ترجمات عبرية

اهم الاخبار والمقالات والتقارير من الصحافة الاسرائيلية ليوم 1 – 3 – 2017

يديعوت / الضربات العشرة
يديعوت – بقلم تساحي دبوش – 1/3/2017
1. الاستخبارات تراوح في المكان
الجهود التي وظفتها شعبة الاستخبارات في غزة لم تتناسب وتطورات تهديد الانفاق وتعريف خطورته. وفي نهاية 2013 فقط بعد أن انكشفت في غضون سنة في الاراضي الاسرائيلية ثلاثة أنفاق، شددت شعبة الاستخبارات وجهاز المخابرات “الشاباك” جهودها ضد التهديد. لم تطرح فجوات الاستخبارات على الكابنت حتى تموز 2014، وحتى في حينه لم توصف بكاملها، وان كان معروفا بان هذه فجوات ذات مغزى.
في أثناء حملة الجرف الصامد فرضت فجوات الاستخبارات في كل ما يتعلق بالانفاق مصاعب على المقاتلين وعرضتهم للخطر. غياب المعلومات الاستخبارية ذات الصلة والاستعدادات المغلوطة لوضع جاهزية قسم من الانفاق منع القوات من احباط الهجمات التي تمت منها ضد قوات الجيش الاسرائيلي.
2. لم يكن للجيش الاسرائيلي خطة
الجيش بقيادة رئيس الاركان غانتس لم يعد خطة عملياتية لمواجهة تهديد الانفاق، رغم أنه كان يعرف بها مسبقا منذ زمن بعيد، ورئيس الوزراء ووزير الدفاع لم يتأكدا من وجود خطط كهذه. الخطط التي اعدت في نهاية المطاف في وقت متأخر جدا، ووحدها يقظة القادة الذين ارتجلوا الحلول في الميدان سمحت للقوات بالقتال.
3. القيادة السياسية فشلت
منذ إقامة الحكومة في اذار 2013 وحتى الحرب في تموز 2014 لم يعقد الكابنت أي نقاش سياسي ذي مغزى عن قطاع غزة، ولا حين حذر منسق الاعمال في المناطق من أزمة انسانية في غزة آخذة في التفاقم. في آذار 2014 جرى أخيرا نقاش استراتيجي عن غزة، ولكن الجلسة عنيت فقط بالردود العسكرية وليس بالخطوات السياسية. وعندما طرحت مندوبة مجلس الامن القومي اقتراحا للوصول الى تفاهمات مع حماس، استقبلت باستخفاف في ظل تشديد رئيس الورزاء ورئيس الاركان على أنه لا يوجد بديل سياسي في غزة. بعد يومين من بدء الجرف الصامد قال وزير الدفاع في الكابنت انه لو كان اعطي جواب للضائقة في غزة قبل بضعة اشهر، لعله كان ممكنا منع التصعيد الحالي.
4. التهديد اخفي عن الكابنت
رغم أن نتنياهو ويعلون عرفا منذ وقت سابق بتهديد الانفاق، فهو لم يعرض بشكل مفصل على الكابنت، وضمن امور اخرى اخفي عنهم اخطار بخطة لعملية استراتيجية من غزة. وحتى عندما ذكر اخيرا تهديد الانفاق، لم يعرب وزراء الكابنت فيه عن اهتمامهم ولم يطلبوا من الجيش الاسرائيلي أن يعرض عليهم خطة عمل لاحباطه. ويضاف الى ذلك حقيقة أن رئيس الوزراء لم يحدد صلاحيات الكابنت فيما اذا كان هذا محفل مقرر او استشاري فقط.
5. مجلس الامن القومي لم يؤدِ وظيفته
وقع مجلس الامن القومي بخطيئة نحو وظيفته حين لم يعرض بدائل حقيقية لخطط الجيش الاسرائيلي. وكنتيجة لذلك، فان كل ما عرضه الجيش الاسرائيلي قبل في الكابنت دون نقد ودون أن يفهم الوزراء الفجوات والمشاكل في هذه الخطط.
6. فجوة بين الاهداف والمرامي
في اثناء القتال في غزة بحث وزراء الكابنت في المرامي الاستراتيجية التي يتوجب تحقيقها، دون الفص اذا كان ممكنا على الاطلاق تحقيقها بهذه الطريقة.
7. الهجمات من الجو تضررت
استعد سلاح الجو على مدى السنين لمواجهة أنفاق من نوع آخر غير تلك الموجودة في غزة. ورغم ذلك، ومع أنهم كانوا يعرفون بان في ذلك ضررا أكثر من منفعة، أوصى وزير الدفاع يعلون ورئيس الاركان غانتس الكابنت بمهاجمة الانفاق من الجو. هذه الهجمات جعلت الامر أصعب على المقاتلين في الميدان وعرضتهم للخطر.
8. الانفاق لم تدمر
فشل الجيش الاسرائيلي في تحقيق أحد المرامي المركزية في الحملة – تصفية تهديد الانفاق. وفي نهاية الحملة نصف الانفاق فقط دمرت.
9. سكان غلاف غزة تركوا لمصيرهم
رغم أن جهاز الامن كان يعرف بتهديد الانفاق، الا انه أهمل غلاف غزة وبدلا من تعزيزه قلص في ميزانيات الدفاع عنه.
10. استعداد عليل في لبنان
رغم موقف الجيش الاسرائيلي بانه غير معروف عن وجود انفاق هجومية في حدود لبنان، يقضي تقرير المراقب بان الاستعداد الاسرائيلي في هذا الموضوع عليل وناقص. ويدعو المراقب هيئات الاستخبارات والقيادة في الشمال لمواصلة المتابعة عن كثب لتطور تهديد الانفاق في الجبهة الشمالية ايضا وتطور نموذج ردع ذي صلة في ظل استغلال المعلومات التي تجمعت في جبهة غزة.
يديعوت / لا قيادة في نهاية النفق
يديعوت – بقلم ناحوم برنياع – 1/3/2017
المكتشف الأصعب في تقرير المراقب عن حملة الجرف الصامد لا يوجد في التقرير الا بين السطور: اذا دخلنا غدا في مواجهة عسكرية جديدة في غزة، فانها ستدار مثل الحملة السابقة.
مشكلة الانفاق لم تحل بعد، رغم الاستثمار المالي الهائل؛ والخطط العملياتية هي الاخرى لم تستكمل؛ الصواريخ، قذائف الهاون، والمقذوفات الصاروخية ستطلق الى داخل اسرائيل ولا تستبعد امكانية ان تشل الحركة في مطار بن غوريون. السؤال ما هي سياستنا تجاه حماس ستبقى تحوم كسحابة من الغبار فوق مداولات الكابنت؛ وكذا ايضا السؤال هي نزج بقوات المشاة الى الداخل. في السنتين الماضيتين منذئذ لم تقع لنا معجزة. فلم يجدوا جرة السمن. نحن في المعاضل ذاتها، مع القيادة ذاتها، مع الفكرة ذاتها، مع الجيش ذاته، مع تحسينات غير دراماتيكية.
ولكن لماذا نتوقع ما سيحصل غدا أو بعد غد حين نعرف ما حصل أمس وأول أمس. الصواريخ اطلقت من غزة. وطائرات سلاح الجو انتجت سحابة من الدخان الاسود، لمنفعة الكاميرات، ورئيس الوزراء ألقى خطابا. نقط لي صاروخا وانقط لك قذيفة.. هذه هي الاستراتيجية التي ستقودنا نحو الحملة التالية.
حملة الجرف الصامد ليست قصور يوم الغفران. فالعناوين الرئيسة الصاخبة تحيق ظلما بالحقائق. من يقرأ تقرير الرقابة بعيون واعية، محررة من الرواسب الشخصية، من الميول السياسية ومن حروب الطين بين الجنرالات، سيجد فيه الكثير من المكتشفات المقلقة الى جانب غير قليل من بقع الضوء. لقد قام المراقب بعمله، بقيوده، لعله كان ممكنا الكتابة عن الحملة تقريرا ثاقبا أكثر بكثير، ذا مغزى أكبر بكثير، ولكن هذا ما تعرف هذه الاداة عزفه.
نتنياهو هو موضع النقد الرئيس في التقرير. فالنقد يتركز على خرق اللوائح: نتنياهو لم يبلغ اعضاء الكابنت، لم يتخذ قرارات، لم يعالج ما وصفه هو نفسه كتهديد استراتيجي. والانطباع الناشيء من مجمل الامر اكثر خطورة. نتنياهو لا يتصرف كزعيم: فهو لا يرسم سياسة لان ليس له سياسة؛ لا يفرض رأيه لان ليس له رأي. في هذا الفراغ كان يمكن أن يدخل وزير الدفاع، ولكن حسب التقرير هذا ايضا لم يحصل. بوغي يعلون يبرز اساسا بامور لم يفعلها. لو كان له تأثير على اتخاذ القرارات، فان هذا لن يجد تعبيره في الكابنت. المذهل هو الفجوة بين صورة نتنياهو كـ “سيد أمن” ودوره الحقيقي في إدارة الامن وأداءه كزعيم الحكومة، الجيش، الشعب. الرجل عبقي في التسويق. فنان. رده الاول على التقرير كان مثالا جيدا. قبل يوم من نزول تقرير عرض أداءه في الحملة بعريه، يعلن بأنه يسند الجيش الاسرائيلي حيال مراقب الدولة. فقد اصاب عصفورين بجملة واحدة – حرر نفسه من المسؤولية وعرض مكتب المراقب كعدو المؤسسة الاعز على قلب الاسرائيليين، كخائن. الموت للمراقبين.
نتنياهو هو الوحيد بين من وجه اليهم النقد الذي يتولى المنصب الذي تولاه في الحملة – وعليه فان التقرير ذو صلة به قبل كل شخص آخر. بوغي يعلون، الذي استقال، يشكل هدفا مريحا للجميع: لزملائه السابقين في الليكود، لنفتالي بينيت، ليوآف غالنت، كل وزراء اليمين الذين يحرصون على كرامة رئيس الوزراء ولكنهم ينزلون باللائمة بسرور على شريكه في الحملة، وزير الدفاع؛ وهو يشكل هدفا مريحا لليسار، لانه يوجد عميقا في اليمين.
لقد كان بينيت وليبرمان مثيري المشاكل في كابنت الجرف الصامد. بينيت ركز على الانفاق. الاسئلة التي طرحها على يعلون وغانتس في الزمن الحقيقي كانت ثاقبة. وتقرير المراقب يتبناها. ولكن بينيت يعرف، بان من الافضل له أن يتواضع في الاحتفالات: فالعائلات الثكلى تنظر. وزملاؤه في الحكومة يتهمونه منذ الان بالاحتفال على الدم.
وبالنسبة لليبرمان، لم يعد يروج لاحتلال غزة، فهو يروج للتسوية مع حماس، وهو يفهم كوامن قلب الشعب. هو رسمي حتى التعب.
النقد على قادة الجيش الاسرائيلي في قسم منه شامل ومعلل، وفي قسم منه مدحوض. أبدأ بالقسم المدحوض: كُتاب التقرير يشتكون من رئيس الاركان بني غانتس ورئيس شعبة الاستخبارات أفيف كوخافي في أنهما لم يعملا المزيد لاجبار رئيس الوزراء ووزير الدفاع على عقد الكابنت في نقاش حقيقي في الانفاق. المرؤوس مسؤول عن تفعيل رئيسه. وعندما أعربت عن عجبي بهذه الملاحظة على مسمع من كُتاب التقرير اجابوا: “عندما يريد الجيش، فالجيش ينال ما يريده”. هذا جواب لا مكان له في تقرير كل غايته هي تنظيم عملية اتخاذ القرارات. كما أن ليس له مكان في القانون.
الادعاءات الاخرى تتعلق بالانفاق. تجاه غانتس ادعي بانه عشية الحملة أخرج القوات من البلدات بدلا من تعزيزها؛ لم يعد القوات لاحتلال الانفاق؛ وافق على القصف من الجو للفوهات رغم أنه كان يعرف أن هذا لن يعطل خطر الانفاق وسيجعل من الصعب على قوات المشاة تدمرها. “القيادة السياسية أرادت احتواء الحدث، انهاءه في اقرب وقت ممكن، دون أن تجتذب الى عمل بري”، شرح غانتس للمراقب. “الدولة من حقها أن تجري ادارة للمخاطر الاستراتيجية”.
يدعي التقرير تجاه كوخافي بانه قدر بان حماس غير معنية بمواجهة عسكرية وان المعلومات التي وفرتها شعبة الاستخبارات عن الانفاق لم تكن كافية؛ ومن جهة اخرى فانه يغدق الثناء على انجازات الاستخبارات في الحملة.
الفرضية التي ينطلق منها التقرير هي أن الانفاق هي تهديد استراتيجي. هكذا قال نتنياهو ويعلون منذ 2013. هذه فرضية يمكن الجدال فيها: كانت وتوجد تهديدات أكبر. الدليل: اليوم ايضا، مع الانفاق الهجومية ذاتها، ولكنها اوسع وأكثر تطورا، دولة اسرائيل حية ترزق، بل وان غلاف غزة حي يرزق ويزدهر.
في هذه الاثناء تسرح غانتس، وانتقل كوخافي الى فترة خدمة ناجحة كقائد المنطقة الشمالية. وبعد بضعة ايام سيتسلم مهام منصبه كنائب رئيس الاركان. سألت احد المسؤولين عن التقرير في مكتب مراقب الدولة اذا كان النقد يمس برأيه بفرص كوخافي ليكون رئيس الاركان. وكان جوابه قصيرا: “لا”.
ان المقطع الاكثر تشويقا في التقرير يتعلق بقصف الفوهات. فقد قال نتنياهو للمراقب انه كان يعرف بان القصف اشكالي، ولكن “وزير الدفاع ورئيس الاركان أوصيا. وسرت حسب توصيتهما (حسب البروتوكول، غانتس لم يُسأل ويعلوم، الذي سُئل لم يجب)”؛ غانتس كان يعرف بانه توجد امكانية بان يطيل هدم الفوهات من الجو الاحتلال على الارض، ولكنه فضل التجربة؛ قائد المنطقة الجنوبية، سامي ترجمان، عارض قصف الفوهات؛ سلاح الجو آمن بقدراته؛ المراقب يقول انه لم تكن للوزراء الذين اقروا العملية معرفة باشكالية القصف.
لم يكن الضرر فقط في إطالة زمن السيطرة. بينيت يقدر بان النصف، او قرابة النصف، من الجنود الذين سقطوا في الحملة سقطوا في الوقت الذي حموا فيه اخلاء الدمار.
في ملاحظة جانبية يشكك التقرير في مجرد الاعتماد على قصف سلاح الجو. ويقول: “عندما قرر وزراء الكابنت مرامي الحملة واوصى الجيش الاسرائيلي بتحقيقها بالقصف الجوي فقط لم يعرف وزراء الكابنت بان نجاعة هذه الهجمات محدودة، ضمن امور اخرى بسبب الفجوة في بنك الاهداف”.
هآرتس / التحريض لم يظهر في التقرير
هآرتس – بقلم تسفي برئيل – 1/3/2017
لم يكن هناك سببا حقيقيا لحبس الأنفاس قبل نشر تقرير مراقب الدولة حول عملية الجرف الصامد. الحقيقة الصافية، أي “الحقائق” لم تكن خفية قبله ايضا. الجنود والقادة والسياسيين وسكان قطاع غزة بالطبع عرفوا هذه “الحقائق” جيدا. كان الصراع وما زال حول التفسير. أي حول الرواية. ذلك الوحش المخادع الذي دوره هو خلق الاكاذيب وتشويه الحقائق وطحن النتائج الصعبة الى أن تصبح سهلة على الهضم.
يجب ايجاد مذنب واحد أو اثنين وتخفيف الشعور بأنه لو كانت هناك اخطاء، فقد تمت بحسن نية ومن اجل هدف مقدس. وعموما فان العبر قد تم تعلمها وتطبيقها. كل شيء، شريطة أن تبدو النظرية نفسها والاستراتيجية وطريقة اتخاذ القرارات كاملة وحكيمة. ايضا عمل مراقب الدولة هو جزء من عملية الحفاظ على الجهاز. تركز فحصه في الطريقة التي اتخذت فيها القرارات حين بدأت عملية الجرف الصامد. لقد درس الخطوات العسكرية ونوعية الاستخبارات التي سبقت ورافقت العملية. ولكن هل كانت العملية أصلا حيوية؟ هل كانت هذه عملية انتقام أو عملية تهدف الى القضاء على حماس؟ النار التي تطلق الآن بين قادة سابقين وحاضرين وبين السياسيين وبين بعضهم البعض لا تهدف الى اضاءة الحقيقة – بل تسعى الى ازالة رواية وانقاذ روايات، لا أقل من ذلك، انقاذ المؤخرات من الجمر المشتعل.
بنفس القدر، لا حاجة الى انتظار التقرير بتيقظ، الذي سينشره قسم التحقيق في الشرطة حول القتل المزدوج في أم الحيران. يتوقع أن يقول القسم إنه ليست عملية هي التي سببت موت “الشرطي والمواطن”، بل عدد من الاخفاقات القيادية والتنفيذية، لكنه لن يتحدث عن الفتك الجماهيري الذي تم تنفيذه ضد عائلة أبو القيعان والتحريض من قبل وزير الامن الداخلي جلعاد اردان والمفتش العام للشرطة، الذي من خلال تأبينه ايرز ليفي، الشرطي الذي قتل، لقب أبو القيعان بـ “المخرب” وتحدث عن علاقات المدرسة التي يعلم فيها مع داعش – ولن يتطرق الى اقوال رئيس الحكومة، الذي قال للمراسلين في استراليا “فحصت ثلاث مرات مع الشرطة قبل انضمامي للحديث عن عملية”.
الحقائق الحساسة والهامة لفهم الحادثة حصل عليها الجمهور من وسائل الاعلام وليس من المسؤولين عن تطبيق القانون. التوبة التي بدأت مع الانسحاب المتأخر لاردان ونتنياهو (“اذا كان هناك خطأ يجب أن نقول إننا اخطأنا”) عن اقوال التحريض التي تم ترويجها، لا يمكنها احداث التهدئة.
التحريض وكذلك “الاعتذار” مثل الفجوة بين معالجة اخلاء عمونة وبين هدم البيوت في ام الحيران وقلنسوة أو بين قتل عبد الفتاح الشريف من قبل اليئور ازاريا وبين تصويره كعمل بطولي – هي دمج لقيم متجذرة ومواقف سياسية ثابتة حولت الحاق الضرر بالعرب في اسرائيل أو في المناطق الى جزء لا يتجزأ من “الصراع القومي على وجود الدولة”.
النتيجة هي أن هذه الاحداث الثلاثة اضافة الى الجرف الصامد تعتبر “استثناءات”. حسب الموقف المقبول لا يجب محاكمة ازاريا، ويحظر اخلاء عمونة وابو القيعان كان يجب أن يبقى في الوعي كمخرب قتل شرطي والجرف الصامد لا يمكن منعها. الفشل حسب هذا الموقف هوة “للجهاز” الذي لم ينجح في الدفاع عن قيم الشارع. هزيمة الجيش “الذي خان” الجندي وحاكمه بدون وجه حق، شرطة لم تنجح في اخفاء الحقائق، وحكومة ارسلت المستوطنين الى التلة ولم تفي بوعدها بابقائهم هناك. في جميع هذه الاحداث “السياسة والقيم” لم تتضرر. القانون سيستمر في الحفاظ على التشويهات، وفي المكان الذي يفشل فيه القانون يتم سن قانون جديد.
يوجد لهذه “الاحداث الاستثنائية” ثمن دموي، لكن يبدو أنه يمكن تحمل هذا الثمن. لأنه يسعى الى الحفاظ على الثقة بـ “عدالة الطريق” والدفاع عن سلامة المرشدين. وعن هذا لن تتم كتابة أي تقرير.
موقع تيك ديبكا العبري / من تهديد أنفاق حماس إلى تهديد أنفاق حزب الله، تهديد الصواريخ من سوريا والماسحات
موقع تيك ديبكا العبري المقرب من الإستخبارات الإسرائيلية – 1/3/2017
فيما يلي قائمة بالأخطار الأمنية الأربعة الحقيقية والمباشرة المنعكسة على إسرائيل نهاية فبراير 2017، عدا عن تقرير مراقب الدولة يوسف شابيرا حول أنفاق حماس الإرهابية، ورغم ان كل من يريد مراجعته فقد قرأه من الآن (الأمر الذي يشهد أكثر من أي شيء على طريقة العمل القديمة لمراقب الدولة، الذي اهتم بتسريب التقرير على الانترنت).
1. الرئيس السوري بشار الأسد أبلغ طهران انه في حالة الحرب أو التصادم العسكري بين إيران وحزب الله والجيش الإسرائيلي فإنه يضع الجغرافيا السورية في خدمة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله من أجل إطلاق الصواريخ على الأهداف الإسرائيلية.
بكلمات أخرى كل المنطق أو في الحقيقة غياب المنطق الاستراتيجي الذي يستثمره جميع القادة السياسيين والعسكريين الكبار منذ 6 سنوات، ومنذ بدء الحرب في سوريا في كيفية الحفاظ على ألا تكون إسرائيل متورطة في هذه الحرب ذهب هباءً.
الآن، وبعد ان نقل حزب الله أغلب صواريخه الاستراتيجية إلى قواعد في جبال القلمون في سوريا، وبعد ان تسلح في سوريا بمنظومات قتالية هي الأحدث لدى الإيرانيين، وبعد ان تلقت قواته الحربية تدريبًا مهنيًا وخبرة ميدانية في الوقت المناسب وتعلمت العمل العسكري مع الجيوش الكبيرة الأخرى مثل الجيش الروسي؛ يشعر نصر الله بأنه شخصيًا واثق بما يكفي ليهدد بالحرب على إسرائيل، وكعادته فإنه يفعل ذلك بالكثير من المهارة، حيث يلقي خطابًا يكثر فيه من التهديد كل يوم أو يومين.
ماذا يفعل الجيش الإسرائيلي؟ ماذا يعملون في إسرائيل ضد هذه التهديدات؟ في الواقع ليس الكثير، فأكثر من مرة ترسل بعض الطائرات الحربية لمهاجمة ترسانة هنا أو هناك أو مخزن صواريخ، كما ان هذه القصفات لا تغير شيئًا في الوضع العسكري، وبالتأكيد ليس في الوضع الاستراتيجي في قطاع غزة، كذلك فهي لا تغير شيئًا في الوضع العسكري – الاستراتيجي في سوريا.
2. كيف أو لماذا حدث ان الجيش الإسرائيلي سمح لحزب الله بالوصول إلى وضع يستطيع فيه ان يطلق الصواريخ على المدن الإسرائيلية وآلاف الصواريخ في اليوم الواحد؟ لماذا سمح الجيش الإسرائيلي بتدشين ترسانات صواريخ كهذه؟ يستطيع الجيش الإسرائيلي ان يهاجمها في سوريا، أما في لبنان فلا!
3. أنفاق حزب الله الهجومية وأنفاقه التفجيرية: بعد سنوات من الإنكار، الجيش الإسرائيلي مستعد اليوم للاعتراف بأن هناك أنفاقًا تبدأ داخل أرض لبنان وتنتهي داخل أرض إسرائيل، جزء من هذه الأنفاق معد للاستخدام كمعبر لقوات كوماندو حزب الله “قوة الرضوان” المكلفة باحتلال بلدات إسرائيلية في الجليل، بما في ذلك الجليل الغربي في منطقة نهاريا. وجزء آخر من الأنفاق يستخدم لنصب مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة التي تفجر باستخدام الريموت كونترول. هل يملك الجيش الإسرائيلي ردًا على مخططات حزب الله الهجومية هذه؟
الرد على هذه الأسئلة قام به الجنرال يؤال ستريك، الذي يخدم قائدًا للجبهة الداخلية، والذي يوشك على دخول منصبه الجديد قائدًا لمقر القيادة الشمالية، حسب قوله سيخلي الجيش الإسرائيلي بلدات بأكملها، وهي الموجودة على خط الجبهة. الجنرال ستريك يعرف الصدمة التي ستقع في إسرائيل عندما تتحطم الروح المعنوية القائلة بأننا “لا ننكسر”، ولكنه يفضل ان يهاجم الجيش الإسرائيلي البلدات التي سيحتلها حزب الله عندما تكون خالية من السكان المدنيين الذين سيصعبون على الجيش الإسرائيلي القيام بعمله.
4. ماسحات: الخميس (23/2) أسقطتها طائرة حربية تابعة لسلاح الجو، “طائرة صغيرة” حلقت من قطاع غزة صوب البحر المتوسط، واضح اليوم ان الطائرات غير المأهولة، وأكثر منها الماسحات، ستمثل التهديد الأكثر جدية في الحرب المستقبلية. إذا أطلق العدو في الجو عشرات الماسحات المحملة بالمواد المتفجرة يجب ان نأخذ بالحسبان ان بعضها ستبلغ أهدافها وستنفجر دون ان تنجح طائرات سلاح الجو أو الوسائل الدفاعية في إسقاطها، بسبب صغر حجم هذه الطائرات فإن منظومات اعتراض الصواريخ المتطورة مثل القبة الحديدية و”حيتس” (السهم) غير قادرة على إصابتها؛ ذلك ان منظومات رادارها غير مبنية لاستيعاب أنظمة صغيرة إلى هذا الحد.
هذه المخاطر المتراكمة وغيرها لها أربعة أسباب أساسية:
– بدءًا من حرب لبنان الثانية عام 2006، أو في الأحد عشر عام الأخيرة، يقف في قيادة الجيش الإسرائيلي قادة اعتمدوا لأنفسهم النظرية القائلة بأنه في الحروب العصرية لا يوجد اليوم منتصرين أو خاسرين، وهي بالطبع نظرية غير موجودة في الواقع، وليس بالطبع في واقع الشرق الأوسط. في الحرب في سوريا انتصرت جيوش روسيا وإيران وحزب الله، هذا الانتصار قاد إلى انتصار شخصي لبشار الأسد الذي بقي في الحكم. أسلوب قتال الروس في حلب سيدرس كثيرًا في الأكاديميات العسكرية.
في حرب اليمن، الجيش السعودي ومعه جيوش دول الخليج لا ينجحون في إخضاع المتمردين الحوثيين، رغم أنهم يمتلكون المنظومات الحربية الغربية الأكثر تقدمًا. في العراق وسوريا استغلت “الدولة الإسلامية” قبل ثلاث سنوات (عام 2014) عنصر المفاجأة واحتلت نصف سوريا والعراق، إلى الآن ورغم جميع المجهودات العسكرية الأمريكية فإن أجزاء كبيرة من هذه الأرض ما تزال في أيدي هذا التنظيم الإسلامي الإرهابي.
– النتيجة الواضحة لهذه النظرية الخاسرة القائلة بأنه لم يعد هناك بعد منتصرين وخاسرين في الحروب، ولا يجب ان نطلب من العدو ان يرفع الراية البيضاء، أدت إلى ان المعركة التي فتحها الجيش الإسرائيلي في السنوات الاخيرة وسيما عملية “الرصاص المصبوب” (ديسمبر 2008 – يناير 2009) وعملية “الجرف الصامد” (يوليو/ أغسطس 2014) توقفت في منتصف الطريق، حيث راوحت القوات مكانها بانتظار الأوامر من المستوى السياسي حول كيفية الاستمرار.
في جميع الحالات كان الأمر الذي صدر هو وقف العملية والعودة إلى داخل الحدود الإسرائيلية، حيث كان الإنجاز الوحيد الذي تحقق فترة طويلة أو قصيرة – الأمر مرتبط بالظروف – من الهدوء النسبي.
– مشكلة هذه النتيجة الوحيدة كانت ان هذه السياسة سمحت للعدو (أي حزب الله وحماس) بالتسلح من جديد والاستعداد لجولة حرب قادمة، ليس فقط من دون ان يمنعه الجيش الإسرائيلي، وإنما من خلال علمه الواضح انه لا ينعكس عليه خطر وجودي لأن الجيش الإسرائيلي ليس لديه أي نية للانتصار في الجولة القادمة المستقبلية أيضًا.
– هذه الحالة الواقعية جعلت العدو، وبطريقة فارقة، يعتمد نظرية الجيش الإسرائيلي هذه، انه في أي مواجهة يجب ان نحدد ثمنًا أكثر ارتفاعًا للطرف الآخر؛ هكذا أوجدت سلسلة التهديدات هذه التي بدأت مع مطلع سنوات الـ 2000 بصواريخ القسام البدائية، ومن هناك انتقلت إلى صواريخ “سكود” والفتح، ومن هناك إلى الأنفاق الإرهابية، والآن إلى المؤشرات الأولى لبناء سلاح جو رخيص من خلال الماسحات “طائرات التصوير الصغيرة”.
لو ان مراقب الدولة يوسف شابيرا كان يعالج هذه الأمور؛ لكان لتقريره بشأن الأنفاق الارهابية مغازٍ سياسية وأمنية، ولكن بما ان المراقب يعالج في تقريره النقاط غير المهمة مثل من قال لمن ومتي قيلت الكلمات أو لم تقل فإن التقرير حول “الجرف الصامد” تحول حتى قبل نشره إلى أداة للضرب في أيدي السياسيين.
كما العادة، في مثل هكذا وضع، الجميع يتحدثون ويحللون حروب الماضي ويهمشون حروب المستقبل.
القناة الثانية الاسرائيلية نقلا عن معلقون إسرائيليون : الحرب القادمة على غزة مسألة وقت
القناة الثانية الاسرائيلية – 1/2/2017
قال معلقون إسرائيليون إن الاستنتاج الرئيس من تقرير “مراقب الدولة” الذي حقق في مسار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2014 يشير إلى أن الحرب القادمة ستكون مسألة وقت.
ولفت أمنون أبراموفيتش، كبير المعلقين في قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية الليلة الماضية الأنظار إلى أن أهم استنتاج وصل إليه التقرير تمثل في أن حكومة بنيامين نتنياهو عشية عدوان 2014 لم تقدم على أية خطوة سياسية كان يمكن أن تمنع اندلاعها.
وأوضح أبراموفيتش أن التقرير أشار بشكل خاص إلى أن حكومة نتنياهو رفضت قبل عام من عدوان 2014 بحث تداعيات الأزمة الإنسانية الخانقة في قطاع غزة على اعتبار أنها تمثل عاملا رئيسا يمكن أن يفضي إلى نشوب الحرب.
وأضاف أن “الحكومة رفضت بحث تداعيات الحصار على الرغم من أن وزير الحرب السابق موشيه يعلون أطلع الطاقم الوزاري المصغر لشؤون الأمن على تدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع”.
وأوضح أن المحافل الأمنية كانت حذرت المستوى السياسي في تل أبيب من أن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع حماس لشن الحرب، معتبرا أن تقرير مراقب الدولة يؤكد بشكل غير مباشر أن إسرائيل هي التي تسببت في نشوب الحرب.
وخلص أبراموفيتش إلى أن حكومة نتنياهو الحالية ترفض التعاطي بجدية مع الأزمة الإنسانية في قطاع غزة رغم تفاقمها المتواصل ما يعني أن الحرب القادمة ستكون مسألة وقت.
وقد تبنى استنتاج أبراموفيتش كل من باراك رفيد، المعلق السياسي لصحيفة “هآرتس” ونداف إيال المعلق في قناة التلفزة العاشرة والمعلق رامي إيدليست من “معاريف”.
ويشار إلى أن كلا من وزير التعليم نفتالي بينيت ووزير الإسكان يوآف غالانت القائد السباق للجبهة الجنوبية على حدود غزة توقعا مؤخرا نشوب حرب جديدة ضد غزة بحلول الربيع القادم بسبب تواصل تحدي الأنفاق.
وقال بينيت وغالانت في مناسبتين مختلفتين أن تدخل إسرائيل المحتمل ضد الأنفاق قد يفضي إلى إرغام “حماس” على الرد ما يؤدي إلى اندلاع حرب جديدة.
ومما زاد الأمور تعقيدا حقيقة أن الجيش الإسرائيلي قد أقر أمس بأن هناك 15 نفقا هجوميا حفرتها “حماس” قد تجاوزت الحدود وبالإمكان استخدامها في تنفيذ عمليات في العمق الإسرائيلي.
معاريف / ذاكرة انتقائية
معاريف – بقلم البروفيسور آريه الداد – 1/3/2017
يتذكر الكثيرون أنه سقط في حرب يوم الغفران اكثر من 2.200 جندي من الجيش الاسرائيلي. ولكن كم منا يتذكر كم سقط في حرب الايام الستة. فالذاكرة انتقائية. الذاكرة الشخصية والذاكرة الوطنية على حد سواء. نحن نتذكر آخر الحروب التي انتصرنا فيها، وفيها ظاهرا، يغمض الثمن الذي دفع لقاء هذا النصر. في الايام الستة كان انتصار عظيم. 779 شهيدا سقطوا، لازالة التهديد الوجودي الذي حام فوق رؤوسنا وتحرير أقاليم الوطن المحتلة. العائلات تتذكر الشهداء تماما، ولكن في وعي شعب اسرائيل خط النصر وليس الثمن. وبالمقابل، كانت حرب يوم الغفران صدمة وطنية. انجازنا الاساس كان في أنهم لم ينجحوا في هزمنا. الثمن الرهيب محفور الى الابد في الوعي. وقد اصبح الموضوع الاساس الذي نحيي به كل سنة ذكرى تلك الحرب اياها.
وهكذا كان في قدم الزمان. في التوراة يذكر عدد شهداء اسرائيل اساسا في الحروب التي تكبدنا فيها الهزيمة، ودوما تقريبا عندما نشبت حرب أهلية. ولا يكاد يكون في أي مرة عندما انتصرنا. عندما نهزم العدو – نحصي ضحاياه، وليس ضحايانا. إذ يكون في حينه ظاهرا معنى للتضحية الرهيبة.
50 يوما استمرت حملة الجرف الصامد. 73 شهيدا فقدنا في المعركة اياها. اسرائيل العظيمة والقوية تقاتل ضد تنظيم ارهابي فقط. صحيح أنه مسلح ومتخندق جيدا، ولكن لا ريب أن التفوق العددي والتكنولوجي كان لنا. انجازات المعركة اياها مشكوك فيها. مؤقتا. فهل ردعنا حماس؟ حسب المنشورات يوجد ما لا يقل عن 15 نفق حفر مجددا إلى اراضينا، وحماس تنتظر اللحظة المناسبة للعودة لضربنا.
تقرير مراقب الدولة عن الجرف الصامد، لن يفاجيء أحدا. لو كانت اسرائيل استخلصت الدروس الصحيحة من اختطاف جلعاد شاليط (بواسطة نفق) في 2006 – لما كنا بحاجة الى 50 يوم و 73 شهيدا كي نحقق انجازات محدودة ومؤقتة حيال حماس. ما كنا لنحتاج هذا القدر الكبير من البطولة والتضحية بالنفس والبسالة الشخصية لتغطي على قصورات القيادات. نتنياهو كان رئيس الوزراء في ايام تلك المعركة، وكذا في السنوات الخمسة التي سبقتها. ايهود باراك كان وزير الدفاع من 2007 وحتى 2013. هذه هي السنوات التي كان على الجيش الاسرائيلي أن يعد الجواب، تكنولوجيا وتكتيكيا، لبناء نظرية قتال والتدرب عليها من اجل التغلب على الانفاق. هذا لم يحصل. هذا لم يحصل ايضا في عهد وزير الدفاع موشيه يعلون، الذي تسلم مهام منصبه في 2013 وكان في منصبه هذا في ايام الجرف الصامد. غابي أشكنازي كان رئيس الاركان بعد اختطاف شاليط. هو ايضا مسؤول، بقدر لا يقل عن رئيس اركان الجرف الصامد بني غانتس الذي تولى المنصب بعد. كل هؤلاء لم يعدوا الجيش الاسرائيلي لحرب الانفاق. كل هذا يجب أن يكن مكتوبا في تقرير مراقب الدولة، اذا كان سيؤدي مهامه باخلاص. وليس فقط في المستوى التقني والتكتيكي، بل وايضا، وربما أساسا، في المستوى الاستراتيجي.
حكومات اسرائيل ملزمة بان تقرر أهداف المعركة. وفي كل حروبنا منذ حرب الايام الستة نجد بأن هذا هو الخلل المركزي في أعمال الحكومة والكابنت قبل الحروب وفي اثنائها. فالقيادة السياسية تمتنع، تتردد وتتلعثم، عندما يحين الوقت للتحديد الصريح وخطيا ما هي أهداف الحرب. أو أنها تفعل ذلك بتعابير عمومية وغامضة. في كل الحروب التي كانت لنا في العقود الاخيرة كان الجيش الاسرائيلي هو الذي حدد الاهداف، والكابنت صادق. أحيانا بأثر رجعي. من الصعب أن نرى في ذلك اهمالا فقط. معقول أكثر الافتراض بان رؤساء الوزراء يخشون من تحديد هدف واضح، خشية أن يأتي الناس بعد الحرب ويتهمونهم بعدم تحقيق الاهداف. الفشل. من الافضل دوما رسم دائرة الهدف بعد أن يكون السهم قد انطلق فقط.
كل هذه الامور يجب أن تكون مكتوبة في التقرير، لعلم الجمهور. كي يتمكن من التقدير الافضل لزعمائه ولاولئك الذين يتطلعون لان يكونوا هكذا في المستقبل. لا أدري إذا كان هذا ما سيكتبه مراقب الدولة، ولكني أعرف ما سيكون مكتوبا في التاريخ عن الجرف الصامد: نحن سنذكر معارك البطولة والشهداء. لا النصر.
يديعوت / هكذا تختفي الديمقراطيات
يديعوت – بقلم يوسي دهان – 1/3/2017
الديمقراطيات لا تختفي بين ليلة وضحاها.¬ فهي تتآكل رويدا رويدا. الحكم ينزع بالتدريج قشرة إثر قشرة وما يتبقَ هو ما يسمى في الادبيات “الديمقراطية الفارغة” – كتلك التي تغيب عنها عناصر جوهرية مثل احترام حقوق الانسان وحقوق الاقلية، المساواة امام القانون، الاعلام الحر، سلطات إدارية مهنية لا توجهها اعتبارات غريبة، جهاز قضائي مستقل، ومجتمع مدني تعددي لا يقوم الحكم بملاحقته.
العنصر الاخير الذي يتبقى في الديمقراطية الفارغة هو العنصر الرسمي للانتخابات التي تجري بين الحين والاخر والتي تصبح فيه الاغلبية طغيانا. ومشروع القانون الجديد للنائبة شولي معلم رفائيلي من البيت اليهودي، والذي يوضع هذه الايام على طاولة الكنيست، هو تعبير آخر على مسيرة هذا الافراغ للديمقراطية من عناصرها الجوهرية.
مشروع القانون هذا، الذي لم يثر ضجة اعلامية أو نقاشا جماهيريا عاصفا، هو استمرار طبيعي لسياقات تشريعية هدفها ملاحقة واسكات المنظمات العاملة في المجتمع المدني الاسرائيلي من أجل حقوق الانسان، العدالة الاجتماعية، وضد الاحتلال. بدايتها في “قانون الجمعيات”، الذي عملت عليه وزيرة العدل باسم قيمة الشفافية – قانون يلزم الجمعيات المدعومة من الدول الاجنبية بالاعلان عن مصادر تمويلها أمام مسجل الجمعيات وكذا الاشارة الى ذلك في منشوراتها. وبشكل غير مصادف يتبين من فحص أجراه مسجل الجمعيات أن 25 من بين 27 جمعية ينطبق عليها القانون هي منظمات تتماثل مع اليسار وهو لا ينطبق على أي منظمة في اليمين. اما مشروع القانون الجيد لمعلم رفائيلي فيبالغ في الفعل ويقرر بان تلك الجمعيات لن تحظى باعفاء من دفع الرسوم (الذي يمنح اليوم للجمعيات) حين تتوجه على أساس قانون حرية المعلومات بالطلب من الوزارات الحكومية وسلطات المعلومات. فضلا عن ذلك، فانها ستلزم بدفع رسوم مضاعفة. لا تحاول معلم رفائيلي الاختباء وراء خطاب كاذب من “الشفافية”، بل تعلن على الملأ بان مشروع القانون يستهدف مكافحة من تعتبرهم اعداء الدولة، منظمات وصفها رفيقها في الكتلة، نيسان سلوميانسكي بـ “الطابور الخامس”.
بذات الروح للعادة البرلمانية المتمثلة بالوصم بالعار على جبين المواطنين والمس بحقوقهم، تقدم قبل شهرين النائب عوديد بورير (اسرائيل بيتنا) بمشروع قانون يلزم هذه الجمعيات بان تكشف في كل وثيقة ترفعها الى المحكمة حقيقة أن بعضا من تمويلها يأتي من دول أجنبية.
ليس مفاجئا أن النائبين معلم رفائيلي وبورير يعملان كرسولين للحركة اليمينية “ان شئتم” التي بادرت الى مشاريع القوانين هذه – حركة استثمرت في السنوات الاخيرة جهودا ومالا كثيرا – بما في ذلك تبرعات خفية من هيئات مجهولة لا ينطبق مطلب “شفافية” قانون الجمعيات عليها، في حملات عامة تستهدف مطاردة واستهداف “المغروسين” بصفتهم خونة على حد تعبيرها، من أفراد ومنظمات يعارضون فكرها القومي المتطرف والمناهض للديمقراطية.
وينضم الى التمييز، الملاحقة والمس بالحق في حرية التنظيم لمنظمات المجتمع المدني التحريض المتواصل من رئيس الوزراء وبعض من وزراء تجاه السكان العرب، الذين يوصمون كارهابيين. كما ينضم هذا الى “قانون التسوية” الذي يسلب ممتلكات الفلسطينيين في المناطق والذي سن – رغم معارضة المستشار القانوني للحكومة – وبالتعارض مع الالتزامات الدولية للدولة. يضاف الى ذلك المس بالبث العام المستقل، محاكم التفتيش القومية الدينية الارثوذكسية في جهاز التعليم والرقابة السياسية التي تشترط تمويل المؤسسات الثقافية بتقييد حرية التعبير.
ان هتافات الفرح التي انطلقت في معسكر اليمين على انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة عبرت عن الفرح بانتخاب حليف ايديولوجي يشارك في فكر الديمقراطية الفارغة. كما أن هتافات النصر على تعيين أربعة قضاة جدد للمحكمة العليا تعبر عن الفرح باضعاف المؤسسة والأمل الا تزعج في المستقبل رئيس الوزراء، وزراءه ونواب مثل شولي معلم رفائيلي وعوديد بورير من تحقيق رؤياهم.
موقع واللا العبري / في الوقت الذي تحفر فيه حماس أنفاقًا جديدة، إسرائيل تقيّم الحرب السابقة
موقع واللا الاخباري العبري – بقلم آفي يسسخروف – 1/3/2017
حماس ما زالت تحفر، سواء مع تقرير مراقب الدولة أو بدونه، تحفر وتستمر بالحفر، بلا توقف تقريبًا، دون اكتراث للثرثرة غير المنتهية من طرف الجانب الإسرائيلي حول الحرب التي انتهت قبل سنتين ونصف. المزيد والمزيد من النقاشات، صفحات فوق صفحات، انغماس في التحليلات، وجهات النظر، أقوال وتصريحات وتقرير ينشر أشياءً معروفة بالنسبة للجميع، وكل ذلك لم ينجح على ما يبدو بتغيير هذه الحرب “الجرف الصامد”، يبدو أيضًا أنه لن يفعل ذلك أيضًا في الحرب القادمة في غزة أو لبنان.
إسرائيل تبحث عن المتهمين، تسعى وراء المخفقين، سواء أكانوا ما زالوا موجودين أم غادروا (رئيس الأركان بيني غانتس على سبيل المثال، ووزير الجيش موشيه يعلون)، لا تعرف حقًا كيف تستعد للحرب القادمة، ربما فقط لتلك التي وقعت، وهذا ما حدث خلال حرب لبنان الثانية، وهذا ما حدث في “الجرف الصامد”.
وحماس ما زالت تحفر، حتى خلال كتابة هذه السطور، 24 ساعة يحفرون، الذين يحفرون يُسمح لهم بيوم إجازة واحد في الأسبوع، لكنهم يعملون بالتناوب. وحدة الأنفاق التابعة لحماس تحولت لوحدة مهيبة بالذراع العسكرية للتنظيم، الشبان الذين يتم تجنيدهم إليها يحظون بلقب “أبطال صاعدين” في غزة، براتب ثمين على وجه الخصوص وشروط خدمة ممتازة.
لكن دولة إسرائيل ما زالت هناك، في الأنفاق التي لم تقم بعد، بدلًا من التركيز في الأنفاق القائمة حقًا والتي حفرت في تلك اللحظات. من الصعب تصديق الأمر، لكن في ظل كل هذه الضجة حول تقرير مراقب الدولة، لحماس أكثر من 15 نفق تجاوز مناطق إسرائيل. في غزة، منذ عدة سنوات، هناك مدينة تحتية، مدينة تتحرك بوتيرة خارقة السرعة، لدرجة أن سكان تل أبيب الذين يتعاملون مع خطوط السكك الحديدية، قد يحسدون السرعة والجدوى التي يتم بها العمل هناك.
الجيش، فعليًا، حسّن من قدراته واستعداداته في كل ما يتعلق بالتهديد تحت الأرضي، دولة إسرائيل تبني حاجزًا لوقف تهديد الأنفاق، ربما من الواضح أن هذا الحاجز سيكون جاهزًا في السنوات المقبلة، وبذلك تنهي اسرائيل، سواء بعد تقرير مراقب الدولة أو بعد ان سمعنا مئات المرات منذ “الجرف الصامد” عن إخفاقات الأنفاق، ليس فقط استمرار تسلح حماس، بل أيضًا وبشكل أساسي استمرار بناء الأنفاق داخل مناطق إسرائيل.
في المعركة القادمة الجيش لن يلتق بالعدو؛ وهنا محتمل أن يكمن الاخفاق الحقيقي: بعد أن انشغل كل الإعلام بالحرب السابقة، لا أحد منا يريد الشروع في ضربة استباقية، ضد التهديد الحالي الموجود رغم أنوفنا، لأسباب واضحة بالطبع، وهي الخوف من الحرب. وبالتالي فإنه من الواضح أنه لو اندلعت مواجهة أخرى بين الطرفين، سنشهد هجمات جديدة عبر الأنفاق.
إضافة لذلك، لو اندلعت حرب أمام حماس في غزة، ودخل الجيش للقطاع، فهو لن يلتقِ بالعدو تقريبًا، فنشطاء حماس سيكونون تحت الأرض في شبكة الأنفاق المنتشرة على مساحة عشرات الكيلومترات. هل سيعرف الجيش الذي يتدرب منذ عشرات السنوات على إدخال طابور المدرعات واحتلال الأهداف أن يعمل في ساحة كهذه؟ من المشكوك فيه ان تكون هذه هي الصورة. إذًا لماذا هذا النقاش الذي لا نهاية له حول إخفاقات كانت قبل عامين ونصف، في الوقت الذي ما زال التهديد الحالي صعب إيقافه؟ من الصعب القول.
معاريف / انفاق الارهاب ليست تهديدا وجوديا
معاريف – بقلم نوعم أمير – 1/3/2017
الكلمات التالية ستكون صعبة على الاحتمال، ولكن يجب قول الحقيقة: تاريخنا حول الانفاق مبالغ فيه وليس منطقيا. فالمليارات التي سكبت لايجاد حل لتهديد موضعي زائدة وغير ضرورية. حماس لا تخطط لابادة دولة اسرائيل عبر الانفاق – بل تسعى الى استنزافنا حتى النهاية. وعليه، فان النتيجة في الحرب النفسية في مسألة الانفاق هي حماس 1 – اسرائيل 0. وكل ذلك لاننا انضغطنا في الدفاع. لا شك أن سيناريو تتسلل فيه خلية مخربين من تحت الارض الى بلدة اسرائيلية فتقتل عائلة كاملة سيكون ضربة شديدة لدولة اسرائيل، ولكنها ليست ضربة وجودية.
لدى حماس قدرة افضل لضرب الجبهة الداخلية بوحشية مما من خلال الانفاق، واسرائيل لا تسكب المليارات كي توقف هذه التهديدات. كم مواطنا اسرائيليا قتلوا بسبب أنفاق الارهاب؟ كم من الاسرائيليين قتلوا بسبب الارهاب؟ وكم نفقد نحن كل يوم في حوادث الطرق؟ والان افحصوا الميزانيات وستكتشفون بان اسرائيل تخطيء مرة اخرى في سلم اولوياتها.
اليوم ايضا، ليس لدى اسرائيل حل لانفاق الارهاب. فرغم التطويرات ورغم الجهود فاننا لسنا هناك، ومشكوك أن نصل الى هناك في السنوات القادمة. ما تغير بالفعل من عشية حملة الجرف الصامد هو جاهزية الجيش الاسرائيلي في الدفاع عن البلدات.
يتخذ المراقب كلمات قاسية في نقده تجاه القيادة السياسية ورئيس الاركان، حين يقول ان سكان الجنوب وجنود الجيش الاسرائيلي تركوا لمصيرهم. في دولة سليمة على هذا فقط كان يسقط هنا شيء. أما في دولتنا، مع هذا التقرير، مثلما أيضا مع باقي القضايا، فانهم سيستخدمونه ليلفوا به الاسماك وينظفون به النوافذ في الايام القريبة القادمة.
لماذا؟ لانه عشية نشر التقرير نجح من يوجه اليهم النقد أو بعضهم على الاقل في اقناعكم بان المراقب يسروي مشتث لاسرائيل وأن اسرائيل يمكنها ان تصفي حماس في غضون 48 ساعة. إذن تعالوا نقول الحقيقة: من المعارضة يمكن اسقاط حماس، اما من الائتلاف فانت تفهم بان حماس جيدة لنا. بالضبط مثل حزب الله وبالضبط مثل ابو مازن. لماذا؟ لانهم الامر الاكثر استقرارا في الفوضى التي حولنا، وأن ما نراه في تقارير الاستخبارات وتقديرات الوضع لا نراه من كرسي الضيف في الندوات.
الجيش الاسرائيلي، بقيادة رئيس الاركان جادي آيزنكوت، صنع صورة كبيرة في كل ما يتعلق بالاستعدادات للمواجهة التالية: ولو كانت الجرف الصامد نشبت اليوم، لكنا نبدو بشكل مختلف. الى جانب ذلك، ينبغي أن نقول بصدق ان هذا لا يعني أن حماس لن تتسلل من الانفاق، من البحر، من الجو او من البر.
ولا يزال، لا حاجة للفزع، بل الفهم بان التهديد على أمن اسرائيل لن يختفي قريبا، وبين الحين والاخر سيتعاظم فقط. يعد الجيش الاسرائيلي الجهة المتصدرة في استخلاص الدروس وهذا ما يفعله في السنتين الاخيرتين. محزن أن نراه عرضة للضرب. ينبغي حماية الجيش وقادته وعدم جره وجرهم الى الحوار المتبهم. جيش إسرائيلي قوي هو جيش اسرائيلي منتصر، وهو بالتأكيد انتصر في السنتين الاخيرتين في استعداداته للمواجهات المقتربة.
هآرتس / الكابنت ناقش خيارا واحدا هو خيار الحرب
هآرتس – بقلم براك ربيد – 1/3/2017
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع موشيه يعلون ووزراء الكابنت السياسي الامني لم يفحصوا في العام الذي سبق عملية الجرف الصامد امكانية تنفيذ خطوات سياسية تجاه غزة، في محاولة لمنع التصعيد. هذا ما قاله مراقب الدولة، القاضي المتقاعد يوسف شبيرا، في التقرير الذي نشره أمس عن عملية الجرف الصامد في قطاع غزة في صيف 2014. المراقب يقتبس في التقرير ثلاث مرات الاقوال التي صدرت عن وزير الدفاع يعلون بعد اندلاع الحرب بيومين والتي حسبها كان يمكن منع هذه الحرب لو أن اسرائيل أعطت الاجابة المناسبة على الضائقة في قطاع غزة قبل ذلك.
خلال العمل على التقرير الذي يتكون من 200 صفحة، قام موظفو القسم الامني في مكتب مراقب الدولة برئاسة العقيد احتياط يوسي بن أورن بجمع آلاف الوثائق من مكتب رئيس الحكومة وهيئة الامن القومي ووزارة الدفاع، والجيش الاسرائيلي والشباك وجهات اخرى. موظفو رقابة الدولة قرأوا جميع التقارير حول جلسات الكابنت وقابلوا رئيس الحكومة نتنياهو عدد من المرات، وكذلك وزير الدفاع يعلون ووزراء الكابنت في حينه، ورئيس الاركان السابق بني غانتي ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق افيف كوخافي ورئيس العمليات السابق في الجيش يوآف هار إيفن ورئيس الشباك السابق يورام كوهين ورئيس الموساد السابق تمير بردو ومستشار الامن القومي السابق يوسي كوهين.
مراقب الدولة يصف في التقرير كيف أنه في الاشهر الـ 16 التي مرت منذ اقامة الحكومة في آذار 2013 وحتى اندلاع الحرب في تموز 2014 لم يتم أي نقاش سياسي حقيق فيما يتعلق بقطاع غزة في الكابنت السياسي الامني. اغلبية النقاشات المطلقة، بما في ذلك التي اعتبرت “استراتيجية”، تحدثت فقط عن الامور العسكرية. ويشير المراقب الى أن غياب النقاش في الموضوع السياسي حول الوضع في غزة كان بارزا على خلفية تراكم المعلومات حول زيادة الصعوبة في الوضع الانساني والتدهور الاقتصادي وانهيار البنى الحيوية في القطاع.
في 3 نيسان 2013، بعد اسبوعين من أداء الحكومة الجديدة ليمين القسم، عقدت جلسة الكابنت السياسي الامني حول الموضوع الفلسطيني. “أريد الاشارة الى خطر كبير من غزة على مدى العامين – الثلاثة القادمين، وهو موضوع البنى التحتية”، قال منسق شؤون المناطق في حينه، بيتان دنغوت، للوزراء، “غزة ستدخل الى ضائقة مياه بدون حل، يجب علاج ذلك الآن… سنجد هناك ضائقة كبيرة يمكنها احداث التغيير الاستراتيجي في الموقف بشكل عام”.
بعد ذلك بنصف سنة في كانون الاول 2013 كتب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، ايال زمير، لمستشار الامن القومي في حينه يوسي كوهين بأن رئيس الحكومة يطلب اجراء نقاش عاجل في الكابنت حول الوضع المدني في قطاع غزة وتأثيره على اسرائيل. ولكن فحص مراقب الدولة أظهر أن هذا النقاش لم يتم، وحتى نشوب الحرب لم يعقد الكابنت ولو جلسة واحدة حول الوضع الانساني في قطاع غزة.
“مراقب الدولة يشير لمستشار الامن القومي السابق يوسي كوهين الى أنه كان يفترض تطبيق طلب رئيس الحكومة”. وجاء في التقرير “في ظل غياب النقاش حول الوضع المدني في غزة في الكابنت لم تُقدم للوزراء المعلومات حول الازمة الانسانية في غزة، الذي يحمل في طياته تأثيرات أمنية محتملة. وتم منع امكانية الاستعداد لهذه الازمة عن الوزراء وتخطيط الاجراءات الممكنة لاسرائيل تجاه قطاع غزة”. انتقد مراقب الدولة في هذا السياق وزير الدفاع يعلون. فهو مسؤول عن الجيش من جهة، وعن جهاز تنسيق شؤون المناطق من جهة ثانية. كان يعلون يعرف حقيقة الوضع التراجيدي والمدني في غزة، وكان يعرف عن امكانية التصعيد كنتيجة لذلك. وعلى الرغم من ذلك لم يبادر الى نقاش ذلك في الكابنت. وأظهر مراقب الدولة في التقرير أن يعلون نفسه قد انتقد ذلك بعد انتهاء الحرب.
في 9 تموز، بعد نشوب الحرب في غزة بيومين، اجرى يعلون نقاشا حول “بلورة جهاز لكيفية انهاء العملية”. “لو كان تم ايجاد الجواب لضائقة حماس قبل بضعة اشهر، لكان يمكن منع التصعيد الحالي”، قال يعلون في تلك الجلسة. واشار مراقب الدولة ليعلون في التقرير وكتب أن اقواله تؤكد على المبادرة التي كان يفترض أن يبادر اليها. “في نقاشات كهذه يجب طرح المواضيع التي من شأن علاجها المبكر منع حدوث التصعيد”، كتب المراقب.
يكشف مراقب الدولة ايضا أنه عندما عقدت جلسات هدفها بلورة استراتيجية تجاه غزة، كانت الجلسات غير ملائمة ولم تثمر عن نتائج حقيقية. في 10 تشرين الاول 2013، في لقاء بين رئيس الحكومة ورئيس الشباك في حينه يورام كوهين، أكد الاخير أن حماس تعاني من ضائقة استراتيجية. وبعد ذلك طلب نتنياهو من هيئة الامن القومي عقد جلسة لنقاش السياسة الاسرائيلية تجاه غزة. وقد مر نصف عام حتى أجري هذا النقاش.
في 16 شباط 2014 عقدت جلسة للكابنت طرحت فيها للوزراء الخطط التنفيذية للجيش الاسرائيلي في غزة. وقال المراقب إن هذه الخطط قدمت رغم حقيقة أن الكابنت نفسه لم يحدد بعد ما هي الاهداف الاسرائيلية الاستراتيجية في القطاع. “وكنتيجة لذلك، اضطر المستوى العسكري الى أن يضع بنفسه الاهداف الاستراتيجية كي يخطط بناء عليها العمل العسكري”. وكتب المراقب شبيرا “مكتب مراقب الدولة يشير الى رئيس الحكومة نتنياهو والى رئيس هيئة الامن القومي السابق يوسي كوهين أن نقاش الخطط التنفيذية في الكابنت قبل وضع الاهداف الاستراتيجية لا يناسب العملية السليمة لاتخاذ القرارات”.
في نفس النقاش في شهر شباط اشار رئيس الاركان في حينه بني غانتس أنه يوصي باجراء نقاش حول “قطاع غزة الى أين” كي يعرف الجيش وضع خطط تنفيذية ذات صلة. مستشار الامن القومي في حينه يوسي كوهين رد على غانتس “نظرا لأن الوضع في غزة يمكن أن يسخن من لحظة الى لحظة، فمن الافضل ان يطلع الكابنت على الخطط التنفيذية”. ويشير مراقب الدولة الى أنه في 13 آذار تم طرح الموضوع مجددا في جلسة الكابنت بسبب التصعيد في غزة. وزير الاقتصاد السابق نفتالي بينيت قال في النقاش إنه لاسرائيل لا توجد استراتيجية تجاه غزة. واتفق معه وزير الجبهة الداخلية في حينه جلعاد اردان. “في العام الذي أنا فيه عضو في الكابنت لم تضف لي ولو معلومة صغيرة تسمح لي باتخاذ القرارات بخصوص السياسة على المدى البعيد”.
فقط في 23 آذار 2014، بعد حوالي سنة على تشكيل الحكومة، أجري نقاش في الكابنت حول وضع “الاهداف الاستراتيجية” بخصوص غزة. لكن مراقب الدولة اكتشف أن هذه الجلسة ناقشت فقط مستويات تصعيد العمل العسكري لاسرائيل ضد حماس وليس في امكانيات اخرى تجاه القطاع مثل خطوات سياسية. هذا على الرغم من المشكلة المعروفة حول تدهور الوضع الانساني في غزة وتأثيره الخطير على اسرائيل. “النقاش الذي تم في 23 آذار سمي نقاش استراتيجي… لكنه لم يكن بالفعل نقاشا استراتيجيا… لأنه لم توضع فيه اهداف استراتيجية”، كما قال رئيس قسم العمليات السابق يوآف هار ايفن لمراقب الدولة.
يقول المراقب انه في نقاش الكابنت كان لاقتراحات الجيش حضور كبير، وأن هيئة الامن القومي لم تطبق دورها المحدد في القانون وهو تقديم البدائل للاجهزة العسكرية وتمكين الوزراء من أن يفهموا بشكل كبير المشكلات والفجولات التي يمكن أن تنبثق عن الخطة التي سيتم المصادقة عليها. يقول مراقب الدولة مثلا إنه في ذلك النقاش في 23 آذار، قدمت هيئة الامن القومي ثلاثة بدائل جميعها عسكرية: صعود درجة في الرد الاسرائيلي على اطلاق الصواريخ من غزة، الخروج الى عملية عسكرية لاضعاف حماس وتقليص التهديدات والخروج الى عملية واسعة لاسقاط نظام حماس في غزة.
“بدلا من السياسة الحالية والجهد للحفاظ على الهدوء والاكتفاء برد عسكري موضعي”، قالت ممثلة هيئة الامن القومي، التي استعرضت الوضع امام الوزراء. “مجال البدائل اوسع مما يظهر هنا… لقد اخترنا فقط ما يبدو مناسبا في نظرنا… يمكن طرح بديل التغيير بـ 180 درجة تجاه حماس والتوصل الى تفاهم معها. وهذا البديل تم رفضه كليا اثناء النقاش”.
هيئة الامن القومي أوصت الوزراء في ذلك النقاش بابقاء السياسة تجاه حماس على حالها، ونتنياهو وافق. “اذا غيرت حماس تعاملها معها، كنت سأقوم بفحص الامر، لكن الوضع مختلف”، قال. رئيس الاركان في حينه غانتس استقام وقال “لا يوجد بديل بالتوصل الى تفاهم مع حماس. رئيس الموساد في تلك الفترة تمير بردو كان الوحيد الذي اقترح خطا مختلفا. “اقترح بناء خطة تسمح لنا في الوقت الحالي بالانفصال الحقيقي عن غزة”.
في تموز 2016 قالت وزيرة العدل اثناء الحرب تسيبي لفني، ردا على مسودة تقرير مراقب الدولة، إن الحكومة امتنعت عن وضع سياسات واستراتيجية في الموضوع الفلسطيني وركزت على اتخاذ الاجراءات الامنية على المدى القصير، وردت على مبادرات الطرف الثاني. وقد أكدت اقوال لفني على اقوال وزير الاستخبارات والشؤون الاستخبارية في حينه يوفال شتاينيتس في جلسة الكابنت في 8 تموز 2014، أي بعد بدء الحرب بيومين. “نحن نركز على التكتيك ونهرب مرة تلو الاخرى، عام وراء الاخر. منذ تسع سنوات ونحن نهرب من الواقع الاستراتيجي الذي يتشكل امام ناظرينا”.
القناة الثانية الاسرائيلية / نجوم تقرير مراقب الدولة
القناة الثانية الاسرائيلية – 1/3/2017
تقرير مراقب الدولة يحمل بداخله انتقادات لاذعة تجاه جهاز الأمن والقيادة السياسية قبل وخلال عملية “الجرف الصامد”. التقرير يشمل حوالي 200 صفحة، تركز على نشاطات بعض السياسيين وأفراد الجيش والأمن، ودورهم خلال أيام العملية. المراقب والمقربون منه أشاروا لسلسلة إخفاقات أثرت – من بين عدة أمور – على سلوك القوات في المنطقة أمام حماس في غزة وفي التعامل مع تهديد الأنفاق.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو
حسب استنتاجات المراقب؛ نتنياهو كان يعلم عن تهديد الأنفاق، لم يُطلع الكابينت على أي معلومات، لم يتأكد من أن هناك خطة عملية للأنفاق. وادُعي أيضًا أن رئيس الحكومة لم يؤثر على تقدير تهديد الأنفاق، لم يتدخل في الخلافات بين “أمان” و”الشاباك”، لم يعمل على تسوية صلاحيات الكابينت ووضع بدائل سياسية قبل نقاش الكابينت.
وزير الجيش السابق موشيه يعلون
علم عن تهديد الأنفاق، لم يتأكد أن هناك خطة فعلية للأنفاق، لم يقترح مناقشة بدائل للعمل في قطاع غزة، لم يُطلع الكابينت بمعلومات وثغرات الاستخبارات. وادُعي أيضًا أن يعلون لم يتأكد من أن الجيش عرض تهديد الأنفاق في الكابينت ولم يُحذر من تصعيد محتمل، قام برفض النقاش حول احتمال العمل أمام تهديد الأنفاق، لم يعرض القيود التي تقف أمام مهاجمة الأنفاق من الجو، لم يؤثر على تقدير خطر الأنفاق، لم يتدخل بالخلافات بين “أمان” و”الشاباك”.
الوزير نفتالي بينيت
طلب من الجيش خطة فعلية ضد الأنفاق، سأل وطلب معطيات حول بنك الأهداف في غزة. بالإضافة لذلك، أشير إلى أن بينيت كان الوزير الوحيد – باستثناء يعلون – الذي سأل في النقاشات الجهات العسكرية عن تخطيط حماس للتسلل لمناطق إسرائيلية عبر نفق وتنفيذ هجوم، قال لزملائه الوزراء في 30 يونيو (قبل أسبوع من العملية) أن هناك عشرات الأنفاق تصل لداخل إسرائيل.
رئيس الأركان السابق بيني غانتس
في إطار التقرير ادُعي أن غانتس كان يعلم بتهديد الأنفاق، لكنه لم يُطلع الكابينت بالمعلومات وبثغرات الاستخبارات، لم يحذر من تصعيد محتمل، لم يعرض مسبقًا أمام الكابينت أمر استعداد حماس لهجوم عبر تسلل من الأنفاق. وأشير أيضًا إلى أنه لم يتأكد من خطة عملية للأنفاق، لم يعرض القيود التي تقف أمام مهاجمة الأنفاق عن طريق الجو، رفض النقاش حول إمكانية العمل أمام تهديد الأنفاق، لم يؤثر على تقدير تهديد الأنفاق، متابعة ناقصة للحلول التكنولوجية.
باقي وزراء الكابينت
ادُعي في تقرير المراقب أن الوزراء لم يكن لديهم خلفية كافية عن الأمر قبل جلسات النقاش، “لم يعربوا عن اهتمامهم، لم يطلبوا التوسع بقضية تهديد الأنفاق، ولم يطلبوا من الجيش ان يبدي استعداداته”، جاء في التقرير. “لا يمكن لوزراء الكابينت ان يعفوا أنفسهم من المسؤولية الملقاة على عواتقهم، وكان عليهم أن يستعدوا كما يجب قبيل نقاشات الكابينت. الحصول على المعلومات، عبر بيانات موجزة يقدمها مجلس الأمن القومي، قبيل موعد النقاشات المخطط لها مسبقًا، وتكريس الوقت اللازم لتعميق معرفتهم بقضايا الأمن القومي”.
نائب رئيس الأركان آنذاك غادي ايزنكوت (اليوم رئيس الأركان)
التقرير نسب لايزنكوت أن متابعته للحلول التكنولوجية كانت بائسة، “لن يتم إعفاء رئاسة الأركان ورئاستها من مسؤولية الوضع الذي وصل إليه الجيش خلال العملية وأوجه القصور في استعدادات الجيش” كُتب.
رئيس “أمان” السابق الجنرال يوآف كوخافي
حسب ادعاء المراقب، كوخافي لم يعرض التهديد أمام الكابينت، لم يُطلع الوزراء حول ثغرات الاستخبارات، ولم يحذر مسبقًا الكابينت حول استعدادات حماس لتنفيذ هجوم تسلل عبر الأنفاق. وادُعي أيضًا أنه لم يؤثر على تقدير تهديد الأنفاق، إشراف غير كافٍ على نشاطات قيادة الجنوب للكشف عن الأنفاق، وثائق الاستخبارات لم يتم نقلها لباقي الوزراء بشكل مباشر.
رئيس “الشاباك” السابق يورام كوهين
لم يعرض تهديد الأنفاق، ولم يؤثر على تقدير تهديد الأنفاق، لم يحذر منذ البداية أمام الكابينت من استعداد حماس لتنفيذ هجوم تسلل عبر الأنفاق، لم يُطلع الكابينت بمعلومات وعن ثغرات الاستخبارات.
رئيس مجلس الأمن القومي حينها يوسي كوهين (اليوم رئيس “الموساد”)
لم يعرض تهديد الأنفاق بشكل مفصل في الكابينت، ولم يتأكد من ان الجيش سيعرض التهديد أمام الوزراء، وادعي ايضًا انه لم يقدم بدائل كافية واقتراحات لنظام الأمن.
رئيس شعبة العمليات السابق الجنرال يوآف هار ايفن
كان يعلم عن خطر الأنفاق، ولم يتأكد من أن هناك خطة عملية للأنفاق، ولم يعرض لوزراء الكابينت الفجوة في بنك الأهداف بغزة. في التقرير تم إيضاح أنه لم يحذر من البداية بشكل صريح أمام الكابينت من استعداد حماس للتسلل عبر الأنفاق، في عملية مسح للكابينت (فبراير 2014) لم يتم ذكر تهديد الأنفاق أبدًا. وأكد في التقرير على أن هار ايفن تحدث في نقاش عقد في 16 يونيو 2014 قائلًا “دون الدخول لتفاصيل، أي كانت النشاطات التي تحدث في غزة، نحن ندركها”.
يديعوت / ما لا يظهر في التقرير – فوتوا الهدف
يديعوت – بقلم غيورا آيلند – 1/3/2017
لجان التحقيق على أنواعها، مثلما هي ايضا تقارير مراقب الدولة، تتمتع بالحكمة بأثر رجعي. لا مانع من ذلك طالما كان التحقيق يعنى بالمواضيع ذات الصلة. فالتاريخ يبين أن تحقيقات من هذا النوع ألحقت غير مرة ضررا اكبر من النفع سواء لانها أوصت بالامر المغلوط ام لانها لم تشخص المشكلة الاساس، أم نزلت الى تفاصيل غير ذات صلة أم لم تعرف لم تعرف بوضوح ما كان ينبغي بالفعل عمله.
لقد قضت لجنة أغرانات لحرب يوم الغفران بان على الجيش الاسرائيلي الا يعتمد على تقدير نوايا العدو، إذ ان هذه غير معروفة بل عليه أن يكون جاهزا دوما امام الحد الاقصى لقدرات العدو. هذا قول مدحوض. فتطبيق هذه التوصية ضخم الجيش الاسرائيلي الى حجوم هائلة. وقضمت ميزانية الدفاع 35 في المئة من الناتج القومي الخام، وبلغ التضخم المالي 400 في المئة في السنة، وكادت الدولة تنهار اقتصاديا. لجنة كهان لحرب لبنان الاولى عنيت بحدث واحد استمر ست ساعات – المذبحة التي ارتكبتها الكتائب في مخيمي اللاجئين صبرا وشاتيلا – وهكذا منع اهتمام بالاخطاء الاستراتيجية الفظيعة لتلك الحرب. لجنة فينوغراد لحرب لبنان الثانية عنيت بكل المسائل التكتيكية ولكنها لم تشخص على الاطلاق الخطأ الاستراتيجي. فالخطأ الاستراتيجي الوحيد كان أن اسرائيل اختارت القتال ضد حزب الله فقط بدلا من تعريف دولة لبنان كعدو. وحتى لو كان الجيش الاسرائيلي أصلح منذئذ كل دروس تلك الحرب، ولكنه على ما يبدو سيدير حرب لبنان الثالثة وفقا لذات المفهوم المغلوط، والنتيجة قد تكون اكثر جسامة من تلك التي تحققت في 2006. الى جانب الامور الصحيحة التي يشير اليها تقرير المراقب يبرز للعيان التجاهل للمواضيع الاكثر اهمية. أولا، لم يبحث الكابنت قبل الحملة ولم يقرر (حتى اليوم!) في مسألة: ما هي غزة؟ هل غزة هي منطقة مواطنين أبرياء يختبيء في أوساطهم تنظيم ارهابي مثل حماس، ام ربما غزة هي منذ زمن بعيد، منذ 2006، دولة (أي دولة عدو) بكل معنى الكلمة. المعاني العملياتية الناشئة عن كل واحدة من هاتين الامكانيتين بشكل متطرف.
سؤال ثاني هو تحليل مصالحنا حيال غزة. ظاهرا لا توجد لنا سوى مصالح أمنية، اما عمليا فقد عملنا عشية الجرف الصامد وفقا لمصالح حزبية غير معللة. فالعمل وفقا لهذه “المصالح” تضمن وقف تحويل أموال الضرائب الى غزة. والضائقة التي نشأت هناك هي التي دفعت حماس الى فتح النار.
أمر ثالث يتعلق بمسألة كيف يفترض بالكابنت أن يقر حملة عسكرية. فالنقاش يجب أن يبدأ بمسألة الهدف. الهدف هو الجواب على سؤال ما الذي نريد أن نحققه: كان واجبا البحث في أربعة بدائل، من الخفيف الى الثقيل. الاول – تحقيق الردع فقط؛ هدف محتمل ثان – ردع زائد تصفية تهديد الانفاق؛ هدف محتمل ثالث – ردع زائد الانفاق زائد تصفية سلاح الصواريخ (وأماكن انتاجها)؛ هدف رابع – اسقاط حكم حماس. كل هدف يستوجب عملا عسكريا مختلفا جوهريا عن ذاك الذي ينشأ عن هدف آخر، ولكن النقاش في كل هذه يجب أن يجري بارتياح وقبل الحملة.
وأكثر من هذا، عندما تبدأ الحملة – يكاد يكون دور الكابنت انتهى (الا اذا كانت حاجة لتغيير الهدف). عندما يبحث الكابنت “بخطة الجيش” بدلا من البدائل، فانه يخطيء بحق دوره. وما الصلة بموضوع الانفاق. البديل رقم اثنين يتضمن تعطيل الانفاق. اذا كان ينبغي على الجيش ان يعرض كل البدائل فقد كان ملزمتا ايضا بان يعرض هذا الموضوع بجذرية، وقبل الحملة. هكذا ينبغي للكابنت أن يعمل.
معاريف / الدولة أرسلت أبناءها ليُقتلوا دون رؤية استراتيجية
معاريف الأسبوع – بقلم بن كاسبيت – 1/3/2017
ثلاث أشخاص في المجمل كانوا جيدين (نسبيًا) في تقرير مراقب الدولة عن “الجرف الصامد”، والذي يتكون من تقريرين منفصلين: قائد مقر الجنوب سامي ترجمان، والوزيران نفتالي بينيت وتسيبي ليفني، أما الباقين فقد تلقوا انتقادات شديدة وعقلانية وثاقبة، وأحيانا مزلزلة.
تعالوا نقارن بين ردات فعلهم: رئيس الأركان السابق بيني غانتس يرفض مخرجات التقرير. رئيس الأركان الحالي غادي ايزنكوت يقبل بمخرجات التحقيق، ويشير إلى أن الجيش الإسرائيلي ليس محصنًا من الانتقادات، ويعد بأن يتعلم ويطبق. وزير الأمن السابق موشيه يعلون يحافظ على احترام المراقب، ولكنه ينقضّ على الكابينت الصبياني والسطحي وعلى المسربين ومترقبي الكوبونات في داخله (يقصد نفتالي بينيت)، رئيس “أمان” السابق أفيف كوخافي قبل بتنبيهات المراقب، ولستُ متأكدًا أنه وافق على جميعها، لكنه أبدى وأخفى. يغلق القائمة من أجل شرف دولة إسرائيل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو؛ يرفض الانتقادات ويرسلها إلى الجحيم، يلف التقرير ويلقيه في الهواء، ويحرض ضد المراقب “أنا أعارض تقرير المراقب”، قال نتنياهو “أدعم قادة الجيش والأجهزة الأمنية”.
تقرير المراقب بكلمة واحدة: انحلال، تقرير المراقب في عبارة واحدة، السهولة غير المفهومة التي أرسلت بها إسرائيل أبناءها ليُقتلوا من غير مقابل ومن دون أي شيء، ما الذي يغير تقرير المراقب؟ ما كان قد كان. رئيس الحكومة يواصل الاستهانة بعمل القيادة، ولا يحتسب الكابينت من القيادة ولا يدرس بدائل سياسية ولا يتخذ قرارات شجاعة (اهدأ ليس هناك من يريد ان يجري مفاوضات مع حماس)، وتعيين إمعات وظيفتهم التهليل والتسبيح بحمده وعدم تحمل مسؤولية أي شيء والاستمرار في الدوران، على هذا النحو خلال نثر التصريحات والوعود المنمقة في جميع الاتجاهات دون أن يستطيع أن يفي باليسير منها.
حسب رأي نتنياهو القانون الأساس: الجيش يقرر ان القائد الأعلى للجيش الإسرائيلي هو الحكومة الإسرائيلية من خلال الكابينت، حتى وإن اعتقدت ان وزراء الكابينت يعانون من تخلف بسيط أو لديهم عملًا إضافيًا مثل التجسس لصالح “داعش” أو التسريب فأنت لا تستطيع ان تتملص من هذا الإطار ولا تستطيع ان تستثنيه، هو من يجب أن يتخذ القرارات وليس أنت. إذا كان الكابينت معطوب فمسؤوليتك إصلاحه، نظريتك انه وبسبب ستة تسريبات من الكابينت لا يمكن العمل مع هذه الهيئة بشكل أساسي كما هو مطلوب في القانون هي نظرية تعدٍ ووقاحة، لقد كان هنا رؤساء حكومات نجحوا أن يعملوا مع مجالسهم الوزارية المصغرة “الكابينت” أمورًا مهمة وخطيرة ومصيرية دون أن يتسرب من داخلها أي شيء، تفحص التقارير الأجنبية بشأن المفاعلات النووية في العقد الأخير وتعلم.
حديث التسريبات من الكابينت: التسريب الأكثر فضحًا والأخطر المذكور من الكابينت السياسي – الأمني حدث في “الجرف الصامد” عندما تسربت تكاليف اقتراح الجيش الإسرائيلي لاحتلال قطاع غزة إلى القناة الـ 2، جميع وزراء الكابينت تقريبًا يعرفون أكيدًا من يقف وراء هذا التسريب، أنت المقصود سيدي رئيس الحكومة.
سربت وورثت أيضًا، ولماذا سربت؟ لكي تختبئ خلف كتف الجيش الإسرائيلي العريض في مجهود خرق الوعد المنمق الذي أطلقته في العام 2008: “عندما أصبح رئيسًا للحكومة سأسقط حكم حماس، وأضع حدًا لإطلاق الصواريخ على إسرائيل”، لن تسقط ولن تضع حدًا، فقط تكدح.
تجاوز جميع البروتوكولات
في مسيرة محاضراته في الصيف، تحدث نتنياهو أمام مئات الأشخاص (بالجملة) بالأدلة عن انه أجريت محادثات كثيرة وجدية في الكابينت حول تهديد الأنفاق. ولأنه ضد التسريبات تحدث أيضًا باقتباسات كثيرة من داخل تلك الجلسات – على ما يبدو – انه عندما جلس أمام المراقب وطاقمه تراجع نتنياهو عن جميع هذه الاقتباسات، واذهبوا وافحصوا. رئيس الحكومة تحدى المراقب الذي أصدر التعليمات ببساطة إلى رجاله بتجاوز جميع البروتوكولات، خاصة جميع المحادثات وجميع الجلسات وجميع اللقاءات وجميع ما تبقى في أي إطار كان بهذا الموضوع في الفترة المتحدث عنها.
المراقب يتابع على ما يبدو كل شيء، نتنياهو أصدر أمرًا للمستشار العسكري الذي أصدر بدوره الأمر لمستشار الحكومة، الذي أصدر أمرًا لرئيس مجلس الأمن القومي أو أي شخص للقيام بالتفتيش داخل جميع البروتوكولات، ووجد جميع الأماكن التي ذكر فيها كلمة “أنفاق”، إذا لم يكن ذلك مقلقًا بما يكفي فربما كان يمكن ان يكون مضحكا. بيت القصيد: تمامًا مثلما قال نفتالي بينيت ويائير لبيد لم يكن في الكابينت نقاش حول الأنفاق ولم تتخذ في الكابينت قرارات بشأن الأنفاق ولم تستطلع المخاطر ولم تسأل الأسئلة ولم تتحمل المسؤولية ولا ما يحزنون. وهكذا في صيف العام 2014 خرج أفضل أبنائنا لمحاربة الأنفاق فقط بعد ان أجبر بينيت تقريبًا نتنياهو والجيش للقيام بذلك دون ان تكون لديهم عقيدة قتالية أو أدوات أو أي فكرة أو تدريبات بشأن الأنفاق، أمر صادم.
لكن ليست هذه هي النهاية وليست حتى البداية، تقرير المراقب يفصّل كيف قصفت آبار الأنفاق الإدارية، رغم انه في مناقشات سابقة قيل بوضوح ان هذا القصف ليس مجديًا ومن شأنه ان يشوش العملية البرية التي ستأتي (إذا أتت) في أعقابه. رغم ذلك وبدم بارد خرج سلاح الجو لقصف الأنفاق، ولم يكن هناك رئيس أركان يضرب الطاولة ويقول “أصدقائي، هذا هدف مستقل”. عندما نرسل الجنود إلى الداخل فإن عليهم ان يزيلوا الحطام من الآبار المقصوفة على مدار أيام طويلة قبل ان يتمكنوا من معالجة النفق، وهذا بالضبط ما حدث، والله وحده أعلم كم عدد الجنود الذين قتلوا في الأيام التي ذهبت عبثًا، والتي استغرقتها عملية الأنفاق.
لم يستمع لكلام الجنرال
المستوى السياسي أيضًا بلغ صراخه عنان السماء: إذا سألتم منسق العمليات في المناطق الجنرال يوآف مردخاي ستفهمون على الفور ان غزة لها قوانين واضحة وبسيطة، إنها طنجرة ضغط، تفور وتفور ثم تنفجر، لقد حذر طوال الوقت، ورغم ان رئيس الحكومة – على ما يبدو – أصدر تعليمات بعقد مناقشات استراتيجية واتخاذ قرارات استراتيجية بشأن الوضع المتفاقم في غزة وحول البدائل السياسية للحل (لا يدور الحديث هنا عن مفاوضات أو سلام، وإنما تبني سياسة) لم يحدث أي شيء، كان الأمر الأكثر إلحاحًا إغلاق اتحاد البث الإذاعي أو ما إلى ذلك.
على طاولة الجنرال المتقاعد يوسي بن هورين يوجد الكثير من الأوراق المبعثرة والحواسيب المحمولة والمجلدات والملاحظات، صفحة ورق واحدة موضوعة فوق هذه جميعها، إنها قانون الجيش الأساسي، إنها جوهر تقرير المراقب العام. كيف تطبق الدولة القانون الذي يحدد من وكيف يحركون الجيش الإسرائيلي والمنظومة الأمنية؟ وهكذا يتضح ان هذا القانون لم يطبق، الصفقة بسيطة ومتداولة، في الكابينت لا يعرفون شيئًا وليس هناك رؤية استراتيجية ولا يوجد تخطيط بعيد المدى وليس هناك مناقشات منتظمة ولا يوجد نموذج منظم للدخول أو خطة مستحدثة للخروج، لا يوجد أي شيء، لدينا فقط تصريحات نتنياهو الجوفاء التي تتناثر أمانًا مرة تلو الأخرى. هل تذكرون مرمرة؟ وكيف حذر نتنياهو ان العملية يمكن ان تتعقد، ولكن هنا أيضًا لم يجر ولو مناقشة واحدة (عدا عن نقاش قصير عن الانعكاسات الإعلامية) وسافر خارج البلاد، رغم انه حذر، إذًا ها هو الأمر يحدث ثانية.
يقولون ان نتنياهو ليس هو المغامر، وأنه لا يتورط في عمليات عسكرية كبرى ويخاف من الحروب. إن وراء الأكمة ما وراءها، علينا ان نشكر حظنا الجيد ان الوضع على هذا النحو، تخيلوا أنه وبهذه القدرة كان مغامرًا.
هآرتس / ادعاءات نتنياهو تحولت الى شظايا
هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – 1/3/2017
في اللقاءات الكثيرة التي اجراها نتنياهو في الصيف الاخير مع وسائل الاعلام طرح ادعاءين اساسيين ردا على مسودة تقرير مراقب الدولة بخصوص عملية الجرف الصامد. أولا، قال ان الكابنت كان شريكا كاملا حول تهديد الانفاق، خلافا للاستنتاج الذي توصل اليه المراقب يوسف شبيرا. وكدليل على ذلك قدم رئيس الحكومة للمراسلين قائمة طويلة من النقاشات التي ذكر فيها موضوع الانفاق. ثانيا، زعم نتنياهو ان الخطط التنفيذية التي وضعها الجيش بمصادقته لمواجهة المشكلة، كانت كافية، كما تؤكد النتيجة – وهي تدمير الانفاق الهجومية.
مراقب الدولة يرفض هذان الادعاءات كليا في تقريره النهائي، الذي نشر امس بعد تأخير كبير – بالضبط بعد مرور سنتين ونصف على الحرب. يتبين من التقرير المفصل أن وزراء الكابنت لم يكونوا مطلعين على خطر التهديد، وأن ذكر الموضوع لم يكن أكثر من عابر، قياسا مع نقاشات امنية اخرى واجهتها اسرائيل. بكلمات اخرى، مراقب الدولة يتبنى موقف الوزير نفتالي بينيت بخصوص الخلاف السياسي المركزي حول الانفاق. كان نتنياهو يدرك التهديد، واهتم بالاعداد له، مع رؤساء الاجهزة الامنية، لكن معظم اعضاء الكابنت تلمسوا في الظلام. وفقط تصميم بينيت هو الذي دفع الى النقاش حول الانفاق، بدء من 30 تموز 2014 – اليوم الذي وجدت فيه جثث الفتيان الثلاثة الذين اختطفوا وقتلوا في غوش عصيون وقبل اسبوع من الخروج الى العملية.
ادعاء نتنياهو الثاني ايضا حوله شبيرا الى شظايا. لم يكن الجيش الاسرائيلي مستعدا بالشكل المناسب لتهديد الانفاق ولم يصمد في امتحان النتيجة، هذا خلافا للصورة الخاطئة التي قدمت للجمهور في نهاية الحرب. فقط نصف الانفاق الهجومية التي حفرتها حماس الى داخل اسرائيل والتي تم الكشف عنها، دمرت. الخطة التنفيذية التي بدأ الجيش الحرب بها “دفاع متقدم”، اهتمت بتدمير انفاق معينة فقط، لذلك اضطر الجيش الى عدد من المتغيرات في محاولة للقيام بمهمته.
يقول المراقب ايضا ان التهديد من غزة وضع في مكان منخفض في اولويات الاستخبارات، لأن رؤساء الحكومات امتنعوا عن القول من هو المسؤول الحقيقي عن جمع وتحليل المعلومات حول غزة بعد الانفصال في العام 2005، وأن الجيش تنقصه الادوات والتدريب والنظرية الحربية الملائمة والمعلومات الدقيقة لعلاج خطر الانفاق.
جميع هذه الاخطاء، التي يلقي المراقب المسؤولية عنها على نتنياهو فما دونه، حتى رؤساء اقسام الاستخبارات والعمليات في هيئة الاركان، اسهمت في اطالة المعركة. عملية تدمير الانفاق استمرت ثلاثة اسابيع بدل ثلاثة ايام، كما توقع وزير الدفاع يعلون في حينه. ورغم ان هذا لا يقال بشكل فظ، فلا شك ان الفجوات والاخفاقات المذكورة في التقرير كلفت حياة جنود. ويقتبس المراقب نائب رئيس الاركان الجنرال يئير غولان: يحظر على الجيش تكرار سلوكه الخاطيء في الاستعداد لخطر الانفاق في غزة. الاغلبية الحاسمة من استخلاصات مراقب الدولة تبدو صحيحة وذات صلة، سواء في استيضاح ملابسات الفشل في الحرب أو في الاستعداد للحروب القادمة التي قد تنشب وفي ظروف مشابهة، في غزة أو لبنان. يوجد لنتنياهو ويعلون، الاكثر تضررا من التقرير، ادعاءان يجب سماعهما: الاول يتعلق بنتائج المعركة. الهدوء النسبي في غزة في العامين والنصف الاخيرين هو استثنائيا مقارنة بالعقدين الاخيرين. الثاني يتعلق بالكابنت. يبدو الكابنت الحالي كجسم ضعيف، وفقط عدد قليل من وزرائه يعرفون ما الذي يحدث أو يريدون معرفة الامور الامنية بشكل عميق (وهذا ايضا يتحمل مسؤوليته نتنياهو). في هذه الملابسات مشكوك فيه أن اشراكهم في المعلومات واتخاذ القرارات كان سيؤدي الى نتائج افضل في ادارة المعركة.
جزء آخر من الاستنتاجات، الذي يثير الخلاف حول اداء قسم الاستخبارات في هيئة الاركان في قضية الانفاق، وبشكل أقل اداء الشباك. يتحدث المراقب بتوسع عن الفجوات في الاستعداد الاستخباري للتهديد. يبدو أن مستوى المطالب التي وضعت أمام الاستخبارات كان عاليا نسبيا، ايضا مع مراعاة التهديدات الاخرى. في لقاء مع اعضاء اللجنة قال رئيس الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال افيف كوخافي ان الادعاء بعدم وجود المعلومات بشكل كاف – مثلا حول وجود الانفاق الدفاعية لحماس في عمق الميدان – يشبه انتقاد الاطباء الذين نجحوا في ايجاد طريقة لمواجهة “80 نوع من السرطان، لكن ليس 80 نوع مختلف”.
حول مسألة مهمة اخرى تتعلق بالحرب والتدهور نحوها، قلل مراقب الدولة من حديثه، وهذا الامر لم يطرح في استعراض التقرير امام وسائل الاعلام. تزعم الاستخبارات العسكرية الآن وبنظرة الى الوراء ان الحرب نشبت نتيجة التواصل الخاطيء وسوء الفهم بين اسرائيل وحماس. يجب على المستوى الاستراتيجي، رغم أن الطرفين لم يسعيا للمواجهة في غزة، ساهم عدد من القرارات في القدس وغزة في حدوث التصعيد الذي كانت نهايته التصادم. أما على المستوى التكتيكي فقد ساهم عدد من الاحداث في المنطقة بين كيبوتس كرم أبو سالم ومدينة رفح في اندلاع الحرب.
أحضر الشباك معلومات حول سعي حماس الى عملية كبيرة من خلال اقتحام الحدود. هذه العملية التي قد تشمل قتل وخطف من قبل المخربين الذين سيخرجون من النفق. سلاح الجو قصف النفق. وردا على ذلك قام الذراع العسكري لحماس بالتحضير لعملية خوفا من ان تؤدي الخطوات الاسرائيلية الى فقدان الانفاق. وقد قتل في القصف الاسرائيلي سبعة من مقاتلي حماس، اضافة الى نشيط آخر مسؤول عن منع اطلاق الصواريخ من قبل المنظمات السلفية الصغيرة. في هذه المرحلة انجر الطرفان الى الدائرة السحرية للصواريخ والقصف المضاد، وخلال يومين اندلعت الحرب فعليا.
هل كانت هناك طريقة لمنع هذه الحرب؟ يشير المراقب باختصار الى أن اسرائيل لم تفحص بدائل سياسية اخرى. والنقاش في الكابنت حول عمليات الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة كان منفصلا عن النقاش الاستراتيجي. ويقتبس المراقب تحذير منسق شؤون المناطق الجنرال يوآف مردخاي قبل عملية الجرف الصامد باسبوعين، بأن الضائقة في غزة غير مسبوقة، وان هذا سيؤثر على الوضع الامني في الجنوب.
يجب علينا أن نضيف الى هذه الاقوال عدد من القرارات الاسرائيلية التي ادت الى تدهور الوضع: اللامبالاة تجاه تأثير استمرار الحصار على غزة، حيث زاد في اعقاب اغلاق معبر رفح من قبل مصر. وافشال مبادرة تحويل الرواتب لآلاف موظفي الحكومة في غزة من خلال قطر وبمساعدة الامم المتحدة.
يقول أوريون، الباحث في مركز بحوث الامن القومي في جامعة تل ابيب، انه رغم زيادة حركة البضائع من اسرائيل الى القطاع بعد الحرب، فان ازمة البنى التحتية العميقة والبطالة في القطاع بقيت على حالها حتى الآن. بكلمات اخرى، جزء كبير من العوامل التي ساهمت في اندلاع الحرب في صيف 2014 قد تؤدي الى تدهور آخر في الصيف القريب أو بعده – والان ايضا يمكن أن يتم الامر دون وجود نية معلنة لدى اي طرف من الطرفين.
في هذا الشأن تجدر الاشارة الى حقيقة اخرى، يتطرق اليها المراقب تلميحا فقط، الحل التكنولوجي الهندسي للانفاق الهجومية في حدود القطاع، الذي أعلنت اسرائيل انها ستستثمر فيه 2.5 مليار شيكل. وهذا الحل ما زال يوجد في المراحل الاولى. لقد بدأ العمل عليه في مقطع معين في حدود القطاع، ولا أحد من الجهات الامنية المسؤولة عن ذلك يستطيع القول في هذه المرحلة إن هذا الحل سيضع حدا لتهديد الانفاق. هذا التهديد المعروف للجيش الاسرائيلي منذ أكثر من 15 سنة.
المصدر / تقرير حرب غزة يثير ضجة في المنظومة السياسية الإسرائيلية
المصدر – بقلم يردين ليخترمان وهداس هروش – 1/3/2017
السياسيون الإسرائيليون يتبادلون الاتهامات ويتهربون من المسؤولية | تقديرات: قد يؤدي التقرير الخطير إلى تفكيك الحكومة مُسبقا .
ما زال تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي حول حرب غزة ‏2014‏ (عملية “الجرف الصامد”) الذي نُشر أمس (الثلاثاء) يثير ضجة في الرأي العام في إسرائيل. يستطلع التقرير عمليات اتخاذ القرارات للمجلس الوزاري المُصغّر للشؤون الأمنية والسياسية قبل الحرب وخلالها، ومواجهة تهديد الأنفاق. هناك انتقاد عارم في التقرير ضد الجيش وجهات استخباراتية أخرى لم تنقل كل المعلومات لأعضاء المجلس الوزاري المُصغّر التي كان يعرفها رئيس الحكومة ووزير الأمن. كذلك، جاء في التقرير انتقاد حول حقيقة أن وزراء المجلس الوزاري المُصغّر الأمني لم يجروا مداولات استراتيجية، ولم يفكروا في بدائل سياسية لشن الحرب.
قال رئيس الأركان أثناء الحرب، بيني غانتس، إنه يعارض نتائج التقرير فيما يتعلق بإدارة الجيش والاستخبارات، رافضا الادعاءات أن الحرب انتهت دون انتصار إسرائيلي واضح. “أعارض الانتقادات حول الاستخبارات في التقرير. كانت هناك معلومات استخباراتية هامة أثناء عملية “الجرف الصامد”، رغم أنها لم تكن كاملة دائمًا. كان يمكن احتلال غزة، ولكن لم يطلب منا السياسيون في أية لحظة القيام بذلك ولم نوصي بعملية كهذه”.
قال رئيس الأركان الحاليّ، الجنرال غادي أيزنكوت: “الجيش الإسرائيلي معرّض للانتقاد أثناء عملية “الجرف الصامد”. لقد استخلص الجيش الدروس، مبلورا خطة عمل، وبات يعمل على تحسين قدراته العملياتية في الجبهة في قطاع غزة بشكل مستمر”.
انتقد موشيه يعلون، الذي شغل منصب وزير الدفاع أثناء الحرب وزراء المجلس الوزاري المُصغّر. “كان عمل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية سيئا وفاقدا للمسؤولية بشكل غير مسبوق، لقد شاركت في جلسات المجلس المصغر منذ 1995″، قال يعلون. وأضاف يعلون كاتبا في صفحته على الفيس بوك أن هناك أعضاء في المجلس المصغّر “سيقولون إنهم لم يعرفوا، لم يتم إخبارهم، وإبلاغهم. والكذبة الأكبر هي أننا لم نكن مستعدين فخسرنا. هذا هراء. هناك مَن يسرب معلومات وهناك مَن يحارب”.
رد نتنياهو على الادعاءات موضحا أن المجلس المصغّر لم يجرِ مداولات كافية حول تهديد الأنفاق عندما قال “عُرض تهديد الأنفاق بالتفصيل أمام وزراء المجلس الوزاري المُصغّر في 13 جلسة منفصلة”. وأضاف قائلا أيضا “تُطبق الدروس الهامة والحقيقية التي توصلنا إليها بعد عملية “الجرف الصامد” على أرض الواقع”. ادعى نتنياهو أن حرب غزة عام 2014 حققت نجاحا كبيرا، إذ أن “الهدوء غير المسبوق الذي نشهده في التفافي غزة منذ عملية “الجرف الصامد” يشكل النتائج في أرض الواقع.
قال مراقب الدولة للسياسيين بعد نشر التقرير وعدد من ردود الفعل الدفاعية والهجومية التي نُشرت إنه “من الأفضل التركيز على التقرير واستخلاص الدروس منه بدلا من تبادل الإهانات”، ولكن يبدو حتى الآن، أن أقواله لم تحظَ باهتمام.
نشرت إذاعة صوت إسرائيل بالعبرية أن جهات سياسية تقدّر أن تقرير مراقب الدولة، بالإضافة إلى التحقيقات الجارية ضد نتنياهو وإخلاء المنازل في مستوطنتي عمونا وعوفرا، قد يؤدي جميعها إلى تفكيك الدولة مسبقا في وقت لاحق.
المصدر / اعتقال يهودي اعتنق الإسلام قبل انضمامه إلى داعش
المصدر – بقلم عامر دكة – 1/3/2017
الشاباك يكشف أن مواطنا إسرائيلياً، اعتنق الإسلام، ويدعم فكرة الدولة الإسلامية، اشترى بطاقة رحلة جوية باتجاه واحد إلى تركيا، بهدف الوصول إلى سوريا والانضمام إلى التنظيم
بعد عمل مشترك للشاباك وشرطة إسرائيل، ألقيّ القبض قبل نحو ثلاثة أسابيع على مواطن إسرائيلي، عمره 40 عاما، بتهمة التخطيط للوصول إلى سوريا بهدف الانضمام إلى تنظيم داعش، هذا وفق ما سُمح بنشره اليوم (الأربعاء).
واعتُقِل المتهم فالنتين فلاديمير مزلفسكي، من سكان الشمال، وهو متزوج وأب لخمسة أولاد، بناء على معلومات استخباراتية وقُدمت اليوم ضده لائحة اتّهام.
يتضح من المعلومات التي وصلت إلى جهات أمنية في إسرائيل أن مزلفسكي الذي وصل إلى إسرائيل عام 1996 من روسيا البيضاء قد اعتنق الديانة الإسلامية عام 2000، أثناء خدمته العسكرية وبعد أن تعرف على شريكة حياته، مواطنة من أم الغنم- الشبلي.
يتضح من التحقيق في الشاباك أن مزلفسكي يدعم فكرة الدولة الإسلامية وحتى أنه اشترى بطاقة رحلة جوية إلى تركيا باتجاه واحد، بهدف اجتياز الحدود إلى سوريا والانضمام إلى داعش.
ويتضح من التحقيق أيضا أن مزلفسكي عمل ضمن مجموعة مؤيدي داعش عبر الإنترنت، تحدث عن نيته السفر إلى سوريا وحتى أنه نسق وصوله.
“نعتبر مناصري الدولة الإسلامية في إسرائيل مصدر تهديد أمني خطيرا، ولذلك سنواصل اتخاذ كل الإجراءات المتاحة أمامنا بهدف إحباط التهديد مسبقا وتطبيق القانون على المتورطين في هذا النشاط”، جاء على لسان الشاباك.
اسرائيل اليوم / الجرف الذي تصدع : مسموح ويجب الاستماع الى المراقب
اسرائيل اليوم – بقلم يوسي بيلين – 1/3/2017
تقرير المراقب الذي يناقش موضوع الانفاق ليس تقرير لجنة كوهين في اعقاب حرب يوم الغفران، وليس تقرير فينوغراد في اعقاب حرب لبنان الثانية. كان منذ البداية معروف ان الحديث لا يدور عن كارثة اسرائيلية أو اخطاء شديدة ادت الى الحاق الضرر الكبير بالجنود والمواطنين الاسرائيليين. كان الحديث يدور عن ظاهرة تهديدها معروف، لكن خطرها لم يكن واضحا لمعظم متخذي القرارات، وبالتالي فان عملية اتخاذ القرارات لم تكن ملائمة.
التقرير هام، ولا يحاول تدوير الزوايا، هو مهني وصحيح. هكذا يجب أن تبدو التقارير التي هدفها الاساسي هو منع اخفاقات مشابهة في المستقبل. المشكلة حسب رأيي هي أنه قبل نشر التقرير استعد المذكورون فيه للدفاع عن انفسهم في وجه الانتقادات والقول لماذا التقرير غير مناسب وأن من كتبه ليس مهما وقاموا بالقاء المسؤولية على زملائهم.
اقوال رئيس الحكومة نتنياهو عن تقديم الدعم للجنود، خلافا لما يقوم به مراقب الدولة، كانت غير مناسبة وغير متوقعة. وهذه اشارة الى غياب وطنية المراقب، وهي لا تقنع أحد بأن الانتقادات غير سليمة، وفقط تلحق الضرر بمن يخفي ذلك. إن محاولة الحاق الضرر بصورة مكتب مراقب الدولة والمستشار القانوني غير لائقة، ولن تنجح على ضوء حقيقة أنه تم تعيينهما خلال وجود نتنياهو في رئاسة الحكومة. والسؤال هو ممن يشتكي نتنياهو.
اقوال قادة الجيش عن أن مراقب الدولة لا يفهم بالامن، لذلك لا يستطيع انتقاد الجيش، الذي يواجه الظروف الاصعب خلال المعركة، هذه الاقوال لا تقل خطورة. مراقب الدولة ونيابة الدولة والقضاة ليسوا مهنيين حسب هذا التعريف. انهم اشخاص يساعدهم خبراء لعلاج المواضيع التي تصل اليهم، وتجربتهم وحكمتهم تمكن من اتخاذ القرارات دون أن يكونوا خبراء في كل موضوع يطرح عليهم. الادعاء الحاسم هو ان مراقب الدولة لا يستطيع رقابة المجال الامني لأنه ليس عسكريا، قد يسمع بنفس القدر بخصوص القضاة واعضاء لجان التحقيق ولجان الفحص، وايضا تجاه الوزراء الذين يتخذون القرارات الامنية المصيرية، دون ان تكون لهم تجربة، مثل وزير الدفاع لدينا. وهذا الادعاء يجب رفضه كليا.
من جهة ساهم التقرير في الكشف عن تصدعات مقلقة في اوساط متخذي القرارات الاكثر اهمية بالنسبة لحياتنا، والذين هم على استعداد للاضرار بزملائهم من اجل اضاءة اسمائهم أو من اجل الدفاع عن انفسهم امام الانتقادات. من جهة اخرى، لم يتناول التقرير المسألة الاكثر اهمية حسب رأيي، في عملية الجرف الصامد. التغيير الدراماتيكي في سلوك الجيش الاسرائيلي الامني الذي يعني الاستعداد لالحاق الضرر بعدد كبير من مواطني الطرف الثاني لمنع الضرر بجنود الجيش الاسرائيلي. يجب أن يقوم أحد ما بفحص كيف تم اتخاذ القرار الذي وضعنا امام عالم غاضب وأمام القيم اليهودية.
المصدر / “حماس وحزب الله لا ترغبان في المواجهة، غزة على شفا الانهيار”
المصدر – بقلم عامر دكة – 1/3/2017
جهة استخباراتية كبيرة في إسرائيل تحذر من الوضع في الأراضي الفلسطينية، التي قد يتدهور، إذا شعر الفلسطينيون بنقص الأفق السياسي
أوضح رئيس الاستخبارات العسكرية، اللواء هرتسي هليفي، اليوم (الأربعاء) أن حماس وحزب الله لا ترغبان في مواجهة عسكرية ضد إسرائيل قريبا.
نُقِلت أقواله التي ذكرها أمام عدد من أعضاء الكنيست الذين شاركوا في الجلسة إلى مراسلي صحيفة “هآرتس”: “أصبح حزب الله محبطا جدا بسبب عدد القتلى الكبير الذي شهده في الحرب في سوريا وبات من الصعب عليه تجنيد مقاتلين جدد إلى صفوفه، وبالإضافة إلى ذلك أصبح جزء من عناصره في عمر 60 عاما”، هذا وفق أقوال هليفي.
ووفق تقديراته، إذا دخل حزب الله في مواجهة عسكريّة ضد إسرائيل فسيحدث هذا بعد انتهاء القتال في سوريا. وفق أقوال الحضور، حذر هليفي من احتمال أن يشارك جيش لبنان إلى جانب حزب الله في حرب مستقبلية ضد إسرائيل.
شهد بعض الحضور أن هليفي حذر من انفجار الوضع في الأراضي الفلسطينية، الذي قد يتدهور في حال شعر الفلسطينيون بخيبة الأمل. وفق أقواله، حتى التوصل إلى تسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يجب دفع خطوات للتطوير الاقتصادي قدما بهدف التغلب على الإحباط الناتج عن نقص الأفق السياسي.
وادعى هليفي أثناء تطرقه إلى تقرير مراقب الدولة حول الحرب في غزة عام 2014، قائلا: “من دون التقليل من تهديد الأنفاق، فهي لا تشكل تهديدا حقيقيا على دولة إسرائيل”. حذر هليفي من أن قطاع غزة في ظل حكم حماس بات معرضا لوضح اقتصادي خطير وأضحى يهدد بنشوء أزمة. أوضح هليفي أن هناك خوف في إسرائيل من تعاون مُستقبلي بين حماس وحزب الله.
هآرتس / ظلام في نهاية النفق
هآرتس – بقلم أسرة التحرير – 1/3/2017
وصل تقرير مراقب الدولة عن حملة الجرف الصامد أمس الى السطر الاخير. لم تكن فيه مفاجآت صادمة. فأساس المعلومات عن سلوك الجيش والقيادة السياسية سبق أن نشرت في وسائل الاعلام في أثناء وقوع الاحداث، والاخفاقات المعروفة حظيت بقدر مفعم من النقد والتحليل، والجيش الاسرائيلي، كما ينبغي الامل، لم ينتظر نشر التقرير كي يصلح مواضع الخلل، والصراع السياسي في مسألة المسؤولية بلغت قبل الان ذروتها البشعة عشية النشر.
تقع أهمية التقرير في اجمال ما هو معروف، في التحديد الرسمي لمواضع الخلل والاخطاء، وكدليل ارشاد للحملات في المستقبل. ليس فيه توصيات شخصية أو توجيه مسؤولية جنائية. وكأن اصبع الرب هو الذي أمر الجيش الاسرائيلي بالخروج الى الحملة وهو الذي خرب على السلوك الميداني، السياسي والاخلاقي. 68 جنديا، 5 مواطنين اسرائيليين وعامل أجنبي تايلندي واحد قتلوا في اثناء الحملة. أكثر من الفي نسمة، أكثر من ثلثهم مواطنون، بينهم 369 طفلا، قتلوا في الطرف الفلسطيني. عشرات الالاف بقوا حتى الان في غزة بلا مأوى، مدارس، مساجد وعيادات دمرت، غزة تواصل كونها خاضعة لنظام من الاغلاق الوحشي، والتهديد بمواجهة عسكرية اضافية فيها لم يزل بعد. هذه هي النتيجة البائسة للحملة، التي ولدت كخطوة انتقام على اختطاف وقتل ثلاثة فتيان يهود.
الواقع الذي نشأ في غزة كنتيجة لحملة الجرف الصامد لم يهم واضعي التقرير. في مركزه يوجد الفصل الاوسع والاكثر احباطا على نحو خاص، والمتعلق بقضية الانفاق. وكل “ابطال” الحملة، الذين ينشغلون في الايام الاخيرة برشق الوحل الواحد على الاخر، هم ايضا، نجد أن المسألة الوحيدة التي تشغل بالهم هي لمن ستوجه الاسهم وأي ثمن سياسي شخصي سيضطرون الى دفعه، هذا اذا كانوا سيدفعونه على الاطلاق.
يبدو أن برأي المراقب، وبرأي كبار رجالات الجيش الاسرائيلي والقيادة السياسية، كانت السياسة والاستراتيجية سليمتين ووعده الاداء كان عليلا. السؤال اذا كان اعضاء الكابنت تلقوا تقريرا مناسبا عن الخلفية والتهديد، عن المخاطر والنتائج المحتملة، أكثر اهمية في نظرهم من تقدير حكمة القرار بالخروج الى الحملة وصحة المفهوم الذي تبنى التدمير عديم الحدود كأداة ردع.
لا يقترح التقرير اصلاحا للكسوف السياسي والاستراتيجي. ولكن من بين صفحاته يبرز الاستنتاج بانه طالما تمسكت الحكومة والجيش الاسرائيل باستراتيجية الارض المحروقة، برفض كل محاولة للحل السياسي، بخنق نحو مليوني نسمة في غزة، فانهم يهيئون بنجاعة جولة العنف التالية في القطاع. هذه المواجهات ليست قضاء وقدرا، يوجد لها حل وتوجد بدائل انسانية للسيطرة على المنطقة حتى ايجاد التسوية الشاملة. هذا هو الجهد المطلوب الان من الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى