النفط والعلاقة بين الكفرة في ليبيا وهجليج في جنوب السودان وكردستان في شمال العراق. - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

النفط والعلاقة بين الكفرة في ليبيا وهجليج في جنوب السودان وكردستان في شمال العراق.

0 233

 مركز الناطور للدراسات والابحاث  29/04/2012

العناصر:

  1. الرابطة الوطيدة بين المادة الإستراتيجية المتمثلة في النفط وحروب الطاقة.
  2. الأحداث في الكفرة الليبية وهجليج السودانية والعلاقة القوية مع ما حدث في كركوك وإقليم كردستان شمال العراق.
  3. ثلاث حقائق تبين هذه العلاقة: الأحداث في منطقة هجليج والحرب النفطية التي تخوضها دولة الجنوب للاستيلاء على النسبة المتبقية من ثروات الشمال النفطية. تمكين الغرب للميليشيات الكردية من السيطرة على شمال العراق، السيطرة الإسرائيلية على ثورات الطاقة في شبه جزيرة سيناء المصرية.
  4. القاسم المشترك بين فصل كردستان وجنوب السودان وما يحدث في الكفرة في ليبيا.
  5. البعد الإسرائيلي في استهداف منطقة الكفرة.
  6. الكفرة حاليا والزحف نحو الصحراء الجزائرية مستقبلا.

 

النفط والعلاقة بين الكفرة في ليبيا وهجليج في جنوب السودان وكردستان في شمال العراق.

يتفق الكثيرون على أن هناك علاقة قوية بين ما يحدث في منطقة الكفرة في شرقي ليبيا وفي منطقة هجليج جنوب السودان وما حدث في إقليم كردستان ومدينة كركوك، كما يتفق هؤلاء وعلى الأخص الخبراء الإستراتيجيون والاقتصاديون على حد سواء أن مثل هذه العلاقة ربطت بين اجتياح إسرائيل لشبه جزيرة سيناء عام 1967 والسيطرة على آبار النفط في أبو رديس وخليج السويس.

وكما يشير الكثير من المحللين فإن هناك رابطة وعلاقة وطيدة بين هذه المادة الإستراتيجية وحروب الطاقة سواء شنت هذه الحروب من قبل دول الجوار أو دول خارجية أو جماعات وحركات انفصالية.

في هذا السياق يمكن استدعاء عدة حقائق تؤكد هذه الرابطة وهذه العلاقة.

الحقيقة الأولى: تتصل بالصراع والاشتباكات الدائرة بين السودان ودولة الجنوب في منطقة هجليج الغنية بالنفط، دولة جنوب السودان تخوض حربا نفطية هدفها انتزاع النسبة الباقية من الثروة النفطية السودانية 20% دولة الجنوب قامت بفضل مقايضة مع القوى الغربية الولايات المتحدة والدول والأوروبية وإسرائيل: “انتزعوا الثروة من السودان مقابل دعم مشروعكم بإقامة دولة”.هذا تأكد بشكل جلي وعلى لسان سلفاكير ميارديت عندما زار إسرائيل وخاطب بيريز قائلا: “تعالوا وخذوا الثروة النفطية وقدموا لنا السلاح وأقيموا لنا البنية التحتية”.

هذه المقايضة تمت في عهد بوش الأب وتوارثها بيل كلينتون وجورج بوش الابن ثم باراك أوباما.

الذين شاركوا في صياغتها كانوا من دهاقنة الفكر الإستراتيجي الأمريكي هنري كيسنجر وديك تشيني وكوندليزا رايز وجو بايدن ومعهم نظرائهم من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.

الحقيقة الثانية: تتصل بتمكين الغرب لحركات التمرد والميليشيات الكردية من السيطرة على النفط في شمال العراق والتخطيط والعمل للسيطرة على نفط الشمال بأكمله في كركوك وحتى الموصل.

ولا يمكن إنكار أن فصل شمال العراق متداخل ومتشابك مع هدف إستراتيجي ألا وهو فصل هذه الثروة الإستراتيجية وانتزاعها من يد الدولة المركزية في بغداد، أي أن الانفصال هو ثنائي الأبعاد انفصال جغرافي وديمغرافي وانفصال جيو اقتصادي.

لم تكن الولايات المتحدة وحدها من مكنت الأكراد من عملية الفصل والانفصال بل ساعدتها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبالطبع إسرائيل كان لها قصب السبق لإنجاز مشروع الفصل الجغرافي والجيو اقتصادي حيث تكفلت إسرائيل على مدى ثلاثة عقود في وضع كل الإمكانيات العسكرية والسياسية، وإسرائيل وشركائها ومعها الشركات الأوروبية والأمريكية تجني فوائد وأرباح مشروعها في شمال العراق.

من بين هذه الشركات شركة كودو التي يملكها رئيس الأعمال وتاجر الأسلحة الإسرائيلي والذي يحمل الجنسية الأمريكية مايكليس، حيث أن نشاطاتها لم تقتصر فقط على إدارة عملية اكتشاف وإنتاج وتصدير النفط بل في تسليح البشمركة حتى أصبحت أقوى وأكثر تسليحا من الجيش العراقي وكذلك تدريبها وإقامة المنشآت والقواعد العسكرية البرية والجوية.

الحقيقة الثالثة: تتصل باستمرار السيطرة الإسرائيلية على مصادر الطاقة (النفط والغاز المصري المستخرج من شبه جزيرة سيناء) كان للهدف الإسرائيلي في السيطرة على هذه الثروة دورا مركزيا في قرار تحديد مدى وحدود الاجتياح الإسرائيلي لسيناء عام 1967 أثناء حرب الأيام الستة.

وهذه الحقيقة تحدث عنها رئيس الأركان العامة الإسرائيلي الأسبق حائيم بارليف الذي كان أحد القيادات العسكرية المركزية في تلك الحرب ثم في حرب الاستنزاف 1968-1970.

يقول بارليف في حديثه لأحد المحللين العسكريين الإسرائيليين زئيف شيف: “إن الاستيلاء على مناطق إنتاج النفط والغاز في أبو رديس وخليج السويس يعني السيطرة على ثروة إستراتيجية وأن حرمان العدو منها يعني في المحصلة النهائية انتزاع ميزة إستراتيجية وعنصر حاسم من عناصر القوة”.

وانتهى بالإشارة إلى حقيقة واضحة مفادها انتزاع الثروة الإستراتيجية من يد عدوك  لتؤول إليك يعني تعظيم قدراتك في مقابل تقليص وإضعاف قدرات ذلك الخصم.

القاسم المشترك بين فصل كردستان وجنوب السودان

وما يحدث في الكفرة في ليبيا.

يقينا إن من يجري مقارنة بين الحالات السابقة في كل من شمال العراق وجنوب السودان في مصر لا بد وأن يستخلص جملة من الملاحظات إن لم نقل النتائج:

أولا: هناك مشروع أو خطة من قبل دول غربية نافذة تسعى وتتوخى اختطاف مصادر الثروة النفطية العربية ومصادر الطاقة، وتطبيقا لذلك دعمت هذه القوى الأجندات ومشاريع الحركات المتمردة في مناطق تواجد الثروة النفطية على تخوم الوطن العربي.

وربما يصدق هنا مسؤول أمريكي كان مستشارا لكوندليزا رايز فيليب زليكو بأن دعم إدارة بوش لكل من حركة التحرير الكردية والجيش الشعبي لتحرير السودان من أجل التحرر والانفصال عن العراق والسودان يندرج ضمن إستراتيجية أمريكية وغربية بعدم التعايش مع تكديس الثروة النفطية والغاز أي مصادر الطاقة في الدول العربية وإضعاف سلاح الابتزاز الذي استخدمته عام 1973 وظلت تهدد باستخدامه.

ثانيا: المقايضة التي واكبت أجندة حركات التمرد وعلى الأخص في أهم مضامينها وهي فصل الأقاليم ثم استقلالها أي دعم غربي في مقدمته الأمريكي للانفصال والاستقلال واحتضان الكيانات المتولدة عن الانفصال والاعتراف بها مقابل منح امتيازات الانتفاع بالثروة النفطية أو مصادر الطاقة، تطبيقات هذه المقايضات تتبدى في شمال العراق وفي جنوب السودان وإلى حد ما في سيناء.

ثالثا: توظيف دول الجوار في إطار دعم مشروع الانفصال والفصل في شمال العراق وفي جنوب السودان.

ويعتبر أوري لوبراني مهندس إستراتيجية تفتيت الدول العربية من أبرز من عمل على هندسة الساحة التركية والإيرانية في عهد الشاه والإثيوبية في عهد هيلاسيلاسي أي توظيف دول الجوار في عملية الفصل والانفصال في شمال العراق هذا انطلاقا من الأراضي التركية والإيرانية منذ سبعينات القرن الماضي، واستخلص لوبراني الذي مازال يعمل مستشارا لوزير الشؤون الإستراتيجية موشي يعلون: “أنه لولا تركيا وإيران لما تمكنت الحركة الكردية من القتال لأكثر من عقدين وكذلك لما تمكن الجيش الشعبي من هزيمة جيش الشمال والحصول على الاستقلال”.

وسواء تم توظيف هذه الدول (إثيوبيا أوغندا وكينيا في إفريقيا إيران الشاه وتركيا في آسيا) من قبل الولايات المتحدة والغرب عموما وإسرائيل خصوصا فإن النتيجة واحدة، هذه النتيجة تشهدها الآن دولة جنوب السودان ذات التوجهات العدوانية والكيان الكردي الذي لا يجد حرجا في الحديث عن التمدد وعبور الحدود إلى دول أخرى بما فيها الدولتان اللتان دعمتا مشروع التفتيت في ستينات القرن الماضي وسبعينات القرن الماضي.

وما ينسحب على دول الجوار للعراق والسودان ينسحب أيضا على دول الجوار لليبيا، وحتى نكون أكثر تحديدا فإن الدولة التي تمارس هذا الدور بفاعلية هي تشاد.

ما تقوم به تشاد من تأجيج للصراع في منطقة الكفرة والتصميم على إدامة هذا الصراع وتصعيده إلى مستوى تمكين بعض الميليشيات التي تأتمر بأوامرها من السيطرة على المنطقة ووضع اليد على الثروة النفطية فيها إذا ما قورن بدور إثيوبيا وأوغندا وكينيا في السودان ثم دور إيران وتركيا في شمال العراق تتأكد حقيقة التطابق والتشابه والتماثل وبشكل كامل.

البعد الإسرائيلي في الدور التشادي مازال خفيا ويجري وراء الستار والكواليس هذا دون نفيه، ويؤكد أحد جنرالات إسرائيل الذي يقود عملة التمدد الإسرائيلي في إفريقيا على كافة الصعد الجنرال يسرائيل زيف أن الرئيس التشادي إدريس ديبي وبعد أن فقد حليفه وصديقه القذافي على استعداد لأن يفعل كل شيء ويتعاون مع الشيطان إذا كان هذا الشيطان قادر على إمداده بالدعم ليتمكن من أن يصبح لاعبا مهما في ليبيا ما بعد القذافي، وأشار من طرف خفي إلى وجود اتصالات ومفاوضات مع القيادة التشادية في عدد من الدول الإفريقية تدور حول دعم تدخل تشاد في ليبيا، واعترف بأن إدريس ديبي يعرض علينا جزرة شهية يسيل لها اللعاب.

أما الجزرة فهي النفط والغاز واليورانيوم والذهب في المناطق الليبية الشرق والجنوب المحاذية للحدود التشادية.

ولتأكيد خطورة هذا البعد الإسرائيلي في استهداف مناطق الكفرة وما تختزنه من ثروات معدنية تشير إلى أمرين هامين:

الأمر الأول: أن هذا الدور مناط بمجموعة من مؤسسات الاستشارات الأمنية العاملة في إفريقيا مثل جلوبال التي يقودها الجنرال يسرائيل زيف، ومؤسسة إتنا التي يديرها رئيس الموساد الأسبق شبطاي شافيط.

هذه المؤسسات ليست مؤسسات أمنية عادية تقوم بالحراسة والأنشطة الأمنية بل تملك جيوشا وترسانات من الأسلحة لا تملكها دول في إفريقيا.

الأمر الثاني: أن هناك عشرات بل مئات من الضباط والقادة العسكريين والأمنيين من الاحتياط أي أنهم مازالوا في الخدمة ويكلفون بتأدية هذه الخدمة في إفريقيا.

لدينا قائمة طويلة بأسماء هؤلاء ولكننا سنورد هنا بعض الأسماء على سبيل المثال لا الحصر:

  1. الجنرال يسرائيل زيف رئيس شعبة العمليات الأسبق في الأركان العامة ورئيس مؤسسة جلوبال.
  2. الجنرال إفرايم سنيه نائب وزير الدفاع الأسبق.
  3. الجنرال يوسي كوبرواسر مدير عام مركز التهديدات الإستراتيجية.
  4. العقيد عاموس بن أبراهام قائد وحدة المتكال السابق.
  5. شلومو كوهين مسؤول كبير في جهاز الأمن العام “الشافاك”.
  6. الجنرال دفيد تسور مدير شرطة تل أبيب السابق.
  7. دام ياتوم رئيس الموساد الأسبق.
  8. الجنرال مائير خليفي المستشار العسكري السابق لنتنياهو وأولمرت .

إضافة إلى هذه القيادات العسكرية هناك قيادات سياسية تدير الجوانب المدنية وبالذات علاقات مع رؤساء عدد من الدول الإفريقية من بين هؤلاء شلومو بن عامي زعيم حزب العمل الأسبق ونسيم زويلي سفير إسرائيل الأسبق في فرنسا وإيهود أولمرت رئيس الوزراء السابقوغيرهم.

رابع هذه القواسم وجود قيادات للجماعات الأثنية والطائفية لديها الاستعداد للتحالف مع قوى الجوار والقوى الدولية لإنجاز مشروعها الانفصالي في شمال العراق ظهر مصطفى البرزاني ثم نجله مسعود وشاركه أيضا جلال الطالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس جمهورية العراق، وفي جنوب السودان برز العقيد جون جرانج ثم سلفاكير ميارديت.

أما في الكفرة فقد ظهر عبد المجيد منصور عيسى الذي يدعي أنه زعيم قبائل التبو وللرجل علاقات مع أجهزة استخباراتية إقليمية ودولية ومن ضمنها المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة (الموساد).

يجادل أحد الباحثين بأن ربط ما حدث في شمال العراق وجنوب السودان وما يحدث في الكفرة وما يحتمل أن يحدث في أقطار عربية أخرى هو ربط فيه قدر من الجور والتعسف، ويقول هذا الباحث وهو الدكتور طارق الأحمد أن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة لن يقدم على فعل هذا في ليبيا مثلما أقدمت عليه في العراق وفي السودان، ويستطرد: في العراق كان يتوخى إضعاف هذا البلد وإحداث تغيير في بنية النظام. أما السودان فقد توخى الغرب وما برح إبقاء السودان أسيرا للضعف والشلل والتخلف حتى لا يتحول إلى قوة إقليمية تطغى على القوى الأخرى في شرقي إفريقيا.

وانتهى إلى أن الغرب الذي أنجز أو دعم عملية التغيير في ليبيا لن يتواطأ على تقسيم ليبيا وبالتالي ثروتها النفطية.

مثل هذا الرأي لا يبدو أنه مدرك أو مستوعب للجذور الحقيقية للمشروع التقسيمي الغربي والإسرائيلي، الحملة التي شنها المحافظون الجدد على المنطقة عام 2002 كان هدفها الرئيسي هو تقسيم المنطقة عبر طريق ما يسمى بالفوضى الذكية والمشروع الإسرائيلي لتفتيت المنطقة تدلل عليه آلاف بل ملايين الصفحات من الأدبيات الإستراتيجية والأمنية الإسرائيلية.

الولايات المتحدة ومنذ عهد بوش الابن وقراره بتشكيل القيادة العسكرية في إفريقيا “أفريكوم” تعمد الربط بين الوصول إلى مناطق إنتاج النفط والغاز في إفريقيا وبين الأمن القومي الأمريكي.

نفس الخط والربط ذاته النفط والغاز والسيطرة على منابعهما أكدت عليه إدارة باراك أوباما بل أضافت عليه أن اعتبرته أحد أهم محاور الإستراتيجية الأمريكية في إفريقيا والشرق الأوسط.

الكفرة حاليا والزحف نحو الصحراء الجزائرية مستقبلا

إن ثمة مؤشرات ودلائل قوية على دخول إسرائيل وبشكل متسارع ومركز في نمط العلاقات التفاعلية في إفريقيا.

هذا الدخول أنجز خطوات هامة في غينيا وغينيا بيساو وفي جنوب السودان وفي شرقي إفريقيا.

هذا الدخول يتمدد وهو الآن يلامس الحدود الجنوبية لليبيا منطقة الكفرة، ولعل أوضح هذه المؤشرات الدعم الإسرائيلي لما يسمى بجبهة تحرير التبو والوصول إلى عبد المجيد عيسى ليكون أداة، هذا بالطبع بالتعاون والتنسيق مع تشاد.

إن إبراز هذا الدور الإسرائيلي والذي كان حاضرا في أحداث شمال مالي من خلال متابعة الحركة الإسرائيلية في غرب إفريقيا تمليه متطلبات وحدة وموضوعية البحث.

كما أن الإلمام والوعي بفكر صانع القرار الإسرائيلي له ما يستدعيه ويقتضيه لأن مثل هذا القرار هو انعكاس لقرارات الدوائر الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، مثل هذا أصبح بديهية خارج مجال التقاعس أو الجدال على ضوء ما تكشف عن دور إسرائيل في شمال العراق وجنوب السودان.والآن في منطقة الكفرة انطلاقا من تشاد وفي شمال مالي.

ملحق:

إقليم هجليج

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.