القرار الإيراني بشأن إنتاج السلاح النووي. - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

القرار الإيراني بشأن إنتاج السلاح النووي.

0 352

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 28/03/2012

 إعداد: إفرايم أسكولاي

نشرة مباط العدد 324

معهد أبحاث الأمن القومي في 26/03/2012

 وسائل الإعلام الدولية تزخر بعناوين مشابهة لتقديرات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وكذلك الأمريكية والتي تشير إلى أن النظام الإيراني لم يقرر حتى الآن إنتاج سلاح نووي.

وكذلك عن الخلافات (كما يبدو) بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بخطورة الأمر، ومع ذلك فإن الخلافات في الرأي تستند في نهاية المطاف إلى معرفة حقائق أساسية فيما يتعلق بوضع البرنامج النووي الإيراني، وهنا سنعرض لتلك الحقائق التي تستند إلى تقارير منقحة صدرت عن الوكالة الدولية للطاقة النووية –على ضوء  إدراك أنه رغم القيود المفروضة على جهاز التحقيق التابع للوكالة فإن الأمر يتعلق بتقدير الحد الأدنى فقط، وعلى الأخص إذا ما تأكد وجود منشآت ومواد غير معلنة.

هذه الحقائق الأساسية تساعد على توضيح الأمر:

*إيران تخصب اليورانيوم في موقع نتاتز الموجود تحت الأرض وفي هذه المرحلة خصبت عدة أطنان إلى مستوى 3.5% هذا التخصيب يمكن أن يستخدم كوقود للمفاعل النووي في بوشهر.

*إيران تخصب يورانيوم إلى مستوى أقل من 20% والذي يوصف باليورانيوم المخصب بدرجة متدنية LEU، هذا التخصيب يمكن أن يستخدم كوقود لمفاعل الأبحاث في طهران TRR.

*إيران أقامت منشأة صغيرة ومحمية جيدا لتخصيب اليورانيوم في فوردو بالقرب من مدينة قم، حيث أنه وفقا لإعلان طهران بأن الهدف منها هو استخدامها لتخصيب اليورانيوم بمستوى 20%.إيران تنصب أجهزة طرد مركزي في هذه المنشأة

*إيران تقيم ببناء مفاعل نووي يعمل بالماء الثقيل والمتوسط بقوة 40 ميجاوات يعمل باليورانيوم الطبيعي IR40.

هذا النوع من المفاعلات قد يستخدم لإنتاج البلوتونيوم بدرجة عسكرية، وسيستغرق تشغيل هذا المفاعل زمنا طويلا.

*بحوزة إيران جميع المنشآت المساعدة على إنتاج اليورانيوم المخصب وإنتاج وقود نووي لمفاعلاتها.

*وجود احتمال أن تكون إيران تحتفظ ببرنامج باكستاني لإنتاج قنبلة نووية تعتمد على اليورانيوم المخصب، هناك علامات تدل على أن إيران أجرت عدة تجارب وأنشطة مرتبطة بتصميم جهاز التفجير النووي.

ما هي تبعا لذلك قدرة إيران الافتراضية على إنتاج سلاح نووي؟

لإيران الخبرة الفنية ومنشآت لتخصيب اليورانيوم بدرجة منخفضة 3.5% و20% إلى مستوى يورانيوم مخصب بدرجة أعلى HEU وبنسبة 90% من التخصيب

هذه العملية ستستغرق فترة أطول بالنسبة للكمية الأولى المطلوبة لنواة القنبلة النووية وفترة أقصر بالنسبة للكميات التي تأتي بعدها.

التقديرات التي نشرت تتراوح بين فترة زمنية قصيرة جدا أي ما يصل إلى أسابيع مرورا بعدة أشهر وانتهاء بحوالي سنة.

وإذا ما استخدم الاحتياطي الجاهز من اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة فإن بوسع إيران إنتاج يورانيوم مخصب بدرجة عالية تكفي ل4-5 نوى للقنابل النووية.

كذلك فإن الافتراض السائد أن لدى إيران جميع المكونات المطلوبة لإنتاج سلاح نووي من نوع بدائي، ومع ذلك فإن وضع صنع رأس نووي متفجر يحمل على صاروخ غير واضح وفي نهاية الأمر الحكومة الإيرانية لم تعط حتى الآن الضوء الأخضر لتخصيب اليورانيوم بما يتجاوز مستوى 20% في المنشآت المعلن عنها والتي تخضع لرقابة الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية وكذلك الحكومات المختلفة التي تختلف حول هذا الموضوع.

ما هو إذن مصدر الخلاف بينها؟

الموضوع الأول المختلف حوله هو فني في جوهره هل الإيرانيون قادرون على تطوير قنبلة نووية جاهزة ؟

وفقا للقرير الاستخباراتي القومي NIE الصادر عام 2007 فإن إيران توقفت عن العمل على تطوير هذا المشروع في عام 2003، وليس من الواضح أنها استأنفت العمل في هذا المجال.

من ناحية أخرى يحتمل أن تكون إيران تحتفظ بتصميم باكستاني قابل للتنفيذ ومن الجائز أنها استأنفت العمل بالمشروع بعد عام 2007.

صحيفة نيويورك تايمز أشارت في 18 مارس 2012 إلى أنه وفقا لعدة تقديرات أمريكية هناك احتمالية كبيرة أن تكون إيران قد استأنفت العمل في المشروع.

وهنا يكمن الفارق الكبير في تقديرات الخاصة بالوضع فبينما يدور هناك خلاف حول قدرة الإيرانيين أي قدرة الفنيين عند تلقيهم الأمر بإنجاز ذلك أي إنتاج يورانيوم مخصب بدرجة عالية لصالح أول نواة للقنبلة النووية وخلال فترة قصيرة للغاية، فإن الولايات المتحدة تعتقد أن هناك ما زال وقت كافي لعمل شيء ما فيما يتعلق بهذا الموضوع وأنه بإمكانها أن تكتشف ذلك في الوقت المناسب، ومع ذلك فإن في المقالة التي أشرنا إليها تقدم تفاصيل حول المصاعب التي تواجهها الولايات المتحدة فيما يتعلق بجمع المعلومات الاستخباراتية داخل إيران وهي حقيقة تثير شكوكا معينة فيما يتعلق بنجاعة جمع المعلومات الاستخباراتية في الوقت المناسب من قبل وكالات الاستخبارات.

وإذا كانت الاستخبارات تواجه مصاعب كبيرة للغاية فكيف يمكن أن نثق بالتقديرات المستندة إلى المعلومات الاستخباراتية؟

بالفعل فإن التكتيك الأمريكي فيما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني يلمح إلى مراهنة خطيرة: احتمالية أن تنجح العقوبات واحتمالية أن لا يستأنف الإيرانيون العمل على تطوير سلاح نووي واحتمالية أن بحوزتهم تصميم عملي لرأس نووي واحتمالية أن العالم سيكتشف في الوقت المناسب إذا ما قررت إيران التوجه لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري.

الاستناد إلى العقوبات وعدم جاهزية جهاز التفجير النووي في مرحلة عملياتية والكشف عن نوايا الحكومة الإيرانية في الوقت المناسب تشكل كما يبدو مقامرة كبيرة بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، كذلك لا يمكن معرفة كيف ستتصرف الولايات المتحدة في حالة الوصول إلى نقطة الأزمة.

وعلى ذلك فإن الأمر المثير للقلق هو حقيقة لا خلاف حولها والقائلة أن الزعامة الإيرانية لم تصدر حتى الآن أمرا بإنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة عالية في منشآتها المعروفة.

المشكلة هي ماذا يمكن فعله وهل سيكون ذلك كافيا للقضاء على الخطر خطر أنه في يوم واحد يتكشف فيه أن النظام الإيراني الحالي يحتفظ بسلاح نووي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.