الأقليـــات المسلمــة في دول غير مسلمة - حالة الحركة الإسلامية في "إسرائيل" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

الأقليـــات المسلمــة في دول غير مسلمة – حالة الحركة الإسلامية في “إسرائيل”

0 174

 ملاحظات أولية: ملاحظة1: تحظى الحركة الإسلامية في بلادنا (إسرائيل) باهتمام منقطع النظير منذ أن نشأت والى هذه اللحظات وعلى جميع المستويات، ويمكننا ملاحظة الكم الهائل في الرسائل العليا وفي مختلف التخصصات والأقسام الجامعية حول الحركة الإسلامية … ولعلنا في مركز الدراسات من أكثر الأجسام إطلاعًا على هذا الموضوع؛ إن بحكم عملنا أو بحكم المتوجهين إلينا؛ سواءً من الجامعات والمعاهد الإسرائيلية أو من إسرائيليين يدرسون في المعاهد العليا خارج ” إسرائيل ” ، يحملون الهوية الإسرائيلية أو يحملون هوية مزدوجة ” إسرائيلية وهوية أخرى عادة ما تكون من دولة أوروبية؛ كفرنسا وبريطانيا أو استراليا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو كندية ” يدرسون في جامعات أوروبية أو أمريكية.

ملاحظة 2: وقد ازدادت وتيرة هذه الدراسات وحتى اللقاءات الصحفية في السنوات الأخيرة تحديدًا ، وقفزت قفزة نوعية في السنتين الأخيرتين بحكم المتغيرات الإقليمية الحاصلة في المنطقة عمومًا والأحداث المتسارعة في فلسطين التاريخية.

ملاحظة 3: للتذكير فقط تــُحكم فلسطين التاريخية اليوم من قبل ثلاثة أجسام، مع تبسيطنا شبه المطلق لهذه الكلمة ” تــُحكم”، حماس تحكم قطاع غزة وتعلن أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين، وفتح في الضفة الغربية ،وهي جزء من التيار العلماني في واقعنا الفلسطيني والعربي، والحركة الصهيونية في الداخل الفلسطيني كممثل وكقائم بأعمال الصليبية الدولية المعاصرة بقواها العظمى ومؤسساتها الدولية الناظمة للشأن الدولي: الأمم المتحدة، مجلس الأمن، صندوق النقد الدولي، الإتحاد الأوروبي، البنك الدولي وغيرهم من الأجسام والهيئات الدولية الغربية.

ملاحظة 4: تزداد أهمية موضوعة الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني يومًا بعد يوم في المنظور الإسرائيلي لستة أسباب كبرى تقع تحت كل سبب مجموعة من التفاصيل والشواهد والروايات.

  1. الانقسام التاريخي الذي حدث عام 1996م لم يجهز على المشروع الإسلامي كحال الانقسامات الكبرى التي تحدث في الأجسام السياسية، بل رافقه وتبعه بروز تيارات إسلامية أخرى على الساحة الفلسطينية داخليًا.
  2. ارتفاع مضطرد في مسألتي الأوقاف والمقدسات؛ إن على مستوى الوعي الجمعي أو الخاص في الحركة الإسلامية ، وهذا شكل معلمًا بارزًا في الهوية الجمعية للمسلمين في الداخل الفلسطيني.
  3. أمام العرب في الداخل الفلسطيني صورتان للعمل الإسلامي ، فريق ارتضى العمل البرلماني وتحرك من خلاله، وآخر اختار العمل الشعبي وتطور بشكل كبير جدًا.
  4. نجاح الحركة الإسلامية في مشاريعها العامة المتعلقة بالقطاع الثالث ودورها التعبدي جماهيريًا.
  5. العمل الدؤوب لإحداث تغيرات جوهرية في بـُنى وعمل لجنة المتابعة (1) ودفعها باستمرار نحو انتخابات قطرية تفضي إلى واقع جديد لا تحسب حساباته المؤسسة الإسرائيلية .
  6. اقتحمت الحركة الإسلامية عقبتي المشهد الفلسطيني العربي ، والعربي الإسلامي ، ودفعت بقضايا الداخل الفلسطيني إلى الأروقة العربية الرسمية وغير الرسمية.

في السنوات الأخيرة نلمس اهتمامًا كبيرًا من قبل مراكز البحث ” العالمية ” بالحركات الإسلامية – وبخاصة في أوروبا – حيث يزداد عدد المسلمين في الغرب باضطراد ،وبالضرورة يزداد دور الحركات الإسلامية في هذه الجاليات، فضلا عن وجود مسلمين أصليين من أهل البلاد شهروا أسلامهم ودانوا للإسلام كنظام حياة ، وهم يزدادون بشكل مستمر، وهذا دفع دولا مثل ألمانيا وفرنسا وروسيا وبريطانيا للنظر مليًا في التحولات الدافعة نحو الأسلمة – وإن كانت بطيئة – في هذه المجتمعات.

2- المسلمـــون قادمـــون:

قبل عقود خلت ظهرت كتابات أوروبية تكشف عن حقيقة (قدرية) أنّ الإسلام سيغزو أوروبا وينتشر فيها، وسيصبح المسلمون في أوروبا وأمريكا قوة يحسب لها حسابها. بحيث ستتغير الكثير من المعادلات والرؤى والتصورات الحاكمة للنظام الحاكم في هذه الدول ،والتي استنبطت المسيحية وأظهرت العلمانية.

الجدول رقم “1” يبين أعداد المسلمين في تلكم الدول، وهم مجموع السكان الأصليين ممن اسلموا والذين وفدوا إلى هذه الدول وحصلوا على الجنسية ، علما أن مثل هذه الأعداد من المسلمين موجودة؛ ولكنها تسمى بالقوى المهاجرة وغير الشرعية . وقد سعت هذه الدول بكل ما أوتيت من قوة لمنع هذا الطوفان من الهجرة ، علما أنَّ ثمة علاقة عضوية بين الهجرة إلى هذه الدول والاحتلال الاستعماري للمهاجرين فكرا وأرضا، اللهم إلا الحالات المسلمة الأوروبية كالبوسنة والهرسك وكوسوفا ،بحكم ما تعرضت له تلكم الشعوب من مذابح عنصرية ودينية .

جدول رقم -1- للأقليات المسلمة في الدول غير المسلمة

الدولة

عدد السكان بالآلاف

عدد المسلمين بالآلاف

نسبة المسلمين من مجموع السكان

السنة

إسرائيل

7552

1286

17%

2010

روسيا

140041

16482

11.7%

2002

فرنسا

59233

3554

6%

2005

هولندا

16595

946

5.7%

2003

ألمانيا

81240

4026

5%

2009

سويسرا

7512

323

4.3%

2000

النمسا

8405

353

4.2%

2001

اليونان

10330

310

3%

2004

بلجيكا

10414

281

2.7%

2006

بريطانيا

61113

1647

2.7%

2001

الدنمارك

4400

88

2%

2006

السويد

9060

149

1.6%

2006

النرويج

4660

65

1.4%

2006

اسبانيا

46661

650

1.4%

2006

في السنوات الأخيرة وتحديدًا بعد عام 2003م – إنْ بسقوط نظام صدام حسين وهجرة الملايين من المسلمين العراقيين وبالذات السنة إلى هذه الدولة، أو الهجرة الكبرى من أفريقيا الشمالية وأواسطها إلى أوروبا- ارتفعت أعداد المسلمين في تلكم البلاد ، ولعلنا نتذكر جميعنا معركتي المآذن في سويسرا والحجاب في فرنسا في العام الماضي، فضلاً عن المظاهرات التي عصفت بمعظم بلدان غرب أوروبا في السنوات الأخيرة حول أوضاع المسلمين بخاصة في فرنسا وبريطانيا وألمانيا. حيث تزداد العنصرية والفاشية اتجاه المسلمين ،وفي الوقت ذاته يخترق الإسلام هذه المجموعات؛ لنسمع كل يوم عن دخول أوروبيين إلى حظيرة الإسلام بحيث بات يشكل الإسلام هاجسًا لهذه الأنظمة ، وقد اعترف الفاتيكان مطلع هذا العام أنّ أكثر الأديان انتشارًا في الأرض هو الإسلام…

3- الحالـــــــة الإسرائيلية :

في الحالة الإسرائيلية الوضع يختلف بعض الشيء؛ فالمسلمون هنا هم أصحاب الحق الشرعيين على هذه الأرض، ولا يغير من هذه الحقيقة ما يجري على الأرض الفلسطينية الآن من أحداث ومتغيرات .

إنَّ الحركة الإسلامية التي نشأت من صـُـلب هذه الجماهير؛ لها تأثير في الحياة اليومية في الشارع الإسرائيلي .

في عام 2010 -وبمناسبة عيد الأضحى- أصدرت دائرة الإحصاء المركزية استطلاعًا للرأي شمل أبناء 20 سنة فما فوق من المسلمين، وقد كشفت فيه عن بعض أبعاد الحالة الدينية بين المسلمين في البلاد، إذ عرّف 9% من المسلمين من أبناء 20 سنة فما فوق أنفسهم كمتدينين جدًا ، و51% كمتدينين .

أنظر الجدول رقم -2-

جدول رقم -2- .

التعريـــف

النسبــــة

متدين جدًا

 9%

متدين

51%

أحرص على ممارسة التقاليد الدينية

 88%

متدين أكثر من ذي قبل

 41%

أهتم في محافظة أبنائي على الشعائر الدينية

 86%

أؤدي الصلاة يوميًا

 64%

يذهب فريق من الباحثين الإسرائيليين في تحليلهم لهذه المعطيات إلى أن الحركة الإسلامية نجحت في تعميق الوعي الديني في نفوس الناس. ” أيلي ريخس” يرى أن هذا صحيح حتى عام 1996 ،أي قبل الانشقاق، فيما يرى “موطي كيدار” -المتابع للشأن الإسلامي العام ولحالة الجندر والنسوية في داخلنا الفلسطيني- أن هذا صحيح حتى هذه اللحظات بفضل الحركة الإسلامية “الشمالية” ودورها الطليعي في المسجد الأقصى والضخ الإعلامي – الديني الهائل الذي تبثه الحركة، بالذات في مهرجان الأقصى، فضلاً عن المقالات الأسبوعية التي يكتبها المشايخ في صحيفة صوت الحق والحرية وتصريحاتهم الإعلامية الدائمة (للتوسع أنظر : מיעוטים מוסלמים במדינות רוב לא מוסלמיות : התנועה האיסלמית בישראל כמקרה מחקרי).

نجحت الحركة الإسلامية في تعميق مفاهيم في الشارع العربي عمومًا والإسلامي خصوصًا، وفقا للرؤية الاستغرابية التي يعتقدها الباحثون الإسرائيليون. ويمكننا إجمال هذه المفاهيم والقناعات وفقا للرؤية الايتغرابية ” الاستشراقية ” الإسرائيلية بما يلي:

1)                                                  إسرائيل دولة غير شرعية.

2)                                                  إسرائيل دولة امتداد للاستعمار الغربي.

3)                                                  الإسلام هو الحل.

4)                                                  الأقصى في خطر.

5)                                                  إقامة دولة الخلافة في القدس.

هذه المفاهيم تحولت مع عامل الوقت إلى مكونات أساسية (حقائق) في العقلية العربية عمومًا والإسلامية على وجه الخصوص. وهذه الحقائق هي في صلب المشروع الفكري الإخواني، ولذلك فالحركة الإسلامية ،وإن لم تصرح في أدبياتها أنها إخوانية، إلا أن سلوكها العام وتصريحات بعض قياداتها واستشهادات قياداتها السياسية والفكرية في أدبياتهم وكتاباتهم بالمفكرين من الإخوان، يؤكد صلتهم الفكرية والروحية بهذه الجماعة ،وإن لم يعبر تصريح رسمي بذلك، ويتضح ذلك جليا مثلا في كتابات الشيخ كمال خطيب .

وبات واضحًا أنّ هذه المفاهيم تحولت منذ زمن إلى قناعات تتجلى عبر سلوكيات مختلفة، لعل منها ازدياد التوجه إلى المحاكم الشرعية ولجان الإصلاح المحلية لفض النزاعات بعيدًا عن سلطة الدولة، أو شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك من قبل مختلف الأعمار، أو التوجه إلى صلوات الجمعة في مساجد الداخل الفلسطيني.


4- الحركـــة الإسلامية ، حالــة مقارنـــة:

الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني تختلف عن أخواتها في أوروبا بثلاثة أشياء :

الأولى أنها موجودة على أرضها،وأنها جزء من مجتمع تحول إلى أقلية بشكل قصري وجبري.
وثانيًا أنها تعيش على أرضها وتعتبر هذه الأرض إسلامية ، وإن قامت عليها دولة “إسرائيل”.
وثالثًا ترفض الحركة الإسلامية الانفتاح على الآخر الإسرائيلي، ولذلك أقامت مشروعها ” المجتمع العصامي ” الذي ينطلق من بـُناه الذاتية وقدراته الخاصة.
هذه المعطيات مجتمعة تمنح الحركة الإسلامية قوة في الطرح ، وبالتالي تأثيرا على مناحي الحياة المختلفة، بما في ذلك الواقع السياسي للعرب في الداخل الفلسطيني، على عكس الحركات الإسلامية في أوروبا مثلاً ؛ والتي تسعى وبقوة لدفع المجتمع الإسلامي للاندماج في المجتمع الأوروبي، مع المحافظة على قيمه الدينية والتخلص من عادات وموروثات وَفــَدَت معه إلى أوروبا. وفي حين يشعر الطرفان بوطأة القوانين العنصرية وتسمم الشارع (الأغلبية) اتجاه الأقلية عمومًا، والمسلمون خصوصًا ،والحركة تحديدًا، تسعى الحركات الإسلامية في أوروبا دائما للتواصل مع الأنظمة الحاكمة، سواءً لأهداف خاصة بالحركة أو عامة بالأقلية المسلمة، على عكس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني التي تنتهج خط المفاصلة والمباعدة عن السلطة المركزية، ولا ترى أية مصلحة بالتواصل معها ،وهذا ما دفع إلى الانشقاق في الحركة. حيث تبنت الأولى الكنيست الإسرائيلي، وذهبت إلى مقاعده لتنطلق من هناك ، فيما تبنت الأخرى المسجد الأقصى وانطلقت من هناك.

الشيء الوحيد المشترك بين الطرفين أنهما توجها إلى القدس ،واحدة اتجهت إلى مقاعد الكنيست والأخرى إلى المسجد الأقصى، كما يشير “كيدار ” في دراسته حول مستقبل الحركة الإسلامية .

المفهوم الضمني لهذه الفلسفة الاستغرابية أن الأول توجه إلى الشرعية، والثاني توجه إلى نفي هذه الشرعية، ونحن بدورنا نذكر أن المنطقتين التي أقيم عليهما الكنيست والبلدة القديمة حيث المسجد الأقصى المبارك هي مناطق محتلة، واحدة منذ عام 1948 والأخرى عام 1967.

5- الخلاصـــــات الأوليــــة:

ما زالت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني تحت مجهر البحث والتحليل والتفكيك، ليس فقط في أروقة الأمن والمخابرات والمعاهد البحثية، بل ولدى العاملين لنيل الدرجات العــُـلـيا التي باتت منذ الحرب العالمية الأولى تخضع للمعيار الاستعماري، إذ تحولت العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى خادم للأهداف الاستعمارية العليا لدول الاستعمار والاستكبار ،وصارت الرسائل العليا كلها تصب في هذه المصلحة- سواء علم الطالب ذلك أو لم يعلم- وقد استفاضت الدراسات الموجهة بهذا الجانب.
الدراسات المتعلقة بالحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ارتقت في العشرية الأخيرة من طور التوصيف إلى طور الحفر في عالمي النظم والأفكار والتوجهات، بالإضافة إلى قراءات استشرافية تهدف في النهاية إلى تفكيك دقيق لهذه الحركة ، ليس على مستوى عالم الأفكار فحسب؛ بل وعالم النظم والمعلوماتية ، ثم ارتقوا ثالثة في عملهم الأمني-العلمي إلى مرحلة تفكيك قيادات الحركة الإسلامية من خلال رسائلهم ومقالاتهم ومقابلاتهم، وهذا كله إلى جانب دراسات مقارنة مع الأقليات المسلمة عمومًا في أوروبا، والحركات الإسلامية تحديدًا ،والى التعاون العالي المستوى مع معاهد علمية عريقة لتبادل الأفكار والمعلومات، وسيزداد هذا التعاون مع المتغيرات الحاصلة في منطقتنا .

لقد باتت هذه الدراسات – كما يبدو- أكثر إلحاحًا لديهم، ولا نستبعد أن نشهد حملات جديدة من المستغربين الساعين لسبر أغوار العمل الإسلامي من جهات مختلفة.

كل ذلك يقع تحت قواعد سننية لا تتبدل ولا تتغير.

المهم أن ندرك نحن هذه السنن ونتفاعل معها تفاعلاً إيجابيا يفضي إلى التمكين…

_______________________
(1) ينطلق كاتب هذه الورقة منْ أن لجنة المتابعة عندما دفعت المؤسسة الإسرائيلية بعض أزلامها لقيامها، كانت تريد من وراء ذلك خلق آلة ضبط داخلية ” سياسية ” تقتحم عقبات العمل السياسي وتتداخل معه، وتتفاعل مع إيقاعاته ، وفي نفس الوقت تحدد إيقاع هذا العمل.. ومن الواضح أنّ مسيرة هذه اللجنة ما تزال في سياقات الخطى الأولى التي قامت عليها، بشكل أو بآخر.

مركز الدراسات المعاصرة الأستاذ صالح لطفي 26/2/2012

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.