#غزة

اللواء محمود الناطور والدكتور يوسف يونس: تحديات مستقبل قطاع غزة ما بين اللجنة الادارية ومخططات اسرائيل

اللواء محمود الناطور والدكتور يوسف يونس 8-4-2026: تحديات مستقبل قطاع غزة ما بين اللجنة الادارية ومخططات اسرائيل

الخلاصة والسيناريوهات المستقبلية 

  • في ضوء تطلعات الرئيس ترامب ان يعرض إنجازاً، سارع الى اعلان الانتقال الى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وأعلن تشكيل مجلس السلام، الا انه من غير المتوقع حدوث تغيير دراماتيكي للواقع، في ضوء عقبات: انسحاب قوات الاحتلال، نزع سلاح حماس، انتشار قوات الاستقرار الدولية، وملف الإعمار، ما يشير ان الارتجال الأميركي لإدارة المشهد من دون تنسيق مع الاطراف المختلفة، والتركيز على الخيارات الاقتصادية، سيحمل تهديدات للاتفاق في مرحلته الثانية.
  • رغم تمتع الدكتور علي شعث، واعضاء اللجنة الادارية، بخبرة واسعة في التخطيط والتنمية، الا ان مهمتهم ستحسمها مواقف حماس وإسرائيل؛ فالأولى تمسك بالقرار الأمني والإداري داخل القطاع، بينما تتحكم الثانية في المعابر وإدخال مواد الإعمار، ويتوقف الامر كذلك على توفر التمويل الدولي والبيئة السياسية والأمنية المناسبة.
  • تباين الرؤية بين المرجعية السياسية والواقع الإداري في غزة، خلق حالة قلق واضحة، وأسئلة كبرى بلا إجابات: ما هي الصلاحيات الفعلية للجنة؟ من يملك القرار؟ وأين الصندوق المالي الذي يُفترض أن يشكل موازنتها التشغيلية؟ هل نحن أمام لجنة إدارة قادرة على الإمساك بالملفات، أم أمام واجهة انتقالية محدودة الصلاحيات، محكومة بسقف إداري ومالي ضيق؟ ما يجعلنا نقف امام أزمة مركّبة تتقاطع فيها العراقيل مع تردد داخلي وضغوط مرجعية، وتصادم، ما يجعل التعاطي مع الملفات الحكومية كحزمة واحدة تتحول من مسار إداري متكامل إلى إدارة جزئية للملفات، محمّلة بإشارات سياسية أكثر مما هي حلول إدارية، ما يفتح الباب امام احتمالات حدوث فراغ أو فوضى ويضع اللجنة امام ضغوط تهدد بتعطيل عملها.
  • رؤية مجلس السلام لإعادة تطوير غزة لن يكون مقبولا من الفلسطينيين والاسرائيليين، حيث يعتبر جيش الاحتلال انها تتعارض مع مفاهيم الدفاع، نظرا لوجود أبراج شاهقة تطل على مستوطنات الجنوب ومواقع الجيش، وبالنسبة للفلسطينيين يتعامل المشروع مع قطاع غزة باعتباره منطقة جذب استثماري اجنبي لذا يخشى أن يُعيد المخطط خطر التهجير إلى الواجهة، خصوصاً أن الخطة تستهدف تحويل القطاع إلى منطقة اقتصادية خارج سيطرة سكانه.
  • التمويل الدولي والإعمار سيكونان مقيدين بشروط أمنية، منها نزع سلاح الفصائل، وستدار المشاريع بآليات تعقيدية تُستخدم لضمان الالتزام بالخطوط الأمنية، ما سيؤدي الى خنق حماس اقتصادياً بدلاً من مواجهتها عسكرياً، واستبعاد اي دور للسلطة الفلسطينية، في حين تُدار غزة بواسطة لجان فنية دولية وممولين خارجيين، في اطار نموذج لا يقوم على الاحتلال العسكري المباشر، بل على إدارة مالية–اقتصادية ستُدار من الخارج، وسيتحول الصراع من المواجهة المسلحة إلى صراع السيطرة على حياة الناس وشروط معيشتهم اليومية، ما يعني إغلاق الباب أمام أي أفق سياسي وتثبيت الوصاية الاقتصادية، وفرض هيمنة على قطاع غزة.
  • تخوف قيادة السلطة الفلسطينية ان يتم استخدام اللجنة الادارية لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وانهاء مشروع الدولة الفلسطينية، حيث تتحول غزة إلى مركز مؤسساتي للكيان الفلسطيني، وسيلعب مجلس السلام دورًا محوريًا في إعادة رسم خريطة الكينونة الفلسطينية، ليصبح قطاع غزة مركز القرار الفلسطيني، بينما تواجه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تحديات وجودية، وستُعاد هيكلة المؤسسات الأمنية لتضع تحت إشراف البلديات، لإدارة الحياة اليومية، وسيتراجع نفوذ السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع تكريس إسرائيل ضم الضفة.
  • إسرائيل ستحاول ابقاء حركة حماس وسلاحها في حدود المنطقة الجغرافية المحدودة غرب الخط الاصفر، الذي سيصبح بذلك حدود دولة اسرائيل، ما يعني ادامة هذا الوضع. وسيواصل جيش الاحتلال هجماته غرب الخط الاصفر، للضغط على حركة حماس والسكان، وابقاء الحالة الانسانية الكارثية في قطاع غزة، ما سيشكل احد اهم التحديات امام اللجنة الادارية.
  • العجز الفلسطيني والعربي والدولي عن بلورة مشروع سياسي متكامل لغزة يوفر بيئة مواتية لفرض ترتيبات مغايرة، ومع استمرار الضغوط الإنسانية والاقتصادية، تتعزز الهجرة “الطوعية” تحت مسميات مختلفة بما يخدم تصورا طويل الأمد يقوم على تقليص عدد السكان والإبقاء على كتلة بشرية محدودة تشكل قوة عمل رخيصة ضمن مشاريع مفروضة من الخارج. في المحصلة لا يقتصر الخطر على طبيعة الإدارة المقترحة لقطاع غزة بل يتعداه إلى محاولة فصل القطاع عن سياقه الوطني والسياسي وتحويله إلى كيان منزوع السيادة خاضع لإدارة دولية تقودها الولايات المتحدة.
  • تخوف ارتباط مستقبل مخططات التهجير بتطورات الحرب الامريكية الاسرائيلية الايرانية، التي ستحسم نتائجها مستقبل المنطقة، ومشروع اسرائيل الكبرى، وتمرير مخططات التهجير التي كانت على رأس اولويات الحرب على غزة. وفق الاحتمالات التالية:
  1. السيناريو الأول: تعمل الولايات المتحدة ان تكون المرجع السياسي الوحيد لإدارة قطاع غزة، من خلال صيغة وصاية، ويؤكد على تلك التوجهات تركيبة “مجلس السلام”، الذي سيتبنّي “رؤية إسرائيلية”، لحصر الخطة في الشق الامني ونزع السلاح، ما يرفع احتمالات العودة إلى التصعيد، هذا السيناريو سيرتبط بتطورات الحرب الايرانية، حيث ستستغل اسرائيل نتائجها لفرض مخططات التهجير، التي تواصل فرضها على ارض الواقع في غزة من خلال تعزيز الوضع الكارثي الطارد للسكان، وسيتمثل الخطر الاكبر في احتمالات دفع السكان للهجرة الى سيناء، وهذا هو محور المخطط الاسرائيلي الاستراتيجي.
  2. السيناريو الثاني: إدارة الوضع الإنساني دون تغيير سياسي حقيقي، عبر تهدئة مؤقتة وإعادة إعمار محدودة، وتأجيل ملف السلاح، في إطار “فترة هدوء”، ما يطرح فرصة تخفيف المعاناة الإنسانية والانفتاح الاقتصادي وإعادة الإعمار، ولكنها ستبقى مرهونة بالموقف الإسرائيلي ورفع الحصار وفتح المعابر، وضرورة إعادة بناء الثقة مع الأطراف الدولية والإقليمية، وتوظيف هذا المسار لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.
  3. السيناريو الثالث: تحوّل مجلس السلام إلى إطار سياسي يمنح الفلسطينيين دوراً فاعلاً في تقرير مستقبلهم، ويتطلب هذا السيناريو توافق وطني وتنسيق عربي – إسلامي، وانسحاب قوات الاحتلال، وفتح معبر رفح، وإدخال المساعدات، وبدء إعادة الإعمار. التحدي الأكبر امام هذا السيناريو كيفية تعزيز دور السلطة الفلسطينية في التواصل مع «مجلس السلام» والتنسيق مع اللجنة الوطنية الادارية، للربط بين غزة والضفة الغربية، وتوظيف الموارد في غزة لصالح تلك التوجهات، واهمها رغبة غالبية مواطني القطاع في عودة السلطة الفلسطينية، وجيش موظفي السلطة في القطاع، والقوانين الموحدة التي تربط جناحي الوطن. وهذا الامر يتطلب تعميق التوافق الفلسطيني–الفلسطيني، سياسياً واقتصادياً وجغرافياً، ما يؤسس لتسوية سياسية موحدة وشاملة. بالإضافة الى وجود مشروع عربي إسلامي فاعل، نظراً لارتباط ملف غزة بمشاريع إقليمية ودولية.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى