المظاهر المزدوجة للاتفاق النووي المرحلي بين أوباما وإيران اتفاق خطير بالنسبة لإسرائيل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

المظاهر المزدوجة للاتفاق النووي المرحلي بين أوباما وإيران اتفاق خطير بالنسبة لإسرائيل

0 176

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 19/05/2012.

المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية يوم السبت 19/5/2012.

يوم الأحد 20 مايو سيكون أول يوم توضع فيه التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها عبر قنوات المفاوضات السرية التي دارت بين إدارة الرئيس باراك أوباما والزعيم الإيراني آية الله علي خامينائي على المحك.

رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية في فيينا يوكيا أمانو سيصل إلى طهران وبذلك ستنفذ نقطة الوصل التي تعهد بها أوباما لخامينائي وسبق لمصادرنا الخاصة أن أشارت إليها في الأشهر الأخيرة بين المحادثات السرية المباشرة بين واشنطن وطهران وبين المحادثات التي ستجريها ست دول (5+1) مع إيران.

الأمر لا يتعلق فقط بوجود تعهد رئاسي وإنما بالنسبة لأوباما نقطة اختبار عليا لسياسته حيال البرنامج النووي الإيراني، وإذا ما أكدت الزعامة الإيرانية لرئيس وكالة الطاقة أمانو الاتفاقيات التي وافقت عليها إيران خلال المحادثات مع ممثلين عن أوباما وهو ما يتوقعه البيت الأبيض بشيء من التوتر خلال الساعات القليلة القادمة، فإن هذه الاتفاقيات ستنتقل من الصعيد الأمريكي الإيراني إلى صعيد الدول الكبرى في الأمم المتحدة، وعندها فإن سياسة أوباما ستلقى الدعم الدولي الأوسع حيث أنه في نفس اللحظة سيصبح الخيار العسكري الإسرائيلي ضد إيران معزولا بل منبوذا من قبل المجتمع الدولي.

الهدف الأمريكي الإيراني من الاتصالات السرية حتى كتابة هذه السطور على الأقل كان استخدام الخيار العسكري الإسرائيلي كسوط يلوح به في وجه إيران حسب الرؤية الأمريكية.

لكن في نفس الوقت العمل على تهميشه بل وشله حسب الرؤية الإيرانية، خلق وضع لمظهرين مزدوجين وذو دلالات مزدوجتين حول البرنامج النووي الإيراني هو في الحقيقة الأساس الذي تستند عليه التفاهمات والاتفاقيات الأمريكية الإيرانية.

للزعامة الإيرانية أو بصورة أدق لخامينائي كان هناك هدف إستراتيجي آخر وهو تعميق الخلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة، المبرر الرئيسي الذي استخدمه خامينائي خلال المناقشات المغلقة التي جرت في مكتبه خلال الأشهر الأخيرة هو أنه ينبغي بل من المفيد إحباط العقوبات الأمريكية ضد إيران لأن في نهاية الأمر وعندما يتحقق الاتفاق بين واشنطن وطهران فإن ذلك سيؤدي إلى تعميق الخلاف القائم بين واشنطن والقدس.

وهنا نورد ثماني نقاط تضمنها الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرئيس أوباما وخامينائي:

  1. لما كان الطرفان يدركان عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق فعلي شامل حول البرنامج النووي الإيراني فإن الطرفان يوافقان على التوصل إلى اتفاق مرحلي، وأن لكل طرف من الطرفين تفسيراته خاصة به بالنسبة لجوهر هذا الاتفاق ومستقبله، مثل هذه الصيغة ستسمح لأوباما ليبرهن للرأي العام الأمريكي والغربي واليهودي الإسرائيلي أن إيران خضعت ووافقت على التخلي عن برنامجها النووي، بينما نفس الصيغة ستسمح لخامينائي بالادعاء أمام الرأي العام الإيراني والإسلامي والعالمي أن الولايات المتحدة أقرت بحق إيران بإدارة برنامج نووي خاص بها وتخصيب اليورانيوم والاستمرار في تطوير البرنامج النووي العسكري.
  2. إيران ستوقف تخصيب اليورانيوم بدرجة عسكرية 20% لكنها لن تغلق أو توقف عمل المنشأة النووية التي تقع تحت الأرض منشأة فوردو كما تطالب إسرائيل.
  3. كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الموجودة بحوزة إيران وتصل إلى حوالي 110 كلغ يمكن بواسطتها بناء قنابل نووية سيتم نقلها لإعادة معالجتها خارج إيران ثم تعاد إلى طهران على شكل قضبان وقود نووي إذ يتعذر بل من الصعوبة بمكان استخراج المواد النووية المتفجرة منها.
  4. إيران تستطع الاستمرار في تخصيب اليورانيوم إلى درجات أقل مثل 3.5 أو 5% بدون تحديد.

هذه الأمور لن تطرح من قبل الرئيس أوباما لكن واشنطن وافقت أنه في هذه المرحلة ستتجاهل هذا الموضوع وكأن شيئا لم يكن.

  1. إيران ستوقع على البرتوكول الإضافي المتعلق بمنع انتشار السلاح النووي NPT الأمر سيسمح بتوسيع نطاق الرقابة من قبل المفتشين التابعين للوكالة الدولية للمنشآت النووية الإيرانية.
  2. مثلما تجاهلت الولايات المتحدة استمرار تخصيب اليورانيوم بدرجة متدنية فإنها ستتجاهل أيضا النشاط النووي الإيراني في المنشآت السرية التي ليست هناك معلومات بشأنها.

بكلمة أخرى المبدأ الرئيسي للاتفاق المرحلي سيكون ما نحن لا نعرفه لا نريد أن نعرفه.

  1. الولايات المتحدة والأوروبيون سيعملون على الرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على إيران، مصادرنا في واشنطن تشير بأنه يستخدم هذه المرة أيضا أسلوب المظهر المزدوج واشنطن لن تلغي العقوبات  على البنك المركزي ولن تستأنف مشاركة إيران في منظومة Swift الدولية لتحويل الأموال، الولايات المتحدة ستوافق على غض الطرف عن نشاط بنوك صغيرة غربية سيسمح لها بإدارة الأعمال المالية الإيرانية في الغرب.

بعبارة أخرى الولايات المتحدة ستستخدم نفس الأسلوب حيث يمكن تجاوز العقوبات الأمريكية ضد إيران عن طريق الصين وروسيا والهند وتركيا.

  1. الحظر النفطي الإيراني والذي يبدأ سريانه في الأول من شهر تموز يوليو سيلغى.

مصادرنا تشير أن هذه البنود الثمانية هي ما تزال بمثابة اتفاق مبدئي حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت أي أنه فيما وافق الرئيس أوباما على هذه البنود فإن خامينائي لم يوافق عليها حتى الآن، وهذا هو السبب لماذا سيسافر يوكيا أمانو إلى طهران يوم الأحد 20 مايو، وهو الرجل الذي ينبغي عليه الحصول من كبار المسؤولين الإيرانيين الذين سيلتقيهم كلمة نعم أو لا من جانب إيران.

وإذا ما أعطى خامينائي يوم الأحد الضوء الأخضر لتطبيق الاتفاق المؤقت فإنه ستبقى هناك أمام الرئيس أوباما عقبتين كبيرتين:

         أ‌-        ممن سيتشكل الوفد الإيراني الذي سيصل يوم الثلاثاء 23 مايو لإجراء محادثات نووية مع الدول الست في بغداد، وإذا ما تشكل الوفد الإيراني من مسؤولين إيرانيين بمستوى متدني فإن واشنطن ستفسر ذلك على أنه “نعم” من قبل خامينائي لأمانو ثم يتحول بعد يومين إلى كلمة “لا”.

 لماذا؟ إذا أرسلت طهران إلى بغداد مسؤولين بمستوى متدني فمعنى ذلك أنها ليست معنية ولا تريد مناقشة البنود الثمانية بشكل تفصيلي.

بعبارة أخرى طهران ستبقي لنفسها خيار تفسير هذه البنود كما فهمتها هي وليس كما فهمتها واشنطن.

طهران وصلت إلى نهاية التنازلات لأوباما ومن هناك لن تتزحزح ولو بوصة واحدة.

      ب‌-      حتى إذا أرسلت إيران وفدا رفيع المستوى إلى بغداد مع صلاحيات كبيرة فتبقى هناك عقبة أخرى ، الاتفاقيات السابقة بين إيران والدول الكبرى بالنسبة للطريقة التي ستجري فيها المحادثات اتفق مسبقا أن يجري لقاء علني كل خمسة أسابيع بين ممثلين من الأطراف في عاصمة أخرى في العالم، وإذا ما أصر الإيرانيون على بغداد فإن اللقاء القادم سيجري بعد خمسة أسابيع وبذلك سيكون مؤشرا آخر بأنه ليس لديها أية نية لمناقشة التفاصيل التطبيقية للبنود الثمانية لأن لكل طرف أصبح واضحا أنه لا يمكن خلال فترة قصيرة مناقشة التفاصيل الجادة والمعقدة بشكل جدي.

وفي مقابل ذلك وإذا ما وافق الإيرانيون في بغداد على تحديد الجولة القادمة بعد أربعة أو خمسة أشهر أي في سبتمبر أو أكتوبر فذلك مؤشر على أنهم على استعداد للدخول في مفاوضات جادة.

مصادرنا تشير إلى أنه في حالة موافقة إيران على ذلك فإن الرئيس أوباما يحقق هدفين وهما مواصلة المفاوضات مع إيران حتى الانتخابات الرئاسية في 6 نوفمبر، كما أنه سينجح في تأجيل الهجوم الإسرائيلي على إيران حتى ذلك التاريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.