#أقلام وأراءدراسات وتقارير خاصة بالمركز

العميد أحمد عيسي – أهم أحداث العام 2021

بقلم العميد أحمد عيسى – 2/1/2022

كثيرة هي الأحداث المهمة التي جرت في الواقع الفلسطيني خلال العام المنصرم 2021، وتكمن هذه الأهمية فيما سيكون لهذه الأحداث من أثر على الفلسطينيين برمتهم خلال العام 2022.

وعلى الرغم من زحمة الأحداث، إلا أنني في هذه المقالة أرى أن هناك ستة أحداث ربما تكون الأحداث من بين الأحداث التي إنطوى عليها العام المنصرم.

وهنا أجادل أن معيار تحديد أهمية هذه الأحداث يكمن في بساطتها وتلقائيتها وعظمة أثر دلالاتها وتداعياتها على مجريات الصراع، فمن جهة كشفت هذه الأحداث كذب الرواية الصهيونية في فلسطين وأظهرت حقيقتها كمشروع إستعماري عنصري يقوم على السرقة والتزييف ولا يمت للإنسانية بصلة، الأمر الذي بدوره يحدد ملامح مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويساهم في رسم طريق المستقبل أمام الأجيال الفلسطينية نحو تجسيد أمالهم في الحرية والإستقلال والعيش الكريم.

أول هذه الأحداث كانت بطلته المواطنة الفلسطينية إبنة القدس (منى الكرد) حين سجلت بالصوت والصورة عبر هاتقها النقال في شهر مايو/أيار من العام الماضي إعتراف صريح للمستوطن اليهودي الأمريكي (يعقوب) القادم من منهاتن في نيويورك، يعترق فيه بسرقة نصف بيتها في الشيخ جراح، مردداً عبارته التي إنتشرت في كل العالم “إذا لم أسرقه أنا سيتم إحضار سارق آخر يأتي من مكان آخر حول العالم”. وفيما يعتبر هذا الفيديو قليل التكاليف عظيم الأثر قرينة دامعة لا تقبل الدحض على حقيقة المشروع الإستعماري الصهيوني في فلسطين، فهو يسلط الضوء بالمقابل على جنود المستقبل ويحدد ساحة المعركة وطبيعتها، وفوق ذلك يسلط الضوء على السلاح الأمضى الذي يملكه الفلسطينيون في هذه المعركة.

أما الحدث الثاني فيتجسد في الصورة ثنائية الأبعاد والدلالات لكل من قطعان المستوطنين على بوابات قرية برقة وسبستيا، وللمناضل الفلسطيني (هشام أبو هواش) الراقد على سرير الموت في المشفى الإسرائيلي (أساف هروفيه) نتيجة إضرابه عن الطعام منذ 140 يوم إحتجاجا على إعتقاله التعسفي إدارياً، إذ فيما تعيد الصورة الأولى إعادة إنتاج صورة السارق (يعقوب) الذي التقطته (منى الكرد)، تعكس الصورة الثانية صلابة وقوة إرادة الفلسطيني التي لا يمكن شرائها بكل الأموال ولا توفرها أقوى الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، مما يشي بمزيد من العنف من قبل المستوطنين الذين تحميهم الدولة رسمياً ضد الفلسطينيين، ومزيد من صلابة إرادة المواجهة من قبل الفلسطينيين، الأمر الذي يعني أن العنف والبطش والقمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين سيزداد في قادم الأيام، مقابل إزدياد صلابة الإرادة الفلسطينية بالمواجهة للحد الذي يجعل المستحيل ممكناً في فلسطين.

ويدور الحدث الثالث حول إزدياد وتيرة إعتبار إسرائيل دولة تفرقة عنصرية (أبارتايد) من قبل منظمات حقزقية إسرائيلية وعالمية مثل منظمتي بيتسيلم وهيومان رايتس وتش، ومن قبل كثير من الكتاب والمفكرين اليهود حول العالم، والأهم من قبل نسبة عالية من اليهود الأمريكان.

ويتجلى الحدث الرابع في التحدي الذي وضعه الصحفي المشهور في القناة 12 الإسرائيلية (أمنون أبراموفتش) أمام وزير الخارجية (يائير لابيد) خلال اللقاء الخاص الذي أجراه معه عشية بدء العام الجديد 2022 بمناسبة مرور عشر سنوات على انتقال الأخير من الوسط الإعلامي للعمل السياسي، ونجاحه خلال هذه الفترة في تشكيل حزب (هناك مستقبل) الذي بات ثاني أكبر قوة سياسية في الكنيست بعد حزب الليكود، حين ساله هل ستتفاجئ وتقع عن مقعدك الذي تجلس عليه إذا ما نُشر في المستقبل أن اتفاقيات أبراهام التطبيعية مع الدول العربية كانت نتاج معلومات خاصة جُمعت بشكل قانوني عن حكام الدول الأطراف في إتفاقية أبراهام من قبل الشركة الإسرائيلية NSO التي طورت فيروس التجسس (بيغاسوس) ووظفها كل من (نتنياهو) ورئيس الموساد السابق (يوسى كوهين) في لقاء لهم مع حكام هذه الدول في أحد دول شمال افريقيا؟ الأمر الذي يظهر أن إتفاقيات أبراهام التطبيعية هي عملية إستخبارية إسرائيلية شيطانية عابرة بعيدة كل البعد عن تحول عميق في الوعي والوجدان العربي الذي يقيناُ لا يمكن أن ينحاز للرواية الإستعمارية الصهيونية في فلسطين كما روجت له اتفاقيات أبراهام.

ويتجلى ذلك أيما تجلي في الحدث الخامس الذي أغلق سنة 2021 باعتبار صحيفة القبس الكويتية الشعب الفلسطيني شخصية العام 2021، فيما أعتبرت قناة الميادين التلفزيونية أسرى نفق الحرية (حلبوع) هم شخصية العام 2021. 

أما الحدث السادس والأخير فقد جسده عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السيد حسين الشيخ في رده على مراسل محطة صفا الإذاعية عشية بدء العام الجديد حول الظلم الذي وقع على موظفي قطاع غزة خاصة اولئك الذين وقع عليهم الظلم وقطعت رواتبهم، حيث إعترف الشيخ بجرأة وشجاعة بخطأ هذا الإجراء قائلاً “نحن أخطأنا في هذا الموضوع وسنراجع أنفسنا”، وعلى الرغم من عدم تبرير الظلم إلا أن الجميع بإنتظار جبر الضرر.

المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي الفلسطيني

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى