شؤون إسرائيلية

الحسم الوحيد في حملة عمود السحاب كان القبة الفولاذية في مواجهة الصواريخ الإيرانية في بقية المسائل وضع إسرائيل تدهور

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 22/11/2012.

 المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية يوم الأربعاء 21/11/2012.

الثلاثي السياسي والأمني الجديد في إسرائيل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك ووزير الخارجية أفيجدور ليبرمان أعلن يوم الأربعاء 21 نوفمبر انتهاء حملة عمود السحاب وكل واحد يمتدح أداء الثاني، لكن دون أن يقولوا كلمة واحدة عن حقيقة ما تضمنته الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة ومصر حماس والتي وافقوا عليها.

في صدارة هذه  الاتفاقيات مسألتين رئيسيتين: إسرائيل وافقت أن تكون مصر منذ الآن المشرف والحكم بين إسرائيل وحماس بالنسبة لأية شكوى وأي سوء فهم أو مفاوضات مستقبلية بين الطرفين، وبذلك خفضت إسرائيل من مكانتها الإقليمية والعسكرية إلى وضع منظمة إرهابية مثل حماس.

من نواحي كثيرة كان من الأفضل أن تكون إسرائيل هي التي تتحدث بشكل مباشر مع حماس بدلا من الموافقة على أن يكون الإخوان المسلمين المصريين الحكم بالنسبة للسياسة الإستراتيجية الإسرائيلية وليس فقط على حدودها مع غزة وإنما على حدودها الجنوبية مع مصر.

منذ يوم الأربعاء وفي الساعة التاسعة مساء وحسب الاتفاق سيضطر جيش الدفاع لأن يوائم عملياته على طول الحدود مع مصر ومع قطاع غزة وبشكل لا يؤدي إلى المساس بالعلاقات الإسرائيلية مع محمد مرسي، هذه بالضبط سياسة حكومات إسرائيل السابقة حيث عمل بها إيهود باراك وزير الدفاع وأدت إلى سيطرة المنظمات الإرهابية السلفية المرتبطة بتنظيم القاعدة على شبه جزيرة سيناء.

الذريعة “الإستراتيجية” التي يرددها الموالون لرئيس الحكومة ووزير الدفاع هي أن مرسي سيكون خاضعا للنفوذ الأمريكي وأن هذا الخضوع هو الذي سيحدد عمليا إدارة الأمور وقراراته نظرا لأن اقتصاد مصر وتنمية مصر يعتمدان على المنح الأمريكية وخطوط القروض الدولية والتي يمكن لواشنطن أن تفتحها أمام القاهرة، لذا فإنه لم يعد أي داع للقلق لدى إسرائيل.

مثل هذه الذريعة هي ذريعة إستراتيجية هامة لكنها ليست مرتبطة على الإطلاق بالعلاقات المصرية الإسرائيلية.

الولايات المتحدة لم تنجح في أية مرة في استئناف ضخ الغاز المصري إلى إسرائيل.

الولايات المتحدة لم تنجح في أية مرة في إعادة السفير الإسرائيلي إلى القاهرة إلا إذا أقام وعمل من داخل شعبة محمية داخل السفارة الإسرائيلية في مصر والولايات المتحدة لم تنجح ولو لمرة واحدة في دفع السلطة المصرية لا في عهد مبارك ولا في عهد مرسي بالعمل ضد تهريب السلاح إلى سيناء ليس من ليبيا وليس من السودان.

البيان المصري الذي صدر فور الإعلان عن وقف إطلاق النار بأنه تم ضبط شحنة مكونة من 108 صواريخ من نوع جراد يوم الأربعاء قادمة من ليبيا كانت تتجه إلى قطاع غزة يمكن أن يثير ابتسامة من المرارة فقط، هذا تكتيك مصري معروف ويمكن بل ينبغي الافتراض بأن معيار الحقيقة في هذا البيان يشبه مدى الحقيقة التي ظلت حتى الآن ترد في البيانات المصرية بأنهم بدؤوا بحملة ضد الإرهابيين في سيناء.

مثل هذه الحملة لم يبادر إليها في أية مرة ولم تنفذ في أية مرة رغم جميع التعهدات التي قدمتها القاهرة للأمريكان.

بشكل عام مدى نفوذ واشنطن على سلطة الإخوان المسلمين في القاهرة هو محدود للغاية ومحاولة إظهار مرسي وكأنه يعتمد على المحفظة الأمريكية ليس فقط غير صحيح وإنما لم يكن فاعلا كما يحاول كثير من الإسرائيليين أن يعرضوه.

وفيما يتعلق بشؤون قطاع غزة حركة حماس والجهاد الإسلامي فإن مرسي سيصغي للولايات المتحدة لكن الإخوان المسلمين المصريين سيعملون حسب الخط التركي والسعودي ودول الخليج والشيخ يوسف القرضاوي المرشد الأعلى للإخوان المسلمين الذي يسمح حتى الآن بشن عمليات انتحارية ضد الإسرائيليين.

وإذا ما تفحصنا اتفاق وقف إطلاق النار من ناحية الإنجازات العملية الإسرائيلية فهي تعد مقلصة أكثر مما يقر به وزير الدفاع وبالطبع المتحدث بلسان جيش الدفاع.

حركة حماس لحقت بها خسائر كبيرة في البنى التحتية والمعدات لكن الإضرار بالقوة البشرية لحركة حماس كان محدودا للغاية، فمن بين 15 ألف من العسكريين المسلحين التابعين لحركة حماس فقد قتل أقل من 50 شخصا.

بعبارة أخرى حركة حماس لن تجد صعوبة في إعادة تعويض وترميم خسائرها خلال فترة وجيزة.

ما يتصدر حملة عمود السحاب ليس وضع المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحماس وإنما المواجهة بين الصواريخ الإيرانية التابعة لحماس والجهاد الإسلامي ومنظومة الاعتراض القبة الفولاذية.

كان هذا هو الموضوع الإستراتيجي العسكري الوحيد الذي حسم في هذه المعركة وليست له علاقة بالوضع العسكري والإستراتيجي لحركة حماس والجهاد الإسلامي.

في مثل هذا الوضع لم يكن هناك مبرر عملي بأن توافق إسرائيل على تسويات سياسية إستراتيجية من هذا النوع.

إسرائيل كان بإمكانها أن تحجم عن ذلك فبدلا من أن تشن حملة عمود السحاب تدخل على الفور إلى قطاع غزة في عمليات جراحية وتخرج من هناك خلال يوم أو يومين.

وإذا كانت قد بدأت بعملية كهذه وقررت وقفها بعد ذلك فإنها ببساطة تعلن عن وقف أحادي للنار دون أن تتخلى عن مواقفها السياسية والإستراتيجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى