الإخوان المسلمون الأصغر حجماً، الأكثر شراسة(*) - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

الإخوان المسلمون الأصغر حجماً، الأكثر شراسة(*)

0 379


مركز الناطور للدراسات والابحاث 

الآن والرئيس المصري الأسبق حسني مبارك يخضع للمحاكمة وبعد وعد المجلس العسكري بإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة بعد مرحلة من الحكم المؤقت، يعتقد الإخوان المسلمون الذين قُمعوا طويلاً بأن لحظتهم قد تكون حانت. لقد كان الإخوان المجموعة الأكثر شعبية والأفضل تنظيماً في مصر لعقود، لذا يبدو أن ما سيتبع هو أنه لا بد وأن يفوزوا بأصوات أكثر من أي كان حتى ولو لم يفوزوا بالأكثرية التامة.

مع ذلك الإخوان لم يصنعوا “الثورة”، كما يحب الناس داخل وخارج مصر أن يسموا ما حصل في القاهرة الشتاء الفائت. لم تقم أية حركة بالثورة. والآن وبعدما لم يعد الإسلاميون محبوسين في نزاع جدلي مع نظام الرجل الواحد (لم يعد الحزب الديمقراطي الوطني التابع لمبارك موجوداً حتى)، فقد بدأوا ينقسمون الى فئات. إن الهندسة السياسية لعملية الصدع تلك مثيرة جداً للاهتمام، مترابطة منطقياً تماماً ربما، وهي بمجملها مفاجئة لمعظم المراقبين غير المحليين.

خلال حقبة مبارك، كان الإخوان المسلمون مجموعة المعارضة الوحيدة الموثوقة، بما أن كل البدائل الأخرى قد تم قمعها بنجاح. لم يكن الإخوان الأفضل تنظيماً حتى الآن فحسب، لقد كانوا المعارضة الوحيدة التي لديها الكثير من التنظيم للتحدث عنه. كان هناك عدد قليل من الأحزاب الليبرالية الرمزية على الهامش، لكنها لم تكن قابلة للحياة أكثر من حزبَي الخضر والتحرير في الولايات المتحدة. فإذا ما أظهرت تلك الأحزاب إشارات على أنها أكثر من ذلك، فلا بد أن الحكومة كانت ستضع لهم حداً بطريقة أو بأخرى. وكان لدى مصر حزبان فاعلان، رغم أن أحدهما كان محظوراً اسمياً ومقموعاً؛ الآن أصبحت الأحزاب بحدود الأربعين. فقد نمت عشرات الأحزاب كالفطر منذ إزاحة مبارك من القصر في شباط الماضي، وبدا بعضها معبئاً على أنهم سيبلون بلاءً حسناً في انتخابات 28 تشرين الثاني لتشكيل برلمان جديد. وغزلت الأحزاب الجديدة الطيف الإيديولوجي، مع وجود الحزب الاشتراكي وحزب العمال اليساريين، حزب مصر الحرة اليميني، وحزب العدالة الوسطي. أما الإخوان المسلمون، في موقع اليمين الديني لمصر، فإنهم الآن مجرد خيار من بين خيارات عديدة.

محمد عادل هو عضو سابق في الإخوان المسلمين عمل لسنوات كاتبا على الموقع الإلكتروني للمنظمة. وقد انسحب مؤخراً ورمى بنفسه بدلاً من ذلك في حركة عمال 6 نيسان. ويقول بتفاؤل قليل في خيمة تم إنشاؤها في ميدان التحرير وسط القاهرة إن “رفاقه الإسلاميين السابقين لن يبلوا جيداً في الانتخابات المقبلة. فمعظم الأصوات التي نالوها في الانتخابات السابقة كانت أصوات متظاهرين ضد الحزب الديمقراطي الوطني التابع لمبارك وليست أصواتاً “لأجل” الإخوان المسلمين. والآن وقد تم حل الحزب الديمقراطي الوطني، فإنهم لا يملكون تلك القاعدة للارتداد إليها”.

ما لم يره محمد عادل مقبلاً ـ والذي بالكاد رآه أي شخص آخر ـ هو أن الحركة السلفية الأكثر تطرفاً واستبدادية حتى، النابعة من القاعدة، سوف تستنزف الأصوات لمصلحة الإخوان المسلمين أكثر مما ستفعله الأحزاب الليبرالية. وفي حين فاز الإخوان بـ 40 بالمئة فقط في الدورة الأولى من التصويت، نسبة مئوية أقل من تونس الأكثر ليبرالية، فقد التقط السلفيون نسبة الـ 25 بالمئة التي تقشعر لها الأبدان من التصويت.

عادل ليس العضو الوحيد السابق في الإخوان المسلمين. هناك عدد مهم وحقيقي من المجموعة الشابة تنسحب، “فالمدونون في الإخوان المسلمين الذين كانوا يكتبون لهم منذ العام 2006 قد استقالوا جميعاً” يقول عادل وهو يلوح بيده ليبعد الذباب الموجود في خيمته، “كلهم استقالوا ما عدا واحداً”. أما أحد الأسباب، بحسب ملاحظته، فهو أن الإسلاميين المتطرفين يطهرون حزبهم من المعتدلين”. لقد طرد الإخوان عصبة من الناس كانوا مسؤولين عن تنظيم المجموعات الجامعية على مدى الـ 12 سنة الماضية، لذا فقد فقدوا الكثير من قوّتهم. إنهم في حالة خوف. إنهم يحاربون مع مجموعات أخرى للسيطرة على الشارع.

تبتسم ياسمين الرفاعي الصحفية المصرية المولودة في الولايات المتحدة عندما تسمع هذا الكلام. “إنه عكس ما كان يعتقد الجميع بأنه سيحدث،” تقول ياسمين. ويعتقد زميلها المصري المولد محمد عبد الرؤوف إن الإخوان يتلقون الآن ضربة جدية حيث إن النظام لم يعد مبارزهم وعائقهم الوحيد وعليهم التنافس مع مروحة من الأحزاب الجديدة. يقول محمد عبد الرؤوف: “لقد فقدوا عدواً، لكنهم الآن يخلقون عدواً آخر: المؤسسات الإعلامية ذات التوجه الغربي التي تنتقد الحركة الإسلامية الأصولية. فهم يقولون بأن شخصا ينتقد الإخوان المسلمين هو جزء من مؤامرة. من المفيد بالنسبة لهم قول ذلك… رغم أن ذلك هو مجرد هراء”.

أما عز الدين شكري، بروفسور في العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة والنائب العام للمجلس الأعلى للثقافة، فيعتقد بأن هذا التحليل دقيق لكنه ناقص. “إن الأخوان المسلمين أنفسهم يتشظون،” يقول ذلك بهدوء وثقة في مكتبه قرب دار الأوبرا الكبير في القاهرة. “الأمر لا يتعلق بكون وجود منافسين لهم في أوساط الليبراليين لأن هناك مجالاً جديداً للعمل بالنسبة لهم فحسب، بل لأن الإخوان يذوبون في معسكرين أو ثلاثة معسكرات متمايزة”. وشكري غير واثق من الكيفية التي يعمل بها هذا التشظي تماماً، ويعود ذلك، جزئياً، الى أن المنظمة غامضة وغير شفافة، وأيضاً لأن عملية التشظي غير مكتملة بعد.

رغم ذلك، هناك ثلاثة عناصر رئيسة بالإمكان تحديدها أساساً. العنصر الأول هو النواة القاسية القديمة التي يعود تاريخها الى السبعينيات. الثاني، يتألف من أولئك الذين انضموا من الكليات وأخذوا الأفكار الإخوانية الى المجتمع المدني والتنظيمات المحترفة. الثالث هو عنصر الشباب. فالمرجح أن الأعضاء الشباب ـ الأذكياء جداً تكنولوجياً والذين هم أكثر تعرضاً للأفكار الغربية والأجنبية الأخرى ـ هم الذين سيتركون.

ليس هناك من حزب سياسي في مصر يملك فرصة النضوج بشكل صحيح، وذلك يعود جزئياً، وبعيداً عن الإخوان المسلمين، الى أن هذه الأحزاب كلها جديدة. كما أن الإخوان لم ينضجوا بعد بشكل صحيح هم أيضاً، رغم أنهم كانوا موجودين في الساحة منذ تأسيس حسن البنا للمنظمة في العام 1928. لقد كانوا حركة سرية تعمل بالخفاء منذ حقبة جمال عبد الناصر على الأقل، ولا يمكن لتنظيم أن ينمو من خلال السرية والخفاء”. يقول شكري: “لقد كانوا محميين من المراقبة لفترة طويلة من الزمن”.

لقد كانوا كذلك بظل حكم ناصر، والسادات ومبارك لأن الحركة كانت محظورة. لم يكن لدى الإخوان فرصة تقريباً لتشكيل حكومة أو أن يكونوا جزءاً من حكومة. هذا الأمر سمح لهم بالالتصاق بخطابهم حصرياً وبالتملص والتهرب. أما الآن فعليهم الإجابة بشكل تام أكثر عن تساؤلات حول ما الذي سيفعلونه في وزارتَي الثقافة والتعليم وفي سياساتهم الخارجية. وكلما تم دفعهم أكثر لتقديم أجوبة، تقلصت دائرتهم الناخبة.

أما المفكر المصري طارق حجي، مؤلف كتاب “الشرنقة العربية والرابطة الفكرية العربية” فيعتقد بأن الإخوان قد يكونون، وبشكل لا يمكن تفسيره، أقل شعبية اليوم لو أن مبارك حاورهم بدلاً من أن يقمعهم. “لم يعالج وضعهم بشكل صحيح” ويقول حجي:

لقد عالجهم بالعصا فقط. لا يمكنك معالجة مسألة الإسلاميين الأصوليين بالعصا وحدها في يدك. كنت لأعرِّضهم لمناظرة مفتوحة. كنت لأترك كل المصريين يعلمون أن هدفهم النهائي هو الوصول الى السلطة، نظام الخلافة، وتنفيذ الشريعة الإسلامية. كنت لأتأكد من أن أجعل عدداً أكبر من النساء، و الليبراليين، والمسيحيين يعرفون ما الذي سيحدث لهم بظل حكم الإخوان المسلمين.

 

رغم ذلك، هناك الكثير من النساء المصريات، والمسيحيين، والليبراليين والمسلمين المعتدلين المشككين بهم أساساً الآن. “أنا حساس إزاء الإخوان المسلمين” يقول أحد الناشطين الليبراليين في مقهى قرب ميدان التحرير وهو يحك ذراعه رغم أن لديه شرىً فيها. ” لقد طاردني البعض حول الميدان ونادوني بالكافر”.

معظم المصريين غير مسيسين ولا يثقون بأي حزب أو حركة، بما في ذلك الناشطون الذين أسقطوا مبارك. فهم بغالبيتهم مهتمين بالحياة اليومية الشاقة، مهمة أصبحت أكثر صعوبة حتى منذ شباط الماضي. فمصر بلد فقير بشكل يثير الصدمة ـ ليس فقط بالمعايير الغربية، وإنما أيضاً بالمعايير العربية. إذ يعيش ملايين القاهريين في شقق متداعية ومنازل من دون وجود مياه جارية أو جمع للقمامة. فالآلاف فقراء لدرجة العيش في أكواخ خشبية في مقبرة تدعى “مدينة الأموات”. وهناك مناطق ضخمة في الإسكندرية، إحدى أعظم المدن في العالم القديم، تنبعث منها رائحةُ نتانةِ الأحياء الفقيرة المكتظة، خليط من النفايات المتعفنة ومياه المجاري التي تحض على كم الأفواه. حيث إن حوالي 40 بالمئة من المصريين يعيشون بأقل من دولارين في اليوم الواحد.

إن الفقر الذي يكتسح البلاد يساعد الإسلاميين بطرق ما. لقد كان الإخوان المسلمون، ولعقود، يقومون بكم كبير واستثنائي من الأعمال الخيرية للطبقة الدنيا الواسعة في مصر، في حين تركهم النظام العسكري اللا مبالي ـ الذي صنع كبار الضباط فيه مليارات الدولارات بكل ما للكلمة من معنى من شركاتهم الصناعية الخاصة ذات الأجور المتدنية ـ يتعفنون على حافة النسيان المالي التام. في كل الأحوال، إن الامتنان والشكر لا يترجمان دائماً بالأصوات. فالشعار الإخواني البالي والمهترئ ، “الإسلام هو الحل”، عليه أن يتنافس الآن بشكل جدي مع الوعود الاشتراكية بإعادة توزيع الثروة. ويرغب حزب مصر حرة بتنمية الاقتصاد، وتدعو حملة حزب العدالة الوسطي الى ” العدالة الاجتماعية”.

إذا ما كان الإخوان المسلمون يفقدون المعتدلين لديهم ويطهرون التنظيم منهم، عندها لا بد وأن يكون ما تبقى أقل اعتدالاً من الناحية السياسية عن قبل. ونستعير هنا تشبيهاً جزئياً من مكان وزمان آخرين، أقل انكشافية، أكثر بلشفية. ويعتقد محمد عادل بأن الإخوان أكثر تطرفاً الآن من حماس حتى:

حماس أكثر ليبرالية وأكثر استعداداً للتعاون مع حركات أخرى من الإخوان المسلمين. يعتقد الإخوان بأن التعامل مع أي شخص كان عضواً سابقاً في التنظيم… أو التعامل مع حركات وأحزاب أخرى، هو كالتعامل مع الكفار.

رغم ذلك، الإخوان المسلمون أكثر اعتدالاً من حماس، على الأقل بالكيفية التي يتصرفون بها. فتنظيم الإخوان لا يملك حتى البنادق، عدا الصواريخ والمواد المتفجرة الانتحارية. فالحياة السياسية المصرية لم تتم عسكرتها ـ على خلاف الحياة السياسية اللبنانية، والعراقية، واليمنية، والآن الليبية والسورية. مع ذلك لا يمكن لقادة المجموعة وضع أنفسهم في مقام إدانة الهجمات الإرهابية المنفذة من قبل حماس. يقول عصام العريان أحد كبار المسؤولين في الإخوان المسلمين: “تم انتخاب حماس في عملية ديمقراطية شهدها رئيسكم الأسبق جيمي كارتر، لكنكم تجاهلتم كل شيء وسميتموهم إرهابيين. إنهم مقاتلون لأجل الحرية أرضهم محتلة من قبل إرهابيين حقيقيين”.

أما بما يتعلق بهجمات 11 أيلول، فإن إدانة الأخوان للأعمال الوحشية فيها تلميحات خفية إلى أن الحكومة الأميركية، وليست القاعدة، هي المسؤولة عنها ـ همس شامل متداول تقريباً في مصر. سيواجه الضحايا وعائلاتهم كل شخص يلتزم الصمت ويحمي الناس الحقيقيين الذين هم وراء هذا الأمر والذين أسدلوا الستار على الحقيقة، كمل يقول العريان.

 

في كل الأحوال، يقول العريان إنه وتنظيمه يريدان بالفعل أن تحل الديمقراطية محل النظام العسكري الحالي في مصر. “لقد كنا نناضل لأجل الحرية والاستقلال مدة طويلة”، ومن ثم يقول مؤكداً:

منذ أن كنا محتلين من قبل البريطانيين في العام 1882، كان لدينا في تلك الفترة محاولتان لبناء دولة ديمقراطية. وفشلت كلتاهما. كانت إحداهما محاولة جيدة بعد الثورة الكبيرة في العام 1919. كان لدينا حياة ليبرالية، برلمان، ودستور، لكن الملكية أوقفت كل شيء. ثم أصبح لدينا انقلاب عسكري في العام 1952… عندما يحكم الجيش بإمكانك نسيان الحصول على ديمقراطية.

وتعتقد هلا مصطفى بأن العريان مخادع. وهي محررة في مجلة “الديمقراطية”، التي تنشرها مؤسسة الأهرام وعانت من المضايقات على أيدي استخبارات الدولة والقوى الأمنية لسنوات بسبب وجهات نظرها الصريحة. وبصفتها ليبرالية فإنها تعارض الإسلاميين المتطرفين بقدر معارضتها للنظام العسكري العلماني. إذ تقول إن الإخوان المسلمين يحددون معنى “الحرية” و”الديمقراطية” بشكل مختلف جداً عما يحدده الغرب، وهي تعتقد بأن هذا الأمر ينبغي أخذه بالحسبان عندما يضع رجال على شاكلة العريان أنفسهم في موقع المناصرين والمدافعين عن الديمقراطية”. وتقول:

“لقد سمعت أحدهم في اليوم التالي تماماً يذكر الحقوق الفردية لكن بطريقة متخلفة جداً. إنه يعتقد بأن الإسلام يملك كل الحقوق لكل الناس وبأن علينا احترام ذلك. إنه يعتقد بأن هذه هي الحرية، لكنها مختلفة تماماً عن أي مفهوم ليبرالي للحرية. إن الإخوان المسلمين هم ضد حرية الفرد ليس فقط بالنسبة للنساء والمسيحيين، بل أيضاً بالنسبة للمسلمين والرجال”.

ويوافق عبد الجليل الشرنوبي على أن الإخوان المسلمين لديهم أجندة متطرفة. ولا بد أنه يعرف ذلك، لأنه كان يعمل حتى بضعة أشهر خلت رئيس تحرير للموقع الإلكتروني للإخوان المسلمين (www.ikhwanonline.com). وكان الشرنوبي يتطور ببطء ليصبح أكثر ليبرالية على مدى السنوات القليلة الماضية، وأخيراً فاض به الكيل عندما أجبرته قيادة الإخوان على نشر منشور صحفي يدين فيه الناشطين في ميدان التحرير بصفتهم خونة. ويقول الشرنوبي:

“إذا ما تسلّم الإخوان السلطة وهم في هذه الحالة فستكون هنالك أزمة خطيرة. سيكون هناك خلط ما بين ما هو ديني وما هو سياسي. علينا أن نعطي مصداقية لما حدث في 25 يناير (كانون الثاني). لقد أنجزنا عملاً بطولياً يضمن أن لا أحد أبداً سيحكم مصر مجدداً بالطريقة التي حكم بها فرعون. رغم ذلك، لا أحد في الإخوان يفهم هذا الأمر، لأنهم لم يخلقوا الثورة. إن الإخوان كما هم موجودون الآن يريدون المجيء الى السلطة والحكم بالطريقة التي قام بها حسني مبارك”.

هذا ليس اتهاماً خيالياً. فكر بأنه في 31 تموز، سيطر مئات آلاف الناشطين من الإخوان المسلمين وحتى من الحركة السلفية الأكثر تطرفاً على ميدان التحرير من خلال أعداد كبيرة جداً وساقوا الائتلاف “الليبرالي” الواسع عموماً بعيداً عن البنى المؤقتة التي أنشأوها ومكثوا فيها طوال ثلاثة أسابيع.

ليس هناك من شك كبير بأن الإخوان المسلمين يفقدون جاذبيتهم في أوساط المصريين. أما السؤال الذي يبقى فهو ما إذا كان تجسيدٌ أكثر تطرفاً إنما أقل شعبية للإخوان المسلمين المصريين يمكن أن يأتي الى السلطة فعلاً. الجواب ليس بسيطاً كما قد يبدو، لأن صندوق الاقتراع قد لا يكون الطريق الوحيد الى القصر.

كان الإخوان المسلمون، بالطبع، معارضين لنظام مبارك بقدر معارضة الليبراليين. وقد قمعت الحكومة السابقة كليهما بالتساوي تقريباً معظم الوقت. لكن الجيش المصري كان قانعاً وراضياً بالسماح للإخوان المسلمين بحرية تصرف أكبر من الباقين للتمكن من قمع العناصر الأكثر يسارية. إن الإخوان اليوم يديرون ثورتهم الموازية الخاصة، ليس الى جانب الثورة التي شنها الليبراليون وأدت الى إسقاط الحكومة السابقة بل منفصلة عنها وحتى معادية لها. وكما كان الحال من قبل، علاقة الإخوان مع الجيش ليست واضحة. ففي متسع من الوقت، قد يتوصل الإخوان الى تحالف ضمني مع الجيش بأمل التغلب عليه من الخلف من خلال أسلمة متطرفة تقدمية للمجتمع المصري.

لقد حدثت أمور أغرب من هذه في مصر.

لا أحد يعلم كيف يمكن أن تنتشر الأمور. إن التنبؤ بأحداث معينة في الشرق الأوسط لعبة ساذجة. لا يمكننا أن نعلم ماذا سيفعل الإسلاميون بالأكثرية البرلمانية. لا نعلم حتى الآن مقدار السلطة التي سيتركها المجلس العسكري الحاكم للرئيس والبرلمان المصريين المقبلين. في كل الأحوال، هناك ثلاثة أمور مقبلة ينبغي التركيز عليها: كان الليبراليون متمكنين وهم يشكلون قوة أقوى مما كانوا عليه سابقاً؛ ليس لدى الإسلاميين إلا قلة من المناصرين لكنهم أصحاب خط متشدد إيديولوجياً أكثر من قبل؛ ويحتفظ الجيش بسلطته وكذلك بموهبته وبراعته في التكتيك السياسي “فرِّق تَسُد”، بالميّزات والصفات المصرية.

إن أبا الهول يبتسم”.

 

(*) ينشر بالتزامن مع مجموعة الخدمات البحثية

 

مايكل ج. توتن 9/1/2012

موقع الانتقاد الالكتروني

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.