-الجزء الثاني- اللاعب الإسرائيلي في الملعب الليبي مقارنة بين الساحتين اللبنانية والعراقية والساحة الليبية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

-الجزء الثاني- اللاعب الإسرائيلي في الملعب الليبي مقارنة بين الساحتين اللبنانية والعراقية والساحة الليبية

0 138

مركز الناطور للدراسات والابحاث

لإسرائيل سجل حافل بالتدخلات في بلد عربي تجتاحه الفوضى أو يتعرض لاجتياح عسكري غربي.

يمكن الكشف عن الدور الإسرائيلي في ليبيا بالدور الذي مورس من قبل إسرائيل في عدة ساحات:

–      في الساحة اللبنانية في ظل اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1975 واستمرت حتى عام 1990.

–      في الساحة العراقية بالتلازم مع الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003.

  1. الدور الإسرائيلي الذي مورس في البلدين تولته محطات استخباراتية مموهة أو بالإنابة في نطاق تكليف لقوى لم تكن بمنأى عن العلاقة مع إسرائيل من خلال قياداتها أو رموزها التي تواجدت وانتشرت إما في فرنسا أو في الولايات المتحدة وبريطانيا.

هذا الدور الإسرائيلي في الساحتين اعتمد عدة وسائل واستخدم كل الأسلحة طالما أن الغاية تبرر الوسيلة.

إشاعة أجواء من عدم الثقة بين مكونات المجتمع اللبناني والعراقي من خلال النفخ وبقوة على نار الطائفية أو المذهبية أو الدينية والأثنية.

واستخدم الخطاب التحريضي الذي عمل على إثارة النوازع النفسية وتأجيج مشاعر الاحتقان الطائفي والمذهبي أو الأثني كسلاح فعال وبتار من أجل تأجيج صراعات وحالات احتراب مدمرة.

في لبنان أدار الحملة أوري لوبراني مستشار رئيس الوزراء للشؤون العربية الأسبق وسفير إسرائيل الأسبق في أنقرة وطهران وأديس أبابا.

وفي العراق أدارها بنيامين بن أليعازر وزير الدفاع الأسبق والذي استخدم كمستشار للقوات الأمريكية في عام 2003 كان بن أليعازر يدير الحرب الأهلية في العراق أي تأجيج نار الفتنة الطائفية بين مكونات الشعب العراقي بأبعاد طائفية وأثنية ولم يستخدم أسلوب الترويج للإشاعات عن مذابح ضد هذه الطائفة أو تلك أو ضد هذه الأثنية أو تلك.

لم يكن بن أليعازر (فؤاد) وهو بالمناسبة يهودي عراقي تولى عدة مناصب عليا في إسرائيل يدير الحملة الإسرائيلية في العراق بغطاء أمريكي لوحده لقد كان معه فريق من العاملين في المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة “الموساد” وشعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”.

تشعبت فعاليات وأنشطة هذا الفريق الذي ضم يهودا هاجروا من العراق ومن مختلف المناطق العراقية جنوبها ووسطها وشمالها لتشمل أيضا عمليات أوسع بالإضافة إلى تأجيج الفتنة الطائفية والأثنية.

  1. اللجوء إلى أسلوب العنف أي التفجيرات في إحياء إما مختلطة أي يعيش فيها عرب من الشيعة والسنة أو أكراد أو حتى طوائف أخرى طوائف مسيحية، لكن التركيز كان يتجه إلى استهداف الأحياء في بغداد التي يقطنها سنة أو شيعة وكذلك الأماكن المقدسة بالنسبة للسنة والشيعة الحسينيات والجوامع والمقامات، هذا النوع من العمليات تولى تنفيذها يهودي عراقي يعمل في الاستخبارات العسكرية يدعى جابي رفائيل صوراني وهو برتبة مقدم، والده رفائيل صوراني كان يقود تنظيما سريا صهيونيا في العراق “هاشورا” وشارك في تفجيرات طالت الكنس اليهودية في عام 1950 من أجل ترويع اليهود في العراق وإثارة جو من الفزع يدفعهم إلى مغادرة العراق والهجرة إلى إسرائيل.
  2. اغتيال وتصفية كوادر علمية وعسكرية عراقية، حسب تقرير سري ومحدود لشعبة الاستخبارات العسكرية للجنرال عاموس يادلين رئيس الشعبة في عام 2007 وفي تقدير موسع عن نشاط الاستخبارات العسكرية خلال أعوام 2003 وحتى عام 2007 يورد حقائق ومعطيات عن تصفية 300 كادر من علماء الفيزياء والكيمياء والإلكترونيات بالإضافة إلى ضباط كبار في الجيش العراقي كانوا متداخلين في تطوير الصناعات العسكرية.

الدور الإسرائيلي في ليبيا

نقطة بداية هذا الدور الإسرائيلي الاستخباراتي والأمني المستتر والمتخفي بوثائق وأوراق أمريكية وفرنسية وبريطانية بدأ مع تدخل خلف النيتو في الحرب الدائرة في ليبيا.

أول دفعة من عناصر الاستخبارات الإسرائيليين دخلت إلى بنغازي تحت غطاء صحفي حيث زودت بجوازات سفر فرنسية وبطاقات صحفية وكان يقود هذه المجموعة ضابط من يهود تونس مهاجر إلى إسرائيل يطلق على نفسه اسم نسيم طرابلسي.

المجموعة كلفت بمهمة تتعلق بتحديد مواقع الأسلحة الكيماوية الليبية وكمية من اليورانيوم اشترتها ليبيا في نطاق برنامجها النووي تم تفجيرها ونقل ما يمكن نقله بواسطة بارجة إسرائيلية كانت ترابط في الساحل الليبي في ساحل البريقة.

المجموعة تضخم حجمها وعددها بعد تمكن المعارضة الليبية من اقتحام العاصمة طرابلس والسيطرة عليها وهروب نظام القذافي

هذا التضخم كان نتاج تعظيم وتصعيد لمهمة هذه المجموعة بحيث شملت:

  1. تدمير وإحراق منشآت لتخزين الأسلحة الكيماوية.
  2. نقل اليورانيوم الذي احتفظ به نظام القذافي من اليورانيوم الخام واليورانيوم المخصب بنسبة متدنية إلى خارج ليبيا.
  3. تدمير المنشآت النووية من مختبرات وتجهيزات بما فيها تلك التي سمحت بها الوكالة الدولية للطاقة النووية بعد إخضاعها لإشراف هذه الوكالة.
  4. متابعة وملاحقة أية عناصر ادعي أنها تنتمي إلى منظمات فلسطينية حركة حماس والجهاد وحزب الله في لبنان للحيلولة دون الاستيلاء على أسلحة متطورة ونقلها إلى قطاع غزة إما عبر الأراضي المصرية أو عن طريق السودان.

من أدخل إسرائيل إلى الساحة الليبية؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نجحت إسرائيل في الدخول على الخط لممارسة هذا الدور؟

لا تحتاج الإجابة على هذا السؤال إلى جهد كبير وعناء شديد لأن قراءة التجربة الإسرائيلية في العراق تقود إلى استنباط دروس تفيد في معرفة تفاصيل الدور الإسرائيلي في ليبيا.

ولتفسير ذلك وبناء على ذلك وفي ضوئه يمكن الإشارة إلى مجموعة عوامل مساعدة.

العامل الأول: التدخل الغربي في ليبيا والذي هيأ مدخلا لتدفقات عسكرية أمريكية أوروبية إعلامية ودبلوماسية وأمنية بالإضافة إلى شركات متعددة الجنسيات ومتعددة التخصصات.

إسرائيل تغلغلت في العراق بفعل الحاكم الأمريكي بول بريمر والقوات الأمريكية والبريطانية ثم شركات الأمن والوجود الغربي الذي تعاظم.

وفي ليبيا استخدمت هذه الآلية ولا تزال لتخليق وجود إسرائيلي تحت الأرض إلى جانب وجود آخر علني ينشط وراء واجهات غربية.

الغرب بمرتكزاته السياسية والاقتصادية في ليبيا شكل ولا يزال يشكل بوابة لتسرب العناصر الإسرائيلية المكلفة بإقامة بنية أمنية وسياسية وحتى اقتصادية.

العامل الثاني دول الجوار: بعض دول الجوار أسهمت في تمرير إسرائيل إلى الساحة الليبية ومنها تشاد.

في تشاد هناك فريق إسرائيلي كبير من كبار العسكريين ورجال الأعمال وقيادات سياسية أقامت لها قيادة في تشاد كانت تسيطر قبل ذلك على غينيا.

تشاد سمحت لهذا الفريق بالتموضع بعد سقوط نظام القذافي مقابل الحصول على منافع ومصالح اقتصادية وعسكرية ونفوذ سياسي.

وإلى جانب تشاد هناك أيضا النيجر التي راحت تسمح ولأول مرة بالاتصال بالقيادات الإسرائيلية العاملة في إفريقيا وتولى أمر هذا الاتصال مستشار رئيس النيجر ومدير مكتبه بشير صالح والذي سبق أن عمل مديرا لمكتب القذافي.

العامل الثالث يهود ليبيا في إسرائيل وفي المنفى في إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، رئيس ما يسمى بالفيدرالية العالمية ليهود ليبيا مائير كحلون ادعى أنه زار ليبيا مع يهود إيطاليا وفرنسا وبريطانيا بداية العام الحالي لتفقد المعابد (الكنس) والمقابر اليهودية وإصلاحها.

الدخول إلى ليبيا من يهود ليبيا من إسرائيل وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا حسب ادعائه لم يكن أمرا مستحيلا بل هو أمر سهل بفضل تدخلات الدول الغربية.

كحلون ادعى أيضا أن أعضاء من المجلس الانتقالي السابق أكدوا استعداد ليبيا الجديدة لتعويض اليهود المهاجرين منها وعددهم 60 ألف والسماح لمن يرغب منهم بالعودة إلى ليبيا.

لكن على جانب ذلك هناك تصريح لأحد المسؤولين عن ملف شمال إفريقيا في وزارة الخارجية الإسرائيلي وهو نائب الوزر داني أيلون الجزائري الأصل.

هذا التصريح ينطوي على دلالات هامة وهو أن إسرائيل ستقيم علاقات مع ليبيا بعد الانتهاء من انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة منتخبة.

وفي هذا الصدد يرى بعض المحللين المتخصصين في الشأن الليبي مثل يهوديت رونين وجدعون جرا أن ذلك أصبح ممكنا على ضوء الفوز الكاسح الذي حققه الليبراليون في المجلس الوطني.

ولتفسير هذا التوقع الإسرائيلي ليس أوضح مما جاء في نفس تصريح أيلون أن عواصم غربية وعلى الأخص واشنطن التزمت أمام قيادات إسرائيلية بالعمل على تطبيع العلاقات بين ليبيا الجديدة وإسرائيل.

 

مرجعية الدور الإسرائيلي في ليبيا

مثلما تعمد الدوائر الصهيونية إلى تزييف الحقائق وخاصة الحقائق التاريخية من أجل اصطناع مرجعية تاريخية لعلاقة مزعومة كما حدث في فلسطين فإنها تتعامل بنفس المنهجية مع ليبيا.

الأدبيات التاريخية والسياسية راحت منذ تسعينات الفرن الماضي تتحدث عن وجود وشائج بين الشعب الإسرائيلي وليبيا وعلاقات قامت منذ آلاف السنين بل راحت تعرض آثار مأخوذة من ليبيا تسند ادعاءها لتلك العلاقات.

لكن الواقعيون ممن ينتمون إلى مدرسة التوسع الإقليمي في إسرائيل وعلى رأسهم الجنرال مردخاي هود الذي نظر لنظرية المجال الحيوي وهو المجال الممتد إلى ليبيا طمعا في موقعها الإستراتيجي وثرواتها الوفيرة يتحدثون عن أطماع توسعية وصولا إلى الثروة وإلى الموقع الإستراتيجي بعيدا عن حقائق التاريخ المزور

الخلاصة

في دلالة أكثر وضوحا على وجود دور إسرائيلي يعمل بشكل حثيث على إحداث اضطراب وعدم استقرار في ليبيا ما كشف عنه الجنرال يسرائيل زيف الذي يدير إمبراطورية أمنية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وفي آسيا الصغرى عن بداية تحرك انطلاقا من دول إفريقيا لعملية اختراق لليبيا، ليس مما يتسنى إنكار حقائق عن دور إسرائيلي في العمل على تفتيت ليبيا وتقسيمها كوسيلة تؤدي إلى الهيمنة والسيطرة، الدور الإسرائيلي في أحداث الكفرة ودعم إسرائيل لحركة ما يسمى بحركة تحرير التبو وكذلك دور إسرائيلي في مناطق ليبية أخرى .

وفي هذا الصدد بات واضحا وفي ذات الوقت أن الشعب الليبي لن يسمح لإسرائيل أن تكون رقما في المعادلة الليبية على أي صعيد.

فالأصوات التي تتردد من قبل مفكرين وباحثين وقيادات لحركات سياسية تعكس   تصميما شعبيا على عدم السماح للساحة الليبية أن تمنح موطئ قدم لإسرائيل.

من إعداد: رائد عبد الكريم 28/08/2012

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.