الهجوم الإرهابي للقاعدة في سيناء محاولة لضرب مصالح حركة حماس - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

الهجوم الإرهابي للقاعدة في سيناء محاولة لضرب مصالح حركة حماس

0 168

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 08/08/2012

إعداد: بنحاس عنبري

معهد القدس للشؤون العامة والدولة في 07/8/2012

العملية الإرهابية التي شنها تنظيم القاعدة في كيرم شالوم استهدفت الإضرار الجسدي بمصر وإسرائيل، لكن سياسيا فقد سددت هذه العملية ضربة خطيرة لمصالح حركة حماس.

ومن أجل فهم ذلك علينا أن نتذكر بوجود خصومات شديدة بين حركة حماس وبين تنظيم القاعدة، فقبل حوالي عامين هدم مسجد تابع للسلفيين في جنوب القطاع على رأس المتواجدين فيه عشرات قتلوا وبينهم زعيم المجموعة السلفية الذي أعلن عن نفسه أميرا وأنه لا يقبل بسيادة حماس، ومنذ ذلك الوقت تسود علاقات ثأرية دموية بين حماس والقاعدة.

وإلى جانب الاعتبارات السياسية التنافس على الهيمنة على الإسلام الراديكالي فإن هناك أيضا حسابات دموية بين الحركتين.

صحيح أنه إلى داخل هذه المنظومة تداخل أفراد الأمن المصريين الذين دفعوا حياتهم وإسرائيل التي أحبطت بنجاح عملية إرهابية من تصميم القاعدة داخل أراضيها.

من يدفع الثمن السياسي هي حركة حماس فقبل أسبوع فقط استقبل الرئيس المصري الجديد محمد مرسي عدة وفود من حركة حماس ومن بينها رئيس المكتب السياسي خالد مشعل ورئيس الحكومة إسماعيل هنية.

عرضت خلال هذه اللقاءات عدة قضايا تم إحباطها من قبل الرئيس المصري الذي أطيح به مبارك وانتظرت لكي يتم تنفيذها من قبل الإخوان المسلمين، بالدرجة الأولى حركة حماس في غزة كانت ستحقق هدفا إستراتيجيا وهو تسوية مسألة تشغيل النقطة الحدودية رفح وبشكل رسمي،  حيث تتولى حكومة حماس في غزة المسؤولية عن إدارة المعبر وبذلك ستحظى حركة حماس باعتراف رسمي بسلطتها في غزة وتقصي نهائيا من غزة حكومة أبو مازن في رام الله.

أمور أخرى كانت مطروحة على جدول الأعمال هي كيف يمكن تسخين الحدود بين سيناء وإسرائيل بشكل ردود الفعل الإسرائيلية تسمح للإخوان المسلمين بإلغاء اتفاقية السلام.

تنظيم القاعدة قرأ جيدا أنماط العمل هذه وعمل على إحباطها مثل مهاجمة محطة العبور في كيرم شالوم إلى جانب حرية الحركة للإرهابيين بين غزة وسيناء عن طريق الأنفاق استهدف إحداث سلسلة من الحوادث هدفها ليس اتهام إسرائيل بأنها المسؤولة عن التدهور وإنما تخريب ليس فقط التفاهمات بين حماس والإخوان المسلمين وإنما الإضرار بهيبة الإخوان المسلمين المصرية التي رفعت علم الحصار على غزة في مواجهة الرئيس المصري مبارك.

المنطق يقول بأنه إذا ما غيرت حركة الإخوان المسلمين الآن أجندتها فبدلا من الاتصال بحركة حماس من أجل العمل ضد إسرائيل فهي ستحاول الاستعانة بإسرائيل من أجل حماية مصر ضد الإرهاب المتفشي في سيناء.

لكن لدواعي أسفنا لا تبدو الأمور على هذا النحو، حركة الإخوان المسلمين أصدرت بالأمس بيانا رسميا تتهم فيه الموساد بشن الهجوم على كيرم شالوم واستخدمت لغة مألوفة تعترف بحماس كحكومة في غزة، أي إذا كان تنظيم القاعدة قد ظن أن حركة حماس والإخوان المسلمين قد توصلوا إلى تفاهمات إستراتيجية فإن بيان الإخوان المسلمين ليلة أمس يمكن أن يعزز من هذا الظن.

بشكل مبدئي القاعدة لم تتطرق إلى إسرائيل كهدف إستراتيجي، بالنسبة للتنظيم التعاطي مع إسرائيل لا يقلل من أهميته كونه طرفا من بين أطراف كثيرة متداخلة في الصراع الفلسطيني.

القاعدة ترنو بأبصارها إلى أهداف كبرى الولايات المتحدة روسيا الهند والصراعات الداخلية الإسلامية كما هو الحال في باكستان.

الآن دخلت القاعدة إلى الصراع مع مصر في مواجهة الإخوان المسلمين كما أن إسرائيل دخلت الصورة لكن ليس كهدف أساسي وإنما كهدف يسهم في تعظيم مكانة القاعدة في الصراعات الداخلية الإسرائيلية.

وللأسف الشديد الإخوان المسلمين غير قادرين على فهم صورة هذا الوضع ونحن قد نعاني ليس فقط من النوايا الشريرة لتنظيم القاعدة وإنما أيضا من جهل وعمى زعماء الإخوان المسلمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.