#أقلام وأراء

اللواء محمود الناطور ينعي القائد الفتحاوي المؤسس سليم الزعنون “ابو الاديب

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾

تلقيت مساء اليوم الأربعاء 14-12-2022م نبأ وفاة قائد وطني كبير، من ذلك الجيل المؤسس، الذي حمل على عاتقه ، أمانة الثورة، أمانة الفكرة، مع ثلة من المناضلين الذين اعتقدوا في ساعة العسرة ان بإمكانهم ان يصنعوا الامل ويلحقوا به ، إنه القائد المؤسس سليم الزعنون “ابو الاديب”، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السابق .. الذي انتقل إلى جوار ربه في العاصمة الاردنية عمان، عن عمر ناهز 89 عاما. بعد حياة نضالية ومسيرة مشرفة ملؤها العطاء والتضحية من اجل فلسطين.

فقد وهب فقيدنا الراحل حياته من اجل قضية شعبه ومعاناته التي كانت ماثلة امامه، وكان من ضمن اولئك المبادرين لكسر حاجز اليأس وصناعة الامل ، الذي يولد دائما من رحم المعاناة.

وقبل ان يتخرج من جامعة  القاهرة عام 1958 ، بعد ان حصل على ليسانس حقوق ودبلوم الدراسات ودبلوم الاقتصاد السياسي،  كان لفقيدنا الراحل مساهمات مؤثرة في تشكيل وبلورة نشاطات وتشكيلة الحركة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة التي كانت احدى أهم روافد تأسيس حركة فتح لاحقا.

وكانت مسيرة القائد الراحل سليم الزعنون، واحدة من الصفحات المشرفة في تاريخ شعبنا ، التي كان عنوانها العطاء والتضحية في كافة المواقع القيادية التي تولاها في صفوف حركة فتح والثورة الفلسطينية ومؤسساتها، والذي أفنى حياته في الدفاع عن حقوق شعبنا وقضيته العادلة على طريق الحرية والاستقلال.

ولقد شاءت الاقدار ان تجمعنا علاقة صداقة قوية مع الراحل الكبير ابو الاديب تعرفنا من خلالها على شخصية مناضل صلب ونموذج للمناضل الوطني العروبي المثقف، وخلال التحضير لاجتماعات المجلس الوطني في عمان – الدورة السابعة عشر في شهر نوفمبر / تشرين ثاني 1984م. عملنا سويا من اجل انجاح عقد هذه الدورة التاريخية المفصلية في تاريخ شعبنا ، وتعرفت خلالها على الخبرة القانونية والسياسية التي يمتلكها القائد الوطني الراحل سليم الزعنون “ابو الاديب”. ومنذ ذلك التاريخ توطدت علاقاتنا مع القائد الوطني سليم الزعنون “ابو الاديب” واصبحت تتسم بالعمق والاخوة الثورية الصادقة مع ذلك القيمة والقامة الفلسطينية الكبيرة.

وأذكر انني عندما انتهيت من اعداد كتاب معركة الكرامة 1968 طلبت من اخي وصديقي ابو الاديب ان يقوم بتقديم الكتاب ، وتفضل مشكورا بكتابة التقديم الذي توزن كلماته بماء الذهب والتي انهاها بالعبارة التاريخية التالية قائلا: “في الختام نتمنى على الأخ محمود الناطور (أبو الطيب) وغيره من القادة الفلسطينيين والباحثين المزيد من هذه الأعمال التي تحفظ إرث الثورة الفلسطينية، وتؤرخ للمحطات المهمة في تاريخ نضال شعبنا الفلسطيني، بحيث تؤخذ المعلومات من مصادرها الأصلية المتمثلة بالجيل الأول والثاني مراعاةً للمصداقية والأمانة العلمية والبحثية قبل أن ينساها مَنْ عاصر هذه الثورة”.

من الصعب جدا ان اقف في هذا اليوم لاكتب تلك الكلمات التي احاول ان ارثي هذا القائد الكبير الذي لا يمكن لبضع كلمات او مقالة صغيرة ان تعطي هذا القائد الكبير حقه علينا، فتاريخه الطويل ونضاله الاصيل، كان ولايزال عنوانا للتحدي ماثلا امامنا وامام ابناءنا ان نواصل هذا الطريق وهذا الدرب من اجل الحرية ومن اجل الاستقلال ومن اجل فلسطين.

وفي هذه المناسبة الحزينة اتقدم بالتعازي الحارة من عائلة الفقيد ورفاق دربه بالنضال، وأبناء حركة فتح والثورة الفلسطينية، وبناء شعبنا وأحرار العالم، سائلا المولى عز وجل، أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

 

إنا لله وإنا اليه راجعون

اللواء محمود الناطور “ابو الطيب”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى