ترجمات عبرية

اهم الاخبار والمقالات والتقارير من الصحافة الاسرائيلية ليوم 9 – 3 – 2017

هآرتس / شارع عرفات
هآرتس – بقلم جدعون ليفي – 9/3/2017
كنت سأكون مسرورا لو أنني سكنت في شارع ياسر عرفات في رمات أفيف. وكان سيثير الالهام السكن في شارع يحمل اسم الحاصل على جائزة نوبل للسلام، ويبعث على الأمل السكن في الشارع الذي يحمل اسم العدو في السابق والأب المؤسس للشعب الجار، الذي سكن أبناءه في القرية التي على أنقاضها أقيم الحي، وعرفات نفسه هو الذي حاول عقد السلام مع اسرائيل.
إن بادرة حسن نية مثل تسمية شارع على اسم القرية التي تم تدميرها، الشيخ مؤنس، كانت ستكون مثابة شهادة تقدير للحي والدولة. ولو كان فقط لاسرائيل المزيد من الثقة بعدالة طريقها، لما كانت الفكرة مخطوءة الى هذه الدرجة.
أنا أسكن في شارع يحمل اسم سياسي بريطاني يهودي، نائب ملك الهند، روفوس دانيال ايزيكس، الماركيز الاول من رادينغ، وأشك أن هناك ساكن واحد في الشارع يعرف من هو هذا الشخص ولماذا يستحق اطلاق اسم شارع على اسمه.
اغلبية الشوارع لدينا مسماة بأسماء صهاينة وحاخامات، وهذا أمر جدير. والأقل جدارة هو تسمية الشوارع التي يسكن فيها العرب بهذه الاسماء. دوف ممزريتش، جادة هبعتاش، زلمان مايزل، قبائل اسرائيل، عمل اسرائيل – هذه هي اسماء شوارع يافا العربية. في بعض المدن المختلطة يكون التحرش أكثر وقاحة: الشارع الرئيسي في الرملة يحمل بالطبع اسم بنيامين زئيف هرتسل، البلماح والايتسل وبيتار واسحق سديه. وكل هذه الاسماء حصلت على شوارع، حيث أن بعض السكان على الاقل هم من العرب. وفي اللد الوضع مشابه: جادة الجيش الاسرائيلي الى جانب المسجد العمري، الياهو غومولوف، اكسودوس والهجرة ب بجانب السوق وخان الحلو.
تقريبا لا توجد أسماء عربية ولا يوجد احساس. وجسر الدخول الى الناصرة سمي على اسم الجنرال رفائيل ايتان، وهو أحد كارهي العرب، والذي شبههم بالصراصير. منذ اقامة الجسر يدوي إرثه أمام كل سائق من الناصرة يعبر هذا الجسر. هذا ما يتم فعله تجاه الاقلية في اسرائيل.
ولكن هذا غير كافٍ. فقد قررت بلدة جت قبل بضعة اشهر تسمية شارع على اسم الأب القومي. وجود شارع باسم ياسر عرفات في دولة اسرائيل عُرف في وقت متأخر، لكن ليس متأخرا لاحداث فضيحة ودهس الأقلية. رئيس الحكومة قال إنه لا يوافق على وجود “شوارع بأسماء أعداء اسرائيل”. ووزير الداخلية تحرك للعمل، ورئيس المجلس المحلي في جت خضع وتم محو اسم الشارع. عرفات غير موجود، وقد يسمى الشارع الآن على اسم اليئور ازاريا. وهذا سيكون مسليا: المحو، الدهس، الخنق لكل المشاعر القومية. اليهود فقط يحق لهم التذكر.
أعود الى الحي الذي أعيش فيه. الجهة الشمالية، رمات افيف ج، هو حي ارهابي، أو على الأدق حي ارهابيين. جميع الشوارع تقريبا تسمى على أسماء مخربين يهود قاموا بتفجير الحافلات وهاجموا القطارات وقتلوا الاشخاص. الياهو حكيم والياهو سوري قتلة اللورد موين، مئير فاينشتاين الذي هاجم محطة القطار، شلومو بن يوسف الذي هاجم حافلة، موشيه برزاني الذي فجر قطار في المالحة، يحيئيل درازنر الذي هاجم قطار في اللد. أيديهم ملطخة بدماء الابرياء. ودماء أكثر على أيدي رحبعام زئيفي الذي يوجد شارع على اسمه قرب الميناء.
مع الشعب وأبطاله، أيديهم ملطخة بالدماء. بعض ابطال الشوارع في اسرائيل أيديهم ملطخة بالدماء اكثر من ياسر عرفات. كان يجب سماع صراخ اليمين في الكنيست على اقوال احمد الطيبي الذي قال إن عرفات هو “أبو الأمة الفلسطينية”. بالنسبة لهؤلاء لا توجد أمة ولا أب. سيتم تذكر عرفات الى الأبد في اوساط شعبه، مع أو بدون شارع في جت. واسرائيل ستشتاق اليه. وبنيامين نتنياهو وآريه درعي لن يتمكنا من شطب ذكراه في جت بأي شكل من الاشكال.
هآرتس / ازدياد علامات ضعف النظام الاردني، والاعتماد أكثر فأكثر على أموال المساعدات
هآرتس – من تسفي برئيل – 9/3/2017
من الصعب معرفة السبب الذي دفع السفيرة الاسرائيلية في الاردن عينات شلاين الى أخذ الانطباع بأن وضع المملكة متزعزع. الزعزعة هو مفهوم يرتبط عادة مع استقرار البلاط الملكي في الاردن، في ظل غياب السيطرة ومع أزمة اقتصادية. قالت مصادر اردنية أمس لـ “هآرتس” انهم تفاجأوا في الاردن من نشر أقوال السفيرة. “هذا لا يعبر عن الواقع” حسب كلامهم. “استقرار السلطة ليس مصدر قلق الان في الاردن، ولم يكن الامر مقلقا أيضا في الفترة المقصودة (تشرين اول 2016) كما قالوا. “صحيح أن هناك مصاعب اقتصادية كبيرة، وكانت هناك مظاهرات ضد رفع الاسعار، وصحيح ايضا أن مشكلة اللاجئين السوريين تحدث هزة في المجتمع الاردني وخاصة عندما فتحت الاردن أبوابها لاستيعاب حوالي مليون لاجيء سوري”.
نعم ان المعطيات الاقتصادية في الدولة متكدرة، البطالة تصل الى 16 في المئة وباوساط الشباب والمتعلمين وسكان المحيط تصل البطالة الى ضعف هذه النسبة، العجز المالي يصل الى 1.2 مليار دولار. وايضا رزمة المساعدات بقيمة خمسة مليارات دولار لمدة خمس سنوات والتي أعطتها دول الخليج للاردن انتهت في العام الماضي، ولا توجد اشارات لتجديدها، العلاقات بين المملكة وبين السعودية باردة، على خلفية رفض السلطات الاردنية السماح لقوات التحالف العربي الذي شكلته السعودية بأن تعمل من أراضيها. وفي الاونة الاخيرة غيرت الاردن سياستها تجاه نظام الاسد، ومثل تركيا ومصر هي مستعدة لتأييد استمرار بقاءه خلال الفترة الانتقالية التي ستكون جزء من اتفاق سياسي اذا تم تحقيقه.
صحيح أن الاردن تحصل على مساعدة أمريكية كبيرة من اجل تمويل حاجة اللاجئين، ولكن حسب المعطيات الرسمية فقد نجحت بالحصول فقط على 6 في المئة من المساعدة التي تحتاجها من اجل القيام بتغطية نفقات اللاجئين، هذه المعالجة بحاجة الى تخصيص اماكن لصفوف التعليم، وتشغيل وصيانة مخيمات اللاجئين وتقديم الخدمات الطبية، ومساعدة المحتاجين والحفاظ على النظام في المخيمات. ولكن حوالي نصف اللاجئين السوريين فقط يسكنون في مخيمات اللاجئين، اما الباقين فوجدوا لانفسهم أماكن سكن في المدن الكبيرة.
خاصة في عمان واربد والمفرق. أن توزعهم يشكل مشكلة اقتصادية لمواطني المملكة، حيث أن اللاجئين يسيطرون على مزيد من اماكن العمل، خاصة في الاعمال البسيطة التي كان يرتزق منها الاردنيون.
فقدان اماكن العمل هو نقطة حساسة بشكل خاص، حيث يتساءل المواطنون الاردنيون لماذا يجب أن تمول ضرائبهم استيعاب اللاجئين في الوقت الذي يأخذون فيه اماكن عملهم. صحيح أنه لم تسجل بعد احداث عنيفة بين اللاجئين والمواطنين، لكن الغضب تجاه الحكومة واتهامها بأنها لا تنجح في الملاءمة بين احتياجات المواطنين واستيعاب اللاجئين، هي ظواهر ثابتة تشكل الارض الخصبة لتجنيد الاحتجاج. ومن اجل تهدئة الخواطر، تتحدث وسائل الاعلام الاردنية التي تسيطر الدولة على معظمها، عن مصانع جديدة اقامها اللاجئون السوريون في مدينة اربد، ونقل مصانع من سوريا الى الاردن وتشغيل المواطنين الاردنيين في هذه المصانع. ولكن هذا نقطة في بحر البطالة. ولا يمكن لهذه المصانع أن تعوض فقدان اماكن العمل.
اضافة الى هذا الغضب، يوجد احتجاج على رفع اسعار الوقود وتقليص الدعم الحكومي وارتفاع اسعار المواد الاساسية، الامر الذي جعل المتظاهرين في مدن الكرك والطفيلة والسلط ومادبا يخرجون الى الشوارع. صحيح أن الحديث يدور عن مظاهرات لمئات وليس آلاف، إلا أن هذه اشارة للجمر الذي من شأنه أن يتحول الى حريق اذا لم يجد الملك عبد الله مصادر لتمويل الهدوء. المفارقة هي أنه من جهة تقوم الحكومة برفع الاسعار، ومن جهة اخرى تضطر الى استثمار جزء كبير من هذه الاموال لصالح اللاجئين.
في المجال الامني يقف الاردن أمام خطر انتقال تهديد داعش الى داخل المملكة، وهو يبذل الجهود الكبيرة لكبح تقدم مقاتلي التنظيم في جنوب سوريا. في الشهر الماضي، لاول مرة منذ زمن طويل، هاجم الاردن بواسطة طائرات بدون طيار مواقع داعش في درعا جنوب سوريا، وتجمعات نشطاء جبهة فتح الشام التابعة للقاعدة. وقد تم هذا القصف بالتوازي مع التنسيق الآخذ في الازدياد مع روسيا والذي يهدف الى منع تسلل نشطاء داعش الى الاردن، بعد هزيمتهم في حلب، والهجوم المخطط له على مدينة الرقة في شمال سوريا.
الاردن الذي يستضيف مقر التنسيق العسكري الذي يقوم بالرقابة على اعمال المتمردين في جنوب سوريا، والذي يضم السعودية والولايات المتحدة ودول اوروبية، وحسب مصادر اجنبية يضم اسرائيل ايضا، قام حتى الآن بكبح اقتراب داعش الى حدوده، لكن الاستخبارات الاردنية تخشى من انشاء خلايا داخل المملكة ومن تأثير داعش على اللاجئين فوق اراضيه. الاردن، بمساعدة الاستخبارات في الدول المحيطة، يقوم بطلعات جوية استطلاعية على طول الحدود الشمالية وداخل الاراضي السورية. وهو يملك قدرة استخبارية جيدة عن التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تنشط داخل الدولة. ولكن هذا الصراع لا يمكنه أن يمنع بشكل كامل العمليات الارهابية.
“نحن نعيش في واقع هش، حيث يمكن حدوث عملية ارهابية في كل يوم، ومظاهرات ضد الحكومة، أي ضد الملك، قد تندلع بدون تحذير، ويمكن أن تجد المعارضة أي ذريعة لانتقاد سياسة الحكومة”، قال صحافي اردني معروف لصحيفة “هآرتس” وأضاف “المثال الاخير هو النقاش في البرلمان حول اتفاق الغاز مع اسرائيل. في مصر كان اتفاق الغاز مع اسرائيل أحد الشعارات الاساسية في مظاهرات الثورة التي أسقطت مبارك. والآن يطلب اعضاء البرلمان في الاردن رؤية الاتفاق بصيغته الكاملة. وليس مؤكدا أنهم سيفهمون بنوده، لكن من الواضح أن نقاش كهذا سيشكل مرتكز للاحتجاج ضد النظام”.
هل يمكن لكل ذلك أن يضعضع المملكة؟ بعض مركبات التهديد توجد منذ سنوات في الاردن، وهو الدولة التي نجت من ثورات الربيع العربي. والسؤال هو هل يوجد الآن بالتحديد تراكم حساس لبواعث الثورة التي يمكنها وضع حكم الملك أمام التحدي. لا توجد اجابة حاسمة على ذلك، مثلما لم تكن هناك اجابة كهذه في احداث الربيع العربي. في نهاية الشهر سيستضيف الاردن القمة العربية وعلى هامشها سيتم التوقيع على بعض اتفاقيات المساعدة، خاصة مع دول الخليج. واذا تحقق هذا الامر واذا فتحت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الأيدي، تستطيع المملكة تحييد جزء كبير من عوامل الخطر، وتعزيز شرعية العائلة الهاشمية.
يديعوت / الخطيئة وثوابها – نمطنا الماسوشي
يديعوت – بقلم الياكيم هعتسني – 9/3/2017
نبأ فضائحي: جنود الجيش الاسرائيلي في غلاف غزة رفضوا تناول الخضار “من انتاج غزة” الذي قدمه لهم الجيش. ينبغي الافتراض بان الاقتراح لتغيير “الهدوء، يطلقون النار علينا” بـ “الهدوء، يبيعوننا البندورة” كان سيستقبل بفرح، ولكنهم ثاروا ضد سياسة “الهدوء، نتلقى قذائف هاون وبالمقابل نشتري منهم الخيار”.
قصة الخضار هي فقط نموذج عن نمط السلوك الذي يقترب من الاضطراب النفسي. خذوا مثلا قضية المستشفيات. فلا تزال “العجوز في الرواق” والطوابير طويلة، ومع ذلك فانه في العام 2015 عولج في المستشفيات في اسرائيل أكثر من 97 مريض عربي من يهودا والسامرة و 31.787 من قطاع غزة. بينهم ابناء عائلة زعماء الارهاب، كاسماعيل هنية.
دولة طبيعية هكذا تثيب أعدائها كانت ستطلب مقابلا سياسيا، وعلى الاقل اعترافا علنيا بالجميل. ليس هكذا يعمل المنطق الفلسطيني. فهو، بالمقابل، يندد بالاسرائيليين بصفتهم “النازيين الجدد” وبدولتهم، التي ينزل فيها المرضى الفلسطينيون في المستشفيات سريرا الى جانب سرير مع مواطنيها اليهود ويتلقون علاجا متساويا، مخلصا ومتفانيا من أطباء يهود وعرب، كبلاد الابرتهايد. عض اليد التي تطعمك هو نزعة شر، ولكن كيف يسمى من يسمدون ايديهم للعض طواعية؟
رئيس شركة الكهرباء، يفتح رونتال، اشتكى من الفلسطينيين: “جمهور كامل يتمتع بالكهرباء في بيوته ولا يدفع عليها… لو كان هذا مواطنا اسرائيليا لكنا قطعنا عنه الكهرباء”. مليار شيكل مدينة به السلطة الفلسطينية – هذه قيمة الكهرباء التي استهلكتها بالمجان – ومع ذلك ليس واضحا لماذا يشكو رونتال من المستهلك الفلسطيني وليس لديه كلمة نقد على حكومته المسؤولة عن الفضيحة. وليس الجانب الاقتصادي هو الاساس هنا، بل انعدام سواء العقل السياسي الداخلي والخارجي.
افليست هذه هي السلطة الفلسطينية التي بدلا من أن تعترف بالجميل على المعونة والمساعدة في كل مجال تمد فيه اسرائيل يدها لها، تدفع الرواتب والتقاعدات للقتلة الارهابيين، تنشر في العالم دعاية لاسامية، تتآمر في الامم المتحدة وتعلم على الجهاد والشهادة. اما هذا فلا يقف أمامه رونتال.
وها هو عنوان رئيس من الآونة الاخيرة: “بعد أن جرتنا السلطة الفلسطينية الى الامم المتحدة – تحصل على 97 مشروع جديد في المنطقة ج”. وكذا: حكم ذاتي مضاعف في مجالات الكهرباء، الاتصالات وخدمات البريد، ووزير الدفاع ليبرمان اضاف لها إذنا آخر لـ 11 مشروع للبناء في المنطقة ج (بينما البناء لليهود مجمد). لو كان دوستويسكي يعيش هنا والان لدعا كتابه الشهير “الخطيئة وثوابها”.
هذه المتلازمة، “الخطيئة وثوابها” تميز أيضا اللعبة الجديدة التي لا يكف رئيس حكومتنا عن الحديث عنها بعيون لامعة: “المؤتمر الاقليمي”. ما الذي يدفع السعوديين، امارات الخليج، المصريين والاردنيين للتشاور مع إسرائيل سرا والحصول منها على معونة سرية في مجالات الامن والتكنولوجيا العليا؟ التفاصيل ليست معروفة ولكن السبب معروف: كل هذه الانظمة متهالكة من الداخل وبحاجة لاسرائيل لتحميها من تهديد ايران وداعش.
وهنا أيضا يتكرر النمط المعروف: فهم تواقون للمساعدة منا، ويحصلون عليها، ونحن “مقابل” مساعدتنا ندفع… لهم! دولة طبيعية كانت ستشترط المساعدة للسعودية لحماية عاصمتها من الصواريخ الايرانية بتأييدها وحدة القدس مثلا. وغيرها من المطالب من باقي الشركاء الجدد، كالامتناع عن التآمر ضدنا في الامم المتحدة. ولكن اسرائيل تتصرف العكس: “مقابل” الخدمات التي تقدمها هم، يعيق نتنياهو نقل السفارة الامريكية الى القدس، يترك البناء اليهودي لمصيره في المناطق وفي القدس، تحت رحمة الفيتو الامريكي، يتبنى المبادرة السعودية (“مع تعديلات”) ويكرر صيغة “دولتين ناقص”.
وكل هذا كي لا يخرب لا سمح الله على فرص “المؤتمر الاقليمي”، الذي سينزعون منا فيه ذخائرنا.
الاستنتاج؟ لهذه الدولة لن يساعد السياسيون، فهي بحاجة الى أطباء النفس.
هآرتس / ما الذي يريدونه من ميكي زوهر؟
هآرتس – بقلم أوري مسغاف – 9/3/2017
ما الذي يريدونه من ميكي زوهر؟ على ماذا خرج الغضب من جهة، والاستغراب والاستخفاف من جهة اخرى؟ زوهر اقترح ضم الضفة الغربية واعطاء الفلسطينيين الحقوق المدنية دون حق التصويت للكنيست. وهذا بالضبط ما فعلته اسرائيل بعد احتلال المناطق في العام 1967. واقترح زوهر تحسين وضع الفلسطينيين. إنه يتحدث عن الحقوق الكاملة باستثناء المشاركة في الانتخابات. والآن هم ايضا لا يشاركون في الانتخابات ولا يحصلون على الحقوق الكاملة.
زوهر (37 سنة) هو عضو كنيست شاب، ولد داخل الوضع الراهن لمشروع الاحتلال والاستيطان، مثل كل شخص ولد في اسرائيل أو هاجر اليها في الخمسين سنة الماضية. زوهر هو حالة كلاسيكية للولد الذي يقول إن الملك عارٍ.
احيانا يأتي أحد ما ويقول الحقيقة البسيطة، ونحن يجب أن نشكره. ولكن بدل ذلك يقومون بمهاجمته ويتعاملون معه على أنه هذياني بشكل غريب. ولكن في احيان اخرى تكون الصفات الخنزيرية هي بالضبط الامر المطلوب لتمزيق الاقنعة. إن تعامل دولة اسرائيل والاسرائيليين مع الاحتلال هو احتفال مستمر للاقنعة.
ليس مهما اذا كان الضم لم يحدث لاسباب قانونية أو دبلوماسية أو سياسية. ولو كان كائن من الفضاء قد هبط هناك وقالوا له إن هذه ليست منطقة اسرائيلية، لما فهم ما الذي يريدونه منه. لقد قامت اسرائيل ببناء مئات الحاضرات هناك وأسكنتها بمئات آلاف المواطنين الاسرائيليين، وفرضت قوانينها على هذه المستوطنات. إن ما يحدث هناك يخضع للكنيست الاسرائيلية وشرطة اسرائيل وجهاز القضاء الاسرائيلي، بل يعيش هناك قاضيين من قضاة محكمة العدل العليا ووزراء في الحكومة ورئيس الكنيست واعضاء من الكنيست وموظفين حكوميين. شركة الكهرباء تزود الكهرباء، وشركة مكوروت تزود المياه، و”ماعتس” تقوم بتعبيد الطرق، وشركة “هبايس” تقوم ببناء وتشغيل مبان عامة، مصانع، اعمال وخدمات تعمل بلا قيود، ايضا مدارس وجامعة تخضع لوزارة التعليم، والمؤسسات الثقافية ملزمة بعمل الانشطة في كل نقطة. حكم كريات اربع مثل حكم كريات شمونه.
يتم فرض القانون الاسرائيلي والقضاء الاسرائيلي، بالتوازي، على الفلسطينيين في هذه المناطق. صحيح أن الحديث يدور عن قانون عسكري وأوامر لقائد المنطقة، لكن هذا الجيش هو جيش الدفاع الاسرائيلي وليس جيش بلجيكا. الادارة المدنية ايضا هي اسرائيلية، وكذلك منسق شؤون المناطق وحرس الحدود المسؤول عن حدود اسرائيل. منظمة التجسس التي تنتشر في المكان هي الشباك، المسؤولة عن الاستخبارات الداخلية، وليس الموساد المسؤول عن الاستخبارات والعمل خارج الدولة.
في هذا الاسبوع بالتحديد، بتوقيت متكامل مع هدف زوهر، قررت الكنيست منع دخول من طلب مقاطعة الدولة، بما في ذلك المستوطنات. وهذا يعني ببساطة أن المستوطنات هي جزء من الدولة. هكذا يبدو الضم، بالضبط مثل وجود قسمين من السكان في نفس المنطقة تحت سيطرة جهازين منفصلين للحقوق والقوانين، ابرتهايد. ابرتهايد يعني الفصل.
أنت ستقول إن الحديث يدور عن وضع معقد، في الوقت الذي وضع فيه زوهر الحل الدائم، هذا المجنون. متى سيتحول المؤقت الى دائم رسميا. خمسون سنة من الضم والفصل العنصري يبدو أنها غير كافية. هل هناك حاجة الى 75 سنة، أو الى احتفالات مرور قرن؟ حيث من الافضل ايجاد تاريخ رمزي من الناحية الدستورية والقضائية – لنقل عام 2028، حيث يتم فيه تعيين المستوطن نوعم سولبرغ رئيسا لمحكمة العدل العليا.
إن تخليد الوضع الراهن كان ذات مرة يقتصر على اليمين (“ادارة الصراع”، “شظية في المؤخرة”). في هذه الاثناء رئيس المعارضة اسحق هرتسوغ يقوم باقتراح خطة سياسية تعتمد على تأجيل النقاش الى عشر سنوات. والهدف السياسي لرئيس حكومة الظلال يئير لبيد يتلخص بـ “اختفاء الفلسطينيين”. فمن هو الغريب والهاذي هنا، هذان الخائفان أم ميكي زوهر؟.
هآرتس / احتلال بكل معنى الكلمة
هآرتس – بقلم ب. ميخائيل – 9/3/2017
كلمة “احتلال” تغضب دولة اسرائيل، ليس بسبب المعنى العنيف والقوة والاغتصاب التي تكمن فيها. فهذه المعاني لا تقض مضاجعها، بل الحقوق فقط هي التي تقض مضاجعها ولا سيما حقوق الانسان. لأنه لو كانت اسرائيل هي “احتلال” لا سمح الله حسب القانون الدولي، فان أبناء الكولونياليات هم، لا سمح الله، سكان محميون. وحسب هذا القانون الدولي، فان لها الكثير من الحقوق. يحظر سرقة املاكها أو الاعتداء على اراضيها، أو “ترتيب” املاكها أو طردها أو قتلها بدون محاكمة أو الاضرار بروتين حياتها وما أشبه. ومحظور ايضا وضع السكان المحتلين قريبا منها من اجل خلق واقع ديمغرافي جديد. وكل من يتجاوز هذه القوانين يعتبر مجرم حرب.
باختصار، عدد من الحقوق التي قد تصعب على تحقيق هذيان اسرائيل المسيحاني وابعادها عن قمة الشيطنة والفظاظة والقبح، هذه الامور العزيزة عليها، وكل ذلك بسبب “الاحتلال”.
هل من الغريب أن اسرائيل قامت بتجنيد أفضل الادمغة في اليمين لمحاربة هذه الكلمة المزعجة؟ قضاة وسفراء وسياسيون وصحافيون، جميع هذه الادمغة المميزة لم تنجح، اقوال غبية وديماغوجيا. التفسير الاساسي الذي لديهم (انظروا الى لجنة ليفي) هو أن الاحتلال ليس احتلال أبدا، لأنه في العام 1967 لم يكن سيد في المناطق التي تم احتلالها. “اذا لم يكن هناك سيد” فمن الذي قمنا باحتلال الارض منه؟.
للوهلة الاولى يبدو هذا منطقيا. ولكن، للأسف، هذا كلام فارغ. تعريف “منطقة محتلة” حسب القانون الدولي يحتاج فقط الى وجود شرطين: تم الاستيلاء على المنطقة على أيدي الجيش، وهي تخضع للحكم العسكري. هذا هو كل شيء. ومن اجل عدم الشك، سارع الصليب الاحمر الدولي (المسؤول عن التفسير والحفاظ على قوانين الحرب الانسانية) الى نشر اعلان يتهم فيه لجنة ليفي بـ “تشويه الحقائق” و”التضليل”. وأكدت هذه المنظمة على أن المناطق هي “مناطق محتلة” بكل معنى الكلمة، وأن مسألة وجود أو عدم وجود “سيد” سابق في المناطق المحتلة، لا صلة له بتحديد مكانتها (“هآرتس”، 4/11/2012).
اسرائيل تستمر في تسويق هذا الغباء الكاذب، رغم أنه حتى الآن لا يوجد من يشتريه خارج حدودها. عضوة الكنيست شولي معلم قدمت شيئا من الراحة. فبابتسامة مستوطنة متعالية بشرت قبل فترة قصيرة في مقابلة تلفزيونية قائلة: “اسرائيل لم تعترف أبدا أنها دولة محتلة”.
صحيح أن المحاكم مملوءة باشخاص “لم يسبق لهم أن اعترفوا بأنهم مجرمون”. ورغم ذلك، القضاة لا يعتبرون هذا سبب للتبرئة الفورية. وهذا أمر غريب.
هناك مبرر آخر للدولة وهو أن الاردن هو الذي احتل الضفة الغربية وضمها الى المملكة. لذلك فان “من يقوم بالاحتلال من مُحتل، هو معفي” و”من يقوم بضم ما هو مضموم، هو معفي”.
اليكم بعض الحقائق المنسية: لقد تم الضم للاردن بعد نقاشات مع شخصيات فلسطينية عامة وبموافقتها (“مؤتمر أريحا”، كانون الاول 1948)، والاهم من ذلك، في يوم الضم تم اعطاء المواطنة الاردنية الكاملة لجميع سكان الضفة الغربية التي تم ضمها، بما في ذلك حق الانتخاب.
اذا كانت اسرائيل تريد التخلص من صفة “دولة محتلة” فهناك طريقتين أمامها: منح الحقوق المدنية الكاملة لمن هم تحت الاحتلال، أو الانسحاب الكامل من جميع المناطق المحتلة.
والى حين أن تفعل ذلك ستبقى اسرائيل “دولة محتلة”، وستبقى المناطق “مناطق محتلة”، وجميع المستوطنين في هذه المناطق المحتلة (بما في ذلك مساعديهم والقضاة الذين يعيشون في اوساطهم) سيعتبرون “مجرمي حرب”.
حسب القانون، وبكل معنى الكلمة.
هآرتس / أمسك بنا وإلا سنقوم بالضم
هآرتس – بقلم تسفي برئيل – 9/3/2017
يصعب تصديق افيغدور ليبرمان عندما يقول إنه تسلم رسالة مباشرة من ادارة دونالد ترامب، جاء فيها أن ضم المناطق سيؤدي الى ازمة مع الادارة الامريكية. ومسموح لنا الشك، مثلما يشك المستوطنون ايضا، بأن ترامب لم يقل هذه الاقوال. بالضبط مثلما يصعب التصديق أن بنيامين نتنياهو قام بصياغة خطة لاستئناف العملية السلمية، تكمن الصعوبة في السجل الغني لهؤلاء الاشخاص المحترمين. لقد أثبت ترامب أنه صادق في معظم اقواله البديلة، ونتنياهو يتحرك بسرور على طول الخط الذي يصل بين الحقيقة والكذب، مرة في هذا الجانب ومرة في الجانب الآخر. وليبرمان هو فنان الاحابيل.
في هذه الاثناء تنشأ مشكلة واقعية. لأنه حتى لو لم يقل ترامب، أو لم يقصد ما قاله، ولا يتوقع حدوث ازمة في اعقاب الضم، فهذا يعني أن ليبرمان ونتنياهو يقومان باستغلال الرئيس الامريكي من اجل تحقيق أجندة عقلانية. وهذا بحد ذاته تطور مشجع انطلاقا من أن اليمين نفسه يخشى من التصادم مع التنين الذي يجلس في البيت الابيض.
لكن لنفرض للحظة أن الجميع يقولون الحقيقة، وأن الازمة مع الولايات المتحدة هي خطر واضح وفوري في حال حدوث الضم. فان الاستنتاج الذي لا مناص منه هو أن رئيس الحكومة يجب عليه أن يوضح بشكل حاسم أنه لا ينوي ضم المناطق، لا المناطق ج ولا معاليه ادوميم ولا أي منطقة اخرى في “الكتل” أو خارجها. البناء مسموح والضم ممنوع. ولكن هذا ليس تجديدا كبيرا، لأن هذا هو موقف نتنياهو غير المعلن.
لا يوجد لنتنياهو أي حل مقنع حول مكانة ملايين الفلسطينيين الذين سيتحولون الى مواطنين في الدولة، ويكلفونها 20 مليار شيكل. هذه هي تقديرات ليبرمان حول تكلفة التأمين الوطني والحقوق الاجتماعية الاخرى التي ستضطر اسرائيل الى دفعها. نتنياهو ايضا ليس على قناعة بصيغة اييلت شكيد وهي أنه يمكن لاسرائيل أن تستوعب 90 ألف فلسطيني يعيشون في المناطق ج المرشحة للضم. بيقين ليبرمان ليس شريكا في هذا الهدف. فلديه هدف آخر هو انتقال عرب اسرائيل الى الضفة الغربية أو ليذهبوا الى الجحيم.
الوضع الراهن الذي يوجد فيه ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال، والحكومة تستمر في البناء في المناطق، هو بالنسبة لنتنياهو وليبرمان الوضع الأمثل. واذا كان هناك شيئا ناجحا على مدى خمسين سنة فلماذا يتم تغييره الآن؟ لكن من اجل الحفاظ على الوضع الراهن هذا، يجب على أحد ما أن يقيد نفتالي بينيت. وفي ظل عدم وجود قيادة كهذه في اسرائيل فقد تم نقل هذه المهمة لترامب الذي سيضع الخطوط الحمراء. ومشكلة نتنياهو وليبرمان هي أن ترامب لم يمنح اسرائيل بعد الموافقة الكاملة على البناء في المستوطنات. وقد اعترف نتنياهو نفسه بأن “موضوع المستوطنات ليس مغلقا بعد”. أي أن معادلة “البناء نعم والضم لا” لم تحصل بعد على الموافقة عليها.
في ظل عدم وجود اقوال واضحة وفظة من الحصان نفسه، يمكن التساؤل، كما يتساءل ويتهم اشخاص من اليمين، اذا كان نتنياهو لا يبالغ بشكل متعمد في شدة التهديد الامريكي. واذا كان النقاش في عهد براك اوباما علنيا، والتحذيرات لم تكن بحاجة الى تفسير، فان حياة نتنياهو ستكون أصعب في فترة ترامب القصيرة الماضية. يحظر التشهير بترامب، ولا يمكن تحريض الكونغرس على ترامب، ويحظر القاء المستوطنات في وجهه. والرئيس الامريكي يطلب من اسرائيل التصرف بعقلانية دون أن يوضح لها ما هي العقلانية. هكذا يجد نتنياهو وليبرمان نفسيهما في موقع المحللين الذين يجب عليهم مواجهة تحليلات بينيت.
حتى لو لم ينبثق عن هذه المفارقة أي منتوج سياسي، فهي مباركة. لأنه عندما يحتاج رئيس الحكومة الى اتخاذ قرار بين الازمة مع واشنطن، سواء كانت حقيقية أو وهمية، وبين الخضوع لبينيت بدون شروط، ينشأ الأمل من جديد بأن العقلانية ما زالت تتنفس.
معاريف / أضحكتم بوتين
معاريف – بقلم شلومو شمير – 9/3/2017
يكاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يكون شخصية منبوذة في الاسرة الدولة. ففي أحاديث بين السفراء والدبلوماسيين في مركز الامم المتحدة في نيويورك يكاد يكون ذكر اسم بوتين محظورا. فهم يتحدثون عنه فقط حين يكونوا مطالبين بالتعقيب على خطوة أو تصريح صادر عن الكرملين.
وحتى عندها يتضح من ردود الفعل ويفهم موقف نفور وابتعاد عن الزعيم الروسي، الذي يعتبر رئيس دولة رافضة تفرض عليها العقوبات. ويتبين من الاحاديث بان موسكو لا تظهر حتى في اسفل قائمة العواصم التي يتوق الزعماء العالميون لزيارتها. وحتى الصديق الكبير في البيت الابيض، الرئيس ترامب، الذي أغدق الثناء على بوتين حين كان مرشحا، يجتهد مؤخرا لقطع الاتصال مع الرئيس الروسي.
استثنائيون هم زعماء اسرائيل. فرئيس الوزراء نتنياهو سيزور موسكو ليلتقي بوتين. ومن سيسبق رئيس الوزراء في التقاط صورة الى جانب بوتين هو رئيس المعارضة هرتسوغ. ثمة جانب عملي ايجابي في العلاقات بين اسرائيل وروسيا. وذلك ايضا وربما بالذات لان بوتين معزول في الساحة العالمية. ولكن اذا كان هدف اللقاء بين نتنياهو والرئيس الروسي هو “كما يتضح من تصريحات نتنياهو، أن نجد لدى بوتين شريكا في قلق اسرائيل من تطلعات التوسع الايرانية وربط الرئيس الروسي كمساعد في إزالة التهديد – فمن المتوقع سواء لنتنياهو أم لهرتسوغ الخروج من المحادثات في الكرملين بخفي حنين.
فمن أحاديث مع سفراء ودبلوماسيين مطلعين في مركز الامم المتحدة في نيويورك يتبين اجماع شبه تام: ايران هي الموضوع الاخير في العالم الذي يكون فيه بوتين مستعدا للتنازل عنه، وان كان حتى فقط الحديث عن أي تنازل أو انسحاب، مهما كان رمزيا، عن سياسته الحالية – وهذا يتضمن الاتفاق النووي او تخفيف التواجد العسكري الايراني في سوريا.
“بوتين سيستقبل نتنياهو بالابتسام والثناء. ولكن عندما سيعرض رئيس الوزراء قلقه من التهديد الايراني ويذكر نشاطها المتعاظم في سوريا، فان بوتين لن يرد رأي نتنياهو ولكنه سيعود اليه بالسؤال: “وماذا تفعل لتقدم حل النزاع مع الفلسطينيين؟”، هكذا يقدر مصدر سياسي في نيويورك. وفي كل حديث متكرر يكون التقدير بان بوتين لن يستجيب لاي اقتراح أو طلب من جانب رئيس الوزراء للعمل على تقليص أو تقييد الدور الايراني في سوريا.
ايران لا تعتبر جهة مهددة وليست هدفا لخطوات عقابية، هكذا يشدد مسؤولون كبار في مقر الامم المتحدة. فالرئيس ترامب بادر هذا الاسبوع الى مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء بالنسبة للسلوك الايراني في المنطقة. “ماذا في ذلك؟” عقب الدبلوماسيون. فحسب كل التقديرات، لا يوجد ولا يبدو أن هناك أي مؤشر على ان ترامب يعتزم اتخاذ هي خطوة تشكك بالاتفاق النووي. “للرئيس ترامب الصلاحية لالغاء الاتفاق النووي مع ايران”، كتبت صحيفة “الايكونومست” الاعتبارية في مقال رئيس، “ولكنه لا يفعل ذلك، ولا يبدو أنه يعتزم فعل ذلك”.
وفي سياق النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني أيضا، فان الكرملين هو المكان الاخير في العالم الذي يعطي نتيجة حقيقية أو حتى نقلة ما، تقول محافل سياسية في نيويورك. فالنزاع لا يحتل مكانا هاما، هذا اذا كان يحتل أي مكان، في سلم اولويات فلاديمير بوتين.
يديعوت / تهديد إستراتيجي؟ هذه ليست الانفاق، بل الكراسي
يديعوت – بقلم كوبي ريختر – 9/3/2017
تقرير مراقب الدولة وضع أمامنا، مرضوض ومصاب، بعد أن سرب لذوي الشأن، الذين تلقوا مسوداته كي يعقبوا عليها وشوهوها لاغراضهم الخاصة. موضوعيا، لدي مشكلة صعبة في تعريف الانفاق كـ “تهديد استراتيجي” – التهديد الذي تنبع منه الاهمية المعزوة للتقرير.
الانفاق لا تشكل تهديدا استراتيجيا على اسرائيل. فهي تهدد بالسماح لمجموعة صغيرة من المخربين بالتسلل الى عمق نحو كيلو متر عن الحدود كي ينفذوا عملية. احتمال العملية يمكن أن يكون خطيرا من ناحية محلية، ولكن ليس على المستوى الاستراتيجي. وبمجرد تعريفنا الانفاق كتهديد استراتيجي، نكون منحناها أهمية تتجاوز الحقيقة. فالامر يشبه معالجة قضية جلعاد شاليط، التي جعلت في غير صالحنا اختطاف جندي موضوعا ذا اهمي استراتيجية.
فضلا عن ذلك، فان معالجة التقرير لاخفاقات رئيس الوزراء، الذي كل ما بحث أو لم يبحث في الكابنت بمسؤوليته، تعاني من نقائص مقلقة. فالتقرير يعدد ويحلل اخفاقات نتنياهو في تفعيل الكابنت لغرض صياغة وتطبيق سياسة هدفها منع المواجهة، الى جانب سياسة اعداد القوة العسكرية وتفعيلها، في ظل دمج المعلومات من مصادر الاستخبارات المختلفة التي تتبع إمرته. أما الصورة التي تنشأ عن التقرير فهي لرئيس وزراء ليس حكيما بما يكفي أو ليس ناجعا بما يكفي في معالجته للادوات التي تحت تصرفه، وليس هكذا هو الأمر.
نتنياهو ليس غبيا أو غير ناجع. وفرضية المراقب – في أن هدف رئيس الوزراء كان أداء في افضل أحواله للمهامة وبعد ذلك التحقيق الكامل فيه، ولكنه أخفق في ذلك – مغلوطة. فهذ نتنياهو هو التأكد من أن كل من يصبح تهديدا على كرسيه يتلقى “العلاج”، وعليه فيجب ربط نشاط الحكومة والجيش بما يتناسب مع ذلك وكذا العمل على قصقصة أجنحة تقرير المراقب، فما بالك حين يكون الحديث يدور عن خصوم محتملين في الانتخابات التالية.
نتنياهو لم يخفق في منع الخروج الى حملة الجرف الصامد. من ناحيته، فقد نجحت الحرب في صرف انتباه الجمهور عن الاخفاق الامني في اختطاف الفتيان وقتلهم وفي أنه كان مشاركا في القتل مخربون تحرروا في صفقة شاليط. واصطلاح “حماس ستدفع الثمن” – الاساس للهجوم في القطاع – يطرح بحد ذاته الفرضية بان “حماس مذنبة”. ومن ليس مذنبا؟ “سيد أمن” نتنياهو.
ان التقرير ومعالجته ينسجمان مع استراتيجية رئيس الوزراء في وصم رئيسي الاركان السابقين كي لا يحصل عليهما في الانتخابات التالية كرجلي أمن يعرضا صورته العليلة كـ “سيد أمن”. وعليه فيجب الاعتراف، بأسف شديد، بان اعتباراته تتركز على بقائه الشخصي وهي تعالج بكفاءة وبتفكير عميق، حتى في ظل التضحية بمصالح مثل منع الحرب ومصلحة الدولة.
لشدة الاسف، لا توجد آلية رقابة في جرة الاسهم لدينا لفحص صدق نوايا حكامنا او أخلاقيتهم. نحن مقيدون بالفحص في مجالات فانوس مراقب الدولة الذي لا يضيء الا نجاعة السياقات وليس المنطق الاعلى والاخلاقيات في اختيار الاهداف.
يتبقى لنا أن نحاول الفهم للاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي نبش في جلسات الكابنت في زمن الحملة وطار اليوم على بطانات الهواء الساخن لتفسيراته لتقرير المراقب. فالهستيريا الجماهيرية التي خلقها بينيت حول مسألة الانفاق هي التي رفعتها الى مستوى “التهديد الاستراتيجي” وعدم معالجتها في الكابنت الى مستوى “القصور الوطني”. غير أن الانفاق، كما أسلفنا، لم تكن وهي ليست تهديدا كهذا، واكتشافها على أي حال ما كان ليسمح بتدميرها كلها في زمن الحملة. وعليه فان مساهمته في الوعي بوجود الانفاق ليست مساهمة على الاطلاق، وتسريباته المتواصلة رفعت فقط مستوى القلق الجماهيري من مجرد تعريفها كتهديد استراتيجي. وبدلا من الرقص على الدم كان يجدر ببينيت أن يتذكر الكلمات التي صاغها في 1995 لنشيد وحدة مجلان: “حتى لو كان يعرف فانه لن يفتح شفتيه اذا ما سُئل…”.
اسرائيل اليوم / قانون المؤذن: يتهربون من الحل
اسرائيل اليوم – بقلم د. رؤوبين باركو – 9/3/2017
في كتاب جونثان سويفت “رحلة أوليفر” في العام 1726، وصل العملاق الى شواطيء ليليفوت بعد غرق سفينته. أقزام ليليفوت خافوا، وبعد ذلك قام العملاق بحل مشكلاتهم. وعندما كان في ليليفوت اكتشف اوليفر أن من قاموا بأسره يعيشون حالة حرب مع مملكة بلفوسكو بسبب جدل “سياسي” حول سؤال من أي جهة يجب كسر قشرة البيضة، هل من الجهة الضيقة أو من الجهة العميقة؟.
إن نقاد الأدب يتعاملون مع الصراع الذي يتحدث عنه سويفت كتعبير عن ضيق الأفق، الخيانة، الفظاعة وانكار الجميل من قبل البشر، لا سيما السياسيون، الذين يخوضون حروب دموية بسبب أمور تافهة. إن من يتابع تعرجات اقتراح “قانون المؤذن” الذي أقر أمس بالقراءة التمهيدية في الكنيست، ومن يتابع ردود اعضاء الكنيست العرب، لا يمكنه عدم تذكر قصة ليليفوت.
قصة ضجيج المؤذن قضت مضاجع المسلمين في الدول العربية وفي اسرائيل لسنوات كثيرة، قبل أن يشتكي المواطنون في المدن المختلفة من ذلك. يجب علينا تذكر أنه من الناحية الكلامية، الاسلام يأخذ في الحسبان مشاعر الجار ويؤيد عدم استخدام الكراهية كطريقة لفرض مبادئه. اضافة الى ذلك، هناك اوساط اسلامية تقليدية ترفض استخدام الكهرباء ومكبرات الصوت كطريقة للتجديد. وهي تعتبر ذلك بدعة، حيث أن بلال بن رباح، خادم النبي، اعتاد على الآذان بصوته فوق الكعبة.
في اغلبية الدول العربية تم حل هذه المشكلة من خلال خفض صوت المكبرات ونشر شبكة بأصوات منخفضة وبمراقبة جهة حكومية وبلدية على الآذان. وقد كان يمكن حل هذه المشكلة لدينا ايضا. ففي الأحياء عندنا هناك أئمة ظلاميون يدعون الى “تلقين الدرس” ومعاقبة اليهود. وبالنسبة لهم الامر لا يقتصر على الدعوة الى الصلاة، بل التحريض بصوت مرتفع واسماع خطب يوم الجمعة بواسطة المكبرات. من هنا يجب علاجهم بشكل فردي في اطار القانون القائم.
كما هو متوقع، ظهر أبناء ليليفوت من اجل استغلال المشكلة بشكل ضار، حيث أن اعضاء الكنيست العرب “لا يفوتون فرصة لتفويت الفرص” وهم يسعون دائما الى تعميق الاغتراب، رغم حقيقة أن عرب اسرائيل يعانون من هذا الضجيج، ليس أقل من جيرانهم اليهود. وكان يمكن حل المشكلة من خلال الحوار، وتغيير البنية التحتية واستخدام القانون السائد.
عندما تم طرح الافكار للتغلب على “ازمة البيضة” التي هي “قانون المؤذن”، طرح الطرفان اقتراحات معقولة للحل. بعضها كان من خلال تدخل عضو الكنيست يهودا غليك، المعروف بأنه لا يفوت أي فرصة للاحتكاك الديني في المسجد الاقصى. فقد فهم هو ايضا أضرار القانون المقترح. إلا أن اقتراحه رفض من قبل من يحركون الصراع. ومن الجهة الاخرى كان “صاحب الجرافة دي 9” موتي يوغف (الذي اقترح الصعود بالجرافة على محكمة العدل العليا) وأمثاله الذين كانوا مصممين على “اطفاء مكبرات الصوت”، رغم وجود قانون الضجيج من العام 1992. وحسب ادعاءهم لا يمكن تطبيق “قانون الضجيج” لاسباب عملية.
في الطرف الثاني كان اعضاء “القائمة المشتركة” ومنهم احمد الطيبي الذي يحلم احلام اليقظة حول “دولة علمانية واحدة” تقام على انقاض اسرائيل. وهو يحرض على الحرب الدينية بخصوص المسجد الاقصى “الفلسطيني” ويطلب أن يستشهد الفلسطينيون من اجله. وقد استغل القانون من اجل الاصطياد في المياه العكرة. صحيح أن القانون يبدو قانونا دينيا وعنصريا في اوساط المسلمين الذين يريدون حل المشكلة. لا شك أن أبناء هذه الجالية الذين يعانون هم ايضا من صوت المؤذنين، سيوافقون على الحل التكنولوجي من اجل تطبيق القانون من خلال “قانون الضجيج” المساوي للجميع.
“قانون المؤذن” لن يعمل على تحسين تطبيق القانون والعقوبة المقرونة به. القانون الذي يمنع الدعوات في ساعات الليل ليس اكثر فعالية من القانون السائد منذ 25 سنة بدون تطبيق، نظرا لأنه يوجد لكل مسجد إمام – هناك اذا عنوان لتطبيق القانون. في اعقاب شكاوى من التلة الفرنسية، استهدف كاتب هذه السطور بمساعدة سلطة البيئة، جيب الامام في العيسوية، حيث توقف الازعاج هناك.
شكل القانون المقترح هو سيء وبمثابة “بيضة دينية متعفنة” في أيدي السياسيين الذين ينتظرون “اوليفر” كي يضع حداً لكل ذلك.
المصدر / إسرائيل تطلب مساعدة السيسي في التخفيف عن عقوبة مواطن إسرائيلي
المصدر – عامر دكة – 9/3/2017
الرئيس الإسرائيلي، ريفلين، يطلب من الرئيس المصري التخفيف عن عقوبة المواطن معاذ زحالقة، حكم عليه بالسجن المؤبد بعد إدانته بمحاولة تهريب أسلحة إلى شرم الشيخ
نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم صباحا خبرا جاء فيه أن الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بعث برسالة إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، طلب فيها التخفيف عن عقوبة مواطن إسرائيلي مسجون في قسم العزل في مصر.
معاذ زحالقة هو مواطِن عربي إسرائيلي اعتُقل قبل خمس سنوات ونصف بتهمة محاولة تهريب أسلحة إلى شرم الشيخ. وفق لائحة الاتهام التي قدمتها ضده النيابة العامة في مصر في كانون الأول 2011، فهو متهم بمحاولة تهريب أسلحة عبر معبر طابا.
في فحص روتيني في جهاز الكشف عن الحقائب في المعبر الحدودي المصري، اتضح أن زحالقة نقل صندوقا خشبيا، تضمن هيكلا خشبيا على شكل صليب كان يحتوي على أسلحة نارية وذخيرة.
ادعى زحالقة في التحقيق معه أنه طُلِب منه نقل الصندوق الخشبي إلى مُرشد سياحي أوكراني في شرم الشيخ، ولم يعرف ما الذي كان مخبئا في الصليب الكبير.
حُكِم على زحالقة ومرشد الرحلات الأوكرانيّ بالسجن المؤبد.
وفق ما ورد في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فقد وصف ريفلين في رسالته إلى السيسي أن حالة زحالقة النفسية آخذة بالتدهور. תطلب الرئيس ريفلين من السيسي بتخفيف عقوبة زحالقة وتقليل مدتها.
زحالقة (38 عاما)، أعزب من قرية كفر قرع، وقريب عائلة عضو الكنيست، جمال زحالقة. يقضي محكوميته في يومنا هذا كسجين بالعزل في غرفة لوحده مثلما كان مسجونا عزام عزام وعودة ترابين.
في الأشهر الأربعة الماضية لم يزر السفير الإسرائيلي في مصر زحالقة بسبب التهديدات الأمنية وإغلاق السفارة الإسرائيلية، في القاهرة مؤقتا.
معاريف / حماس هي الخيار الأفضل لإسرائيل
معاريف – بقلم عامي روحكس دومبا – 9/3/2017
إسرائيل واقعة في مشكلة استراتيجية بغزة، الخلاصة: إسرائيل لا تريد أن تسيطر على غزة، لكن أي أحد آخر قد يسيطر عليها، على مر الزمن، سيشكل تهديدًا على إسرائيل. في حال قضت إسرائيل على التهديد، فستضطر للسيطرة على غزة؛ هذا الفخ هو السبب وراء أن كل التهديدات ضد حماس في غزة مجرد عناوين فارغة.
في ظل الواقع الاستراتيجي الذي خلق حول غزة، فإن حماس هي الخيار الأفضل بالنسبة لإسرائيل، سأحاول في هذا المقال إثبات هذا الاستنتاج، وسأطلب من القارئ ألا يقرأ المقال كرأي سياسي، بل كتحليل للواقع الاستراتيجي، كما سأؤكد في المقال على الجانب الاقتصادي، الأمني، السياسي، وأفكار بشأن حل الدولتين للخروج من الفخ.
إسرائيل لا تريد أن تحكم غزة
في قطاع غزة يعيش حوالي 1.9 مليون شخص، المكان الأكثر ازدحامًا في القطاع هي مدينة غزة بكثافة سكانية تصل لـ 8.150 نسمة لكل كيلو متر مربع، ليس المكان الأكثر ازدحامًا حول العالم، لكنه مزدحم، أما باقي المناطق فهي أقل ازدحامًا، متوسط الأفراد للعائلة يصل لـ 4.5 طفل حتى عام 2015، نسبة البطالة بغزة تصل لـ 40-50%، حسب مصدر البيانات. وعلى جهة معينة أن تزود سكان غزة بالخدمات مثل الكهرباء، الماء، الغذاء، الصحة، تطوير البنى التحتية، العمل والتعليم، وغيرها.
إدارة الحياة في غزة ليست بالأمر الهين، فإسرائيل حوّلت هذه المشكلة للسلطة الفلسطينية في اتفاق القاهرة الذي تم توقيعه في 1994، الاتفاق الذي أنهى الحكم العسكري لإسرائيل في غزة، في 2005 إسرائيل خرجت من “غوش قطيف” (فك الارتباط)، وفي 2007 حماس سيطرت على غزة وما زالت تسيطر عليها حتى اليوم. لو رجعنا للتاريخ، كل تنظيم حكم غزة بعد إسرائيل حوّلها لمشكلة أمنية بالنسبة لإسرائيل.
أحد الأسباب وراء صعوبة إدارة غزة هو عدم وجود وضع اقتصادي، فالمعابر البرية تسيطر عليها إسرائيل ومصر، المجال البحري والجوي تسيطر عليه إسرائيل، لا يوجد في غزة ميناء بحري أو مطار. فعليًا، الذي يسيطر على غزة (بغض النظر عمّن هي الجهة) ليس لديه سيطرة على الصادرات والواردات التجارية، وهذا يؤثر بشكل مباشر على قدرات تطوير الاقتصاد ومستوى الحياة للسكان.
سبب آخر متعلق بذلك هو أن التنظيم الإرهابي الذي يخطط لتدمير إسرائيل يدير غزة، وهذا يؤثر بشكل مباشر على قدرات إسرائيل في المساعدة بتطوير اقتصاد غزة، كل مساعدة للسكان المدنيين ستصب في مصلحة التنظيم الإرهابي. أريد أن أقول: كل استثمار لسكان غزة هو أيضًا استثمار لتطوير الإرهاب في غزة؛ هذا الواقع عبثي، من ناحية اقتصاد غزة فهو يعتمد على إسرائيل التي تسيطر على واردات وصادرات المنتجات منها وإليها، ومن ناحية أخرى نفس الاقتصاد يدعم تنظيم حماس الإرهابي الذي يريد تدمير إسرائيل، أي دولة يمكن أن توافق على تطوير جهة تريد تدميرها؟
هذا الفخ يُبقي إسرائيل أمام خيار واحد، وهو بذل قصارى جهدها من أجل إبقاء غزة في وضع اقتصادي سيئ، باقتصاد يسمح للسكان الغزيين بالبقاء، لكن ليس أكثر من ذلك. هذا لا يرتبط بوجهة نظر سياسية، هذا قرار استراتيجي أمني ولد نتيجة لعدم وجود خيار آخر. إسرائيل لا تمتلك حقًا حرية الاختيار في كل ما يتعلق بالاقتصاد الغزي طالما أن حماس تسيطر عليها (أو كل جهة تسعى لتدمير إسرائيل).
هذا الفخ هو السبب وراء نسبة البطالة العالية جدًا في غزة، وهذا أيضًا السبب وراء عدم امتلاك غزة مزايا للتقدم للاقتصاد العالمي، ممّا يسمح لها بجذب الاستثمارات. الفشل في غزة نابع من غياب تطوير البنى التحتية ورأس المال البشري، ليس هناك شركة كهرباء منتظمة العمل ومعتمد عليها لأنها تتطلب صناعة مستندة على أساس تكنولوجي، ليس هناك تدريب على نطاق واسع للقوى البشرية، خصوصًا في صفوف الشباب، للمجالات المطلوبة في الاقتصاد. حتى وإن ظهر غدًا تنظيم جديد في غزة غير إرهابي وصعد للحكم فسيحتاج لسنوات وثروة من أجل ان يجلب الاستثمار إليها.
هذا الفخ مريح بالنسبة لإسرائيل ومصر، بسبب القلق من أن تستغل حماس الازدهار الاقتصادي في تطوير آليات القتال مثل الصواريخ والأنفاق. هذا الفخ أيضًا يؤكد المنطق وراء نشاطات إسرائيل التي لا تريد، من جانب مساعدة حماس، ومن جانب آخر لا تريد القضاء عليها.
الهدف: الوضع الراهن أمام حماس
ما وراء بُعد الادارة المدنية، في غزة هناك وضع أمني خاص. كما ذُكر سابقًا، غزة هي نظام اقتصادي فاشل، ممّا يخلق ضغطًا اجتماعيًا بسبب مستوى الحياة المتدني؛ هذا الضغط يخلق ترددًا داخليًا وتوترًا بين السكان المدنيين بخصوص الحكم المركزي لحماس. ومثال على ذلك، أزمة الكهرباء الأخيرة في غزة.
في المقابل، حماس تشكل ضغطًا خارجيًا على إسرائيل بهدف تدميرها، ومن أجل تمويل هذا الضغط تستغل السكان اقتصاديًا، الحديث هنا عن سكان يعيشون في فقر بالغالب، حماس تتلقى تمويلًا من جهات خارجية مثل إيران، السعودية، قطر أو دول أخرى، الدول الممولة تريد تحقيق مصالح إقليمية من خلال حماس. على الأغلب عن طريق استغلال حماس ضد إسرائيل.
أي أن، حماس مضطرة لإدارة التوتر أمام السكان المحليين، أمام إسرائيل، وأمام مموليها من الخارج. على حماس أيضًا أن تتعامل مع جهات أخرى إضافية، أصغر حجمًا، تعمل في غزة حسب مصالح لا تتوافق مع مصالح حماس. من وجهة نظر إسرائيلية، يشكل هذا نظام ضغوطات متعددة، صعب التنبؤ بها، ممّا يخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني.
بالنسبة للحدود مع غزة، في الجانب الإسرائيلي توجد مستوطنات غلاف غزة، بالنسبة لحماس فهم ورقة مساومة أمام إسرائيل. صواريخ، أنفاق، تهديد بالاختطاف صواريخ مضادة للدبابات، طائرات بدون طيار وكل آليات الهجمات التي تمتلكها حماس.
إسرائيل من جانبها لا تريد احتلال غزة من جديد، ولا تريد أن تهدد حماس مواطنين إسرائيليين وأن تضر بالاقتصاد الإسرائيلي الذي يستند على جذب مستثمرين من الخارج؛ لذلك تلجأ إسرائيل لسياسات الاحتواء، وتطبيقًا لذلك، يستخدم الجيش أمام حماس نهج “العين بالعين”، وهذه الاستراتيجية تم اللجوء إليها للحفاظ على الاستقرار.
اسرائيل اليوم / لا يجب تفويت الفرصة
اسرائيل اليوم – بقلم ايزي لبلار – 9/3/2017
عاد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من جولة ناجحة في الولايات المتحدة واستراليا. وقد حان الوقت ليظهر الجرأة واتخاذ قرارات حاسمة تحدد إرثه. انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، يعتبر في نظر كثير من الاسرائيليين هدية. الدفء والصداقة التي عبر عنها تجاه اسرائيل ونتنياهو رفعا قرن اسرائيل في نظر دول العالم. الاجواء الايجابية الجديدة هذه تفتح لنا نافذة فرص للتقدم في حل الموضوع الفلسطيني.
الاغلبية الليبرالية ليهود الولايات المتحدة على صلة بالحملة المكثفة التي تسعى الى عدم أنسنة ترامب. لا شك أن رد الرئيس على الاحداث اللاسامية الاخيرة منقوص، لكن ليس من المناسب القول إنه لاسامي. منظمات مركزية مثل مؤسسة عدم التشهير والحركة الاصلاحية قامتا بتبني خط حزبي واضح ينشيء العداء لليهود.
في البداية، مؤسسة عدم التشهير قامت بالدفاع عن ترشح كيت اليسون اللاسامي لرئاسة اللجنة القومية في الحزب الديمقراطي، ولم تستنكر ليندا صرصور، الناشطة اللاسامية، أو حركة “بلاك لايفز متر” كونها اعتبرت اسرائيل دولة فصل عنصري. إن الجهود الساعية الى اتهام الرئيس بموجة التهديدات للمؤسسات اليهودية والاعتداء على المقابر، هي جهود لا مضمون لها، لأن الشرطة في الولايات المتحدة اعتقلت المشبوه الاول في هذه الاعمال، وهو كاتب افروامريكي. مؤسسة عدم التشهير قللت من أهمية الاعتقال واستمرت في الادعاء أن ادارة ترامب لم تتعامل مع التهديد بجدية، لكن اليهودية الليبرالية الامريكية غير هامة لمستقبل العلاقة بين الدولتين. في هذه الايام، تأييد الحركة المسيحية الافنغلستية يعوض خسارة اليهود الليبراليين بشكل أكبر.
المستقبل الآن متعلق بردنا نحن الاسرائيليين. نحن الآن أمام فرصة مميزة لتحقيق أهداف قومية حيوية. وهناك اجماع كبير في اوساط المواطنين في اسرائيل – قد يكون الاكبر منذ اتفاقيات اوسلو – يؤيد الفصل بيننا وبين الفلسطينيين ويعارض ضم كل يهودا والسامرة وانشاء دولة ارهاب. يجب على نتنياهو عرض اهدافنا المركزية التي تشمل البناء بدون قيود في الكتب الاستيطانية وفي اطار الحدود القائمة، ورسم حدود الدولة الثابتة والاعتراف الامريكي بضم هضبة الجولان.
يوجد لاسرائيل، في نفس الوقت، مصلحة في تطوير البنى التحتية والصناعة في الضفة الغربية لتشجيع التعايش المشترك. ونتيجة لذلك يمكن توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني شريطة الحفاظ على الأمن الاسرائيلي. وهذا الامر يحتاج من نتنياهو التصادم مع نفتالي بينيت ومتطرفي الليكود. ويبدو أن ترامب يصمم على التوصل الى اتفاق. وخلافا لاوباما، فان احتمال تأييده لمبادرة تضعضع أمن اسرائيل، هو احتمال ضعيف. يجب على نتنياهو اظهار حسن النية وأن يتعاون مع هذه المفاوضات. واذا لم يعبر الفلسطينيون عن مرونة، فان ترامب سيقوم بتأييدنا بشكل كامل.
يجب على نتنياهو الوقوف بشكل صلب. واذا حاول شركاءه المتطرفون القيام بخطوات غير مصادق عليها، يجب عليه أن يكون مستعدا لحل الحكومة. نحن نوجد في وضع استثنائي وتوجد أمامنا فرصة لتشكيل مستقبلنا من خلال التعاون مع الادارة الامريكية المؤيدة لاسرائيل. واذا نجح نتنياهو في الصمود في وجه الضغط المتطرف فهو سيحظى بتأييد الشعب، ويمكنه أن يقود اسرائيل في حقل الالغام الدبلوماسي، وأن يأخذ الشعب والدولة الى مستقبل مستقر.
الاذاعة العامة الاسرائيلية / ليبرمان يعارض ضم أراض في الضفة الغربية إلى إسرائيل بدون التنسيق مع الامريكيين
الاذاعة العامة الاسرائيلية – 9/3/2017
صرح وزير الدفاع افيغدور ليبرمان أنه يعارض اتخاذ خطوات أحادية الجانب بدون تنسيق مع الأمريكيين ومن بينها ضم اراض في الضفة الغربية إلى إسرائيل . واضاف ان هناك في يهودا والسامرة مليوني وسبعمئة الف فلسطيني سيمنحون في هذا الحال الاقامة الدائمة مما سيكلف خزانة الدولة بدفع حوالي عشرين مليار شيكل بالمعاشات الاجتماعية فقط . وعلى الصعيد الداخلي قال وزير الدفاع انه لا يرى في الوقت الراهن اي احتمال لتبكير موعد الانتخابات العامة في البلاد . وجاءت اقوال وزير الدفاع في حديث اذاعي صباح اليوم.
هآرتس / ليس أهلا للخدمة
هآرتس – بقلم أسرة التحرير- 9/3/2017
الحاخام يغئال لفنشتاين، رئيس التلميذية العسكرية في عاليه، ينتقد مرة اخرى الجيش الاسرائيلي على أنه يسمح لفئات سكانية مختلفة في المجتمع أداء دور متساوٍ في صفوفه. ففي الصيف تحدث الحاخام لفنشتاين ضد التسامح الذي يبديه الجيش الاسرائيلي تجاه الطائفة المثلية، التي وصف اعضاءها “بالشاذين” وفي الاسبوع الماضي شكك في تجنيد الفتيات المتدينات للجيش الاسرائيلي. فقد قال في درس لتلاميذ التمهيدية التوراتية “عوتسم” انهم “جننوا لنا الصبايا. يجندونهن لنا للجيش، يدخلن يهوديات، وفي نهايتها لن يكن يهوديات. كل منظومة القيم لديهن تتشوش، سلم الاولويات، البيت، المهنة، جننونهن كلهن، محظور الموافقة على هذا”.
منذ الاقوال التي قالها الحاخام لفنشتاين في الصيف، صدرت تعليمات في الجيش لعدم دعوته لالقاء المحاضرات امام الجنود. ومع أن الحاخام تعرض للنقد من الجمهور الديني – الوطني، ولكنه الى جانب ذلك تلقى رسالة تأييد علنية من 300 من حاخامي الصهيونية الدينية. والاهم من ذلك فان الحاخام لفنشتاين لا يزال يقف على رأس تمهيدية عسكرية تعترف بها وزارة الدفاع، واقواله تواصل الصدور في قاعات يملأوها الشبان المتدينون، ممن يستوعبون بسرور مذهبه، مثلما تشهد الاصوات العاطفة في فيلم الفيديو عن الدرس.
لقد رافقت الاقوال المغرورة للحاخام لفنشتاين هذه المرة أيضا نكات متعصبة جنسيا. “ففي “بمحنية”، وهي صحيفة الجيش، لا أرى منذ عشر سنوات سوى صور البنات… وكلهن بألوان التمويه”، قال. “أحد ما قال لي لا تقلق، فهن يتدربن على العرس، في التزين. أنا لا ادري من سيتزوجها. فهي ستروي للاطفال قصصا في الليل، الارث القتالي، “والله انبطحنا في الكمائن، والقينا القنابل”. طفل سيثير أعصابها”.
جملة واحدة قالها الحاخام لفنشتاين – “كون الجيش يجند لنا المتدينات” – تدل أكثر من اي شيء آخر على فكره: الحاخام يرى في النساء المتدينات مخزونا من الممتلكات، تعود للرجال المتدينين (“لنا”)، بينما هن أنفسهن عديمات الخيار (الجيش يجندهن، وليس هن من يتجندن طواعية). لا بد أن الحاخام لفنشتاين سيخيب أمله إذ يعرف أنه في كل سنة يطرأ ارتفاع بمعدل 10 في المئة في عدد الفتيات المتدينات المتجندات للجيش الاسرائيلي، 9 في المئة منهن ينخرطن في المنظومة القتالية. هذا ميل مبارك، إذ أن الجيش كفيل بان يشكل نقطة بدء طيبة للتعليم العالي والمهنة، وهو أتون صهر للمجتمع الاسرائيلي المنقسم.
28 من رؤساء التمهيديات العسكرية شجبوا أمس اقوال الحاخام لفنشتاين. ولكن هذا لا يكفي. فمن يتبنى أفكارا متعصبة جنسيا كهذه، محظور أن تكون له علاقة بالمنظومة التي تعد الاف الفتيان المتدينين للخدمة العسكرية. لا تكفي عدم دعوة الحاخام لفنشتاين للمحاضرة امام الجمهور؛ يجب الحظر عليه ايضا الظهور أمام المرشحين للخدمة العسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى