السفير ملحم مسعود يكتب - القاطرة ... القطرية تخلط الأوراق - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

السفير ملحم مسعود يكتب – القاطرة … القطرية تخلط الأوراق

0 142

السفير ملحم مسعود – اليونان 9.1.2021

كان وما زال موقعنا ساحة واسعة لإستقبال الآراء والكتابات , كما نعطي اهمية خاصة لقضايا المنطقة … وللموقع كُتابه واقلامه وما يتمتعون به من حرية التعبير في توجهنا العام لخدمة القارئ … مع الترحيب بالراي الآخر والتعليق والنقد . لم تكن كتابات الموقع  من باب التنجيم والتخمين , لكن كانت نتيجة التحليل والبحث والدراسة والمراجعات التاريخية الضرورية …

في حالة الأزمة  الخليجية وتداعياتها في السنوات الاخيرة والتي كانت مصدر قلقنا ليس علىالخليج فقط لكن خطورة إنعكاساتها وما تمخض عنها من الإصطفافات  ,  والتجاذبات ,  التي فرضتها على التعاون العربي … الامر الذي زاد من الاخطار والتشققات في المنطقة اكثر مما عليه … واصبح الإهتمام لعودة الوئام والتعاون بين الإخوة في الخليج ضرورة ملحة , وهنا يجب التذكيربالجهود التي قام بها أمير الكويت الراحل  صباح الأحمد الصباح رحمه الله … بصبر وإصرار , وبقى بمواقفه الحكيمة … حكما بين الأشقاء لإدراكه خطورة الوضع وإنعكاسته …

وصاحب المقولة : (علينا أن نتشاور ولا نتخاصم، وأن نختلف ولا نتعادى، وأن ننتقد بلا تشهير، وأن نحاسب بلا انتقام). ويذكرنا بقول من الشعر الحكيم للشاعر الجاهلي الأفْوَه الأَودي. .

لا يَصلح الناسُ فوضىَ لا سراةَ لهم   ولا سَراةَ إذا جُهّالهم سادُوا

والبيت لا يُبتنَى إلا له عَمَد  ولا عِمادَ إذا لم تُرْس أوتاد

فإنّ تَجمَّع أوتاد وأعمدة   يومًا فقد بلغوا الأمر الذي كادوا

وكم كنا نتمنى ان يكون حكيم الأسرة الخليجية حاضرا اليوم معنا ليشارك القوم فرحتهم .

كتبنا على هذا الموقع اكثر من مقال … من وحي رؤيتنا المتواضعة ومحبتنا للخليج واهله , أن القضية التي عصفت في ” الفضاء “ الخليجي لا بد وان تجد حلولها تحت الخيمة الخليجية وإن طال الزمن ,وقلنا لا يصح إلا الصحيح …

كان مقالنا الاول الذي كتبه العبد الفقير إلى الله  تحت  عنوان ( الخليج في  خطر … وليس قطر ) في 26 يوليو  2018… وكم كانت فرحتنا اليوم التي عمت العرب وربما العالم الإسلامي على هذه التحولات التي كانت لا تحتاج سوى هذه المبادرات والإرادة الشجاعة من كبار العائلة الخليجية لإعادة اللحمة وتطبيع العلاقات والأجواء إلى ما كانت عليه , وأهمية ذلك و إنعكاساتها على المنطقة

إنها الإرادة … لا شيء في الدنيا أكبر من الإرادة .

وكتبنا ايضا على موقعنا ونحن نرصد الأحداث والتطورات بتاريخ 30.11.2020 في مقال تحت عنوان (حصار… بلا حصاد ) الآتي :

( …اليوم وبعد هذه السنوات , باتت ( الحالة القطرية ) في حالة حراك  ليس بالضرورة حل المشكلة بالكامل ولكن من الضرورة التخفيف من حدتها بما يسمح بالتقدم نحو الافضل … ويتمثل هذا الحراك بالتصعيد وربما بالتسريع  … بما تقوم به  السعودية (من خلال الدعم الكويتي … والأمريكي , إلى حد ما ) من جهود  في الايام الأخيرة لحل أزمتها المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات مع قطر، وهي ( دول المنطقة )   التي تواجه  تحديات  شتى  و على جبهات مختلفة . لذا لم تاتي التحركات الأمريكية الأخيرة  من فراغ … في الساعات الأخيرة قبل السقوط الكبير …  )

حيث كان  المشهد التاريخي في الإستقبال الحار الذي إستقبل به أمير دولة قطر على أرض المطار … والجولة  التي قام بها الأمير بن سلمان ولي العهد السعودي برفقة الضيف الكبير في المناطق الاثرية التاريخية  في مدينة العلا  وما حولها …كاف  ليضحض كل المقولات لتتحرك  … القاطرة القطرية بقوة الدفع التي اعطتها هذا المشهد الأخوي الذي تاخر  … وكان افضل  من  ان لا ياتي ابدا …  ويصطف الآخرون تباعا …

إذاً حدث ” العبور ”

في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها منطقة الخليج …  وربما العالم , نرفض ما يقال أن  إنعدام الثقة لم يختفي فجأة  بين الدوحة من جهة , وأبو ظبي والقاهرة  من جهة أخرى , كما جاء في صحيفة الفيغارو الفرنسية والتي تتساءل إن كان الإماراتيون سيعيدون فتح مجالهم الجوي أمام الطائرات القطرية…  مع التذكير بما أعلنه وزير الخارجية السعودي أن الإمارات والبحرين ومصر وافقت على ( إعادة الإتصال الكامل ) مع قطر … وهذا ما يحدث الان  رويدا رويدا .

وراحت الصحافة والإعلام العالمي يولون ” الحدث ” أهمية خاصة رغم تنوع الإجتهادات والآراء … وعلى سبيل المثال وهذا قليل من كثير , جاء في التحليل الذي قدمه ريتشارد سبنسر مراسل جريدة التايمز لشؤون الشرق الأوسط : إن لقاء الرجلين في مطار سعودي جاء بمثابة تعبير رمزي على أن الصدع المرير الذي وضع دول الخليج في مواجهة بعضها البعض لمدة ثلاث سنوات ونصف قد انتهى .

اما صحيفة الغارديان وتقريرها لمارتن شولوف، مراسل الشرق الأوسط، بعنوان ” الصلح السعودي القطري ناتج عن شعور بالإجهاد وليس عن رغبة في التسوية”.

ويقول الكاتب إن اللقاء الذي جرى يوم الثلاثاء بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حظي باحتفاء وترحيب واسعين باعتباره إنجازًا جمع بين طرفين متنازعين كانا مستعدين أخيرا لحل خلافاتهما.

ويضيف أنه مع اجتماع الزعيمين في قمة مجلس التعاون الخليجي في منطقة العلا شمال غرب السعودية، لم يكن هناك أي ذكر للتنازلات، أو الإنذارات الأخرى، مثل تلك التي أدت إلى الخلاف. ويضيف أنه يبدو أن الصلح جاء نتيجة للإرهاق أكثر من كونه حل وسط.

وإذا عدنا لجوهر اللقاء الخليجي السريع الذي وصفه البعض لقاء مصالحة سعودي قطري , والذي تم التحضير له للوصول إلى البيان الذي وقعته كافة الأطراف ( والحضور المصري ) بمثابة قفزةوليس مجرد خطوة في الطريق الصحيحلتعويض ما أصاب هذه العلاقات من  (عطب ) طوال الفترة السابقة … أما عن مصير المطالب ال 13 التي كانت قد  طالبت بها الدول المُقاطعة من قطر … نسمع التفسيرات والتحليلات والتعليلات … لكن دعونا بالقول لتبسيط الإمور …

إنسوا الموضوع حيث أصبح من الماضي أو بمعنى آخر تبخرت .. ” ولو إلى حين امام زخم إندفاع القاطرة القطرية.

على اي حال  قد لا ترضي المصالحة كل تمنياتنا، لكنَّها تبقى قفزة إيجابية ومكسب للجميع بعد أن كانت القطيعة أيضا  خسارة لنا جميعا … لا سيما الأسرة الخليجية بشكل خاص , والعربية ونحن في الإنتظار وكما قال ولي العهد السعودي : «سياسة أشقائكم في المملكة الثابتة والمستمرة… تضع في مقدمة أولوياتها مجلس تعاون خليجي موحداً وقوياً»

أما حضور ومشاركة صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره  كوشنير في آخر ايامه … كان لزوم ما لا يلزم  …الصورة التي بدت في قاعة القمة الخليجية , كديكور خلفي جامد … لا قيمة لها ولا معنى في هذا الوقت الضائع , والذي أراد من حضوره ,  ان يسجل ويقول انه كان هناك في ذلك اليوم التاريخي . كما وصفها البعض وكانه ” المفتش العام ” في مسرحية الكاتب الروسي الشهير نيكولاي غوغل … حيث ظهر خلف الكمامة مثل الغراب … في شبه مهمة أمريكية بين الأشقاء  هو ومن راهنوا عليه وعلى عمه ,الرئيس المطارد من المجتمع الأمريكي اليوم … وغدا من العدالة الأمريكية , حيثداهمتهم  الأحداث في بلادهم ليصبحوا في مزابل التاريخ .

حدث هذا ونحن على ابواب عالم تتسارع فيه الاحداث … وتتفاعل فيه التطورات بكل جوانبه من الجائحة وتحدياتها … إلى تطورات الأوضاع السياسية المتسارعة في امريكا , بلد المؤسسات الديموقراطية  التي ادخلت (المارق ) الرئيس الحالي إلى البيت الابيض قبل أربع سنوات … وأخرجته اليوم ليتمرد على المؤسسات نفسها  والإنتقام ظنا منه في البقاء و الإستمرار …  

هذه حكاية اخرى كنا قد كتبنا على هذا الموقع مقال بتاريخ 31.12.2020 تحت عنوان  ( أمريكا على صفيح ساخن ) لكنها اليوم على صفيح ساخن وخطير , وتداعياته قد لا تنتهي …

والليالي من الزمان حُبالى مثقلات يلدن كل عجيب !!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.