#أقلام وأراء

اللواء محمود الناطور “ابو الطيب” ينعي الاخت المناضلة الثائرة فاطمة البرناوي

بقلم اللواء محمود الناطور “ابو الطيب” 3-11-2022م 

بسم الله الرحمن الرحيم

مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا

انها لحظات مؤلمة عندما تتلقى نبأ غياب شخص عزيز ، وتكون تلك اللحظات اشد ايلاما عندما يكون هذا الراحل قد جمعتكم سنوات طويلة من النضال والعطاء .. فقد تلقيت اليوم نبأ وفاة الاخت المناضلة فاطمة البرناوي ، بعد حياة نضالية حافلة بالعطاء ، وكم كان وقع الخبر صعبا اعاد الى الاذهان ذكريات سنوات طويلة عندما استقبلنا في بيروت الفدائية الاسيرة التي تحررت من سجون الاحتلال ، ومنذ الوهلة الاولى اعطتنا جميعا انطباعا انها لم تتأثر ولم تؤثر فيها سجون الاحتلال بل زادتها عزيمة واصرارا على مواصلة الدرب من اجل فلسطين.

انها فاطمة برناوي، أول فتاة في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة استطاعت ان تحفر اسمها في سجل الخالدات، وسطرت نموذجا مشرفا للمرأة الفلسطينية ودورها في مقاومة الاحتلال، فأصبحت أيقونة وطنية حفرت اسمها في سجلات التضحية ومقارعة السجان، لتجعل من تجربتها في السجون فرصة لتعزيز الهوية الوطنية لدى كل الأسيرات الفلسطينيات.

ولدت برناوي بمدينة القدس في العام ‏1939‏ قبل وقوع النكبة الفلسطينية بعدة أعوام، والدها من أصل نيجيري نزل إلى مدينة القدس بعد أداء فريضة الحج ومن ثم سكن قرب باب المغاربة، حيث تزوج وأنجب 5 من الأبناء.

التحقت فاطمة برناوي أولى المقاتلات في حركة فتح عام 1965، وكان لها دور أساسي في تأسيس الخلايا التنظيميّة والفدائيّة لحركة ’فتح’ داخل الأراضي المحتلة”، حيث أوكل اليها الرئيس الشهيد ياسر عرفات مهمة تنفيذ عملية فدائية، داخل سينما إسرائيلية في القدس المحتلة، ضمن سبع عمليات قررتها الحركة عام 1968 ردا على عدوان 1967. وتعرضت للاعتقال بعد تنفيذها العملية الفدائية، لتقضي محكمة الاحتلال بسجنها مدى الحياة.

قضت برناوي عشر سنوات في معتقل سجن الرملة العسكري، قبل إطلاق سراحها في 11/11/1979 بالتزامن مع توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر ودولة الاحتلال، وتم إبعادها إلى لبنان وتزوجت من رفيقها في النضال فوزي نمر، الذي ينحدر من مدينة عكا، حيث نفذ ومجموعة من رفاقه بعملية فدائية استهدفت مصفاة نفط إسرائيلية، قبل أن يتم اعتقاله ومن ثم أطلق سراحه ضمن صفقة التبادل التي جرت في عام 1985.

مارست بروناوي عملها التنظيمي والعسكري في لبنان، حيث شغلت منصب عضو المجلس الثوري لحركة فتح وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، وشاركت في معارك الدفاع عن الثورة الفلسطينية في بيروت.

شاركت في تأسيس الشرطة النسائية الفلسطينية بعد توقيع اتفاقية أوسلو وعودتها إلى أرض الوطن عام 1994. وشغلت عضوية المجلس الاستشاري لحركة فتح وتحضر اجتماعاته التنظيمية والدورية وقد فازت في انتخابات هيئة المتقاعدين العسكريين وحصلت على اعلى الاصوات وهي مسؤولة النشاط النسائي فيها .

سلاما الى روح المقاتلة المناضلة الثائرة فاطمة البرناوي ، التي ستظلّ علامة تاريخيّة ساطعة في تاريخ النضال الوطنيّ الفلسطينيّ.

وفي هذه المناسبة الحزينة ادعو الله ان يتغمد الفقيدة بواسع رحمته .. واتقدم بالتعازي الحارة من ابناء الشعب الفلسطيني بصورة عامة ، وابناء حركة فتح بصورة خاصة ، واسرة الفقيدة الراحلة ، وكل المناضلات والمناضلين السائرين، على درب الشهداء الخالدين الذي سطروا اروع الملاحم في التاريخ من اجل الحرية والاستقلال .. من اجل الوطن .. من اجل فلسطين.. ا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى