انتصار مرسي انتصار للإسلام السياسي في مصر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

انتصار مرسي انتصار للإسلام السياسي في مصر

0 137

 

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 03/07/2012

إعداد: تسفي مزال

السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة

معهد القدس للشؤون العامة والدولة في 02/7/2012

الديمقراطية المصرية الجديدة تحظى بالإطراء في العالم العربي

انتصار محمد مرسي رجل الإخوان المسلمين في الانتخابات هو انتصار للإسلام السياسي الذي لا يفصل بين الدين والدولة والذي يتطلع لفرض الشريعة الإسلامية كنمط للحياة، والمفارقة أن انتصار مرسي أدى إلى طوفان من الكتابات المتفائلة وبالذات في الإعلام الغربي.

صحفيون غربيون بالغوا في إطراء الديمقراطية المصرية بل أظهروا حركة الإخوان المسلمين كحركة علمانية ديمقراطية معتدلة وتجاهلوا أن أصوات المقترعين توزعت بشكل متساوي تقريبا 51.7% لمرسي و48.3% لشفيق، وأن كثيرين من هؤلاء الذين صوتوا لمرسي فعلوا ذلك لعدم وجود خيار آخر، لأنهم وجدوا من الصعوبة انتخاب أحمد شفيق والذي يرمز بالنسبة لهم إلى النظام القديم الذي أسقط عبر التضحية بأرواح المئات من المصريين.

وإذا ما أخذت بعين الاعتبار حقيقة أن نسبة المشاركة وصلت بالكاد إلى 50% فإن مرسي قد حصل على تفويض من ربع الشعب فقط.

أكثر من ذلك لا يعرف أيضا ما إذا كانت الانتخابات نزيهة تماما-هناك من يدعي أن أحمد شفيق كان هو الفائز لكن المجلس العسكري الأعلى فضل منح الفوز للإخوان المسلمين من أجل منع مواجهة عنيفة ومقتل المدنيين والذي كان سيؤدي إلى سوق الجنرالات إلى محكمة الجنايات الدولية بتهمة جرائم ضد البشرية.

الثورة صراع بين المؤسسة القديمة والإخوان المسلمين

الثورة لم تنجح في أن تخرج من بين صفوفها زعيم جديد وكرزماتي، الصراع كان في نهاية الأمر بين المؤسسة القديمة والإخوان المسلمين والذين شكلوا القوة السياسية الرئيسية في مصر منذ ثورة الضباط الأحرار عام 1952 .

خلال ستين عاما الأخيرة لم يكن في مصر مكان لنشاط الأحزاب الليبرالية التي تنتمي إلى الوسط السياسي، طوال هذه الفترة منذ عهد عبد الناصر وحتى مبارك مرورا بالسادات خضعت بلاد النيل لسيطرة ديكتاتورية عسكرية تخفت خلف حزب وحيد للسلطة كان يأتمر بأوامرها.

الصراعات والمواجهات بين الإخوان المسلمين والأنظمة المختلفة بدأت منذ عهد الملك فاروق حيث أن الجهاز السري لنظام الملك فاروق اغتال حسن البنا مؤسس الحركة نظرا لأن الرجل استخدم منظمة إرهابية تمارس العنف حاولت إسقاط النظام.

واستمرت هذه المواجهات طوال عهد الرؤساء الثلاثة وانتهت دائما بهزيمة الإخوان.

كل هذا لم يمنع دون تغلغل الإخوان المسلمين في عمق الشعب المصري وإقامة بنى اجتماعية وسياسية واقتصادية.

وفي مواجهة الديكتاتورية العسكرية والفساد وأساليب التعذيب من قبل أجهزة أمنية متعددة كانت هناك نزعة لتصديق ما يردده الإخوان المسلمين بأنهم حملوا معهم رسالة الإسلام وتعهدوا بأن الإسلام سيحل جميع المشاكل.

من ناحية دينية وسياسية لم يكن للإخوان المسلمين منافس في الساحة الداخلية.

ينسون الماضي ويحولون الإخوان المسلمين إلى ديمقراطيين

منذ تأسيس حركتهم عام 1929 كان هدف الإخوان المسلمين وما يزال هو السيطرة على مصر وتحويلها إلى دولة إسلامية يتم فيها تسييد الشريعة الإسلامية.

الديمقراطية وقيمها حرية التعبير والمساواة الأقليات والنساء كانت عدو وقد قاومها الإخوان، كانت عقيدتهم متطرفة دينية مصحوبة باللاسامية الحادة حتى قبل إقامة دولة إسرائيل، حيث تحولت بعد ذلك إلى حركة معادية لإسرائيل.

جميع الحركات الإسلامية المتطرفة الجهاد الجماعة الإسلامية والقاعدة وغيرها تشكلت على أساس العقيدة المتطرفة التي روجوا لها، لديهم دور هام في عملية التطرف الديني للشارع المصري وفي العداء الشديد ضد إسرائيل.

كثيرون يدعون الآن أنه ينبغي أن ننسى الماضي المشحون بأكمله وأن نصدق أن الإخوان المسلمين ليسوا إلا حزب وسط سيعمل بوسائل ديمقراطية من أجل تطوير مصر، هذا على الرغم من حقيقة أن محمد مرسي لم يتردد خلال الحملة الانتخابية عن القول لمؤيديه أنه سيفرض الشريعة الإسلامية ويحتل القدس، أما بالنسبة للصحفيين الأجانب فقد قال أنه سيحترم الالتزامات الدولية لمصر ويقيم دولة مدنية، اصطلاح مبهم مدلولاته ومعالمه ليست واضحة.

عواصم الغرب تفشل في تحليل الوضع

هل إيمان مرسي بالإسلام قد تبدد بعد انتخابه رئيسا؟ وهل حتى الآن لا يزال يعيش في الدائرة نفسها؟ هل محمد بديع المرشد الأعلى للإخوان المسلمين ورفاقه في مكتب الإرشاد لحركة الإخوان المسلمين تحولوا إلى ديمقراطيين بعد أن فازوا في الانتخابات؟ هل نصف مليون من أعضاء حركة الإخوان سيحترمون منذ الآن نساءهم ويتوقفون عن قتلهن؟ هل المسلمين في قرى الجنوب سيحترمون منذ الآن جيرانهم الأقباط؟ هل الثقافة الإسلامية للإخوان المسلمين والتي تتطلع إلى نشر الإسلام على مستوى العالم تغيرت خلال ساعات بعد انتصارهم في صناديق الاقتراع؟

يبدو أن العواصم الغربية لا تطرح هذه الأسئلة وفي البيت الأبيض يستعدون للسير معا في اتجاه الإخوان المسلمين.

الدول العربية ما تزال ترى في الإخوان المسلمين مصدر الخطر

في الدول العربية يفكرون بشكل مختلف، هناك مازالوا يعتبرون الإخوان المسلمين مصدر خطر.

السعودية ودول الخليج تتابع بقلق ما يحدث في مصر وترفض فتح جيوبها من أجل مساعدة الاقتصاد المصري المنهار.

مثل هذا الوضع تجلى بشكل ملموس هذا الأسبوع عندما أقدم ضاحي خلفان مدير عام شرطة دبي الذي اشتهر كمن اكتشف ما وصف بنشاط الموساد في اغتيال المبحوح بالإعلان عن أن الرئيس المصري الممثل للإخوان المسلمين لن يرحب به في الخليج، وأنه لن يمدوا البساط الأحمر أمامه وأكد أن انتخابه سيكون نذير شؤون بالنسبة لمصر والمنطقة.

قبل عدة أسابيع هدد باعتقال يوسف القرضاوي المفتي الرئيسي للإخوان المسلمين بسبب تحريضه ضد دولة الإمارات، كما أن ولي العهد السعودي الذي عمل أيضا وزيرا للداخلية الأمير نايف ابن عبد العزيز والذي توفي قبل أسبوعين كان معروفا بعدائه للإخوان المسلمين واعتبرهم مصدر المشاكل في المنطقة ومصدر الإرهاب السياسي.

السعودية لم تنس بعد أن الإخوان المسلمين ورطوها في الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة حيث أنه من بين 18 فردا الذين نفذوا الهجوم كان هناك 16سعوديا تثقفوا على فكر الإخوان المسلمين وانضموا إلى القاعدة.

السعوديون لم يترددوا في ذلك الوقت في طرد جميع الناشطين في حركة الإخوان المسلمين من بلادهم.

الجيش يعود إلى قواعده وينقل جميع الصلاحيات إلى مرسي

محمد مرسي أدى يمين القسم في المحكمة الدستورية وبذلك استكمل الإجراء الدستوري توطئة لتوليه مهام الرئاسة منذ الآن أصبح الحاكم الأعلى لمصر الذي تم انتخابه في انتخابات ديمقراطية من قبل الشعب المصري.

المجلس العسكري الأعلى نقل إليه وعلى الفور جميع صلاحياته التي تتضمن السلطة التنفيذية وكذلك السلطة التشريعية في أعقاب حل البرلمان.

قبل عدة أيام أصدر المجلس العسكري بيانا دستوريا يقيد من صلاحيات الرئيس فيما يتعلق بشؤون الأمن والجيش مثل إعلان الحرب وتحديد ميزانية الجيش وتعيين القيادات العسكرية العليا، لكن هذه الخطوات تبدو على أنها محاولة وجهد يائس من قبل الجنرالات للحفاظ على عدد من الصلاحيات قبل عودتهم إلى المعسكرات.

الإخوان المسلمون يتوقع أن يحتفظوا بمراكز القوة في مصر

ماذا يحول دون الرئيس الجديد وتغيير وجه الأمور؟ صلاحياته والتي تتضمن أيضا الصلاحيات التنفيذية والتشريعية ستسمح له بإيجاد طريقة قانونية لإلغاء حل البرلمان أو إجراء انتخابات جزئية تضمن انتصارا جديدا للإخوان المسلمين فهو لا يستطيع الإشراف على صياغة الدستور وأن يحرص على أن يتضمن البنود المناسبة لتطبيق الشريعة الإسلامية، يحتمل أن يحتفظ الإخوان المسلمين خلال عدة أسابيع وبأيديهم جميع مراكز القوة في مصر الرئاسة البرلمان والدستور.

 ومن سيحول بينهم وبين إحالة الجنرالات الذين كانوا أعضاء في المجلس الأعلى للقوات المسلحة  إلى التقاعد؟ هل الجيش سيعارض ويقوم بانقلاب؟ هناك شك كبير في ذلك.

من سيتغلب، البرجماتية أو الثقافة الإسلامية المتزمتة؟

من سيحول دون الإخوان المسلمين وتطبيق برنامجهم في إقامة دولة إسلامية في مصر والعمل على إقامة دول إسلامية في الشرق الأوسط؟

البرجماتية والحاجة إلى معالجة الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي تتعرض لها مصر-هذا ما يدعيه المعلقون في وسائل الإعلام الغربية والذين تحولوا إلى مؤيدين للإخوان المسلمين.

أليس من المعقول الافتراض أن الشحنة الثقافية الإسلامية المتزمتة التي يحملها الإخوان والتي ناضلوا من أجلها وضحوا بأنفسهم منذ 84 سنة ستتغلب على البرجماتية؟

وفي سياق البرجماتية فإننا نجد أن من بين وعودهم الأولية التي قطعها الرئيس الجديد هي إجراء محاكمة جديدة لمبارك من أجل استنفاذ القانون والمطالبة بالإفراج عن الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن والمسؤول عن الأول عن مهاجمة الأبراج التجارية في مركز التجارة العالمي في عام 1993 والذي يقضي حكما بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.