انهيار إسرائيل بدأ منذ عام 1987م (قراءة تحليلية ) - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

انهيار إسرائيل بدأ منذ عام 1987م (قراءة تحليلية )

0 292

مركز الناطور للدراسات والابحاث

لم تعد دولة الكيان   الإسرائيلي  ذات بريق ووهج، كما حاولت  أن تصور نفسها عبر أكثر من  ست عقود ، وانطلت تلك الأكذوبة على بعض من الدول ، فالمتتبع لحالات التراجع   للدولة العبرية  يرى أنها تشهد حالة من التراجع على كافة المستويات السياسية والأخلاقية والاجتماعية والعسكرية.

;إنّ إسرائيل بعد  أكثر من ستين عاماً من إنشائها تعيش مأزق الانتصارات، بمعنى أنه كانت هناك انتصارات عسكرية حققتها في الماضي في ظل التراجع العربي الإسلامي ، والتي  تم خلالها احتلال  أراضى فلسطين 1948م  ثم  احتلال القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء، ولكنّ هذه الانتصارات التي كانت في السابق لم تستمر ،  وشهدت إسرائيل تراجعا أمام ضربات المقاومة الفلسطينية واللبنانية في كافة المحاور ، بعدها شعردهاقنة  الفكر الصهيوني بالخوف من  حتمية الزوال ،  وتتمحور ضربات  الموت البطيء لدولة الكيان

بالمعطيات والمحددات الموضوعية الخارجية التالية :

–         قيام انتفاضة فلسطين الشاملة عام 1987م ،  والتي أحيت الروح الفلسطينية من جديد وأخرجتها من عواصف وغبار المؤامرات العربية والدولية ،  التي غيرت مفاهيم الصراع مع الكيان الصهيوني،  وانتقاله من مقاومة الحجر والسكين  إلى الاشتباكات بالأسلحة  ،  نتج عنه  تغير النظرية الصهيونية جزئيا ..

1996م – انتفاضة النفق وتحدى المنظومة الصهيونية ، بكافة أشكال النضال وارتباك حكومة الكيان والمطالبة بانتخابات وتغير قادة عسكريين ..

2000م – انتفاضة الأقصى بعد زيارة الإرهابي شارون لباحات الأقصى وتحدي مشاعر المسلمين ، وانقلاب الموازين الصهيونية – بعكس المخطط له-  وسقطت الرهانات والأقاويل بإمكانية إسقاطها والقضاء عليها  في 100 يوم ، وانتقال المقاومة إلى رتم جديد في  العمليات الاستشهادية التي اخترقت مواقع الكيان فى عقر دارهم ، وسقطت نظرية الأمن ، وتولدت الهجرة المعاكسة لدى يهود الكيان والعالم ..

 

2002 م – بناء جدار الفصل العنصري ، وتقوقعهم ، وسقوط حلم  إسرائيل الكبرى أمام ضربات المقاومة ، وتطوير الفلسطينيين  العديد من الأدوات لنيل استقلالهم ،  والبحث عن هويتهم ن بمعنى وجود  مد  فلسطيني  وتراجع صهيوني ..

2005 م – الانسحاب من قطاع غزة ، وتخريب اليهود مستوطناتهم وبيوتهم بأيديهم ، وهذا  ما تحدث عنه القرآن (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ ) ، لهو دليل قاطع على انحسار المنظومة والفكر اليهودي الصهيوني ..

2006م – هزيمة إسرائيل في حرب لبنان الأخيرة، والتي خلقت مأزقا داخل المجتمع الإسرائيلي ، وزاد قناعة العالم أن إسرائيل خسرت قوة ردعها المزعومة ،  وأصبحت القوة التي يسهل قهرها حتى من تنظيم وليس من دولة .

–  يونيو 2006م – عملية الوهم المتبدد ،  وتمكن المقاومة ، من اقتحام السلك الحدودي بين غزة والكيان ، واسر الجندي جلعاد شاليط من قلب دبابة متطورة تكنولوجيا ،  أثبتت أن كيانهم اوهن من بيت العنكبوت ..

–  نجاح الفلسطينيين في إخفاء الجندي شاليط 5 سنوات ،  في شريط ضيق ومكشوف ، لا يتراوح طولها 41 كم، أما عرضها فيتراوح بين 6 و12  كم ، اثبت للعالم ضعف الاستخبارات العسكرية الصهيونية ، وينسحب على ذلك ضعف الاحتلال  بصفة عامة ،وان زوال هذا الكيان بات قريبا ..

–   عدوان 2008 م على غزة : رغم أن إسرائيل صبت حممها البركانية على أفقر مكان جغرافي العالم ، وأكثره كثافة ، وانعدام البني التحتية أصلا ، إلا أن ترسانتها العسكرية ، ودهاقنتها السياسية فشلت في تحقيق مجمل أهدافها ، وزادت المقاومة من إطلاق صواريخها ،   وبشكل أكثر تطورا مما سبق ، مما زاد إرباك وتخبط إسرائيل أمام عزيمة هذا الشعب الذي تكيف حتى مع الموت ، وأدرك حاخاماتهم أن زوال كيانهم باتت وشيكا

–  شبابنا الفلسطيني في سوريا ومعهم إخوتهم السوريون, أصروا على الذهاب إلى الجولان والوصول إلى الحدود الفلسطينية. حاولوا الدخول إلى وطنهم فاستقبلتهم النازية الصهيونية بإطلاق النار عليهم، الأمر الذي أدى إلى استشهاد العشرات ، وإصابة المئات بجروح. انه الإصرار عل ممارسة حق العودة بالطريقة الفلسطينية  ، كان هذا بمثابة رسالة انه من السهل التضحية بالنفس في سبيل الوطن والعودة ، ووصول حسن حجازي اللاجئ اليافاوي، وما تبع من تلك المحاولة من صرخات ، وإعدادات مليونية للزحف نحوا لحدود والقدس ، اكبر دليل على  ذلك ..

 –   قيام الثورات العربية ومهما وصلت إليه من نتائج آنية ،إلا إننا نعتقد أنها ستفرخ على المدى القريب ، تيارات  جماهيرية صادقة وواعية تحمل شعارات (الشعب يريد تحرير فلسطين)  ..

المحددات الذاتية الداخلية لعوامل الانهيار الصهيوني :

–  عدا عن  المحددات الموضوعية السابقة نرى  أن المجتمع في إسرائيل يعيش حالة تأزم شديدة، وأنّ هذه الحالة ستزداد في حال استمرت إسرائيل في محاصرة  الضفة الغربية وقطاع غزة، لأنها ستصبح دولة الابارتهايد الوحيدة والأخيرة في العالم التي تمارس سياسة الفصل العنصري بين الناس، وهذا سيؤدي إلى اشتداد المأزق الذي تعيشه إسرائيل، وخاصة أنّ هناك أكثر من مليون ومائتي ألف مواطن فلسطيني يعيشون على أراضيهم داخل إسرائيل (الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948)، ويعارضون السياسات الصهيونية وسياسة عدم المساواة داخل المجتمع الإسرائيلي.

  –  وبالإضافة لذلك ، نرى أن إسرائيل في السنوات الخمسة عشر الأخيرة ،  لم تعد يهودية،كما بات نتنياهو وكومبارسه  يتغنون بها ،  بمعنى أنّ أعداداً كبيرة من المهاجرين أتوا إلى إسرائيل من روسيا، وهؤلاء ما زالوا يمارسون شعائر الديانة المسيحية، كما وصلت مجموعات كبيرة من يهود الفلاشا، وهؤلاء يختلفون عن باقي سكان البلاد من حيث اللون، وما زالوا منبوذين من جانب المجتمع الإسرائيلي، ويوجد ترفع في التعامل معهم، كما أنهم يعانون من الاضطهاد الذي أدى كما هو واضح إلى نوع من الصراع الاجتماعي، الذي هو بتقديري بداية صراعات أخرى ستتولد داخل إسرائيل .

 –   من ناحية أخرى نرى  أنّ الخارطة الحزبية الإسرائيلية تشهد حالة من الاستقطاب الشديد بين فئات المجتمع الإسرائيلي،;فهناك أحزاب للروس، وأخرى للمهاجرين من الدول العربية، وأحزاب لليهود الأشكناز، وهناك صراع ثقافي بين هذه العرقيات، حيث يحاول كل طرف فرض ثقافته على الطرف الأخر، ويظهر التمييز على أصوله ،  خصوصا بين يهود أوروبا الألمان والفرنسيين والأمريكان ..

فمثلا ; المهاجرين الروس يرون أنّ ثقافتهم أعلى من الثقافات السائدة، ويرفضون التنازل عن حضارتهم وثقافتهم الروسية، بل على العكس، هم يتصرفون كمجتمع مستقل، فأقاموا مراكز للفنون ومراكز ثقافية يشغلها يهود روس فقط، ويتكلمون اللغة الروسية مع أنها ليست لغة معترف بها، ولديهم صحف وإذاعات تتحدث باللغة الروسية، ويكتبون باللغة الروسية، وهؤلاء لم يندمجوا داخل المجتمع الإسرائيلي ويرفضون الاندماج، بل أنشئوا مجتمعاً مستقلا داخل المجتمع الإسرائيلي، وهذا قد يكون أحد أسباب المأزق الداخلي الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي، حيث أنّ المهاجرين الروس يشكلون قسماً كبيراً من المجتمع الإسرائيلي،..

 –  ولا ننسى الفلسطينيون الذين  يعيشون في الداخل ويشكلون خُمس المجتمع الإسرائيلي، وهم يتحدثون اللغة العربية، ولديهم ثقافتهم العربية التي تنتمي للثقافة الفلسطينية وليس للإسرائيلية، وتطلعاتهم تختلف عن تطلعات باقي الفئات في المجتمع الإسرائيلي عدا عن ميل الفلسطينيين للإنجاب انطلاقا من عقائد دينية وتراثيات عربية .

لذا تعتبر إسرائيل أن الديموغرافيا الفلسطينية أكبر تهديد لكيانهم  لذلك يعتبر اليهود وحاخاماتهم ان  الفلسطينيون الأحياء لعنة على إسرائيل :

 –   لأنّ الأرض الفلسطينية لم تتفرغ من السكان كما كان يخطط قادة الحركة الصهيونية، كما أنّ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة زاد من عدد الفلسطينيين الواقعين تحت الحكم الإسرائيلي، وكان التغير الديمغرافي أحد الأسباب التي دفعتهم إلى ترك قطاع غزة، والضفة الغربية لا تختلف كثيراً بالرغم من الكانتونات وفصل المناطق وإقامة المستوطنات، فمشكلة السكان ما زالت قائمة وتؤثر في مجريات الأمور في إسرائيل، ولذلك تسعى إسرائيل للتخلص من أجزاء من الضفة الغربية المكتظة بالسكان ،وهذا يعتبر بحد ذاته اضمحلالا آخر في الفكر والعقيدة الصهيونية التلمودية

 –   تأسيساً لما سبق، نري أن اختلاف تلك الثقافات والتعقيدات الاجتماعية ،  بمثابة قنبلة موقوتة،  من الممكن أن تنفجر في كل لحظة ، وتحرق المجتمع الصهيوني من الداخل،  وتؤدى لانهياره و الناظر إلى المجتمع الإسرائيلي من الخارج يرى أنّ هذا المجتمع حقق نجاحات كبيرة، ولكنّ هذا هو السطح، أما تحته فهناك بركان  وقوى كبيرة تغلي و تتصارع فيما بينها، ولم يصل هذا الصراع إلى حد المواجهة، لكنه سيزداد حدة، وسيؤدي إلى تفجر الأوضاع الداخلية  ..

 –   الهروب من الخدمة العسكرية:

 من الملاحظ أخيرا كثرة ظاهرة تهرّب الشبان الإسرائيليين من الخدمة العسكرية في صفوف جيش الاحتلال، بالإضافة إلى انغماس الجندي الصثهيونى بعالم من الرفاهية والدلال ، وإشباعه بمعتقدات وأكاذيب خاطئة يمارس عكسها على ارض الواقع ، وكون اليهود من الذين يحرصون على حياة- أي حياه –  نلاحظ أنهم يتراجعون ويستنجدون بكلمة( ايماه) بمعنى انه ينادى على أمه أمام صرخات (الله اكبر)  وضربات المقاومة ،ونتيجة لذلك نزع الخوف من العربي والمسلم ، وسقطت الدعاية الصهيونية بكل ما  تحمله من إرهاب فكري ..

نستنتج من خلال ما سبق أن فكرة الدولة الإسرائيلية من النيل إلى الفرات باتت حبرا على ورق بالى ، بل وأصبحت معششة في فكر حاخاماتهم البعيدين عن الواقع ،  والمتغيرات التي أصبحت  يرسمها اصغر ثائر عربي في ميادين الحرية في العواصم الإسلامية العربية ..

وبالرغم من قناعاتنا أن أمريكيا ومن يقف خلفها من الغرب ، ومنظماتهم المنتشرة بقيادة (برنارد ليفي ) و(جين شارب)  ،  تحاول احتواء الثورات العربية وتجيرها لصالح الفكر الصهيومسيحي  المركب ، إلا أن السحر سينقلب على الساحر ، وستتحول هذه  الجماهير ، والتي تخرج ربما بعفويتها إلى بركان ينفض غبار الذل والتبعية والتخلف الذي وضعته الأنظمة الرجعية العميلة المرتبطة مصالحياً مع الاحتلال والاستعمار ، وستزحف هذه الجماهير بصورة منظمة تحت قائد ينتقيه الله ثم الشعوب وتصبح إسرائيل نسيا منسياً ، نحن لا نحلم لأننا ننظر الصبح الموعود ، أليس الصبح قريب .. 

 

الكاتب والمؤرخ د ناصر إسماعيل جربوع اليافاوي  – الأمين العام المساعد لمبادرة وفاق 13/1/2012

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.