#شؤون إسرائيلية

الأسبوع البرلماني الأول يؤجل أزمة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي ويُبعد مرحلياً الانتخابات المبكرة!

برهوم جرايسي

برهوم جرايسي 

انتهى الأسبوع البرلماني الأول للدورة الصيفية في الكنيست الإسرائيلي، بما يدل على لجم أزمة الائتلاف القائمة، وإبعاد مرحلي لاحتمال الانتخابات المبكّرة. لكن حينما يكون مصير الائتلاف متوقفا على قرار نائب واحد فقط، من أي كتلة كانت، ويتحول إلى ائتلاف أقلية برلمانية، فإن كل الاحتمالات تبقى قائمة.

في المقابل، وفي ملف الشؤون الحكومية والاقتصاد، فإن أعداد المهاجرين من أوكرانيا حتى نهاية نيسان الماضي جاءت أقل من التوقعات، إلا أن الحكومة أبقت حتى الآن على تقليص الميزانية العامة، لتمويل استيعاب الهجرة، على الرغم من الفائض الكبير في جباية الضرائب، والانخفاض الحاد في عجز الموازنة.

لقد اجتازت الحكومة اقتراحين لحجب الثقة، وهذا كان متوقعا، إذ إن حجب الثقة يحتاج إلى أغلبية عددية لا تقل عن 61 نائبا، وهذا العدد ليس قائما حتى مطلع الأسبوع الجاري. ففي اليوم الأول لعمل الهيئة العامة للكنيست، قاطعت كتلة “القائمة العربية الموحدة” الجلسات، بموجب قرارها تجميد عضويتها في الائتلاف، الذي سنرى لاحقا هنا أنه انتهى بعد يومين.

كما أن النائبة عيديت سليمان من كتلة “يمينا” التي يترأسها رئيس الحكومة نفتالي بينيت، التي أعلنت في السادس من نيسان الماضي انسحابها من الائتلاف ليبقى مع 60 نائبا، انسحبت من التصويت على حجب الثقة، كي لا تصوت ضد الحكومة، وبذلك تتعرض لاحتمال اعتبارها نائبة “منفصلة” بموجب القانون الإسرائيلي، الذي يحرمها من خوض الانتخابات المقبلة، ضمن أي من الأحزاب الممثلة حاليا في الكنيست. وهذا ما حصل لزميلها السابق في الكتلة عميحاي شيكلي، الذي يواصل تصويته ضد الحكومة.

في جلسة التصويت على اقتراحي حجب الثقة، صوتت القائمة المشتركة المعارضة ضد اقتراح حزب الليكود، وانسحبت في القاعة لدى التصويت على اقتراح كتلة شاس. ولكن في كلتا الحالتين، فإن تصويت كتلة القائمة المشتركة ما كان سيهدد أو ينقذ الحكومة الحالية.

وثارت ضجة على تصويت القائمة المشتركة ضد اقتراح حجب الثقة الذي قدمته كتلة الليكود، إذ إن “المشتركة” صوتت ضد الاقتراح، لأنه يشمل، بموجب القانون، طلب تكليف زعيم الليكود بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة البديلة، وهذا ما أرادت المشتركة تأكيد معارضتها له.

وتبين أن تصويت القائمة المشتركة ضد اقتراح الليكود ليس جديدا، إذ إن المشتركة صوتت ضد كل اقتراحات الليكود لحجب الثقة عن الحكومة للسبب ذاته، لكن هذا لم يظهر في تغطية وسائل الإعلام، وأثير الأسبوع الماضي على خلفية الأزمة الائتلافية.
وبعد يومين، أي يوم الأربعاء الماضي، أعلنت “القائمة العربية الموحدة” عودتها إلى الائتلاف والتصويت معه في الهيئة العامة واللجان البرلمانية. وجعل هذا القرار كل كتل المعارضة، وبضمنها “القائمة المشتركة”، تسحب اقتراحات حل الكنيست، لأن سقوط الاقتراح سيحرم المعارضة من عرض الاقتراح مجددا، إلا بمرور 6 أشهر على التصويت الأخير عليه.

ويعني هذا المشهد الحاصل جمود الأزمة الائتلافية، وتأجيلا مرحليا لاحتمال الانتخابات المبكرة؛ لكن لا أحد يستطيع أن يتوقع متى يقرر أحد نواب الائتلاف، وخاصة من نواب كتلة “يمينا”، التمرد على حزبه، وينشق عنه، مثل المفاجأة التي أحدثتها النائبة سيلمان السابق ذكرها، بانسحابها من الائتلاف.

في المقابل، لا توجد على أجندة الحكومة مشاريع قوانين ذات خصوصية، تهدد عدم إقرارها بقاء الحكومة والائتلاف؛ فحتى الآن ما هو مطروح سلسلة قوانين ذات طابع اجتماعي، قد تحظى بتأييد القائمة المشتركة، كما أنه سيكون مُحرجا لبعض كتل المعارضة التصويت ضدها.

في اليوم الأول لبدء الدورة الصيفية الأسبوع الماضي، ألمح بعض قادة الائتلاف الحاكم إلى إمكانية توسيع الائتلاف من خلال ضم إحدى كتل المتدينين المتزمتين، الحريديم، والتلميح أقوى بشأن كتلة شاس، إلا أن هذه الكتلة، والكتلة الثانية- يهدوت هتوراة، سارعتا لإصدار بيان تؤكدان فيه سعيهما لإسقاط الحكومة الحالية. ما يعني أنه لا مجال للحكومة لاستعادة الأغلبية البرلمانية المطلقة رغم هشاشتها، إلا إذا عاد أحد النائبيْن المتمرديْن في كتلة “يمينا” إلى الائتلاف، لكن هذا أيضا، لا مؤشرات له حتى مطلع الأسبوع الحالي.

“يمينا” تعزز كتلتها

وفي تطور لافت في مطلع الأسبوع الجاري، اتفق رئيس الحكومة نفتالي بينيت مع وزير الشؤون الدينية من حزبه، متان كهانا، على الاستقالة من منصبه الوزاري، ليستعيد عضويته البرلمانية، وبالتالي تتم إقالة فورية لعضو الكنيست يومطوف خلفون من الكنيست، والذي دخل الى الكنيست بعد تشكيل الحكومة الحالية، في إطار ما يسمى “القانون النرويجي”، الذي يجيز للوزراء الاستقالة من عضوية الكنيست، ليدخل التالي في قائمة مرشحي الحزب الى الكنيست، ويكون باستطاعة الوزير العودة الى عضوية الكنيست باستقالته من الحكومة، وهذا ما تم.

وبحسب ما نشر، فإن خلفية القرار تعود إلى شعور بينيت ومعه زملاءه في الكتلة بأن خلفون يستعد للانسلاخ عن الكتلة، والانضمام إلى المعارضة، ما يُفقد الائتلاف نائبا آخر ويجعله ائتلاف أقلية. وهذا الشعور تعزّز بعد أن تغيّب خلفون يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي عن عدة جلسات تصويت في الهيئة العامة، وبادر لتسويق إعلامي له بعد اقتحامه المسجد الأقصى المبارك، في سعي لتأجيج الأوضاع أكثر في الائتلاف.
واتفق بينيت مع الوزير المستقيل كهانا على أن يصبح الأخير نائبا لوزير الشؤون الدينية، مع كامل صلاحيات الوزير، الذي سيكون في هذه الحالة رئيس الحكومة أو وزيرا آخر يحمل هذه الحقيبة شكليا.

وتنتهي الدورة الصيفية الحالية في الأسبوع الأخير من شهر تموز المقبل، وفي حال وصلت الحكومة إلى ذلك التاريخ ولم يتم حل الكنيست، فإن الانتخابات البرلمانية لن تكون هذا العام، لأن الدورة الشتوية للكنيست تبدأ في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول المقبل، وخلال العطلة البرلمانية لا يمكن حجب الثقة عن الحكومة أو حلّ الكنيست، إلا إذا طلبت الحكومة ذلك.

هجرة الأوكرانيين دون التوقعات

قال تقرير رسمي صدر في نهاية الأسبوع الماضي إن أعداد المهاجرين من أوكرانيا، بفعل الحرب الدائرة هناك، حتى نهاية شهر نيسان الماضي، جاءت أقل من التوقعات، وبعد مرور أكثر من شهرين على الحرب حتى ذلك التاريخ، فإن عدد من وصلوا من أوكرانيا كمهاجرين، ينطبق عليهم ما يسمى “قانون العودة” الإسرائيلي، لامس 5 آلاف مهاجر، بمعنى أن ليس كلهم من اليهود المعترف بيهوديتهم، بل إن قسما منهم هم ليسوا يهودا بموجب التعريف الديني لليهود، ولكن لهم أصولا يهودية، مثل أن يكونوا أبناء أب يهودي.

وهذا العدد لا يشمل آلافا كثيرة من اللاجئين الذين لا يسري عليهم القانون الإسرائيلي المذكور، وقد اضطرت إسرائيل لاستيعابهم بعد ضغوط دولية، إذ رفضت بداية استقبالهم، وعلى الرغم من ذلك فإنها رفضت دخول أعداد كبيرة أخرى من اللاجئين.

وحسب التقرير، فقد وصل إلى إسرائيل حتى نهاية نيسان الماضي، 4980 مهاجرا من أوكرانيا وحدها، يسري عليهم القانون، وحصلوا فورا على الجنسية الإسرائيلية الكاملة. وترى إسرائيل أنه على الرغم من أن الهجرة أقل من التوقعات، وأن غالبية الأوكرانيين أبناء الديانة اليهودية ومن يسري عليهم “قانون العودة” الإسرائيلي، من الذين غادروا وطنهم إلى دول أوروبية، فإن نحو 4210 أوكرانيين، ويحق لهم الهجرة إلى إسرائيل كمهاجرين، هم في مراحل مختلفة من الإجراءات، وقد تهاجر أغلبيتهم إلى إسرائيل لاحقا، حسبما قالته وزارة الهجرة الاسرائيلية.

ويشار إلى أنه حسب تقرير صدر في النصف الأول من نيسان الماضي، فإن 60% من الذين تدفقوا على إسرائيل حتى تلك الأيام، كانوا في عداد لاجئين، وليسوا مهاجرين، وتم منحهم إقامة مؤقتة، إلى حين ترحيلهم بعد انتهاء الحرب في وطنهم. ولم تظهر معطيات جديدة بهذا الشأن في التقرير الأخير، الصادر في الأسبوع الماضي.

واللافت في التقرير الإسرائيلي أن المهاجرين بموجب القانون إياه، من روسيا، كان عددهم حتى نهاية نيسان الماضي كبيرا نسبيا، بسبب الأزمة الاقتصادية المتوقعة لروسيا، وبلغ عددهم 3814 روسيا، وهؤلاء يشكلون نحو 50% من إجمالي المهاجرين من روسيا في العام الماضي 2021.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد استعدت في وقت مبكر، لاستيعاب عشرات آلاف المهاجرين من أوكرانيا أساسا، وأيضا من روسيا، حسب توقعاتها، وشرعت في البحث عن تمويل بمليارات الشواكل، على أساس أن كل مهاجر بموجب “قانون العودة”، يكلف الخزينة الإسرائيلية بما بين 80 ألفا إلى 100 ألف شيكل، ما يعادل 23 ألفا إلى 29 ألف دولار. لكن هذه ميزانية تصرف على كل فرد في عائلة، بينما هناك صرف أعلى للمسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يقع كل عبء الصرف على حياتهم على الخزينة العامة.

وبحسب تلك التقديرات، فإنه في حال وصل إلى إسرائيل ما بين 30 ألفا إلى 50 ألف شخص ممن يستحقون الهجرة بموجب “قانون العودة”، فإن على الحكومة أن تضمن ما بين 4 مليارات إلى 5 مليارات شيكل كحد أدنى، 1.17 مليار إلى 1.47 مليار دولار.
لكن هذه الكلفة ليست وحدها، بل هناك الصرف على من هم في عِداد لاجئين مؤقتين، يحتاجون لصرف مباشر على إقامتهم من الخزينة الإسرائيلية.

وقد اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارا مبدئيا بإجراء تقليص بنسبة 1.5% في الميزانية العامة، لتمويل استيعاب المهاجرين، وهذه نسبة ليست متساوية، إذ لا تطال الميزانية المخصصة لتسديد القروض، ولا ميزانية الجيش، ما يعني أن العبء الأساس سيقع على الوزارات والمؤسسات الاجتماعية.

تقليص رغم الفائض الضريبي

التقليص في الموازنة العامة ما زال قائما، على الرغم من أن أعداد المهاجرين دون التوقعات، ولكن أيضا على الرغم من استمرار الارتفاع الحاد في جباية الضرائب في العام الجاري، وهذا ما أكده وزير المالية أفيغدور ليبرمان الذي أعلن قبل أيام أن الضرائب في شهر نيسان الماضي سجلت فائضا، بمعنى تجاوزت الهدف المحدد لها، وفق مخطط الميزانية العامة للعام الجاري، وهذا للشهر الرابع على التوالي، وهذا ما قاد إلى خفض نسبة العجز في الموازنة العامة.

وقال تقرير سلطة الضرائب إن حجم الضرائب في شهر نيسان الماضي بلغ 36.5 مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 10.6 مليار دولار، وفق معدل سعر صرف الدولار في هذه الأيام، وهذا أعلى بنسبة 11% عن حجم الضرائب في ذات الشهر من العام الماضي 2021.

كما قالت السلطة ذاتها إن اجمالي مداخيل الضرائب في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري بلغ 156 مليار شيكل، مقابل 122 مليار شيكل في ذات الفترة من العام الماضي، وهذا يعني زيادة بنسبة قاربت 19% تحققت في هذا العام.

وهنا نرى أن وتيرة ارتفاع المداخيل مستمرة، لأنه حتى نهاية شهر آذار الماضي كانت نسبة زيادة مداخيل الضرائب 15%، مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي.

ويظهر من تقرير سلطة الضرائب، انخفاض البطالة والعودة إلى سوق العمل، إذ إن ضريبة الدخل وحدها، المفروضة على الأجيرين، سجلت في شهر نيسان وحده، ارتفاعا بنسبة 19.6%، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، بينما زيادة ضريبة الدخل، في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام لامست نسبة 26%.

في المقابل، فإن الضرائب غير المباشرة، بقصد ضريبة المشتريات على وجه الخصوص، سجلت في شهر نيسان ارتفاعا طفيفا، أقل من 1%، وبلغت نسبة 0.3%، وفي الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، ارتفعت مداخيل ضرائب المشتريات والجمارك بنسبة 9.4%.

وحسب وزارة المالية فإن العجز المالي في الموازنة العامة بلغ في الأشهر الـ 12 الماضية، بمعنى حتى نهاية نيسان، نسبة 0.6%، أي أقل من 1%، علما أنه حسب مخطط ميزانية 2022، فإن العجز سيكون 3.8% من إجمالي حجم الناتج المحلي العام.
وحسب المحللة الاقتصادية في صحيفة “ذي ماركر” ميراف أرلوزوروف، فإن البيانات الاقتصادية الإسرائيلية الرسمية في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 2022، “صدمت” جميع الخبراء وأسكتتهم.

وكتبت: “لقد فهم الجميع أن الاقتصاد الإسرائيلي كان يسير بسرعة، وترك الغبار على أزمة كورونا، لكن لم يتوقع أحد قوة الأرقام: زيادة بنسبة 27.3% في الإيرادات الضريبية مقارنة بالعام السابق. وهذا هو ثالث أفضل رقم على الإطلاق مقارنة بالإيرادات البالغة 28.9% و29.7% من الناتج المحلي الإجمالي المسجلة في عامي 2007 و2000 (على التوالي)”.

وتقول أرلوزوروف إن “ما أضاف إلى الاحتفال القائم في الأوساط الاقتصادية الرسمية، هو زيادة معتدلة نسبيا في الإنفاق الحكومي، فمنذ بداية العام زاد الإنفاق بنسبة 3%، وليس بنسبة 6% كما هو مخطط في الميزانية. ويبدو أن الحكومة تأخذ وقتا للبدء والخروج من الآثار السيئة للميزانية المؤقتة التي انتهت في تشرين الثاني الماضي فقط، حينما أقرت ميزانية رسمية متأخرة للعام الماضي، ومعها للعام الجاري، وبالتالي فإن معدل الإنفاق لا يزال منخفضا نسبيا. وكل هذه العوامل مجتمعة، خفّضت العجز إلى أقل من 1%، مما أدى إلى ضم العام 2022 بشكل شبه مؤكد، إلى نادي أعظم السنوات على الإطلاق، حيث انطلق الاقتصاد الإسرائيلي إلى الأمام، بدون أن يتمكن أي شيء من إيقافه”.

وترى أرلوزوروف أنه “يمكن تقديم تفسير للزخم التاريخي للعام الجاري، بأنه مزيج نادر من التعافي من أزمة كورونا، مع ملء الاقتصاد بشكل مفاجئ تقريبا لفجوات الإغلاق التي استمرت عامين. الاقتصاد الإسرائيلي مرن بشكل خاص، وقدرته على التعافي من الأزمات استثنائية” بحسب تعبير الكاتبة.

يشار إلى أن موجة الغلاء في السوق الإسرائيلية ما تزال مستمرة، وتتفاقم، حسب التقارير الاقتصادية التي تصدر تباعا.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى