ترجمات عبرية

اليسار فقط يمكنه وقف الحرب، توقفوا عن خدمة نتنياهو

هآرتس – مقال – 24/1/2024

بقلميردين ميخائيلي

         القتال في غزة يعمل ضد الاهداف المهمة للجمهور ومباديء استمرار العقد الاجتماعي في اسرائيل. وعلى رأس ذلك اعادة المخطوفين على قيد الحياة واعادة الامن للمواطنين واعادة اعمار البلدات التي تم اخلاءها. هذا الوضع سيصبح ممكنا لأن الاهداف الحقيقية لقادة الحرب تختبيء خلف قناع من الدخان. حتى الاشخاص الذين يوجدون في القيادة وفي جهاز الامن يدركون هذا الواقع، لكن على الاغلب الامور لا تقال بصوت مرتفع.

         قبل بضعة ايام كتب رونين برغمان: “فقط بالهمس يتحدثون في الجيش الاسرائيلي وفي الاجهزة الاستخبارية عن احتمالية أنه حدث اكثر مرة أن قُتل مخطوفون أو أنه تم اعدامهم على يد حماس في ظروف تتعلق مباشرة بالعملية البرية التي كان يمكن أن تنقذهم (“واي نت”، 17/1). الوزير غادي اينزنكوت، عضو مجلس الحرب، اعترف أنه “لا يمكن اعادة المخطوفين على قيد الحياة في الفترة القريبة بدون صفقة”، لكنه الشخص الرفيع الوحيد الذي يقول ذلك بشكل علني.

         ايضا بالنسبة للتهديد العسكري فانه توجد فجوة بين الاقوال التي قيلت بصمت وبين التصريحات تجاه الخارج. “الهدف الحقيقي تحقق. لم يعد هناك أي تهديد من الجنوب… الآن هو الوقت المناسب للانتقال الى الشمال”، هذه الاقوال اقتبسها رفيف دروكر عن شخص رفيع مطلع على ادارة الحرب (“هآرتس”، 15/1).

         “لا يوجد لهذه الحرب أي هدف أو مستقبل”، اقتبس غيدي فايس مصدر يشارك في جلسات الكابنت والحكومة. والذي اضاف بأنه من المرجح أن يرفض رئيس الحكومة صفقة لاعادة المخطوفين بشروط حماس، لأنه “في هذه الاثناء سينسحب ايتمار بن غفير وسيتفكك الائتلاف” (“هآرتس”، 19/1).

         الاعتراف بأن الحرب قد استنفدت ذاتها ولا يوجد لها أي اهداف قابلة للتحقق، بدأ يحطم كذبة “معا سننتصر”، لكن النتيجة المطلوبة، طلب انهاءها، ما زالت طابو في اوساط جزء كبير من الجمهور. ورغم تغير المزاج في اعقاب موت المزيد من المخطوفين فانه تقريبا لا يوجد أي شخص في المعارضة يطالب بانهاء الحرب. وحتى الجمهور لم يناقش السؤال الرئيسي، ما الذي يميز استمرار الحرب على انهائها.

         الوحيدون الذين لديهم اهداف يريدون تحقيقها، طالما أننا نسير في الخط الحالي، هم رجال اليمين المتطرف مثل الشخص الذي وضع خطة الحسم، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الامن الوطني، بن غفير الكهاني. كلاهما ليسا اعضاء في مجلس الحرب ولكن لهما تأثير على سياسته، بسبب الشرك الذي نتنياهو عالق فيه. فقط أمس دعا سموتريتش الى “زيادة القتال بشكل دراماتيكي”. وبن غفير كلف نفسه في السابق بالتأكيد علنا على أنه اذا تقرر وقف الحرب فانه سينسحب من الحكومة.

         الوطنية التي تفجرت في اعقاب قتل 1200 اسرائيلي تقريبا في 7 اكتوبر، وهي رغبة حقيقية ومبررة وحيوية لحماية اسرائيل بقوة السلاح والحاجة الى شرح موقفها في الساحة الدولية، تستخدم الآن للدفع قدما بطموحات اشخاص يدفعون اسرائيل من كارثة الى اخرى.

         الامتناع عن المطالبة بوقف الحرب يخدم اكثر من أي شيء آخر المصالح الشخصية لنتنياهو والمتطرفين الذين هم مستعدون لأن يدفعوا دماء المخطوفين والجنود من اجل القضاء على الفلسطينيين ومحوهم من الوجود. كلما طال المكوث في غزة فان موقف اسرائيل يتآكل، والحرب بقوة أقل تتحول الى وضع قائم. هذا الوضع المؤقت يمكن أن يستمر لسنوات كما علمتنا عشرين سنة في لبنان، التي انتهت بالانسحاب احادي الجانب، بدون اتفاق أو حل.

         انهاء الحرب لا يعتبر انتصار لحماس، حتى لو ادعت ذلك كما هو متوقع. فحماس تعرضت لضربة قاسية واجزاء كبيرة من القطاع تم تدميرها. انهاء الحرب سيمكن من البدء في اعادة اعمار البلدات التي تم اخلاءها. وانهاء الحرب ايضا سيمكن من التحقيق الجذري في فشل 7 اكتوبر ومحاكمة المسؤولين عنه والتقدم نحو اصلاح المنظومة الاسرائيلية كي لا يتكرر هذا الفشل مرة اخرى. مهم التذكر بأن السبب الاساسي للمذبحة ليس قدرة حماس، بل اهمال اسرائيل لخط الحدود. القتال داخل القطاع مثل التفوق الذي يوجد للجيش الاسرائيلي في المعركة.

         في محيط نتنياهو هناك من استيقظوا وهم يعترفون بالواقع. ولكن لا يمكن توقع أنهم بالذات هم الذين سيحركون نضال الجمهور، الذي سيؤدي الى فقدانهم لقوتهم. لذلك فان المسؤولية ملقاة على اليسار والوسط. ايام الانقلاب النظامي اثبتت أنه يوجد في البلاد جمهور واسع يعرف كيفية التظاهر وطرح طلبات هامة، ووقف قوانين الانقلاب علمنا بأنه يوجد لهذا الجمهور قوة على تشكيل الواقع. الآن يجب عليه طرح عدة طلبات مثل انهاء الحرب والسعي بأسرع وقت الى عقد صفقة لاطلاق سراح المخطوفين واستقالة الحكومة والتحقيق في الفشل. البديل هو تعزيز سلطة اليمين وتخليد وجود اسرائيل في القطاع. في هذه الفترة الواقع الامني والسياسي يشكل من جديد. يجب على اليسار والوسط الاستيقاظ. كفى لخدمة مصالح اليمين المتطرف ومصالح نتنياهو.

   إنتهت النشرة   *

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى