#أقلام وأراء

السفير ملحم مسعود: يا هلا بالمونديال

السفير ملحم مسعود، اليونان 19-11-2022م : يا هلا بالمونديال

حانت ساعة الحقيقة …  لنقول شكرا لقطر واهلها وقيادتها … على الصبر والعمل  ليكون المونديال  بهذه الروعة … وسيكون لهذا الحدث الرياضي ادبيات …  وتقول الأجيال القادمة بتعريفها للأحداث الرياضية ما قبل قطر وما بعدها … 

بعد مخاض طويل … إستمر  طوال  إثنى عشر عاما , و تجاذبات لم تنتهي …  ما هي إلاً ساعات قليلة ينطلق السباق  الكروي الكبير على كأس العالم في قطر ,  الذي ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وهو أعظم الأحداث الرياضية في العالم.

تأسس الاتحاد في عام 1904 رغم أن المباراة الافتتاحية لم تلعب سوى في عام 1930 في ( الأورجواي)  وتقام بطولة كأس العالم لكرة القدم كل أربع سنوات، وكان آخرها في روسيا عام  2018. ومن المعروف أن البرازيل تملك أكبر عدد من ألقاب البطولة وعددها خمسة تليها إيطاليا بأربعة 

ولدت فكرة المونديال (وهي كلمة فرنسية معناها العالمية أو شئ من هذا ) من رحم الألعاب الأولمبية القديمة التي كانت تقام في مدينة “أولمبيا” اليونانية بين القرنين الثامن والرابع قبل الميلاد،حيث يتوقف الإقتتال بين  ( الدويلات اليونانية ) بعد حصاد الصيف وتكون الكلمة للسلام والحوار في المرابع الرياضية  وإقامة المباريات …  ولا تزال الشعلة  الأولمبية كما كانت …  تنطلق من هناك في ترتيب وتنظيم مهيب إلى كل بلد تقام به الألعاب الأولمبية الحديثة  .

 وقد أسست اللجنة الأولمبية الدولية عام 1894وهي أرفع حدث رياضي يضم ألعابا متعددة ورياضيين من مختلف أنحاء العالم ويصل عدد الدول المشاركة بها إلى 200 دولة .

و تعيد إلى الأذهان اسم “بيير دي كوبيرتان” المعروف بـ “أبو الألعاب الأولمبية الحديثة ” وهو أحد النبلاء الفرنسيين،ولد في باريس عام 1863 في عائلة أرستقراطية والذي سعى إلى إحياء  فكرة إقامة الدورات الأولمبية من جديد … الذي عشق الرياضة والتاريخ اليوناني القديم فأوصى بدفن قلبه وسط أنقاض مدينة الألعاب الأولمبية القديمة باليونان.

وأخيرا … وبعد صعوبات إقتصادية جمة … وتصميم  وطني يوناني بالإمكانيات المتواضعة  أقيمت  الألعاب الأولمبية الصيفية الأولى في أثينا خلال الفترة من 6 إلى 15 أبريل عام 1896 بما تيسر …  لتكون هذه الدورة هي أول دورة للألعاب الأولمبية في العصر الحديث … 

( و لم تعود  الألعاب الأوليمبية لأصحابها   ثانية إلًا عام 2000 وكان إستعراضا  تاريخيا  مبهرا  للفلسفة الإغريقية   ) وهذه حكاية أخرى …

حكاية المونديال

قبل انطلاق بطولة كأس العالم، حظيت منافسات كرة القدم التي اندرجت في الألعاب الأولمبية باهتمام كبير، وفي عشرينيات القرن الماضي، كان القائمون على اللعبة يحاولون تطويرها . 

لذلك، كانت ولادة فكرة كأس العالم في العام 1904، في العاصمة الفرنسية باريس. يومها، تحدث أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بحضور 7 دول هي:

 سويسرا، بلجيكا، الدنمارك، فرنسا، هولندا، إسبانيا والسويد عن إطلاق بطولة خاصة بالاتحاد بعيداً من الألعاب الأولمبية، إذ لم تحظ الرياضة الشعبية الأولى في العالم بالتقدير الكافي ..

لكن القرار الرسمي استغرق وقتاً طويلاً بسبب عدة أمور، كان أبرزها رفض اللجنة الأولمبية الدولية فكرة البطولة … خوفاً من تأثيرها في الدورات الأولمبية العريقة، وكذلك خوفاً من سيطرة الاتحاد الدولي على اللعبة الأكثر شعبية في العالم ….

عادت الفكرة إلى الأضواء مجدداً في العام 1921 على يد المحامي الفرنسي  (جول ريميه ) الذي كان رئيساً لاتحاد كرة القدم الفرنسي بين عامي 1919 و1945، وشغل أيضاً منصب رئيس “الفيفا” بين عامي 1921 و1954.

وبعد 7 سنوات، جاء القرار الرسمي بإطلاق بطولة عالمية لمنتخبات كرة القدم، في 26 أيار/مايو 1928، وكان اسم البطولة “كأس النصر” تقدمت الأوروغواي بطلب تنظيم البطولة، وتمت الموافقة  إذ كانت رائدة المنتخبات في ذلك الوقت وبطلة آخر دورتين أولمبيتين، وقدمت تسهيلات للمنتخبات المشاركة .. وتكفل الاتحاد الدولي بدفع مصاريف الفرق وتنقلاتها الصعبة في ذلك الوقت ..

وفي العام 1930، أبصرت البطولة النور، ولعبت النسخة الأولى من كأس العالم، ومنذ ذلك الحين، أقيمت البطولة كل 4 سنوات، وتوقفت في فترة الحرب العالمية الثانية ..

لكن، قبل انطلاق البطولة، كان هناك شرط بوجوب تقديم جائزة ثمينة للمنتخب الفائز، وكانت الجائزة الكأس الذهبية التي سمّيت “كأس جول ريميه” تكريماً له ..

قبل الانطلاقة الرسمية للمونديال الأول، كان هناك بطولة غير رسمية تجمع المنتخبات القليلة التي تمرست في لعب كرة القدم، إذ أقيمت بطولة “كأس السير توماس ليبتون” في عامي 1909 و1911، بالإضافة إلى منافسات كرة القدم الصيفية الأولمبية المذكورة … التي شاركت فيها فرق الهواة، و لم يمنح الفائز بها أي ميدالية كما الرياضات الأخرى، إذ كانت رياضة استعراضية فقط ..

في البطولة الأولى، شارك 13 منتخباً، لكن العدد وصل اليوم إلى 32 منتخباً، وفي نسخة العام 2026 سيشارك فيها 48 منتخبا .ً.

تجمع بطولة كأس العالم شعوباً من مختلف بقاع الأرض وتجذب المشاهدين، ولعلّ عدد متابعيها خير دليل على أهميتها بالنسبة إلى الشعوب .

ووفق الفيفا، فإن أكثر من 1.12 مليار مشاهد تابعوا المباراة النهائية لمونديال 2018، التي حقق فيها منتخب فرنسا النجمة الثانية على حساب كرواتيا.

كما أوضحت “الفيفا” أن ما مجموعه 3.5 مليارات شخص، أي أكثر من نصف سكان العالم ممن بلغوا الرابعة من العمر على الأقل، تابعوا أهم بطولة لكرة القدم ..

و نوادر المونديال  كثيرة  وعجيبة … وربما لكل مونديال نصيبا منها :

حدث في العام 1966، أقيمت بطولة كأس العالم في إنكلترا، حيث ضاعت الكأس، وبعد بحث متواصل، وجدت مدفونة تحت شجرة، وقد ساهم في إيجادها أحد الكلاب المدربة على إيجاد المسروقات الضائعة … .

وفي العام 1983، سرقت “كأس جول ريميه” مرة أخرى في ريو دي جانيرو البرازيلية، وقام اللصوص بإذابتها، وطلبت البرازيل الاحتفاظ بالكأس بعد فوزها باللقب 3 مرات، لتمنح نسخة طبق الأصل عنها.

ونبقى في نوادر المونديال … كتب عادل منصور في القدس العربي  الكثير عنها وهذا بعضها  بإختصار  مثل مونديال  الفاشية 1934: بعد الطفرة الكبيرة في شعبية كأس العالم في النسخة الأولى، تحرك الفيفا لتحديد موعد ومكان النسخة الثانية، ووقع الاختيار على إيطاليا، التي كان يحكمها موسيليني ونظامه الفاشي، واعتبرت أفضل دعاية لتلميع الحزب الحاكم آنذاك. وشارك 12 منتخباً من أوروبا، 3 من الأمريكيتين وممثل وحيد لقارتي آسيا وأفريقيا.

وكان المنتخب المصري الممثل الوحيد للعرب والقارة السمراء، وخاض مباراة واحدة ضد المجر وخسرها بنتيجة 4-2، وأحرز عبدالرحمن فوزي هدفي (  الفراعنة )  ليصبح أول لاعب مصري وعربي وأفريقي يضع بصمته في كأس العالم .

وايضا  أغرب مفارقات مونديال باريس 1938، 

ما فعله هتلر قبل أسابيع من ضربة بداية البطولة، بإجبار 5 من أفضل منتخب في العالم آنذاك المنتخب النمساوي للدفاع عن العلم الألماني، على أمل استغلال مواهب ما كان يُعرف بمنتخب العجائب في حقبة الثلاثينات، بعد ضم النمسا إلى الرايخ الألماني، لكن أسطورتهم ماتياس سينديلار، رفض الأمر النازي، بحجة تقدمه في السن، ليُعثر عليه وصديقته ميتين في شقته في فيينا مطلع 1939، من التسمم بأول أكسيد الكربون.

كذلك مونديال أديداس 1954: أبدت سويسرا استعدادها لتنظيم البطولة، وتحمس شعبها وقيادتها السياسية لاستضافة الحدث للمرة الأولى في أوروبا التي كانت مدمرة من الحرب وقتها، وخصصت ستة ملاعب في ستة مدن لاستضافة المونديال، والشيء الأهم :  أنها وفرت رفاهية البث التلفزيوني للمونديال، وكانت المرة الأولى التي تنقل خلالها مباريات كأس العالم على الهواء مباشرة عبر التلفاز.

وشهد المونديال الأرجنتيني ظهور ممثل عربي ثالث بعد مصر والمغرب، وهو المنتخب التونسي، الذي حقق أول انتصار عربي في التاريخ، على حساب المكسيك بثلاثية مقابل هدف، من إمضاء علي كعبي ونجيب غميض ومختار الذويب. وخسر نسور قرطاج مباراتهم الثانية في المجموعة بهدف نظيف أمام بولندا، ثم تعادلوا في اللقاء الختامي مع حامل اللقب منتخب ألمانيا الغرب ليودع المنتخب التونسي البطولة مرفوع الرأس، محتلا المرتبة الثالثة برصيد 3 نقاط، بفارق نقطة واحدة عن الوصيف الألماني.


 مونديال السويد 1958: 

شهدت كأس العالم 1958 حضور 4 فرق من بريطانيا للمرة الأولى والأخيرة في تاريخ المونديال، وهي إنكلترا واسكتلندا وأيرلندا الشمالية وويلز، والأخيرة بالذات، استفادت من انسحاب مصر والسودان وتركيا وقبرص … 

 تجنبا لمواجهة إسرائيل في التصفيات، كأول وآخر مشاركة لويلز، حتى تحطمت العقدة على يد غاريث بيل ورفاقه في مونديال قطر 2022.

وتروي الأسطورة،

 أن لاعبي الأرجنتين فُتنوا بشقراوات السويد وجمالهنّ العجيب … قبل لقاء تشيكوسلوفاكيا، حيث قضوا معهن سهرات حمراء أثّرت على أدائهم في مباراة تشيكوسلوفاكيا، فكانت الفاتورة باهظة الثمن، بالهزيمة بنتيجة 6-1.

ولله في خلقه شؤون !!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى