ترجمات أجنبية

التايمز: الظواهري لم يكن مهماً وطائرات مسيرة لن تقضي على خطر القاعدة

التايمز 3-8-2022م، بقلم ريتشارد سبنسر (مراسل شؤون الشرق الأوسط)

هل كان مقتل زعيم القاعدة أيمن الظواهري مهما. وهو سؤال غريب لكن “شركة” القاعدة لم تعد مهمة للأخبار منذ مقتل أسامة بن لادن وصعود تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان الظواهري في سن متقدمة، وحذرا أكثر من رئيسه السابق، ويُعتقد أنه كان مريضا. وتداعى التنظيم في السنوات الأخيرة بحيث لم يعد أمامه أي عمل سوى إصدار البيانات وتسجيلات فيديو يقدم فيها التبرير العقدي لحربه الدينية والتي لم يكن يهتم بها إلا القلة. ومع ذلك، فمن الخطأ التغاضي عن الرمزية القوية لمقتله، والأهم من كل هذا فظروف مقتله مهمة لاتجاه القاعدة، بل والمجموعات الجهادية في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا. والمثير للدهشة أنه قُتل في بيت بالعاصمة كابول، يعود لفصيل حقاني في طالبان.

وترى المخابرات الأمريكية أن الظواهري شعر بالطمأنينة من تعاونه مع طالبان التي بدأ علاقته معها منذ التسعينات، بل وانضمت إليه عائلته.

واشنطن عوّلت على قدرتها لفصل طالبان عن القاعدة، وكان هذا هو هدف دونالد ترامب الذي تفاوض مع الحركة في قطر خلال السنوات الماضية. لكن ذلك كان مجرد أمنيات، فلم تجد القاعدة المركزية ملجأ آمنا في أفغانستان منذ سيطرة طالبان بل وعدد آخر من الجماعات الجهادية، مثل تحريكي طالبان أو طالبان باكستان والحركة الإسلامية في أوزبكستان، كبرى الحركات الجهادية في وسط آسيا. وقالت ويدا مهران، الأكاديمية الأفغانية بجامعة إكستر: “لا أعتقد أن طالبان لديها القدرة أو الإرادة السياسية لاحتواء تأثيرات كل هذه الجماعات داخل البلاد. هذا تهديد أمني دولي لو تحولت أفغانستان مرة أخرى إلى ملجأ آمن لهذه المنظمات”.

الكثير كُتب في السنوات الأخيرة عن الاقتتال بين الجهاديين، وبالتحديد بين تنظيم الدولة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) في الفترة ما بين 2014- 2015 في سوريا، لكن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي وخليفته أبو إبراهيم القرشي قُتلا في مناطق تابعة لهيئة تحرير الشام. وتُعتبر الفوضى في سوريا جزءا من تفكير الظواهري، وهي تشير إلى دور سيف العدل، الخليفة المحتمل الذي لعب دورا مهما في سوريا وتعلم كيفية استخدام الفوضى لنشر رسالة القاعدة المخربة.

وتكهن محللون ومنهم مهران، أن طالبان هي التي قادت الولايات المتحدة إلى مكان الظواهري، مقابل جائزة، إلا أن الحركة مصممة على تبني سياسة متشددة ومعادية للغرب ونظام حكم إسلامي ثوري. ولا تزال أمريكا مصممة أيضا على قطع رأس الأفعى أينما ظهر، ومقتل الظواهري يخدم هذا الهدف إلا في حالة ظهر أن الأفعى لها عدة رؤوس “هيدرا”.

وسيكون الزعيم الجديد للقاعدة شابا وحركيا أكثر من الزعيم الضعيف السابق، لكن القاعدة ليس لديها تنافس على الخلافة، ومن هنا، فقد يكون سيف العدل الأكثر حظا، واسمه الحقيقي هو محمد صلاح الدين (62 عاما) وكان عقيدا سابقا في الجيش المصري وتدرب في روسيا. وانشق عن الجيش وانضم بخبراته في المتفجرات إلى أسامة بن لادن في ثمانينات القرن الماضي. لكنه لا يزال يعيش في إيران منذ انهيار دولة طالبان الأولى عام 2001.

إن مقتل أسامة بن لادن في عام 2011 لم يؤد لانهيار تنظيم القاعدة، ولم يكن هذا هو هدف المهمة التي قامت بها القوات الخاصة الأمريكية، وينسحب نفس الأمر على خليفته الظواهري الذي قتل يوم الأحد في أفغانستان. ويمثل قتله انتكاسة للقضية الجهادية ولم يتم استئصالها. والولايات المتحدة وحلفاؤها بحاجة للتصميم والتعاون والقسوة للانتصار في المعركة ضد القاعدة، ولا مجال للتهرب من هذه المهمة. ويجب أن يكون مقتل الظواهري مدعاة للرضا، ولسنا بحاجة للقول كما قال أسقف كانتبري روان ويليامز معلقا على مقتل بن لادن: “قتل رجل أعزل من السلاح غالبا ما يترك شعورا غير مريح”، لكن كان القتل دفاعا عن النفس ضد إرهابيين مسؤولين عن مقتل آلاف الأبرياء من جنسيات مختلفة.

إدارة بايدن والأجهزة الاستخباراتية تستحق الشكر، فقد قُتل زعيم لا يستحق الرحمة، وهو على شرفة منزل بصاروخين بدون أن يأخذ معه ضحايا. ولم يكن الظواهري مجرد شخصية صورية، فقد حوّل القاعدة من قوة حرب عصابات قاتلت الاحتلال السوفييتي لأفغانستان في الثمانينات إلى تهديد عالمي. وكان صعود تنظيم مثارا للتكهنات بخسارة القاعدة مكانتها العالمية. ولكن القاعدة ظلت تهديدا قويا للمجتمعات الحرة ويجب مواجهتها بنفس القوة الفولاذية والتحالفات وجماعات المعارضة التي أسقطت تنظيم الدولة.

وبلا شك، فقد شعرت الجماعات الجهادية بالجرأة بعد عودة طالبان إلى السلطة. وتم الكشف عن علاقات لا يمكن إنكارها بين طالبان والقاعدة. وعليه، فمقتل الظواهري جاء في وقت وهو يعطي إشارة لطالبان وحلفائها أن الغرب لديه القوة لتوجيه الضربات. ولكن إزاحة الظواهري من المشهد لا تلغي النكسات التي عانى منها الغرب، علاوة على الكارثة التي تعرض لها سكان أفغانستان بعد عودة طالبان.

وفي ظل الظواهري تمكنت الفروع التابعة للقاعدة في الجزيرة العربية وأفريقيا، وتحولت بهذا المعنى إلى ائتلاف من الجماعات المحلية أكثر من حركة مركزية، مما يعقد مهمة هزيمتها. وهي قادرة على تخويف السكان المحليين في أي مكان انتشرت فيه الفوضى، والحصول على دعم من خلال تقديم خدمات بدائية لهم.

وهي تنتشر في الأماكن التي تختفي فيها سلطة الحكومات المركزية والمحلية. وعلى الغرب عدم السماح لهذه المناطق أن تتحول فريسة للقاعدة وفروعها، وفي النهاية فالتهديد الإرهابي سيبحث عن أهداف في الخارج، كما فعل المهاجمون الذين نفذوا هجمات 9/11. وفعلت الولايات المتحدة ما تستحق الثناء عليه، لكن الهجمات بطائرات بدون طيار لن تحقق النصر في حرب طويلة ضد عدو ثيوقراطي بربري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى