اللواء محمود الناطور يكتب - في الذكرى السابعة والاربعون لاغتيال الشهداء كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اللواء محمود الناطور يكتب – في الذكرى السابعة والاربعون لاغتيال الشهداء كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار

0 339

اللواء محمود الناطور 10-4-2020م

في مثل هذا اليوم قبل سبعة وأربعين عاما ، في العاشر من شهر نيسان / ابريل عام 1973 ، قامت إسرائيل بتنفيذ عملية عسكرية في قلب العاصمة اللبنانية بيروت ، اغتالت خلالها ثلاثة من كبار قادة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” وهم : ابو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر ، وذلك ردا على تصاعد العمليات الفدائية الفلسطينية والتي أحدثت ارتباكاً كبيراً في داخل إسرائيل وسببت إحراجاً كبيراً للأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي أصبحت متهمة بالفشل والتقصير في أداء واجباتها ومهامها في حماية الدولة. وانتقل هذا القلق إلى المستوى السياسي وخاصة رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير التي أصبحت في غاية القلق من تنامي قدرة حركة فتح والتنظيمات الفلسطينية الأخرى، ونجاحها في توجيه ضربات مؤثرة للمصالح الإسرائيلية في الداخل والخارج، وخاصة عملية ميونخ واغتيال عدداً من ضباط الموساد في أوروبا.

لقد أرادت إسرائيل لهذه العملية ان تكون بهذا الحجم من الضخامة لتترك اثارها على الأوضاع في المنطقة لسنوات طويلة، ومن هنا فقد وقع الاختيار على ثلاثة من كبار قادة الثورة الفلسطينية ، والذين كانوا يشكلون خطرا فعليا على إسرائيل من خلال دورهم النضالي ، ليس فقط من خلال  مسؤولياتهم عن الجانب العملياتي والعسكري في حركة فتح ، ودروهم التأسيسي ، وهذا ما كان يمثله كل من : الشهيد القائد / محمد يوسف النجار “ابو يوسف” نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية ، صاحب الاعتقال الراسخ ان (البندقية وحدها هي التي تستطيع أن تحمي مكاسب الجماهير السياسية) ، والشهيد القائد / كمال عدوان “ابو رامي” مؤسس جهاز الاعلام في حركة فتح وقائد جهاز الارض المحتلة – القطاع الغربي .. الذي آمن دائما (أننا نعيش بأملنا أن نحوله إلى حقائق .. ويعيشون بيأسهم فيستسلمون). وانما ايضا الشهيد القائد / كمال ناصر ، الذي كان لاسهاماته الأدبية والشعرية دورا بارزا في صياغة الشخصية الثورية الفلسطينية، والذي كان يردد دائما (اما القيادات فتتغير، واما الاشخاص فسيزولون، وتبقى القضية اكبر من القيادات والاشخاص، ولا بد من ان يذوب الجزء في الكل وان يذوب الكل في الثورة.. قبل ان تسقط الثورة كما فعلت في الماضي القريب الاجزاء التي لا تستحق الحياة”).

واننا اذ نخلد ذكرى هؤلاء الشهداء الابطال في مثل هذا اليوم فاننا نجد لزاما علينا ان نعيد تذكير الأجيال الصاعدة بما قدمه أولئك الابطال من الجيل المؤسس للثورة الفلسطينية المعاصرة ، ونحاول جاهدين ان نقوم بالرد على الرواية الإسرائيلية التي تحاول دائما منح عملياتها العسكرية مشهد هوليودي واعلامي يتضمن الكثير من بطولاتهم المزعومة، يهدف الى تدمير الروح المعنوية لابناء الجيل القادم. 

لقد تعمدت أجهزة الآمن الإسرائيلية أن تضفي دائماً نوعاً من البطولة على عملياتها ضد قادة الثورة الفلسطينية بما يخدم استراتيجيتها لخلق الجدار الأسطوري حول نشاطاتها ويعزز مكانتها في وموقفها في الصراع وحرب الاستخبارات المتواصلة. ولذلك فاننا سنقوم بإعادة طرح الرواية الفلسطينية المضادة للرد على تلك الروايات الإسرائيلية التي تتضمن الكثير من الأكاذيب والتضليل الإعلامي المقصود ، وسنقوم بإعادة عرض الجزء الخاص بعملية الفردان والوارد في الفصل الثالث من كتابنا بعنوان حركة فتح بين المقاومة والاغتيالات. وسنقدم للقارىء شرحا تفصيليا عن الموقف السياسي والاستراتيجي الذي سبق عملية الفردان ، وسنتطرق أيضا بالشرح والتحليل الأمني والاستخباري المعمق لمعطيات العملية والثغرات الأمنية التي صاحبتها فقد كشفت تحقيقاتنا عن العديد من الثغرات الأمنية الكبيرة التي تؤكد عدم صحة الرواية الإسرائيلية وأن ما حدث على الأرض يؤكد أن هناك قاعدة أرضية تم العمل من خلالها وشكلت مركز دعم وإسناد للمجموعات المهاجمة. إضافة إلى أن الحرية التي توافرت لمجموعات الموساد التي كانت على الأرض اللبنانية قبيل الهجوم وساعدتها على جمع أكبر قدر من المعلومات مما يؤكد أن هناك محطة استخبارية هامة وجدت في بيروت في تلك الفترة قامت بالإشراف على تلك العملية بمجملها وفي جميع مراحلها سواء جمع المعلومات أو الدعم والإسناد أو توفير قاعدة آمنة لعودة مجموعات الكوماندوس بعد تنفيذ الهجوم. ولذلك فإن الحقيقة المؤكدة تشير إلى أنه وعلى الرغم من إمكانية أن تكون وحدات الكوماندوس قد وصلت بالفعل إلى الأراضي اللبنانية عن طريق البحر ولكنها لم تغادر كذلك عن طريق البحر وهذا ما يؤكد وجود قاعدة آمنة تم توفيرها لعناصر تلك المجموعات بعد تنفيذ الهجوم داخل الأراضي اللبنانية.

رحم الله شهداؤنا ، رمز عزتنا ، وايقونة نضالاتنا ، الذين عبدوا بدمائهم طريق الثورة ، طريق الحرية الى فلسطين ، الى القدس ، الذين صنعوا مجدا لشعبنا الفلسطيني وظلوا دائما وابدا عنوان العزة والكرامة والتضحية من اجل فلسطين.

التفاصيل 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.