تعاني من نقص فهم عميق لحربها ضد منظمات الارهاب. وأحد الاماكن البارزة التي يمكن أن نرى فيها ذلك هو تقرير غولدستون، الذي نشر بعد حملة الرصاص المصبوب وكان هزة أرضة اخلاقية من ناحية اسرائيل. فقد تقرر في التقرير بان اسرائيل مست بالمدنيين غير المشاركين كجزء من سياسة عامة. بعد سنتين من ذلك، في مقال رأي نشر في صحيفة “واشنطن بوست” تراجع غولدستون عن هذا القول واعترف بانه لو كان يعرف ما يعرفه الان، لكان التقرير بدا بشكل مختلف”، ولكنه في نفس الوقت ادعى بان قوانين الحرب التي ترد في القانون الدولة يفترض أن تطبق من المنظمات غير الدول مثل حماس، بذات القدر الذي يفترض بها أن تطبق من جيوش الدولة السيادية. وعلى حد قوله، فان عدم تطبيقها في اثناء القتال يجب أن يؤدي الى التحقيق مع الجانب المنتهك.
يدل هذا الادعاء بقوة اكبر على عدم الفهم بأن منظمات الارهاب التي يقاتل ضدها الجيش الاسرائيلي، مثل حماس، هي ذات سلم قيم مختلف تماما عن سلم القيم المتبع في إسرائيل. فهي تميل الى عدم مراعاة حياة الانسان – لا حياة نشطائها، لا حياة السكان الذين من أجلهم تقاتل ولا حياة العدو. هكذا بحيث أنه مع أنها منظمات شبه عسكرية وتشبه الجيش النظامي للدولة – فانها ليس فقط لا تقاتل حسب مبادىء القانون الدولي، بل وايضا تنتهكها بشكل مقصود. فاحدى استراتيجياتها المركزية هي العمل من داخل السكان المدنيين ضد السكان المدنيين الاسرائيليين وجنود الجيش الاسرائيلي للتشويش بنية مبيتة على التمييز بينهم وبين المدنيين. فمثلا، من خلال اطلاق الصواريخ او قذائف الهاون من منشآت مدنية كالمدارس، المساجد، الكنائس والمستشفيات. وبهذا الشكل فانهم يتطلعون لان يجبروا الجيش الاسرائيلي على اطلاق النار نحو تلك الاهداف، وهكذا يؤدون الى فقدان شرعية الجيش الاسرائيلي في العمل وشجب دولة اسرائيل من جانب الاسرة الدولية.

تؤدي هذه الاعمال الى ان تلقى المسؤولية عن ألمس بأمن المدنيين على تلك المنظمات وليس على الجيش الاسرائيلي. ورغم ذلك، ففي اثناء القتال، على الجيش الاسرائيلي كجيش أخلاقي ملقاة، بلا شك، المسؤولية للحفاظ على كرامة الانسان لمواطني دولة اسرائيل وجنودها، ولكن ايضا على كرامة الانسان لمقاتلي الطرف الاخر ومواطنيه. هكذا بحيث أن عليه ان يحاول التقليص قدر الامكان للضرر اللاحق بالسكان المدنيين في الطرف الاخر. ومع ذلك الى أن تتمكن الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان من الفهم كم مختلفة الحرب بين دولة سيادية ومنظمة ارهابية عن الحرب بين الدول السيادية، والى ان تتغير قواعد الحرب والمبررات الاخلاقية للاعمال المختلفة في اثنائها، بما يتناسب مع ذلك، سنواصل لنرى شجبا دوليا لاعمال الجيش الاسرائيلي ودولة اسرائيل.
هآرتس / الجيل الجديد يغير السعودية
هآرتس – بقلم ميخال يعاري – 12/3/2017
من الصعب دحض الادعاء القائل بأن السياسة الخارجية السعودية محددة وتُدار في اطار الصراع السعودي الايراني. منذ اندلاع الربيع العربي في العام 2011 توسع وتعمق الصراع بين السعودية وايران واستنزف مقدرات المملكة. وعلى الرغم من أهميته، إلا أن التهديد الايراني لن يحسم كما يبدو مصير الدولة، بل ما سيحسمه هو سلوك آل سعود في وجه التحديات الداخلية.
في هذه الاثناء يتعزز في اوساط القيادة السعودية الادراك بأن التحدي الاقتصادي والاجتماعي، مثل البطالة ونقص الشقق السكنية والتمييز ضد النساء والاقليات وعدم وجود الرضى الذاتي، تضر بشرعية النظام بشكل غير مسبوق، الامر الذي يهدد النسيج الاستثنائي والهش في المملكة. وفوق كل ذلك تحلق ازمة الهوية الآخذة في التعمق في المجتمع السعودي. الكثير من المواطنين، وخصوصا في اوساط الشباب، لا يمكنهم حل التناقض بين نمط الحياة الديني المتشدد الذي يتأسس على المذهب الوهابي للاسلام وبين الاطلال المتواصل على نعيم الغرب والحداثة. كلما ازداد التشدد الديني وتعمق كلما تحول الانترنت والمجال الفردي الخاص الى ملجأ لاولئك الذين ضاقوا ذرعا أو يجدون صعوبة في الالتزام بالموانع والقيود المتشددة.
في الافلام القصيرة التي نشرت في الشبكات الاجتماعية مؤخرا، يظهر شباب سعوديون وهم يشككون بالقيم السائدة ويضعونها أمام التحدي. أحد أبرز هذه الافلام هو اللقاء الوهمي الاستثنائي بين شاب سعودي عمره 17 سنة وبين فتاة امريكية. بلغة انجليزية وبانفعال كبير يعترف الشاب بحبه لها. رغم أن هذه كما يبدو هي المرة الاولى التي يتحدث فيها معها، في اعقاب الاحاديث بينهما تم اعتقاله بتهمة التصرف غير الاخلاقي، وتم اطلاق سراحه بعد اسبوعين. مصير مشابه كما يبدو ينتظر عدد من الشباب والفتيات السعوديين الذين رفصوا في حفلة خاصة وهم يشربون الكحول ويلبسون ملابس غير محتشمة وتحولوا الى نجوم رغم انفهم في الشبكة.
يمكن القول ان الشباب الذين يظهرون في هذه الافام وغيرها لا يحملون عن قصد وعن وعي لواء الثورة والتغيير الاجتماعي، بل يريدون الاستمتاع مثل باقي الشباب في ارجاء العالم. بعضهم يعيشون نمط حياة ديني ويتقبلون عبء الفرائض الاسلامية، والى جانب ذلك يأسرهم سحر الاجوار المتحررة.
قائد شاب ومتمرد
حتى السنوات الاخيرة كانت مظاهر كهذه تلاقي ردود قوية من قبل النظام والمؤسسة الدينية، ولكن في العام 2015 بدأ تغيير حقيقي من الصعب معرفة نهايته وتأثيراته الآن، استبدال القيادة الذي تم في اعقاب موت الملك عبد الله ادى الى تعيين محمد بن سلطان، ابن الملك الحالي سلمان، كولي عهد ثان، وهو الذي يدير المملكة فعليا الآن.
إبن سلمان عمره 31 سنة. وعمره الصغير وشخصيته المتمردة والكاريزما الخاصة ادت الى تفكير مختلف تجاه فاعلية الدين في حياة المملكة والصلاحيات الواسعة والمبالغ فيها للمؤسسة الدينية وشرطة الدين، تعبير لهذا التوجه هو موقف النظام من النساء. اذا كانت القيادة تعارض بشدة في الماضي دمج النساء في سوق العمل انطلاقا من موقف ديني اجتماعي يقول ان مكان المرأة هو البيت، الآن وبتوجه والهام من ابن سلمان تفتح الابواب امام النساء والتي كانت مغلقة في وجوههن حتى الآن، في مجال الطب والصحافة.
السياسة الجديدة تجاه النساء هي نتاج للواقع وليست نتاج تغير الوعي، بسبب المصاعب التي تمر بها العائلات السعودية في الاعتماد فقط على راتب الرجل، وعلى ضوء التقليصات في الدعم الحكومي، تزداد الحاجة الى دمج النساء في سوق العمل من اجل زيادة دخل العائلة. إلا ان الطريق الى هناك مليئة بالعقبات التي يبدو احيانا انه لا يمكن تجاوزها لان دمج النساء في سوق العمل يزيد من حدة المفارقات التي يواجهها الكثير من السعوديين.
تغيير يفرضه الواقع
حتى الاونة الاخيرة كان مقبولا لدى عائلات سعودية كثيرة وجود سائق خاص يأخذ المرأة الى مكان عملها. ولكن من اجل تقليص النفقات يتنازل الكثيرون عن هذه الخدمة، لذلك فان عبء التوصيل يقع على كاهل الرجل، هذا الواقع يؤدي الى ازدياد الضغط على الجهات المحافظة في المملكة من اجل ازالة المنع عن قيادة النساء للسيارات. الوزن الذي سيعطيه الجمهور السعودي للقيم الثقافية الدينية امام الحاجات الاقتصادية هو الذي سيحدد الى درجة كبيرة شكل المملكة السعودية في العقود القريبة.
السعودية هي دولة صعبة على الهضم حتى من قبل بعض مواطنيها. انها دولة مليئة بالتناقضات. ولكن المفارقة ان طابعها هذا هو الذي مكنها من البقاء امام تحديات ايديولوجية وعسكرية وسياسية. الا ان الوقت يدفعها الان الى اعادة تعريف هويتها. الدمج الصعب بين الدين والتقدم يضع النظام امام تحدي، ولكن بفضل الحكمة السياسية للملوك وقراءة الاصوات المختلفة في الميدان، فقد نجحوا في السير في المياه العاصفة.
صحيح انه يمكن القول انه في السنوات القريبة ستستمر السعودية في التصرف كنظام مطلق يدوس على حقوق الانسان ويستغل المصادر القومية من اجل توسيع الغنى السياسي لعائلة سعود. ولكن هذا لا يغطي على تيارات التغيير التي تعمل الآن في السعودية وتحت الرادار الغربي. حملة النساء السعوديات في الشبكات الاجتماعية ضد السيطرة الذكورية على حياتهن وقرار السلطات تقليص صلاحيات الشرطة الدينية والمؤسسة الدينية، كل ذلك هو جزء من الثورة السعودية الهادئة.
جزء من هذه التوجهات يتم من الاسفل من قبل الجمهور واحيانا بدون تفكير منظم، وبعضها يتم من قبل السلطات. السعودية ستستمر في كونها دولة مميزة وذات وجوه كبيرة تعمل حسب قناعاتها ولا تعتذر امام الغرب.
هآرتس / الجناح الأكثر يمينية في الكابينت يدرس فكرة منح ميناء لغزة
هآرتس – 12/3/2017
ذكرت صحيفة “هآرتس” أن الانتقادات التي أسمعها مراقب الدولة بسبب غياب البدائل السياسية عشية الحرب في غزة، منحت تطورًا ملحوظًا للنقاش حول ظروف الحياة الفظيعة في القطاع.
وأعلن عضو الكابينت وزير الاستخبارات يسرائيل كاتس انه سيقدم مجددًا اقتراح إقامة ميناء على جزيرة صناعية أمام شواطيء غزة.
وبحسب الصحيفة؛ المفاجيء – كما يقول محللها عاموس هرئيل – هو أن بينيت أيضًا يؤيد فحص هذا الخيار بجدية، إذا كان يمكن تنفيذه بقدر محدود من المخاطرة الأمنية.
وأوضح هرئيل “في البيت اليهودي سيفحصون أيضًا تأييد خطوات أخرى لتخفيف الوضع في القطاع مثل إعطاء تصاريح دخول للعمال الزراعيين من القطاع إلى المناطق المحيطة بغزة، وهي الخطوة التي يوصي بها أيضًا رؤساء السلطات المحلية في النقب”.
وذكر أنه “يبدو أنهم في الجناح الأكثر يمينية في حكومة نتنياهو يدركون خطر نشوب الحرب من جديد مع حماس، التي تزيد من قوتها”.
يديعوت / المؤتمر الإقليمي فشل معروف مسبقا
يديعوت – بقلم جلعاد شارون – 12/3/2017
“أعطوه ماء، أعطوه ماء” – يمكن أن نسمع هذا النداء الغبي في كل مرة يصطدم به الناس بحالة طوارىء لا يعرفون كي يعالجونها. مثلا، حين يستلقي احد ما فاقدا الوعي ومن شأن الماء “ان تغرقه”. وبنفسي منعت عصبة من ذوي النوايا الحسنة من سقاية الماء لرفيقهم الذي اصيب بجراح شديدة في حادثة طرق وكان لا بد سيختنق بها. “الماء” اذا كان لاحد ما كسر، “الماء” اذا كانت تطلق صواريخ على اسرائيل. ماء، ماء بسرور، لكل مشكلة هي الحل، اكثر مما ستساعد المحتاج فانها لتساعد المقترح العبقري.
أتذكر ذلك في كل مرة أسمع فيها الاحاديث عن مؤتمر اقليمي. عندما لا تكون لاحد ما أي فكرة ويريد أن يقول شيئا يبدو ذكيا، حلا عاما يغلق له زاوية هذه المشكلة مع اولئك الفلسطينيين، فانه يطلق شعار المؤتمر الاقليمي وكل شيء على ما يرام.
ماذا سيحصل حقا في مؤتمر كهذا، اذا ما انعقد لا سمح الله؟ سيجلس هناك مندوبو دول عربية الى جانب الفلسطينيين، فمن سيدعمون بالضبط؟ هل سيدعون الفلسطينيين للاعتراف بحق اليهود في دولة قومية خاصة بهم؟ هل سيوضحون للفلسطينيين بان لمئة سنة ارهاب يوجد ثمن؟ وان ما كان بوسعهم ان يحصلوا عليه قبل 70 سنة ولم يكن يكفيهم، لم يعود بوسعهم ان يحصلوا عليه بعد حرب الاستقلال وما كان في ايديهم ولم يكفيهم قبل 50 سنة، بات ضائعا بعد حرب الايام الستة، وما لم يوافقوا على تلقيه من باراك ومن اولمرت لم يعد بوسعهم أن يتلقوه؟ هل سيشرحون للفلسطينيين بان للرفض ثمنا؟ وان الشكل الذي اداروا فيه شؤونهم بأنفسهم في غزة يؤثر على ما سيحصل في يهودا والسامرة، إذ انه لا يمكن الاعتماد عليهم، وانه اذا لم نكن نحن نتواجد على الارض فانها ستتحول الى دولة ارهاب؟ الى من سيوجه ضغط الدول العربية؟ ممن سيطالبون، كما يظهر في المبادرة السعودية، تلقي “اللاجئين” الفلسطينيين؟ ومن سيتهمون حين يفشل المؤتمر؟

لا حلا الان، ولن يجدي نفعا أي سبيل يحاولون الوصول به اليه- محادثات مباشرة على اتفاق دائم، مؤتمر اقليمي، او أي ابتكار آخر. هذا لن يحصل. الاتفاقات، اذا ما كانت ستستغرق الكثير من الوقت، وفي هذه الاثناء، فضلا عن الهدوء لا نطلب شيئا ولا نعطي شيئا.
واضافة الى ذلك، دوما يوجد في الخلفية حل منطقي، لن يحبه الملك، ولكن ما هي مصلحة شخص واحد مقابل مصلحة العموم؟ “ضفتان للاردن”، هذه لنا وتلك للجار. ثلاثة أرباع بلاد اسرائيل الانتدابية توجد شرقي نهر الاردن، واذا ما اعلنت هناك دولة فلسطينية فسنكون معفيين من الحاجة الى التفاوض مع العصبة الفاسدة للسلطة الفلسطينية. فهم لن يشكلوا بعد اليوم أي جهة، وستنتهي “صناعة السلام” عديمة الغاية، التي ترزق غير قليل من الآكلين بالمجان والمشهرين بنا. ستكون لهم هناك دولة، وسيتمكنون من الترشيح والانتخاب للبرلمان الذي في عمان، تماما مثلما كان في حينه في عهد الحسين، وهذا لم يكن منذ زمن بعيد.
هآرتس / ديمقراطية بدون حقوق انسان
هآرتس – بقلم عمير فوكس – 12/3/2017
اقوال عضو الكنيست ميكي زوهر في هذا الاسبوع بأن الديمقراطية يمكن أن تشمل ايضا مواطنين بدون حق للتصويت، أثارت عاصفة جماهيرية وبحق. ورغم ذلك يجب فهم السياق العام للامور. توجد في اسرائيل في الآونة الاخيرة معركة حول مفهوم ديمقراطية. ليس فقط في الساحة السياسية، بل في الساحة الاكاديمية والاعلامية والرأي العام ايضا.
الحديث يدور عن سؤال غير سهل ومعقد ومتنوع. ورغم ذلك يمكننا أن نقسم بشكل فظ المعسكرات الى قسمين. الاول يؤمن بالديمقراطية التي يمكن تسميتها ديمقراطية جوهرية، حيث يتم فيها احترام حقوق الانسان وقيم مثل المساواة وحرية التعبير وفصل السلطات وسيادة القانون. اضافة الى مبدأ الاغلبية في اتخاذ القرارات حيث أن هذا الشرط ضروري للديمقراطية، لكنه غير كاف.
المعسكر الثاني يؤمن بما يمكن تسميته الديمقراطية الاجرائية التي تأخذ الديمقراطية الى مبدأ حسم الاغلبية. أي الديمقراطية هي فقط طريقة يتم فيها اجراء الانتخابات. ومن هنا فان سلطة الاغلبية يمكنها فعل ما تشاء لأنه تم انتخابها بشكل ديمقراطي. لذلك فان اصحاب هذا الموقف يعارضون صلاحيات محكمة العدل العليا في الرقابة على التشريع أو عمل الحكومة، ويغضبون على وسائل الاعلام التي تقوم بانتقاد الحكومة ويتهمون منظمات حقوق الانسان بالخيانة.
حسب هذا الموقف فان الانتخابات هي كل شيء، لذلك فان للسلطة المنتخبة صلاحية التقرير في المضامين الثقافية بناء على المعايير السياسية. والانتقادات التي تدعي أن بعض القوانين تضر بحقوق الانسان هي مرفوضة لأن جوهر الديمقراطية هو وجود انتخابات وحسم للاغلبية. أما الباقي فهو مجرد قيم ليبرالية ليس لها أي صلة بالديمقراطية.
على خلفية هذا الموقف ليس من الصعب معرفة مصدر اقتراح عضو الكنيست زوهر. اذا لم تكن الديمقراطية ملتزمة بقيم مثل المساواة بين المواطنين، فلماذا تلتزم بأن يكون صوت متساو لكل مواطن؟ اضافة الى ذلك، اقتصار الديمقراطية على العمليات فقط التي تشمل اتخاذ القرارات من قبل الاغلبية، التي هي مثل الاداة الفارغة التي يمكن من خلالها الاعتداء على الاقليات وكم الأفواه والاضرار بكرامة الانسان وسحق سلطة القانون والرقابة على السلطات – يتم طرح السؤال لماذا التوقف عند هذا الحد. من قال إن مبدأ المساواة في الانتخابات هو مبدأ مقدس؟ لكل قاعدة يوجد استثناء. وعندما تكون الديمقراطية متدنية الى درجة كونها قشرة فارغة وتلتقي مع القومية المتطرفة فان طريقة تصديق الديمقراطية تتم من خلال اعطاء حق التصويت بناء على الهوية العرقية الضيقة.
ليس بالضرورة الاهتمام بـ “المبادرة السياسية” لزوهر، لكن هناك أكيد سبب للخوف من الموقف القيمي الذي يعبر عنه تجاه الديمقراطية. هذا الموقف لا يمكن أن ينشأ بدون الارضية المسممة لتقزيم الديمقراطية بمعناها الاساسي، أي الغاء دورها كمرآة لسلطة الشعب، وليس فقط سلطة الاغلبية، ومدافعة عن الشعب في وجه القمع – ليس فقط من قبل زعيم واحد، بل من قبل سلطة منتخبة ايضا – وكمحافظة على حقوق الانسان بما في ذلك حريته. وضرورة فصل السلطات كي لا تحصل احداها على القوة الزائدة – حتى لو كانت تمثل الاغلبية في الكنيست.
“من الخطأ القول إن الحكومة التي تعتمد على الاغلبية هي حكومة ديمقراطية. هذا الموقف هو نتيجة تطور تاريخي وصراعات في الحكومات التي تمت قيادتها من قبل الاغلبية، لكن هذه ليست ديمقراطية حقيقية. الديمقراطية تعني الحرية. والسلطة التي تعتمد على الاغلبية يمكنها مصادرة الحريات. وفي المكان الذي لا توجد فيه ضمانة لحرية الفرد – لا توجد ديمقراطية” (زئيف جابوتنسكي).
معاريف / استطلاع اخبار القناة الثانية : يوجد مستقبل يتعزز – كتلة مانعة في مواجهة نتنياهو
معاريف – بقلم أريك بندر – 12/3/2017
استطلاعان نشرا في نهاية الاسبوع يتنبآن بانجاز كبير لحزب “يوجد مستقبل” برئاسة يائير لبيد، بينما حسب استطلاع القناة 2 سيتمكن من اقامة كتلة مانعة من 60 نائب ويفرض على نتنياهو التداول في رئاسة الوزراء، فانه حسب استطلاع الشبكة ب بان الائتلاف الحالي سيتمكن من الحفاظ على قوته حتى في الانتخابات القادمة.
حسب استطلاع القناة 2 الذي أجرته مينا تسيمح ومانو جيفع من معهد مدغام وبالتعاون مع أي بانل، يتبين أنه لاول مرة منذ سنين لا يكون بوسع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يشكل حكومة. فيوجد مستقبل برئاسة لبيد يحصل في هذا الاستطلاع على 26 مقعد، متعززا على حساب الليكود وشركائه الطبيعيين. وينجح لبيد في عمل ما لم ينجح فيه لفني وهرتسوغ في الماضي – القضم من كتلة نتنياهو.
يحصل الليكود في الاستطلاع على 22 مقعد، مقابل 30 في الكنيست الحالية، ربما بسبب تحقيقات رئيس الوزراء. القائمة المشتركة – 13، المعسكر الصهيوني والبيت اليهودي 11 لكل منهما. ونتائج مشوقه جاءت ايضا في الاحزاب الاصغر: يهدوت هتوراة، كلنا واسرائيل بيتنا، 7 لكل واحد منهم، شاس وميرتس، 6 لكل واحد منهما.
في أعقاب بيان وزير الدفاع السابق موشيه يعلون عن نيته تشكيل حزب جديد، فحصت هذه الامكانية ايضا، ووجد حزب يعلون على حدود نسبة الحسم، مع أربع مقاعد فقط، 3 منها تأتي من ناخبي اليمين، مما يضع في علامة استفهام قدرته على البقاء كخيار قيادي، وسيتعين عليه كما يبدو أن يتنافس في الانتخابات مع حزب آخر.
استطلاع آخر أجراه معهد رافي سميث، بناء على طلب الشبكة ب، يضع يوجد مستقبل كالحزب الثاني في حجمه في الكنيست بعد الليكود، ولكن في الخريطة العامة يكون بوسع الائتلاف برئاسة نتنياهو تشكل الحكومة في الانتخابات القادمة أيضا.
هآرتس / هذه ليست الدولة التي أريدها
هآرتس – بقلم يهوديت كول عنبر – 12/3/2017
عندما قرأت النبأ المتواضع بأن الكنس في الولايات المتحدة تمنح الملجأ للمهاجرين واللاجئين، لم أتمكن من ضبط نفسي وبدأت بالبكاء. فكرت بالسنوات الكثيرة التي عمل فيها والدي في الحركة الاصلاحية في البلاد. وقد ترك ايضا الكنيس في رحافيا في القدس، الذي صلى فيه لسنوات كثيرة، وذهب الى ماميلا. فكرت كم كان سيكون مسرورا لو أنه سمع أن هذه الحركات تحقق الحلم الذي آمن به من اعماق قلبه، “رؤية الآخر ومساعدته”. وقد اعتقد بسذاجة أن هذا هو حلم الصهيونية، وبناء على ذلك عمل طوال حياته.
كان والدي موشيه كول، في عمر 38، قد عين رئيسا لهجرة الشباب بدل هانس فايت الذي قتل في طريقه الى القدس. وفي هذا العمر وقع ايضا على وثيقة الاستقلال، بعد أن تم نقله بالطائرة بعد يوم من الحرب من القدس المحاصرة. وبعد ذلك كان رئيسا للحزب الاصلاحي، وهو حزب يسار – وسط، وباسم الحزب تم انتخابه للكنيست. كان وزيرا للتطوير ووزيرا للسياحة لسنوات طويلة، وقام بتأليف الكثير من الكتب ونشر المقالات، ولم يمر عليه يوم دون أن يقرأ كتاب أو يستمع الى الموسيقى.
أنا وأخواتي لم نستمع في البيت لكلمات عالية، أو أنه يجب التصرف بهذه الطريقة أو تلك في الحياة. لم يتحدثوا معنا أبدا عن العدالة والأخوة. لقد عاش والديّ هكذا، ولم نعتقد أن هناك طريقة اخرى. الفترة التي كان فيها رئيسا لهجرة الشباب كانت السنوات التي تعلم فيها في هذه المؤسسات الاولاد والشباب من الناجين من الكارثة والذين جاءوا من دول الشرق الاوسط والذين جاءوا كأفراد أو مع عائلاتهم. لقد تعلموا في مؤسسات الكيبوتسات التي كانت مثابة بيتهم الثاني.
والدي اعتبر هذه السنوات هي ذروة حياته. في البيت تحدثوا عن هؤلاء الاولاد وكأنهم من العائلة. وأنا أذكر أنني كنت احيانا أحسدهم. وقبل بضع سنوات شاركت في مؤتمر ما طرح فيه اسم كيبوتس نتسانيم، الذي كان والديّ من مؤسسيه، كمن سقط في أيدي الجيش المصري في حرب التحرير، بعد قتل معظم رجاله في المعارك، لأنهم لم يحصلوا على امدادات السلاح بسبب أنهم لم يكونوا ينتمون للحزب الصحيح. وعندما تحدثت ذكرت إسم والدي، الامر الذي لم أعتد على فعله.
بعد الحديث توجهت لي امرأة وقالت إنه تم احضارها الى البلاد كطفلة وحيدة ناجية من الكارثة. وقد درست في مؤسسة من مؤسسات استيعاب هجرة الشباب. ولأنها كانت صاحبة موقف فقد اصطدمت مع المدير في امور مختلفة. ورغم ذلك تم اختيارها في مناسبة ما لتقديم المباركة. وبدل المباركة بدأت في انتقاد المدير والتعبير عن موقفها السلبي في امور مختلفة. وبعد انتهاء المراسيم تم استدعاءها الى غرفة المدير، وكانت متوترة جدا لأنها كانت على يقين بأنه سيتم اخراجها من المؤسسة.
عندما دخلت الى الغرفة كان والدي يجلس هناك، وقال لها إنه يعرف عن حياتها الصعبة وأنها بقيت وحدها، لهذا فهو سيهتم بها منذ الآن. وقالت هذا بالفعل ما حدث. وبين فترة واخرى كانت تصل الى مكتبه وكانا يتحدثان ويتقاسمان الرغيف الذي أحضره من البيت. لقد اهتم بها حتى نهاية الفترة واستمر في ذلك الى أن تعلمت وتزوجت.
لقد سمعت قصصا مشابهة من اشخاص آخرين. اثناء تلك الفترة لم يحدثونا في البيت عن ذلك. أبي لم يتعلم الحساب والعلوم لأنه ترك الجامعة من اجل النشاط الجماهيري، لكن كان له قلبا واسعا وحكيما. وكان عضوا رفيعا في المنظمات الدولية التي اهتمت بالاولاد والشباب من جهة، وبالحركات الليبرالية من جهة اخرى. وكانت له علاقات كثيرة مع العالم اليهودي وخارجه. وعندما قرأت أحد كتبه قبل فترة قصيرة تبين لي أنه حاول منع المذابح وابادة الشعب في كمبوديا. وبالطبع فشل. ولكنني أتساءل كم من الاشخاص في البلاد وفي العالم حاولوا منع تلك الاحداث.
لقد كان أبي ضد الاحتلال منذ اللحظة الاولى وقد قال ذلك في كل مكان، بما في ذلك في الحكومات التي كان عضوا فيها. ولكن كرئيس لحزب صغير، لم يكن باستطاعته التغيير لأن الاحزاب الاخرى كانت تؤيد الاحتلال. وعندما ترك الحكومة تحدث وكتب ضد حرب لبنان وضد بقائنا هناك لسنوات كثيرة. وكانت له علاقات جيدة مع مواطنين عرب. وفي جنازته، أمام أعيننا المتفاجئة، انتظم المشاركون العرب في أداء الاحترام الخاص.
كان والدي يحب السفر في الحافلات لأنه كان يلتقي فيها مع خريجي هجرة الشباب. وقد أحب شراء الفلافل من المحطة المركزية في تل ابيب. والديّ اشتريا منزلهما الاول في عمر بالغ، وعندما قال أبي إن ادارة الوكالة تقترح على اعضائها شراء المنازل بمبلغ متواضع في الطالبية، قالت أمي لا يعقل العيش في بيت خاص. فقاما بشراء شقة بواسطة قرض سكني.
كان والدي متفائلا طوال حياته رغم أن عائلته كلها تقريبا قتلت في الكارثة. وأنا اسأل نفسي هل كان سيبقى متفائلا الآن لو أنه رأى ماذا يحدث في الدولة التي أحبها وآمن بها – التعامل مع الاولاد، مع الآخر، نتائج الاحتلال المتواصل، والأنانية لدى ممثلي الجمهور والشيطنة التي تحيط بنا.
عندما فكرت فيما كان سيقوله أبي لو شاهد كيف تحولنا من شعب ساهم أبناءه في تقدم العدل في العالم – سواء عن طريق تأييد حركات التحرر مثل مارتن لوثر كينغ أو تأييد الافكار الاشتراكية بايحاء الدين اليهودي والتوراة – الى شعب يستغل اليهودية والتوراة من اجل الاعتداء والاجحاف. أنا على يقين، رغم أنه لا يمكنني التحدث باسمه، أن كل ذلك لن يكون مرضيا له.
هآرتس / كنيست بدون عرب
هآرتس – بقلم أسرة التحرير – 12/3/2017
هذا الاسبوع، بعد بضعة ايام من طرح مبادرة النائب ميكي زوهر لضم مناطق يهودا والسامرة دون منح الفلسطينيين حق الاقتراع، سيطرح على اللجنة الوزارية لشؤون التشريع مشروعا من شأنه ان يمس بحق العرب مواطني اسرائيل في الترشيح والانتخاب. وحسب المشروع لتعديل القانون الاساس: الكنيست، تعدل صيغة تصريح الولاء لعضو الكنيست بحيث يتعين عليه أن يعلن ولاءه لدولة إسرائيل كـ “دولة يهودية وديمقراطية بروح وثيقة الاستقلال، الحفاظ على رموزها واحترامها”. وبغير الصدفة، لا تذكر أي غاية كان في الشروحات للتعديل. فواضح أنه لا يوجد في أي تصريح ولاء ما يزيد الولاء للدولة. نتيجة المشروع ستكون في أفضل الاحوال اثارة الكراهية، الغضب، النقمة لدى الاقلية العربية، وفي اسوأ الاحوال – المس بمشاركتها في الانتخابات. وكنتيجة لذلك سيقع ضرر جسيم بالديمقراطية الاسرائيلية. ومن هنا، فان القانون لا يأتي لحل مشكلة بل لاثارة الشقاق والتخريب على حق العرب في الترشيح والانتخاب.
بالنسبة لقسم كبير من النواب العرب، فان هذه الصيغة تطلب منهم ان يكذبوا على أنفسهم: فاصطلاح “دولة يهودية” شكل على مدى السنين تعبيرا معناه الاقصاء والتمييز. وحتى لو كان ممكنا وجود وطن قومي لليهود في بلاد إسرائيل في إطار دولة يهودية وديمقراطية، تقيم مساواة تامة بين كل مواطنيها، فعمليا ليس هذا هو الوضع. ولما كان كذلك، فان مطالبة من يمثل الاقلية غير اليهودية في اسرائيل لقسم الولاء لـ “دولة يهودية” – مثيرة للحفيظة.
كما أنه لان تفسير اصطلاح “يهودية وديمقراطية” موضع خلاف شديد، يحتمل أيضا أن يكون هناك يهود غير مستعدين لان يقسموا له الولاء. فاذا كانت “الدولة اليهودية” كفيلة بان تتضمن مضمونا دينيا أيضا – فماذا بالنسبة لمن هو ملحد يتبنى الفصل التام بين الدين والدولة؟ وجماهير اخرى أيضا، مثل الاصوليين من شأنهم الا يتماثلوا مع اصطلاع “يهودية وديمقراطية”.
لقد أشار الرئيس رؤوبين ريفلين في خطاب “القبائل الاربعة” (آذار 2015) الى أنه ينبغي الاعتياد على حقيقة أن غير الصهاينة هم جزء من اسرائيل، وان تعريف الوطن القومي للشعب اليهودي في إطار دولة يهودية وديمقراطية هو تعريف الصهيونية، ومحظور الزام كل المواطنين بان يكونوا صهاينة رغم أنفهم. في الدولة الديمقراطية لا تمس حرية الضمير ولا يفرض على الانسان تصريحات ولاء كشرط لمشاركته في اللعبة الديمقراطية ولتحقيق حقه في الترشح.
اما المحاولات المتواترة لتنصيص المزيد فالمزيد من المواد في قوانين مختلفة فقط تبث انعدام ثقة وتخلق عرضا عابثا في نظر العالم، وكأنه يوجد جدال أو شك في هذه النقطة.
لا ينبغي إثارة مشكلة حين لا تكون هناك مشكلة. يكفي تصريح الولاء القائم للنواب “لدولة اسرائيل”. على الحكومة أن ترد المشروع وان تكف عن تشريع كل غايته هو زراع الكراهية وإثارة الاستفزازات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى