#أقلام وأراء

السفير ملحم مسعود: القاطرة القطرية

 

عمًت الفرحة ربوع  ” المحروسة” ومحيطها العربي …  بزيارة رسمية لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بعد طول إنتظار … هي الأولى له منذ سبع سنوات   بعد ان توترت العلاقات بين النظامين  الشقيقين  …   وجاءت  اللقاءات  والحوارات والمحادثات على مستوى القمة تدشن عهدا جديدا في العلاقات المصرية القطرية … 

إنعكس  ذلك على المناخ العربي … وللفلسطينيون في ذلك نصيب … بمواقف قطر المتضامنة مع القضية الفلسطينية وما تقدمه من دعم متميز سياسي وغيره اغنى عن التعريف . 

في هذه الاجواء  الودية  كان قد صرح علي بن أحمد الكواري وزير المالية القطري، أن العلاقات القطرية مع مصر، أخوية وتاريخية. وأعلن أن قطر تعتبر مستثمرا رئيسيا في مصر في جميع القطاعات. وأضاف أن قطر تخطط لاستمرار استثماراتها في مصر، «كما استمرت روابطنا التاريخية».

وكما هومعروف في 5 يناير 2021 أنهت قمة ” العلا ”  في السعودية خلافا اندلع  صيف 2017 بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جانب وقطر من جانب آخر.

كانت المصالحة العربية الناجحة  في قمة ” العلا ” لراب صدع البيت الخليجي  , حيث توالت ردود الفعل العربية حينذاك  مرحبة  بنتائج القمة التي أنهت الأزمة التي نشبت أكثر من ثلاث سنوات في العلاقات بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة   … ودولة قطر من جهة أخرى…

 والتي أدت إلى غلق الحدود الجوية والبرية والبحرية بين هذه الدول وتوقيف جميع التبادلات التجارية والسياسية … فيما شدد البيان الختامي ضمن ما جاء فيه على “عدم المساس بسيادة أي دولة أو استهداف أمنها، وعلى تطوير العلاقات الراسخة، واحترام مبادئ حسن الجوار .

 أما مصر … التي شاركت بالقمة على مستوى وزير الخارجية سامح شكري، فقد أكدت أنها تثمّن كل جهد مخلص يبُذل من أجل تحقيق المصالحة بين دول الرباعي العربي (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) من جهة …  وقطرمن جهة أخرى  والجهود  التي قامت بها  الكويت الشقيقة على مدار السنوات الماضية”. 

ويُذكر أن القاهرة كانت قد قطعت علاقاتها مع الدوحة خلال الأزمة الخليجية وانحازت إلى السعودية والإمارات .

 

 

 

 

 

و السؤال المطروح هو ماذا بعد هذه المصالحة  … كيف سيتم ( ترميم )  الثقة من جديد؟ 

 كانت مصر قد قطعت علاقاتها مع قطر في 2017، وأعادتها مطلع عام 2021 خلال قمة ” العلا ” ومنذ ذلك الحين التقى الرئيس المصري  وأمير قطر مرتين في مؤتمرات دولية … وبإختصار خلت العلاقات من حرارة   الدفع التي توفرت في  ” العلا ” …  وإحتاجت إلى من يدفع قاطرة الدفئ الاخوي  …  إلى الامام وكانت زيارة امير دولة قطر إلى مصر … ويمكن  وصفها من بعض اشعار  إمرؤ القيس :

وَقَد أَغتَدي وَالطَيرُ في وُكُناتِها    لِغَيثٍ مِنَ الوَسمِيِّ رائِدُهُ خالِ

يذكرني هذا الحراك او ( الدفع )  العربي   ليس للمقارنة   … ولكن ببعض ما يحضرني من الشعر العربي  بقصيدة ابوفراس الحمداني في اسره … الذي شهد له الجميع بالشعرية ” فارس السيف والقلم ” وكان  أبو الطيب المتنبي قد  (  زاح …  ) العديد  من شعراء عصره … إلاً …  أبا فراس الحمداني ومن أهم ما قيل : بدئ الشعر بملك وختم بملك

يقصد إمرؤ القيس نفسه …  وهو شاعر وأمير وفارس، اشتهر بشعره فهو ابن عم سيف الدولة، الذي كان يحبه كثيرا، ويأخذه في الغزوات والوقائع، وكان يفضله على سائر القوم، وقد جرح وأسر في معركة مع الروم وبقي في القسطنطينية وقد فداه سيف الدولة بأموال كثيرة، وخلال مشوار حياته قد قدم الكثير من القصائد والأشعار والتي كان من أشهرها قصيدة: 

 أراك عصي الدمع والتي غنتها كوكب الشرق السيدة أم كلثوم وفي مطلعها :

اراك عصي الدمع شيمتك الصبر .. أما للهوى نهي عليك ولا أمر
بلى أنا مُشتاق وعندي لوعة .. ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل أضناني بسطت يد الهوى .. وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي .. إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
معللتي بالوصل والموت دونه .. إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر

وفي هذه المناسبة العربية  اريد تلميع ذاكرة القارئ الكريم بما سبق وكتبنا يوما عن رؤيتنا  على صفحات الموقع  وهي :  بمعنى لا يصح إلا الصحيح … 

والمصالحة الأخوية  مع قطر آتية لا ريب في ذلك … 

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (غافر – 59 )  صدق الله العظيم 

والمقال تحت هذا العنوان والتاريخ .. الخليج في خطر …. وليس قطر – اليونان 21.7.2018 – السفير ملحم مسعود

 وهذه بعض المقتطفات مما جاء في مقالنا المذكور :

 عاش جيلنا وكبر , وترعرع على وقع الوحدة والإتحادات وما بينهما , منذ أولى سنوات المدرسة وقبل أن نتعلم أي شيئ من الحياة وقبل أن نتعلم حتى كتابة الحروف الأبجدية والأرقام كنا نحفظ و نردد وننشد كلمات  طبعت في أذهاننا منذ الصغر

من قصيدة الشاعر السوري الثائر ضد الإنتداب الفرنسي آنذاك محمد فخري البارودي العبودية والإستعمار والظلم وأننا أمة واحدة …

بلاد العُرْب أوطاني … وكل العُرْب إخواني

وايضا جاء في نفس المقال المذكور قبل اربع سنوات   :

… إستمرت محاولات تحجيم وتعقيد  إندفاع الدولة الصغيرة قطر  … التي أرادت تثبيت موقعها طموحاتها المشروعة في المنطقة والعالم , ضمن رؤيتها الواضحة في منسجمة مع جغرافيتها في إطار العالمية والتي قدمت وتقدم من ثرواتها وإمكانياتها الكثير في مشاريع إقليمية وعالمية تفيد البشرية  وغدت مركزا عالميا للعلم والأبحاث والدراسات والمؤتمرات…ودون التقليل من عطاء الآخرين … وكانت النتيجة أصبح جميعنا خاسرون …

 

إذا استغاب أخو الجهالة عالماً *** كان الدليل على غزارة جهله

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى