انطوان شلحت يكتب - "صفقة القرن" وخطة الضم - تأجيج التوجّه الأحادي الجانب! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

انطوان شلحت يكتب – “صفقة القرن” وخطة الضم – تأجيج التوجّه الأحادي الجانب!

0 78

انطوان شلحت  21/9/2020

يبدو أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسوية الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني المعروفة باسم “صفقة القرن”، ستظل مدرجة في جدول الأعمال، وقد تترتب عليها مفاعيل عدة حتى ظهور نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجري يوم 3 تشرين الثاني المقبل. وكذلك يمكن أن تبقى في حال فوز ترامب وخسارة منافسه الديمقراطي.

ومع أن الحديث بشأن ضم مناطق من الضفة الغربية إلى إسرائيل الذي تضمنته الخطة توقف الآن، تؤكد تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين وفي طليعتهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن الضم أرجئ ولم يتم إلغاؤه، وأن خطة تنفيذه ستبقى مطروحة على الطاولة. وثمة تلميحات صريحة، سواء من جانب نتنياهو أو من جانب الضاربين بسيفه إسرائيلياً وأميركياً، إلى أن الضم سيحظى بقوة دفع أكبر لدى فوز ترامب.

في هذا العدد الأسبوعي من “المشهد الإسرائيلي” ارتأينا أن نواصل الوقوف على جملة من الخصائص الجوهرية التي تجعل “صفقة القرن” مرفوضة فلسطينياً، وينبغي بها في الآن نفسه أن تجعلها مرفوضة عربياً، على نحوٍ لا يجعل الطريق سالكة أمامها من خلال تطبيع العلاقات مع إسرائيل والتساوق مع عقيدة نتنياهو التي تنص على مبدأ السلام مقابل السلام بديلاً عن مبدأ الأرض مقابل السلام الذي يُشدّد على وجوب زوال الاحتلال الإسرائيلي، وتنص كذلك على أن القضية الفلسطينية لا تشكل لبّ القضايا العربية الإقليمية، وبالتالي يمكن التوصل إلى سلام مع إسرائيل من دون أن تتخلى عن الاحتلال ومشاريع التوسع الكولونيالية.

وتطالعون في العدد عرضاً موسعاً لمناقشات “مائدة مستديرة” نظمها “مركز مولاد لتجديد الديمقراطية في إسرائيل” مؤخراً لتلخيص العقد المنصرم واستشراف التحديات الماثلة أمام إسرائيل على مدى العقد الجديد. وكان عدد من كبار المسؤولين السابقين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ومن الخبراء في مسائل الأمن القومي من بين المشاركين في هذه “المائدة” التي أعدّت لتكون حلقة نقاش تعليميّة في خضم الواقع الاستراتيجي الراهن الذي تعيشه إسرائيل ومعطياته المختلفة وبالبناء على نظرة تلخيصية متمعنة في العقد الماضي وتجاربه ونتائجها، ترمي إلى البحث عن “النقاط العمياء” والتحديات الغائبة عن أبصار القيادتين السياسية والعسكرية الرسميتين في إسرائيل وعن جدول أعمالهما.

ومع وجوب ملاحظة أن غاية المتناقشين تتمثل بالأساس في “ضمان استمرارية المشروع الصهيوني”، لا بُدّ من القول إن أهم ما خلصوا إليه هو تأكيدهم أن الخطة المذكورة هي بمثابة تصديق قانوني على التوجه الأحادي الجانب الذي تعتمده إسرائيل في تعاملها مع القضية الفلسطينية خلال العقود الماضية، وخاصة العقد الأخير بالتحديد، والذي حل محل التوجّه التبادلي، ولذا فهي خطة تعزّز الوهم الإسرائيلي بأن عدم الإتيان بأي فعل يفضي إلى نتائج إيجابية في نهاية المطاف. ومردّ هذا الوهم، ثم الاستنتاج الخاص به في سياق المناقشات، هو واقع التفوّق الإسرائيلي من الناحية العسكرية، بناء على الفرضية القائلة بأن في الإمكان حل المشكلة عبر هذا الطريق ومن خلال النهج المعتمد فيه.

بالإضافة إلى ذلك نتناول في العدد ما قد يترتب على “صفقة القرن” في المستقبل، ولا سيما بعد الانتخابات الأميركية، سواء أسفرت نتائجها عن فوز الرئيس الحالي أو عن خسارته، وما الذي يمكن أن يقدم عليه منافسه إذا ما فاز فيها.

وفي هذا الشأن ينبغي أن يُشار إلى مسألتين يظل التعامل معهما مُعلّقاً على ما سيطرأ من خطوات في المستقبل:

الأولى، أنه جرى تنفيذ “صفقة القرن” قبل إعلانها عبر خطوات ذات دلالة من طرف الإدارة الأميركية الحالية، على غرار وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في آب 2018، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس في كانون الأول 2017، وطرد بعثة منظمة التحرير من واشنطن، وأخيراً ما بات يُسمى في إسرائيل بـ”عقيدة بومبيو”، ويُقصد بها إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، يوم 18 تشرين الثاني 2019، أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تتعارض مع القانون الدولي. وحتى هذا الإعلان كانت السياسة الأميركية تعتمد، من الناحية النظرية على الأقل، على رأي قانوني صادر عن وزارة الخارجية العام 1978، ويعتبر أن إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارض مع القانون الدولي.

الثانية، احتمال تحوّل هذه الصفقة إلى إرث للولايات المتحدة بما يناقض ما سبق من سياسات اتبعها البيت الأبيض إزاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. وهي سياسات وإن اتسمت بأنها منحازة بشكل كبير إلى إسرائيل إلا إنها لم تكن متماهية معها على نحو شبه مطلق، في حين أن خطة ترامب تتماهى مع خطاب اليمين الإسرائيلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.