الدين والمجتمع في المغرب المعاصر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

الدين والمجتمع في المغرب المعاصر

0 189

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 24/03/2012

إعداد: دنيائيل زيسنوين

مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا في 21/03/2012

المغرب هو ميدان مناسب وملائم للبحث من ناحية منهجية لاستقصاء مسائل تتعلق مكانة الدين في المجتمع في الدول العربية.

الاختلاف عن الدول العربية الأخرى في الشرق الأوسط هو أن المغرب لا يضطر إلى مواجهة وجود أقليات أثنية ودينية في حدوده لأن جميع السكان تقريبا هم مسلمون سنة، بالإضافة إلى ذلك يتمتع المغرب باستمرارية سياسية لسنوات طويلة –المغرب لم يكن جزءا من الإمبراطورية العثمانية والأسرة الحاكمة فيه تتولى السلطة منذ أواخر القرن السابع عشر- وعلى غرار بقية الدول المغاربية منسلخ عن النزاع الإسرائيلي العربي وهذا الابتعاد يسهم في تعظيم جاذبيته كموضوع للبحث.

لذلك ينبغي أن نضيف حقيقة أن المجتمع المغربي حافظ على ولاء وطيد للتقاليد الدينية، الإسلام هو الأساس المركزي في تحديد الهوية المغربية، لذلك فإن فحص مسائل تتعلق بموقع الدين في المجتمع يثير الجاذبية وبشكل خاص.

إضافة إلى ذلك المغرب ربما يواجه أكثر من أية دولة عربية أو إسلامية أخرى تحديات تفرضها عليه ثقافة الغرب المجاورة وبتركيز كبير وهذا يتيح للباحثين بأن  يتفحصوا ويدرسوا مجتمعا عربيا صافيا يتخبط في مشاكل تتعلق بالهوية والبحث الذاتي في عالم متغير في القرن الحادي والعشرين.

المغرب قريب جدا من الناحية الجغرافية من أوروبا أكثر من المراكز الإسلامية التاريخية في شبه الجزيرة العربية والكثيرون من سكان المغرب يقيمون في دول غربية لفترة زمنية طويلة.

كذلك فإنهم يشاهدون وهم في بلادهم القنوات التلفزيونية الغربية ويستخدمون وسائل الاتصال الأخرى مع الغرب.

هذا الانكشاف يؤدي إلى أن تكون علاقتهم بالدين والثقافة الإسلامية أكثر تعقيدا وتشابكا، فمقارنة مع الدول العربية الأخرى المجتمع المغربي منفتح للغاية حيث يدور فيه جدل يقظ وجاد حول قضايا تتعلق بمكانة الدين في المجتمع ونظرة الفرد للإسلام كما يتجلى ذلك في الحياة اليومية، هذا الجدل وهذا النقاش يجري علنا وهو ما يسمح للباحثين بمتابعته وملاحقته.

وبسبب جميع المزايا البحثية هذه يمكن للمغرب أن يعرض نقاط رؤية تثرينا بآراء ومفاهيم كان من الصعب الوصول إليها في بحث عن دولة أخرى. هذه المزايا معروفة لكل الباحثين في شؤون المغرب، لكني أجد من المناسب أن أشير إليها قبل أن أتفحص في العمق قضية الدين والمجتمع في المغرب في الوقت الحاضر.

ظاهريا مسألة أهمية ومكانة الدين في المجتمع المغربي ليست معقدة بشكل كبير الإسلام هو حجر الأساس في تحديد الهوية المغربية، مكانة الملك في المغرب تتحدد بين أمور أخرى لكونه زعيما دينيا (أمير المؤمنين) وهو سليل أسرة النبي، يتمتع بالبركة والكرزماتية الدينية، الوطنية المغربية  وضعت في القرن العشرين الدين كمبدأ رئيسي وموحد. إيديولوجية القومية العربية العلمانية  -إذا جاز لنا استخدام مثل هذا الاصطلاح- لم تضرب جذورها في المغرب كما أن الأفكار الإصلاحية مثل تلك التي حملها الحبيب بورقيبة في تونس لم يتم تبنيها.

الحركة الوطنية في المغرب التي ناضلت ضد سلطات الاستعمار الأجنبي لم تكن حركة اجتماعية راديكالية سعت إلى دمج الأفكار الثورية ضمن الصراع من أجل الاستقلال كما حدث في جبهة التحرير الجزائرية FLN، في الحقيقة الحركة المغربية كانت حركة محافظة سعت إلى إنهاء السلطة الأجنبية في المغرب وإعادة الأمور إلى طبيعتها لذا لم تظهر في المغرب قوى اجتماعية تعترض على موقع الدين في الحياة العامة.

في الفترة التي أعقبت الحصول على الاستقلال كان واضحا أن الإسلام سيبقى المكون الرئيسي في حياة المجتمع والدولة في المغرب بل سيتعزز، هذه المكانة لم تتجل بشكل رسمي في نظام الأحوال الشخصية الذي تشكل في المغرب عام 1959 مجموعة قوانين استندت إلى المدرسة القضائية المالكية (1) وبشكل أقل من الناحية الرسمية وضع الدين لم يتجل في الجهود التي بذلها الملك الحسن الثاني في حينه من أجل تعزيز شرعيته الدينية عندما طبق المحاضرات الحسنية دروس دينية علنية خلال شهر رمضان جرت بالتعاون مع كبار رجال الدين وبثت بشكل مباشر في وسائل الإعلام (2).

وعلى الصعيد الشعبي حافظ المجتمع المغربي في حياته اليومية على نمط الحياة الدينية بدون المساس بهيبة الدين، الإسلام كان جزءا طبيعيا أي أمر بديهي بالنسبة لغالبية الجمهور المغربي، الأركان الأساسية للإسلام هي الصلاة والصوم في رمضان وغيرهما، أي تطبيقها بكاملها.

الجمهور لم يتفحص سلوكه الديني ولم يعزوه إلى أية إيديولوجية حتى وإن كانت هناك مكونات دينية في حياة الدولة أثارت عدم الرضا أو  تعرضت للانتقاد مثل قانون مكانة المرأة الذي تضمن بنودا ميزت النساء أو فرضت عليها مقيدات صعبة، وقد آثرت غالبية الجمهور لأن يبقى الوضع على حاله وتخوفت من تغير الوضع الحالي.

المعارضة -إن وجدت- تم التعبير عنها من قبل مجموعات مستغربة التي بدت كمنعزلة عن غالبية المجتمع وإن كانت هذه الجماعات قد نجحت في نهاية الأمر  في التأثير على الأجندة العامة حيث طرحت الحاجة إلى تعديل نصوص قانون الأحوال الشخصية لكنها لم تحرز نجاحا في ذلك، وفي منتصف السبعينات وخلال عقد الثمانينات طرأ تغيير في مكانة الدين في المجتمع المغربي.

التغيير تجلى بشكل أقل في الجانب الديني، أداء الفروض ومركزية الإسلام في المجتمع وذلك نتيجة لما منحته مجموعات مختلفة في المغرب لأداء الفروض والمقصود هو صعود مجموعات دينية إسلامية سياسية أو إسلامية متطرفة طورت الدين كإيديولوجية سياسية وثقافية وبذلك أعطت أهمية جديدة لأداء الفروض والترويج لمركزية الدين في المجتمع.

النشاط الديني الذي كان طبيعيا بالنسبة للمغاربة حتى دون الحاجة إلى إعلان وتوضيح غيرت من وجهه الإيديولوجية الإسلامية المتطرفة وأعطت أهمية أخرى لأداء الفروض الدينية ، احتجاج سياسي واجتماعي وحرضت ضد أعداء الإسلام هذه الدلالة أدت إلى اهتزاز وضع الإسلام في المجتمع كحجر أساس للهوية المغربية وحولته إلى سلاح للمعارضة ضد النظام الاجتماعي والسياسي القائم.

هذا البحث لا يتناول قضية صعود هذه المجموعات في المغرب وبرزوها، نشير فقط إلى مجموعتين رئيسيتين: المجموعة الأقدم هي حركة العدل والإحسان بزعامة الشيخ عبد السلام ياسين، هذه الحركة حرضت ضد النظام السياسي في المغرب وهاجمت النخب المستغربة وعلى الأخص كفرت بالشرعية الدينية للملكية، تكفير دفع الملك للعمل ضد الحركة واعتقال زعيمها (3).

من الصعب الوقوف على مدى الدعم التي تحظى به حركة العدل والإحسان في الوقت الحاضر، الحركة ترفض المشاركة في المنظومة السياسية لكنها تبرز في الساحة العامة من خلال نشاطها في مجال التعليم والرفاهية.

وبمرور السنين خفت حدة المعارضة من جانب هذه الحركة فقد أفرج عن زعيمها من المعتقل عن طريق الملك محمد السادس لكن ليس هناك شك أنها تحظى بتأييد الجمهور، هناك تقدير بأن هذه الحركة لو شاركت في الانتخابات لفازت بثلث الأصوات تقريبا.

للحركة هناك دور هام في تشكيل الرأي العام في المغرب فلقد نجحت خلال السنوات على التأثير على الاتجاهات لدى الجمهور في المسائل المرتبطة بالهوية الثقافية والدينية للمغرب، الحركة قادت المعارضة للتغييرات في قوانين الأحوال الشخصية التي تم تعديلها في نهاية الأمر عام 2003 ووضعت على رأس أولوياتها الحفاظ على المبادئ والقيم الإسلامية في الدولة.

ناشطي هذه الحركة درجوا بين أمور أخرى على التجول على ساحل البحر خلال أشهر الصيف من أجل الاعتداء على ارتداء الملابس غير المحتشمة للمصطافين.

حركة مركزية أخرى هي حزب العدالة والتنمية لهذا الحزب اتجاه ديني وهو ناشط في المنظومة السياسية والبرلمانية، الحزب يحاول التظاهر بالاعتدال والانفتاح وإيجاد موقع له في الحياة العامة (4) .

في الجانب المتطرف من هذا المشهد هناك مجموعات تنتسب إلى ما يوصف بالجهاد العلمي أو أنها تشعر بالولاء له، الناشطون في هذه المجموعات يتأثرون من الاتجاهات والأفكار الدينية التي مصدرها خارج المغرب لذا فهي خارج تعاطينا في هذا البحث.

في كل الأحوال ظهور هذه المجموعات في الساحة الشعبية في المغرب أثر بصفة  رئيسية على علاقات النظام الملكي الذي اتهم من قبل منتقديه المتدينين وعلى الأخص أعضاء حركة الشيخ ياسين بالكفر ووجهت إليه ادعاءات بافتقاده الشرعية الدينية.

تأثير هذه المجموعات على الحياة الدينية كان ضئيلا جدا فالمغرب لم ينتقل إلى مرحلة التطرف الديني الواسع ولم يشهد موجة من التوبة في صفوف الشباب كما حدث في دول أخرى وعلى الأخص لعدم وجود مقاربة علمانية قبل ذلك فغالبية الجمهور استمر في إبداء الولاء التام للإسلام، لذا فإن السؤال الرئيسي لم يكن حول أداء الفروض أو مكانة الدين في المجتمع وإنما حول مدلول أداء الفروض، هذه التطورات تدلل على أن مسألة مكانة وموقع الدين في المغرب أصبحت أكثر تعقيدا قياسا بما كان عليه خلال العقدين الأولين بعد الاستقلال، فمن المؤكد أن هذا كان على مضض النظام، وبسبب التغييرات التي طرأت بالنسبة للدين أقام الجمهور في المغرب في الوقت الحاضر علاقات أكثر تعقيدا مع الإسلام مقارنة بالماضي، هناك في صفوف الجمهور المغربي فوارق وتباينات في السلوك الديني، هذه التباينات تتجلى في المواقف من المسائل المطروحة على الأجندة العامة .

في استطلاع أجري في المغرب عام 2007 بهدف فحص مواقف الجمهور حيال هذه المسائل وهو استفتاء أجراه ثلاثة من الباحثين (باحثين في العلوم السياسية والأنثروبولوجيا والمتمرسين في الأبحاث حول المجتمع المغاربي المعاصر).

هؤلاء الباحثين الثلاثة تفحصوا مسألة “أي نوع من المسلمين نحن؟” العينة التي تشكلت من 1156 شخص تم استطلاع رأيهم سئلوا عن عقيدتهم الدينية وعن سلوكهم الدينية في الحياة اليومية.

نتائج هذا الاستطلاع التي نشرت في كتاب صدر تحت عنوان الإسلام اليومي تصف صورة الوضع الحديث للغاية للجمهور في المغرب فيما يتعلق بهذه القضايا، هذه النتائج تدلل على وجود اتجاه متشدد دينيا حول القضايا المتعلقة في مجال الجمهور في المغرب، وفي رأيي هذا الاتجاه تأثر من موجة التطرف الديني الذي صاحب صعود المجموعات الإسلامية المتطرفة.

هذا التطرف يدفع الإسلام التقليدي الطبيعي البديهي إلى الهامش ليحل محله نشاط ديني أكثر فعالية له وجه إيديولوجي أكثر من الماضي.

ينبغي التأكيد مع ذلك أن هذا التطرف يبرز على مستوى الفرد ولا يترجم إلى رغبة حقيقية وسط قطاعات واسعة في الجمهور في تحويل الدين إلى رافعة سياسية وكذلك تعزيز مركز ومكانة المنظمات والأحزاب الدينية.

بشكل عام الإسلام لا يزال يستخدم كمجال تضامن رئيسي بالنسبة للجمهور المغربي وقد أظهرت هذه الدراسة أن الهوية الإسلامية هي الأكثر ديناميكية لدى المغاربة وهي تسبق أي تعريف آخر لهويتهم، فهم يصنفون أنفسهم في المقام الأول بأنهم مسلمون ثم بعد ذلك يشيرون إلى كونهم مغاربة، وفي سياق المشاركين في الاستطلاع أشير إلى الهوية العربية والهوية البربرية والهوية الإفريقية.

هذه النتائج ليست جديدة وهي تعكس المكانة المركزية للإسلام في المغرب منذ قرون.

مكانة الإسلام عادت لتضعف أو لتظهر ضعف الهوية المغربية الوطنية التي لم تنجح حتى الآن في الترسخ كمجال لهوية مركزية في الدولة، وخلال هذا الاستطلاع طرح المشاركون في الاستطلاع مواقف محافظة واضحة فيما يتعلق بمكانة الإسلام في المجال العام المغربي، هذه المواقف تدل مرة أخرى على أن المجتمع المغربي هو مجتمع تقليدي متمسك بالمبادئ الدينية، على سبيل المثال 60% ممن تم سؤالهم انتقدوا بشكل حاد كل من لم يؤدي فريضة الصوم في شهر رمضان وادعوا أنهم لا يمكن اعتبارهم مسلمين.

أكثر من 82% ممن جرى سؤالهم اعتقدوا أنه لا يمكن السماح بفتح المقاهي والمطاعم خلال شهر الصيام بالنسبة لأولئك الذين لا يصومون.

وحول السؤال حول هل ينبغي السماح بالاستحمام المشترك بين الرجال والنساء على ساحل البحر وهي قضية أثارت في السنوات الأخيرة الاضطراب في المغرب على ضوء الأنشطة الاحتجاجية من قبل حركات إسلامية ضد هذه الظاهرة أجاب 57% ممن تم سؤالهم بأنهم يعارضون ذلك، ومع ذلك هناك دعم واسع للصفوف المختلطة للبنين والبنات في المدارس أي أنه لا يمكن الحديث عن طموح للفصل التام بين الجنسين.

83% يؤيدون أن ترتدي النساء الحجاب وعلى الرغم من ذلك هناك 75% يرون أنه ليس هناك فرق في المكانة الدينية للنساء اللاتي يرتدين الحجاب وبين اللاتي لا يرتدين الحجاب.

ومن خلال إجابات أخرى ممن تم سؤالهم يتضح أن مفاهيم الحياة للمجتمع المغربي هي مفاهيم تقليدية وأن 67.5% يصلون بشكل دائم.

وإذا كانت مواقف الجمهور تميل بشكل واضح نحو المحافظة فإن الدين لا يزال يبدو كمسألة خاصة أكثر من مسألة عامة.

16% فقط ممن جرى سؤالهم عبروا عن الرغبة في الانضمام إلى منظمة دينية و28% فقط اعتقدوا أنه لا بد من دمج الدين في الحياة السياسية.

47.6% أعربوا عن معارضتهم لوجود أحزاب دينية يكون على رأسها زعماء دينيون.

84% ممن جرى سؤالهم عبروا عن معارضتهم لفكر التكفير، أي اتهام الأفراد والمجموعات بالكفر بالدين الإسلامي وملاحقتهم كما حدث في الجزائر.

نتائج هذا البحث تشير إلى أنه لا يوجد تأييد واسع في صفوف الجمهور في المغرب للحركات الإسلامية المتطرفة التي تتبنى مثل هذه الأفكار.

أقلية ممن جرى سؤالهم 17.6% عبروا عن دعم واضح للحركات الجهادية وهذا يدل على انعدام تأييد الجمهور للحركات السياسية الدينية.

ومع ذلك أحد النتائج يمكن أن تشير إلى تغيير في هذا الاتجاه –تأييد الشبان للحركات الجهادية تزايد شكل أكبر مما كان لدى الجيل الأكثر نضوجا.

21.8% ممن جرى سؤالهم هم في أعمار تتراوح 18-24 سنة مقابل 9.7% من أعمار 60 سنة فما فوق، هذه النتيجة تدل على ما يبدو إلى انتقال الجيل الشاب إلى الإسلام السياسي وتسمه بالمحافظ الأكثر لدى عموم الجمهور المغربي وهذه أيضا دالة على أن الإسلام في المغرب أصبح ولم يعد يتكلم بصوت واحد كما كان الأمر في الماضي (5).

المسألة التي تبرز من خلال هذا التمييز بشأن الانقسام في النظرة إلى الدين في المغرب هل هذا هو تطور إيجابي؟.

صحيح أن المغرب ما زال دولة ومجتمع محافظ وتقليدي رغم قربه الجغرافي من أوروبا، أي قربه من الغرب، بيد أنه تتشكل في المغرب مواقف أخرى بالنسبة للدين التي تعتبر الإسلام عاملا إيديولوجيا وسياسيا وقاعدة لإقامة بنية اجتماعية وسياسية أخرى.

مثل هذه البنية ستستند إلى أحزاب ومنظمات جهادية بزعامة زعماء دينيين.

في هذه الآونة يبدو أن مثل هذا البديل بعيد عن التحقيق في المغرب بيد أن أصوات داعية إلى تبنيه آخذة في الازدياد.

نقطة أخرى ينبغي أن نشير إليها في سياق مكانة الإسلام في المغرب هي قطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإيرانـ في آذار 2009 قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران وكانت هذه الخطوة مفاجئة ولم تكن مألوفة لدى المغرب الذي يتبنى سياسة خارجية حذرة فيحجم عن اتخاذ خطوات متعجلة وتبتعد عن الأعمال المتطرفة.

العلاقات ين المغرب وإيران لم تكن متوترة قبل قطع العلاقات، المعلقون طرحوا عدة أسباب محتملة فيما يتعلق بهذه الخطوة، أحد هذه الأسباب هي ادعاء المغرب بوجود نشاط تبشيري إيراني بداخله بهدف تحويل المسلمين السنة إلى شيعة، وهو المذهب غير الموجود في المغرب.

الخوف من هذا النشاط يسود أيضا دول عربية أخرى ومن الجائز أن أوساط إيرانية معينة تعمل في هذا الاتجاه، لكن علي أن أشير بأنني لم أجد دلائل على مثل هذا النشاط في المغرب على الرغم من الادعاءات المغربية وهذا مالا يثير مرة أخرى مسألة قطع العلاقات بين الدولتين.

هذه الخطوة تؤكد الحساسية الخاصة لدى المغرب والملك محمد السادس الذي يعتبر في نفس الوقت زعيما دينيا للشؤون الدينية.

الصراع بين المكانة والهوية الدينية في المغرب ما يزال في بداياته، وفي رأيي فإنه يتوقع أن تتصاعد حدته في المستقبل المنظور.

المراجع

  1. Mounira M. Charrad, States and Women’s Rights: The Making of Postcolonial Tunisia, .1 Algeria and Morocco (Berkeley: University of California Press, 2001), pp. 149-168
  2. . C. R. Pennell, Morocco Since 1830: A History (New York: New York University Press, .22000), pp. 317-319
  3. Bruce Maddy-Weitzman, “Islamism, Morocco-Style: The Ideas of Sheikh Yassine”, .3Middle East Quarterly, Vol. X, No. 1 (Winter, 2003), pp. 43-51.
  4. Michael Willis, “Justice and Development or Justice and Spirituality? The Challenge of .4 Morocco’s Non-Violent Islamist Movements”, in Bruce Maddy-Weitzman and Daniel Zisenwine (eds.), The Maghreb in the New Century (Gainsville: University Press ofFlorida, 2007), pp. 150-174.
  5. Fahd Iraqi, “Quels musulmans sommes-nous?”, Tel-Quel, No. 301, 8.12.2007

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.