الصراع على الرئاسة في مصر ينتقل الآن إلى الشارع، حيث أن الولايات المتحدة تدعم محمد مرسي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

الصراع على الرئاسة في مصر ينتقل الآن إلى الشارع، حيث أن الولايات المتحدة تدعم محمد مرسي

0 161

 

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 18/06/2012.

المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية يوم الاثنين 18/6/2012.

الإخوان المسلمون ادعوا صبيحة يوم الاثنين 18 يونيو أن محمد مرسي مرشحهم للرئاسة انتخب ليكون رئيسا لمصر بعد أن حصل في الانتخابات على 52.5% من مجموع الأصوات بينما حصل خصمه أحمد شفيق على 47.5% فقط من الأصوات.

وقد ظهر محمد مرسي في مؤتمر صحفي والذي تحول إلى احتفال بالفوز وأعلن أنه انتخب وأنه سيكون زعيما للشعب المصري بأكمله.

وفي عدة مدن في مصر جرت هذا الصباح احتفالات للفوز، بيد أن معسكر شفيق نفى هذه البيانات وهذه الاحتفالات وأن المتحدثين عنه أعلنوا أن نصف ألأصوات فقط تم إحصاؤها وأن النتائج يمكن أن تتغير.

فرص فوز شفيق في نهاية فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية لمصر خطوة ستنتهي فقط بداية الأسبوع القادم ضئيلة جدا بل غير واقعية، السبب أن حقيقة أن الإخوان المسلمين أعلنوا صبيحة الاثنين عن فوزهم هي خطوة ممنهجة تستهدف وضع الرأي العام المصري ولجنة الانتخابات الرئاسية المصرية وكذلك المجلس العسكري أمام حقيقة واقعة لا يمكن العودة عنها.

التهديد المقنع خلف هذه الخطوة من جانب الإخوان المسلمين هي أنه إذا ما اتضح خلال فرز الأصوات أن أحمد شفيق فاز فإن الإخوان المسلمين سيشعلون الشارع وأن دماء بل أنهار من الدماء ستسفك في مصر هو تهديد قوي للغاية من أجل منع مثل هذا التطور.

كما أن الإعلان المفاجئ للمجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة في ليلة يوم الأحد بأنه تعدل الدستور المؤقت ويتولى الصلاحيات في مجال التشريع والميزانية بعد قرار المحكمة الدستورية العليا حل البرلمان لم يمنع من صعود مرسي إلى السلطة في مصر.

المقصود هو أن المجلس العسكري أراد أن يوجه رسالة عبر هذه الخطوة أن مرسي سيكون رئيسا بدون صلاحيات وبدون ميزانيات وأن قدرته على العمل ستكون محدودة.

بيد أن مصادرنا تشير إلى أن هذا ليس نية المجلس العسكري وأن الأمر يتعلق بطموحات أوساط من خارج مصر بما فيها إسرائيل التي لا تريد صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في القاهرة، وأن كل ما يريده المجلس العسكري هو أن يحقق عبر هذه الخطوة إنتاج مكانة مريحة بالنسبة له من أجل أن يستطيع أن يجري مفاوضات مع الإخوان المسلمين حول اقتسام السلطة.

المجلس العسكري يعرف مالا يريدونه في إسرائيل أن يعرفوه وهو أن خلف مرسي لا تقف فقط الملايين من المصرين الذين انتخبوه وإنما رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما الذي يعتبر صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في القاهرة عن طريق ديمقراطي هو الإنجاز الأكبر لسياسته الخارجية والتي أعلن عنها قبل ثلاث سنوات في  يونيو في 2009 في خطابه الشهير الموجه إلى العالم الإسلامي الذي ألقاه في جامعة القاهرة.

وحسب مفهوم أوباما فإنه باستثناء القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى فإنه يمكن بل ينبغي اعتبار الحركات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين قوى معتدلة وبإمكان الولايات المتحدة والغرب بما فيه إسرائيل بل ينبغي التعاون معهم.

هذا المبدأ وجه الرئيس أوباما خلال الأحداث لتنحية الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2011 وبعد سبعة أشهر من ذلك في أغسطس 2011 وفي الأحداث التي أدت إلى القضاء على الحاكم الليبي معمر القذافي.

هذا المبدأ هو الموجه للرئيس أوباما في نمط تعامله مع الأزمة السورية، بمساعدة الزعيم الإسلامي المقرب إليه في الوقت الحاضر رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان حاول أوباما توحيد الإخوان المسلمين السوريين الذين يشكلون أساس قوة المتمردين الذين يحاربون نظام أسرة الأسد والطائفة العلوية في سوريا ووضعهم على طريق سياسي يؤدي بهم في نهاية المطاف إلى السلطة في دمشق.

فرص نجاح هذه الخطوة السورية من قبل أوباما غير واضحة.

المجلس العسكري للقوات المسلحة في مصر يدرك دعم واشنطن لمحمد مرسي وقادته يدركون أنه مثل مهرج يسير على حبل رقيق جدا يمتد حتى الهاوية، ينبغي عليهم إيجاد توازن بين كفة الرئيس أوباما وبين صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر وإلا فإنهم سيسقطون ويتحطمون.

فيما يتعلق بإسرائيل ينبغي الاعتراف بهذه التطورات ونقول بشكل واضح للغاية القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تقف في هذه اللحظات في مواجهة الثورة الإسلامية في مصر في وضع سياسي وإستراتيجي هو الأسوأ الذي واجهته إسرائيل.

السياسة الذكية لأوباما من ناحية الاهتمام بكل ما تحتاجه إسرائيل عسكريا من أجل تهدئتها، لكن من الناحية الأخرى محاولة التوصل إلى تعاون مع القطاعات الثورية الإسلامية حتى في العالم الشيعي عن طريق تحقيق اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي وكذلك في العالم السني عن طريق التعاون مع الإخوان المسلمين فإنه يتوخى من وراء ذلك انتزاع جميع الكنوز والثروات الإستراتيجية من إسرائيل ما عدا واحد منها وهو القوة العسكرية.

ومرة أخرى نعود ونصل إلى نفس النقطة حتى الآن وخلال السنوات الثلاث من حكمه تعاون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك وانطلاقا من اللارغبة في معظم الأحيان مع خطوات أوباما بما في ذلك حيال إيران وكذلك حيال التمرد العربي.

الطريق الوحيد الذي بقي مفتوحا الآن أمامهم لوقف هذا التدهور المستمر في الوضع الإستراتيجي الإسرائيلي حيث أن إيران انتقلت عدة مرات نحو نقطة اللاعودة في تطوير السلاح النووي وفي مصر يعتلي سدة السلطة الإخوان المسلمين هو طريق شن هجوم عسكري على البرنامج النووي الإيراني.

وإذا لم تفعل إسرائيل ذلك فإن نهاية العملية الثورية الشيعية والعملية الإسلامية السنية وقبل أن يبدأ التصادم بينها حول السلطة في العالم الإسلامي فإنها ستوجه قوتها الموحدة ضد إسرائيل، مثل هذا الوضع قد يتغير بالطبع إذا ما قام انقلاب عسكري في مصر، بيد أن الفرصة ضئيلة جدا بالنسبة لهذا الاحتمال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.