#شؤون مكافحة الاٍرهاب

المقاتلون الأجانب في أوكرانيا التهديدات والمخاطر

المقاتلون الأجانب في أوكرانيا التهديدات والمخاطر

 إعداد وحدة الدراسات والتقارير “2”

يعمل المقاتلون الأجانب والمرتزقة عموماً خارج قيود الحروب العسكرية التقليدية ويتم تحفيزهم بشكل أساسي من خلال المكاسب المالية، وعبر الدوافع العقائدية، واستخدام الشعارات التى تدافع عن قيم الحرية والديمقراطية. فمنذ بداية الأزمة الأوكرانية توافد العدد من المقاتلين الأجانب لدعم أوكرانيا وروسيا لحسم الصراع، وسط مخاوف أوروبية ودولية من إطالة أمد الأزمة، وأن يصبح المقاتلون قنابل موقوتة تهدد الأمن القومي الأوروبي.

أسباب التحاق المقاتلين الأجانب في القتال – المقاتلون الأجانب

تنامت حالة الاستقطاب والتجنيد من خارج المؤسسات العسكرية للمشاركة في القتال بأوكرانيا . وفي قاموس الحرب، يُطلق على المتطوعين الذين ينضمون إلى قوة أو ميليشيا متمردة اسم “المقاتلين الأجانب”، بينما يتم توظيف المرتزقة بشكل عام من قبل الدولة من أجل الربح أو لتحقيق مكاسب شخصية. وفي الحرب الأوكرانية أكثر من (36) ألف مقاتل أجنبي؛ (16) ألفاً منهم انضموا للجيش الأوكراني، فيما تشير الإحصائيات إلى انخراط (20) ألفاً من “المرتزقة” مع الجيش الروسي، في أقل تقدير وفقا لـ”الشرق الأوسط” في 7 أبريل 2022.

مساندة الجيش الأوكراني : أبدى متطوعون في دول غربية، استعدادا وحماسا كبيرين للذهاب إلى أوكرانيا، لمساندة جيش البلاد في الحرب ضد روسيا

دفاع عن قيم الحرية والديمقراطية: ومن بين الدوافع التي أفصح عنها مقاتلون قبلوا الانخراط في الحرب الأوكرانية، وفقما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، اعتبار هؤلاء مثل هذه المشاركة بمثابة دفاع عن قيم الحرية على اعتبار تدخل روسيا “غير الشرعي” في أوكرانيا، وتهديده لقيم الديمقراطية وفق زعمهم.

– دوافع مادية: أكدت صحيفة التايمز البريطانية أن أوكرانيا تقوم بتجنيد “مرتزقة ماهرين” لتنفيذ عمليات داخل البلاد، تشمل مواجهة المرتزقة التي يرسلها الكرملين وجهاً لوجه، مقابل مبالغ تصل إلى 2000 دولار يومياً.

– دوافع عقائدية: يوجد  ثمة روابط بين بين جماعات اليمين المتطرف في أوروبا وين جماعات في أوكرانيا فهناك مع عناصر من جماعات يمنييية  حصلوا على تدريبات عسكرية من “كتيبة آزوف” الأوكرانية زدشنت حملات على مستوي أوروبا  دشن حملات لمساعدة القوميين الأوكرانيين في القتال. 

وصول دفعة أولى من المرتزقة السوريين -المقاتلون الأجانب

وصلت دفعة أولى من المقاتلين السوريين المرتزقة إلى روسيا لتلقي التدريب العسكري قبل التوجه إلى أوكرانيا للمشاركة في الغزو الروسي، وفق ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” في 31 مارس 2022. تضم  الدفعة ما لا يقل عن (300) جندي عملت سابقا مع القوات الروسية في سوريا. بالإضافة إلى قوائم تضم بأكثر من (40) ألف مقاتل يتم فحصها قبل إرسالها للقتال بجانب روسيا. يترواح فيه راتب المقاتل  بين (15 و35 ) دولارا، وعدت القوات الروسية المقاتلين للذهاب إلى أوكرانيا براتب شهري يعادل نحو (1100) دولار أميركي، وبتعويض قدره (7700) دولار في حال الإصابة و(16500) دولار لعائلة المقاتل في حال وفاته. وتصاعدت عمليات التدريب لـ”المرتزقة” السوريين ” وفقا لـ”الحرة” في 4 أبريل 2022 بعد عودة ضباط استطلاع من شرق أوكرانيا والذين زاروا المنطقة وبلغ عدد الذاهبين حينها نحو (260) من ضباط الاستطلاع”

نشر مجموعة فاغنر في الشرق الأوكراني – المقاتلون الأجانب

كشفت المخابرات العسكرية البريطانية وفقا لـ”BBC” في 6 أبريل 2022 إن نحو(1000) مرتزق من الشركة العسكرية الروسية الخاصة، مجموعة فاغنر، نُشروا في شرق أوكرانيا. و يعتقد البعض أن وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، تمول وتشرف سرا على مجموعة فاغنر إن قاعدتها التدريبية في “مولكينو” بجنوب روسيا، توجد جنبا إلى جنب مع قاعدة عسكرية روسية. ونفذت  مجموعة “فاغنر”   هجمات متبعين استراتيجية “العلم الزائف” في شرق أوكرانيا. وكشف تقريرلـ”DW” في 31 مارس 2022 أن “مجموعة فاغنر” تشارك في المعارك في أوكرانيا، لدعم الانفصاليين والمصالح الروسية. تتمثل مهمتهم في اغتيال شخصيات أوكرانية وعلى رأسها الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” وعمدة “كييف فيتالي كليتشكو” وأخوه. 

استعد ” بيار”  مقاتل فرنسي شاب حارب في سوريا، للعودة إلى الجبهة و”مساعدة الأوكرانيين في الحفاظ على حريتهم”، فبعدما واجه الجهاديين سيقاتل هذه المرة الجيش الروسي. وفقا لـ”مونت كارلو” في 21 مارس 2022  وبعدما وصل إلى العاصمة الأوكرانية ينتظر معرفة المكان حيث سيتم نشره قريباً. ويقول إنه سيكون على الأرجح في محيط المدينة، حيث يخشى الأوكرانيون أن تحاصرهم القوات الروسية في نهاية المطاف. ووجه جنود أوكرانيون “بيار” إلى الفيلق الأجنبي الجورجي، وهو وحدة عسكرية أنشأها جنود سابقون من البلد القوقازي في 2014 لمساعدة أوكرانيا في محاربة موسكو.

نازيون جدد مؤيدون لأوكرانيا

يعد حزب “الطريق الثالث” اليميني المتطرف الألماني الذي له صلات بجماعات النازيين الجدد، من بين الأحزاب اليمينية الأكثر وضوحا في دعمها لأوكرانيا. حيث تدربت عناصر من حزب “الطريق الثالث” تدربت مع عناصر من “كتيبة آزوف” شبه العسكرية الأوكرانية فيما قام الحزب أيضا بدعوة أعضاء من هذه الكتيبة اليمينية المتطرفة وفقا لـ”DW” في 4 أبريل 2022.

وتم رصد رصد العديد من التعليقات نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي حول احتمال توجه عناصر من عناصر من النازيين الجدد الألمان إلى أوكرانيا للانضمام إلى الحرب خاصة في صفوف “كتيبة آزوف.”. وكانت قد نجحت الأسلحة الروسية طويلة المدى عالية الدقة من البحر بتدمير مركز لتدريب قوات العمليات الخاصة الأوكرانية كان يستخدم لإيواء المرتزقة الأجانب في “أوتشاكوف” وفقا لـ”العربية” في 5 أبريل 2022.

عمليات الفحص والتدقيق للمقاتلين الأجانب

يقول “مارك كانسيان” كبار مستشاري برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي وفقا لـ”العرب اللندنية” في 8 أبريل 2022، أنه قد تمت إعادة معظم المتطوعين إلى أوطانهم وتم قصر أي انضمام للفيلق على أولئك الذين لديهم خبرة عسكرية سابقة. و ويبدو أن أوكرانيا تقوم بالفحص والتدريب على قواعدها في غرب أوكرانيا. ويمكن من خلال إخضاع المجندين الأجانب الجدد لعمليات فحص وتدريب، أن يتم استبعاد غير المناسب منهم، وتعزيز مهارات وقدرات من لهم قيمة.

تهديدات ومخاطر المقاتلين الأجانب

تحاول كييف، كما موسكو، تنظيم توافد هؤلاء المقاتلين الذين قد يساعدون على المدى الطويل في تنفيذ عمليات دقيقة محلياً. غير أن المخاطر على المدى الطويل كبيرة، أوّلا في ميدان الحرب ثمّ عند عودتهم إلى موطنهم. كما أن احتمال انخراطهم في أعمال عنف أخرى مثير فعلا للقلق. وتشير التقديرات أن من بين المقاتلين الأجانب في أوكرانيا  من يعاني مشاكل نفسية، كمدمني المخدرات أو المحكوم عليهم قضائياً أو الشديدي العنف الذين يعتنقون عقائد لا صلة لها بتاتاً بالنزاع الذي انخرطوا فيه.

ومن الصعب في أغلب الأحيان إلحاقهم بوحدات تحت قيادة متّسقة بانضباط وامتثال للتكتيكات المعتمدة والتزام وفقاً لـ”DW” في 2 أبريل 2022. وخلص تقرير نقلته مجلة “نيويوركر” في 7 أبريل 2022، بأن “تسريب الأجانب قد يزيد من تعقيد الصراع الفوضوي في أوكرانيا”. و إلى أن “ساحة المعركة في أوكرانيا معقدة بشكل لا يُصدّق، مع وجود مجموعة من الفاعلين العنيفين من غير الدول الرئيسية، مثل متعاقدين عسكريين خاصين، ومقاتلين أجانب، ومتطوعين ومرتزقة، ومتطرفين، وجماعات إرهابية، كل ذلك في مزيج واحد”.  

أنشأت أوكرانيا فيلق من المتطوعين الأجانب للقتال بجانبها ضد روسيا. وفي تحول سريع للمشهد تم إرسال معظم المتطوعين إلى أوطانهم واقتصر الانضمام الإضافي على أولئك الذين لديهم خبرة عسكرية سابقة. وربما يرجع ذلك إلى هناك حاجة أوكرانية إلى مزيج من فرز المقاتلين والتدريب والانضباط والتنظيم لحسم الصراع عسكريًا.

توافد المقاتلين الأجانب لدعم أوكرانيا ربما يكون قد دفع الكرملين إلى نشر تكتيكات مماثلة. فتشير التقديرات إلى أن موسكو تنتهج نهجاً ذا شقين. من جهة تدخل في مفاوضات مع كييف، ومن جهة أخرى يزيد الضغط العسكريعبر تجنيد مقاتلين ومرتزقة من سوريا والاعتماد على  مقاتلين من الشيشان موالون لروسيا، بالإضافة إلى  الاعتماد على مجموعة “فاغنر” ونُشرهم في الشرق الأوكراني لاستهداف القادة في أوكرانيا.

يعد الإعلان عن استقطاب وتجنيد وتدريب المقاتلين السوريين وإرسالهم إلى أوكرانيا أيضاً خطوة تصعيدية  خطيرة من جانب موسكو، وتعكس هذه الخطوة نوايا موسكو للمضاعفة والمضي قدماً لتأمين استقلال الجمهوريتين الانفصاليتين على الأقل في منطقة دونباس.

مازال يشكل المقاتلون الأجانب  في أوكرانيا خطراً حقيقياً أقليمياً ودولياً. إذ تصاعدت المخاوف الأوروبية من بعض المقاتلين الأجانب المحتملين فقد يكونون من العنصريين البيض أو الجهاديين الذين يمكن أن يصبحوا أكثر تطرفاً ومهارة على حمل السلاح. فتدفق المرتزقة والمتطوعين لدعم موسكو أو كييف لن يؤدي إلا لإطالة أمد الأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى صعوبة السيطرة عليهم. وقد ينخرطون في أعمال عنف، ومنهم من يستطيع التسلل إلى دول الجوار الأوروبية ويهدد الأمن القومي لهذه الدول.

* المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

الهوامش

Syrian Mercenaries Deploy to Russia en Route to Ukrainian Battlefields
https://nyti.ms/3xiAMUP

مرتزقة فاغنر: ماذا نعرف عن مجموعة المسلحين الروسية؟ وما دورها في الحرب الأوكرانية؟
https://bbc.in/3r7LzNR

تقارير: مجموعة فاغنر الروسية تقاتل في أوكرانيا
https://bit.ly/3un2MET

الغزو الروسي لأوكرانيا.. ارتباك اليمين المتطرف في ألمانيا
https://bit.ly/3JoCk1V

ما تأثير المقاتلين الأجانب على مجريات الحرب في أوكرانيا؟
https://bit.ly/3JhzpIs

تمهيدا لنقلهم لأوكرانيا.. تدريبات روسية مكثفة لـ “مرتزقة” في سوريا
https://arbne.ws/37vrBpp

شاب فرنسي حارب الجهاديين في سوريا يستعد للقتال في كييف ضد الجيش الروسي
https://bit.ly/3jnBd8h

«المتطوعون الأجانب» في الحرب «يزيدون الصراع تعقيداً»
https://bit.ly/3KrSCbH

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى