ترجمات عبرية

الرغبة في تصفية السنوار نتاج لخيال صبياني

نوريت كينتي

نوريت كينتي 2022-05-11

تثير القدرة المدهشة على صمود الشعب الأوكراني طوال سبعين يوم تقريباً من الدفاع عن وطنه الأفكار والحزن حول قدرة المجتمع الإسرائيلي. اذا حكمنا حسب الهستيريا التي تفشت في أوساط الجمهور وفي وسائل الإعلام وفي الجيش الإسرائيلي ايضا، فإننا يمكن أن نتفكك ازاء تحد اصغر من ذلك الذي يواجهه الاوكرانيون الآن.

موجة الإرهاب في الشهر والنصف الأخيرين قاتلة، لكن نظرة الى التاريخ الأمني الاسرائيلي ستظهر بأن الأمر لا يتعلق بموجة غير مسبوقة. ورغم أن وزير الشتات، نحمان شاي، اثار ضده غضب الكثيرين، إلا أنه يمكن تفهم قصده عندما قال “نحن خرجنا من شهر رمضان سالمين نسبياً”. بقيت عمليات الإرهاب القاتلة في نطاق أحداث لأفراد رغم روح المحرضين ومن يتمنون الشر لنا، الذين كانت أهدافهم اكبر بكثير، مثل إشعال القدس وبعد ذلك الضفة الغربية والمدن المختلطة، الى درجة انتفاضة قاتلة وجارفة داخل إسرائيل؛ تطوير لأحداث “حارس الأسوار”.
لكن الخطاب العام في الأشهر الأخيرة يتميز بالذعر، بدءاً بـ “كيف سيذهب الأولاد الى المدارس؟” ومروراً ببيانات منظمة لـ “جهات أمنية”،  تذكر كيف أن “حماس” قد اكلتها في حارس الاسوار، وانتهاء بالنقاش العام الوهمي بالقدر نفسه الذي سبقه حول السيجارة التي كان يجب على محقق الشاباك اعطاءها أو عدم إعطائها لقاتل اعتقل للتو. وحتى لو لم يكن الامر يتعلق باستجواب منطقي ومتوقع فانه في نهاية المطاف الدعوات للحرب، “لا سيجارة، بل رصاصة في الرأس”، تشير الى أن المجتمع الاسرائيلي آخذ في فقدان ذلك، وقد حان الوقت كي يقوم شخص بتنفس الصعداء والتهدئة.
العملية الفظيعة في إلعاد هي ضربة مؤلمة جدا في البطن؛ فعل فظيع في منتهى عيد الاستقلال الذي كان يجب أن يرفع المعنويات. ولكن ما صلة ذلك بدعوات كل من يتعامل مع نفسه بجدية بتصفية يحيى السنوار؟ ستؤدي هذه التصفية الى مواجهة دموية مع “حماس” في قطاع غزة. واذا كان هذا ما يعتقد المستوى السياسي والمستوى العسكري بأنه يجب فعله من اجل تصفية الإرهاب فقد كان يجب أن نتحمل نتائج رد “حماس”. ولكن رغم أن الأمر يتعلق بإرهابي يستحق القتل فان الجيش الأسرائيلي لا يوصي بذلك، من شبه المؤكد لأن ذلك ليس هو الذي سيحسم وربما حتى العكس. فالسنوار تعرفه الاستخبارات الاسرائيلية، وربما أنه مغطى كلياً بشبكة استخبارية، واستبداله المؤكد بإرهابي آخر سيضر بقدرة الاستخبارات. هذه فقط تقديرات. ولكن الامر المؤكد هو أن معظم العمليات الأخيرة قامت “حماس” بتشجيعها من بعيد وصفقت للمنفذين، لكنها لم تخطط لها ولم ترسلهم لتنفيذها.
وقف  السنوار في السابق وراء عمليات شديدة اخرى ضد إسرائيل؛ اذا كان الأمر هكذا فلماذا بالذات الآن وهو يجلس مكتوف اليدين أو يتطاول في الكلام في الميكروفونات. هل هناك من يصرون على إعطائه “الانجاز”.  تحولت الدعوات في إسرائيل لتصفية السنوار الى موضة. شخص كان ذات مرة مراسلاً وهو الآن يعبر عن مواقفه في الشبكات الاجتماعية، صرح بأن هناك اجماعاً في وسائل الإعلام على القضاء على السنوار. والسؤال هو اذا كان بينيت سيتجرأ على فعل ذلك. وهذا تعبير واضح ومحرج عن المعضلة الإسرائيلية ازاء موجة الإرهاب؛ هي دعوة لنمور من ورق.
تميزت العمليات “الإرهابية” حتى الآن بعدم انتماء تنظيمي يشمل أعمال القتل في العاد، التي رغم أنه لم يتم توضيح هل من نفذوها قد ربطوا في التحقيق معهم بينهم وبين دعوة السنوار. الجمهور في الضائقة يبحث عن عنوان. والرغبة في أن يكون الرد هو تصفية السنوار هي نتاج خيال صبياني يقول بأن الشر سينتهي بكل ذلك. العلاقة بين ذلك وبين الواقع هي علاقة واهية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى