ترجمات عبرية

هآرتس: المستويات الامنية قلقلة من خطاب المستوى السياسي الذي يهدد علاقات إسرائيل مع دول المنطقة المعتدلة

هآرتس 9/2/2026، ينيف كوفوفيتش: المستويات الامنية قلقلة من خطاب المستوى السياسي الذي يهدد علاقات إسرائيل مع دول المنطقة المعتدلة

لقد اعربت المؤسسة الامنية عن القلق من انه في ظل الصراعات السياسية التي تجري في اسرائيل، فانه تتم ترجمة الانجازات الحربية والردع الذي حققه الجيش الاسرائيلي بتكلفة باهظة من قبل القيادة السياسية، لا سيما الوزراء الكبار، الى خطاب تفاخر وازدراء يصل الى درجة ااهانة دول المنطقة. وقد حذرت المؤسسة الامنية القيادة السياسية من ان التحول من حالة الردع الاقليمي الى حالة الاهانة الاقليمية يدفع دول الشرق الاوسط، بما في ذلك الدول التي وقعت على اتفاقات ابراهيم أو التي تجري محادثات للانضمام اليها، الى فقدان الثقة والخوف من طموحات اسرائيل الاقليمية. وحسب المؤسسة الامنية تقيم هذه الدول تحالفات مع الولايات المتحدة واوروبا الغربية وفيما بينها لمنع اسرائيل من مراكمة نفوذ غير منضبط في المنطقة، وخلق ادوات ضغط قد تؤثر سلبا على امن اسرائيل واقتصادها.

وقد قال مصدر امني رفيع لـ “هآرتس”: “دول كثيرة في الشرق الاوسط تعتقد ان اسرائيل اصبحت اقوى اثناء الحرب بما يفوق حجمها الحقيقي في المنطقة”. ان القدرة التي اظهرها الجيش والشباك والموساد اثناء الحرب اعادت بدرجة كبيرة قوة الردع امام جميع الاطراف الفاعلة في المنطقة، وجعلتها تقدر قوتها العسكرية. ولكن الخطابات المتفاخرة والتصريحات غير المسؤولة من قبل النخبة السياسية تحول الردع الى اهانة. ففي الشرق الاوسط يتم النظر الى أي شخص يراكم الكثير من السلطة ويتفاخر بها على الفور بانه عامل يضعضع الاستقرار ويجب الاستعداد له.

ان الانتقاد في المؤسسة الامنية ليس انتقاد نظري فقط، بل هو يستند الى عدة تصريحات علنية لكبار الوزراء. من بين ذلك تصريحات رئيس الحكومة نتنياهو بان اسرائيل قد غيرت وجه الشرق الاوسط، وتهديده باستئناف القتال في كل القطاعات، وسعي وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الى فرض حقائق على الارض يمكن ان تؤدي الى ضم الضفة الغربية، خلافا لموقف امريكا. فضلا عن تصريحه بانه “اذا عرضت علينا السعودية التطبيع مقابل الدولة الفلسطينية، فنحن نقول لكم ايها الاصدقاء: لا، شكرا. استمروا في ركوب الجمال في صحراء السعودية”، والحملة التي اطلقها اعضاء في مكتب رئيس الحكومة، التي هدفت الى الاضرار بمكانة مصر الاقليمية واتفاق السلام، بزعم ان المصريين كانوا يحشدون القوات استعدادا للمواجهة مع اسرائيل، وانهم سمحوا بالتهريب في الانفاق عن طريق محور فيلادلفيا حتى اثناء الحرب – الامر الذي كرره مسؤولون كبار في الحكومة، وتبين بعد ذلك بانه افتراء، ومحاولة اغتيال قادة حماس الكبار في قطر اثناء المفاوضات حول صفقة الرهائن، وهو الحدث الذي جعل دول الشرق الاوسط تعرف، وفقا للمؤسسة الامنية، بانه من الصعب الوثوق بالحكومة الاسرائيلية الحالية.

مصدر امني قال ان “هذه التصريحات لا تبقى حبيسة الخطاب الداخلي في اسرائيل، بل تتم ترجمتها على الفور الى لغة الشرق الاوسط، الامر الذي يثير القلق الكبير في كل المنطقة”.

المسؤولون انفسهم يقولون بان معظم الدول عززت تحالفها مع اسرائيل ضد ايران اثناء الحرب. فقد كان الخوف من امتلاك ايران للسلاح النووي كابوس مشترك بين كثير من دول الشرق الاوسط، التي شارك بعضها في الحرب بين اسرائيل وايران، سواء في مجال المخابرات او الدفاع الجوي او تقديم الدعم اللوجستي للقوات الامريكية والغربية التي عملت على اعتراض الصواريخ الايرانية.

لكن الان، بعد ان اضعفت اسرائيل محور ايران بشكل ملحوظ، يزداد قلق دول الخليج ازاء ثقة اسرائيل المفرطة بنفسها، التي تتحول بالنسبة لهم من عامل استقرار الى عامل يقوض الاستقرار الامني في المنطقة. مصدر امني رفيع ومطلع قال: “يوجد توجه واضح بين الشخصيات السياسية وكبار المسؤولين في المؤسسة الامنية ايضا، الذين يعتقدون ان القوة العسكرية تحقق انجازات اكبر من التحركات السياسية. بالنسبة لدول الخليج هذه رسالة تقول بان اسرائيل مستعدة لاستخدام القوة حتى في ساحات الشراكة مثلما حدث في قطر. وقادة كثيرون منهم يتساءلون اذا كانت اسرائيل، بعد ايران، ستكون هي العامل الذي سيحاول التاثير على ما يحدث في دولهم، واذا كان يتوقع انها ستعتبرهم تهديد في الغد وتشن الهجوم عليهم. هذا مصدر قلق حقيقي في المنطقة”.

في نقاشات امنية مغلقة فانه تنقل الى المستوى السياسي رسالة تفيد بان تصور دول الخليج بان اسرائيل بدات تنظر الى نجاحها العسكرية بانه “توجيه سياسي” سيؤدي الى تآكل الثقة الاقليمية واضعاف التعاون الاقليمي. وحسب نفس الرسالة فان دول الخليج ستعقد تحالفات جديدة، لا سيما مع الولايات المتحدة والدول الاوروبية، الامر الذي سيؤدي الى اضعاف موقف اسرائيل في المنطقة.

لقد ازدادت المخاوف في ظل المحادثات الاستراتيجية التي تجري بين الولايات المتحدة والسعودية، والاتفاقات الامنية والاقتصادية الضخمة التي وقع عليها الرئيس الامريكي ترامب مع قطر ودولة الامارات ودول اخرى. وقد قال مسؤول رفيع سابق: “هذه الدول لا تكتفي بتعزيز نفوذها وقوتها من خلال الاتفاقات مع ترامب، بل هي تستثمر اموال طائلة في الطب في العالم الغربي والاكاديميا والاعلام، وتستحوذ على شركات عملاقة وبنية تحتية حيوية، الامر الذي يخلق تبعية كبيرة لها من قبل تلك الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، في أي لحظة معطاة. اسرائيل الان لديها فرصة للتاثير على مسار المنطقة، وان تكون عامل حاسم في مستقبلها والتاثير على الاتفاقات التي توقع في هذه الايام، لكن نحن لسنا هناك”.

موقف المؤسسة الامنية مثلما عرض مؤخرا في النقاشات الامنية، وهو ان الاستمرار في خلق خطاب يصور اسرائيل بانها تفضل الحلول العسكرية احادية البعد على العمليات السياسية والمدنية والاقتصادية، هو موقف خاطيء. وحسب المؤسسة الامنية فان استمرار سياسة التفاخر واهانة دول المنطقة قد يؤدي الى تآكل اتفاقات السلام والاضرار بالتطبيع الذي رسخته اتفاقات ابراهيم، وضياع فرص التعاون مع دول اخرى، لا سيما السعودية، لاتخاذ خطوات يمكنها تعزيز امن اسرائيل على المستوى الاستراتيجي.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى