انتخابات 2012 الرئاسية تثري المكتبة السياسية الأميركية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

انتخابات 2012 الرئاسية تثري المكتبة السياسية الأميركية

0 220

ديفيد إغناتيوس – “واشنطن بوست”

قسم الترجمة & القوة الثالثة &  27/3/2012

إن القضية التي لا مفر من مواجهتها بالنسبة لمرشحي الرئاسة الأميركيين هذا العام في ما يتعلق بالسياسة الخارجية هي: هل القوة الأميركية آخذة في التراجع؟ وإذا كانت كذلك، فما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟ هذه المعضلة الاستراتيجية تقف وراء كل التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة، من مصر إلى أفغانستان إلى الصين.

 وقبل الانتخابات الرئاسية التي من المقرر إجراؤها هذا العام، صدرت ثلاثة كتب جديدة تتحدث عن مسألة القوة الأميركية وتطرح استنتاجات مختلفة بشأنها. ولو كان المرشحون قد تناظروا بصدق حول القضايا التي أثيرت في هذه الكتب الثلاثة، فلربما تمكنا من تجاوز محاولات استحضار الماضي بما فيه من شعارات ترسم صورة مثالية للمجتمع ووضع سياسات تتناسب مع عالم الواقع.

 وهذه الكتب هي: «العالم الذي صنعته أميركا» (The World America Made) تأليف روبرت كاغان من مؤسسة بروكينغز، و«الديكتاتورية الليبرالية» (Liberal Leviathan) للكاتب جون إكنبيري من جامعة برنستون، و«ليس عالم أحد» (No One’s World) بقلم تشارلز كوبشان من جامعة جورج تاون.

 وتتسم هذه الكتب بالجدية والأسلوب العلمي الرصين، ولكنها تركز على أسئلة يمكن لأي ناخب أن يفهمها مثل: هل يتضاءل وضع أميركا في العالم؟ أو هل تستطيع الولايات المتحدة تغيير ذلك، وما استراتيجية التعافي السليمة؟ أو هل بدأ النظام العالمي الليبرالي الذي عرفناه منذ سنة 1945 يفسح المجال لشيء مختلف وفوضوي مهما فعلنا؟

 في هذه المناظرة الثلاثية، يبدأ كل محلل من المحللين الثلاثة بالاعتراف بأن الأيام الجميلة التي كانت القوة الأميركية فيها بلا منازع قد انتهت، ولكن ما هو القادم؟

 يرى كاغان أنه لا يوجد بديل مناسب لوجود الولايات المتحدة في موقع القيادة، وأنه علينا ألا نرتكب «انتحارا استباقيا لقوة عظمى»، وذلك بقبول المطالب القادمة من دول صاعدة مثل الصين. وهو يبدأ كتابه بتجربة فكرية مثيرة للاهتمام، يطلب فيها من القارئ أن يتخيل كيف كان العالم سيبدو لو لم تكن القوة الأميركية موجودة.

 وكانت إجابة كاغان أن الأمور كانت ستصبح أسوأ كثيرا من دون الأميركيين، فالنظام الليبرالي لا يستطيع البقاء والاستمرار من دون القوة الأميركية، سواء الناعمة أو الصلبة. ويقول كاغان: «إذا انهارت القوة الأميركية، فسوف ينهار معها هذا النظام العالمي، وسوف يحل محله نظام آخر يعكس رغبات وخصائص القوى العالمية الأخرى – أو ربما ينهار ببساطة».

 وتشبه الرسالة التي يبعث بها كاغان الآراء التي ينادي بها متصدر السباق الجمهوري ميت رومني، لكن كتابه كان أيضا محل نقاش مكثف في البيت الأبيض، وإن كنت أعتقد أن سياسات إدارة الرئيس أوباما تركز على تكييف القوة الأميركية مع التغيرات التي يشهدها العالم أكثر مما تركز على استعادة تفوقها القديم.

 لكن إكنبيري يقول إن النظام العالمي أكثر متانة واستقرارا من مخاوف كاغان، فهو تركيب متعدد الأطراف في الأساس، تنبع قوته من شبكة الهيئات والمنظمات التي ساعدت الولايات المتحدة على تأسيسها بعد سنة 1945، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي وحلف شمال الأطلسي «الناتو». والولايات المتحدة تكون قوية حينما تعمل من خلال هذا التركيب الراسخ من القوة، الذي ينشر القيم الأميركية الأساسية من رأسمالية وديمقراطية في معظم أركان الكرة الأرضية.

 ويقول إكنبيري إن الولايات المتحدة قد تتعثر، ولكن القوى الصاعدة ستكون هي الأخرى جزءا من نفس النظام العالمي، فالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هو صورة جماعية يسير فيها الصينيون والهنود، الذين وصلوا مؤخرا إلى مصاف الدول الغنية، جنبا إلى جنب مع نظرائهم الأميركيين والأوروبيين. ويرى إكنبيري أن أميركا سوف تظل قوية إذا حافظت على شبكة من التحالفات وعلاقات الشراكة ولم تحاول المضي قدما بمفردها.

ويبدو أن أوباما يشارك إكنبيري تحليله الأساسي حول وجود عالم متعدد الأقطاب، وإن كان يريد أيضا أن تظل الاستفادة من القوة الأميركية في يدها وحدها على طريقة كاغان. ويوجد لدى مرشحي الحزب الجمهوري انعدام ثقة غريزي تجاه كل ما هو «متعدد».

وإذا أردت رؤية أكثر تشاؤما، انتقل إلى كتاب كابشان الذي يحمل عنوانا معبرا وهو «ليس عالم أحد»، حيث يقول فيه إن العالم بدأ في ما سماه «انعطافا عالميا» وإنه من «البعد عن الواقع» انتظار أن يكون هذا الانعطاف ملائما للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، فالمشكلة أن نماذج المستقبل التي تمثلها الصين وإيران وتركيا وروسيا تبدو غير صالحة لأميركا.

ويقول أيضا: «العالم لا يتدحرج نحو التعددية القطبية فحسب، بل نحو صور متعددة من الحداثة أيضا». وحتى إذا انتشرت الديمقراطية، كما يبدو حادثا في ثورات الربيع العربي، «فإن النظم الجديدة التي تظهر لن تسير بالضرورة وفق قواعد الغرب، ببساطة لأنها ديمقراطية». ويشير كابشان إلى أن أفضل استراتيجية تنتهجها أميركا للتعامل مع هذا الوضع هي أن تستعيد قدرتها السياسية والاقتصادية الداخلية – «وألا تصر على أن البقية الصاعدة ستذعن للقيم والمؤسسات الغربية».

إن الكتب الثلاثة تتناول أفكارا كبيرة، ولكن في وضوح وإيجاز – على عكس كتب العلوم السياسية العويصة التي نذكرها من أيام الجامعة. وآمل أن يتمكن كاغان وإكنبيري وكابشان من استثارة جدل سياسي حقيقي تحتاج إليه أميركا بشأن أفضل الطرق لاستغلال قوتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.