#أقلام وأراء

اللواء محمود الناطور: في الذكرى ال58 لانطلاقة حركة فتح .. ويبقى الامل

اللواء محمود الناطور 31-12-2022م: في الذكرى ال58 لانطلاقة حركة فتح .. ويبقى الامل

مع حلول الذكرى ال58 لانطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، تتدفق الذكريات لتلك السنوات الطويلة التي كنا خلالها شهودا على مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، والتي عايشنا خلالها أفراحا واتراحا وانتصارات وانكسارات، وعنفوان الثورة، الممتد على امتداد مشارق الارض ومغاربها، والتي كانت تهتف بأسم حركة فتح وجناحها العسكري قوات العاصفة التي صنعت مجدا ، بصمود أبطالها ودماء شهدائها وجرحاها، ومعاناة اسراها، من اجل فلسطين. حيث كانت بداياتنا مع حكاية اسمها “فتح الثورة”، حكاية فلسطين، وذاكرة الأجيال، وأحلامها التي رافقتنا وأعطتنا الأمل في العودة الى فلسطين، الارض التي احببناها وعشقناها .. وطنا، ثورة، عشقا وحياة.

لقد تميزت حركة فتح دائما بقدرتها على تجاوز الصعاب والتحديات ، ومهما قيل عن الحركة انها انتهت ، تعود من جديد الى الحياة وبقوة اكبر ، واستحقت لقب “طائر العنقاء”، الذي يعود دائما من الرماد. واستطاعت الثورة الفلسطينية ان تفرض نفسها باعتبارها الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط مؤكدة انه لا سلام بدون فلسطين ولا حرب بدون فلسطين .. وخاضت المعارك والحروب في داخل فلسطين وخارجها لتضع علم فلسطين عاليا خفاقا بين اعلام الدول في كافة المحافل الدولية، متحدية كل مخططات العدو الصهيوني لانهاء وشطب فلسطين عن الخارطة الدولية.

ولايزال التاريخ يذكر تلك  الكلمات الخالدة للزعيم جمال عبد الناصر: “إن الثورة الفلسطينية وجدت لتبقى”.. ليضيف الزعيم القائد ياسر عرفات: “إن الثورة الفلسطينية وجدت لتبقى ولتنتصر”. لتصبح تلك الكلمات نبراساً يضيء الظلام الحالك الذي كان يلف العالم العربي وجماهيره التي كانت قد وصلت إلى أسوأ مراحل اليأس والإحباط بعد هزيمة حزيران 1967م.

هذه هي فتح التي نستذكر اليوم قصة كفاحها وقادتها المؤسسين وتضحياتهم وشهداءها وجرحاها وأسراها في أتون مسيرة نضالية  مستمرة لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، فرغم المؤامرات الهادفة لانهاء القضية الفلسطينية، عبر تكريس مقولة الاحتلال ان الزمن كفيل بانهاء هذه القضية فالكبار يموتون والصغار سينسون ، وها هي مجريات الاوضاع تؤكد ان الصغار يصعنون المجد ، بحجارتهم واكفهم وصدورهم العارية.

وتأتي الانطلاقة الـ58 وها هو الجيل الجديد يمسك بزمام المبادرة ، جيل المقاتلين الذي يتسلم الراية ليواصل المسيرة ، ليواصل القتال في كل مدينة وكل قرية وكل مخيم .. على درب السابقين .. على درب الشهداء .. يقف صامدا في وجه مخططات العدو .. مؤكدا انه لا مكان للمحتل على ارضنا .. فهو الى زوال كما قال الشاعر الكبير محمود درويش …

أيها المارون بين الكلمات العابرة .. آن أن تنصرفوا

وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا .. آن أن تنصرفوا

ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا

فلنا في أرضنا ما نعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الأول

ولنا الحاضر ، والحاضر ، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا .. والآخرة ْ

فاخرجوا من أرضنا من برنا .. من بحرنا

وتأتي انطلاقة حركة فتح الـ58  عاما ، لتقول للعالم اجمع أننا اصحاب حق ، وان الشعب الفلسطيني لن يقبل أن تذهب قضيته في ملفات التاريخ المنسية ، واصبح الفدائي الفلسطيني عنوانا للفخر والعزة في كل بيت ومدينة وقرية ومخيم في فلسطين وخارجها.

ولتمضي المسيرة ، من نصر الى اخر ، ومن كبوة الى اخرى ، ومن مؤامرة الى اخرى ، وبكل العنفوان الثوري استطاعت حركة فتح ان تمضي في طريقها ، متجاوزة كل التحديات ، وكل الصعوبات ، ولتتسع دائرة اهتماماتها ومسؤولياتها ، امام شعبها وامام العالم، وكانت دائما وابدا على قدر التحدي شعارها “على قدر اهل العزم تؤتى العزائم”.

نعم ، سيبقى الامل ، الذي يحتاج الى عزيمة الرجال ، الى ارادة الابطال ، الذين لم تعجز الامهات عن ولادة جيل جديد قادر على التغيير والتجديد واستكمال مسيرة الثورة .. التي لا يمكن ان تفشل او تخسر .. فالثورات التي يصنعها ابناؤها قد تتعثر،  وقد تخفق احيانا ولكنها ابدا ابدا لن تنهزم فهي ولدت لتبقى ولتنتصر. ان مسيرة الثورة مستمرة ، وانها مستمرة حتى النصر، حتى الحرية ، حتى استعادة فلسطين، كل فلسطين ، عربية ، اسلامية ، مسيحية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى