ترجمات عبرية

الائتلاف: الضربة التي لا تميتنا تبيدنا

هآرتس

يوسي فيرتر – هآرتس 18/4/2022

في العام 2000 أصبح إيهود باراك رئيس حكومة أقلية عقب ذهابه إلى مؤتمر كامب ديفيد مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات والرئيس الأمريكي بيل كلينتون. كان الحرم (“الفاتيكان”، حسب تعبير موشيه ديان الذي كان يرى المستقبل بعد حرب الأيام الستة)، والزيارة الاستفزازية التي قام بها رئيس المعارضة أريئيل شارون هما سبب إشعال الانتفاضة الثانية التي جرّت الدولة إلى الانتخابات ثم هزيمة باراك.

يبدو أن الشبه بين حكومة باراك والحكومة الحالية وبين 2000 و2022، كبير. بينيت ولبيد فقدا قبل أسبوعين الأغلبية بعد انسحاب عيديت سيلمان من الائتلاف. والآن دخل الحرم إلى اللعبة مع كل العنف والمشاعر المتقدة والمتطرفة من الجانبين، اللذين لا يريان بعيونهم سوى الله من قبل المسلمين والله من قبل اليهود.

يأمل بينيت ألا يكرر التاريخ نفسه. نتنياهو وشركاؤه في المعارضة يُصلون كي يحدث ذلك. سيفعلون كل ما في استطاعتهم كي يحدث ذلك. وكيل الفوضى ايتمار بن غفير ومكتبه المتحرك في وسط البؤر الساخنة، أصبح أمراً مهدداً. من الغريب أن نتنياهو لم يعلن عن رغبته في زيارة الحرم.

الحرم الذي يغلي، والمنطقة بشكل عام – شرقي القدس والضفة الغربية وقطاع غزة – لم تقل كلمتها الأخيرة. ما زال هناك أسبوعان على نهاية شهر رمضان، وأسبوع على نهاية عيد الفصح، وبعد ذلك ليلة القدس وعيد الاستقلال وحبة الكرز الأكثر خطورة وغير الضرورية على الإطلاق، وهي مسيرة أو “رقصة الأعلام” التي تشكل إصبعاً في عين الفلسطينيين.

في هذه السنة، يدخل إلى هذه الأحداث التي لا تنتهي، حزب “راعم”. زعيمه منصور عباس يعتبر في هذه الأيام نموذجاً لمفهوم “البالغ المسؤول”. المشكلة أنه ليس زعيماً بالمعنى الذي يقود فيه يئير لبيد حزبه “يوجد مستقبل”، أو الذي يقود فيه افيغدور ليبرمان حزبه “إسرائيل بيتنا”. يعد عباس أشبه ببينيت و”يمينا”. هو يسعى إلى استمرار وجود الائتلاف، لمعرفته أن البديل أسوأ؛ لا ينتظر الحرمَ مستقبل وردي أكثر في حكومة يمينية من 61، مع ايتمار بن غفير وزير الأمن الداخلي وتوأمه بتسلئيل سموتريتش في مكتب آخر حساس. عندما يجلس هذان الشخصان في الكابنت ويكون نتنياهو معلقاً بأصابعهم، فسيتم تحديد السياسة الأمنية في شرقي القدس وفي القرى العربية داخل المجتمع العربي وفي غزة بدرجة كبيرة حسب أخطائهم وعنصريتهم.

نجح عباس حتى الآن في توجيه سفينته التي تضم أكثر من قبطان، دون التمرد على قيادة الدفة. ولكن لمازن غنايم ووليد طه طموحات ومصالح خاصة، وهي مصالح لا تتطابق مع مصالح الرئيس. قرار مجلس الشورى أمس “تجميد” عضوية القائمة في الائتلاف وفي الكنيست حتى إشعار آخر هو نوع من المصالحة التي تشبه مصالحة مباي. هذا تصريح يعدّ تصريحاً دراماتيكياً لو لم تكن الكنيست في عطلة. في نهاية المطاف، هذا التصريح يعبر عن حقيقة أن عباس مع ذلك نجح في توجيه السفينة في المسار الذي يرغب به. لو أرادت القائمة الانسحاب لانسحبت بدون أي تعليقات.

التنسيق بين عباس ولبيد وبينيت يدل على أنهم يفهمون أن “راعم” يجب أن يحرر البخار، ويا ليت ذلك يكون كافياً من ناحيتهم. بالإجمال، الائتلاف الضعيف تعرض أمس لضربة أخرى، هذه المرة من الجناح العربي فيه، خلافاً للمقولة السائدة “هذه الضربات لا تقوي، بل تضعف”. إذا كان نجاحه بعد انسحاب سيلمان في اجتياز الدورة الصيفية بسلام بدا مهمة محتملة، فهذا الجبل الآن يبدو منحدراً أكثر.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى