أقلام وأراء

اكرم عطا الله يكتب – نتيجة الحوارات أن غزة تغرق أكثر …!!

اكرم عطا الله ٢٧-٨-٢٠١٨

عدنا للمربع الأول هكذا تقول الزيارة الأخيرة لوفد حركة فتح للقاهرة، ورقة للمصالحة التي قدمتها القاهرة تحتاج فتح الى اجتماع لدراستها ومن ثم للرد عليها وربما كما جرت العادة بين الفصائل هناك ملاحظات واستدراكات ثم تعرض بعد ذلك على حركة حماس لتضع استدراكاتها هي الأخرى وشروطها وتلك بحاجة الى مفاوضات جديدة وأوراق جديدة تنشغل خلالها القاهرة بقضايا أخرى وهكذا.

توقفت التهدئة انتظاراً للمصالحة وتوقفت المصالحة ارتباطاً بعدم قدرة الأطراف الفاعلة في الساحة الفلسطينية على أتمامها ومن ينتظر أن يتم تحقيق ما عجزت عنه الأطراف لأكثر من أحد عشر عاماً الآن كمن ينتظر المطر في يوم صيفي مشمس الا اذا كان هناك قراراً دولياً يتعلق برؤية سياسية معنية لدى الولايات المتحدة وتتطلب مصالحة وهذا شيء مختلف.

وعود سرابية بالمصالحة ووعود بالتهدئة أما وعود الانفراج التي أغدقت بكل ذلك الكرم اللفظي ووعود بالمشاريع ومع كل وعد جديد تغرق غزة أكثر بأزماتها تماماً كما قال ليبرمان ذات مرة أنه سيترك فقط رؤوس الغزيين فوق الماء وهذا ما يحدث ، وما بين وعد الفصائل ووعد ليبرمان يظهر كم أن فصائلنا غير ذي صلة ، عاجزة عن الحكم والتحكم في منطقة تحت حكمها أو شعب تتحكم به وبمصيره وهنا المعادلة ماذا يحكمون اذا لم يستطيعوا توفير الحد الأدنى من الكرامة والخبز والجديد أن ضابطاً اسرائيلياً يقول هذا الأسبوع أن أنوف الغزيين ما زالت فوق الماء ومازالت الفصائل تتناقش وتتهرب من المصالحة فأي حكم وأي حكام؟

الى متى سيستمر هذا الحال؟ أراهن أن لا أحد في كل القيادات الفلسطينية لديه اجابة الى متى ستستمر معاناة غزة أيضاً لا أحد يعرف فقد اعتقدنا أن هناك حداً لهذا الألم ولم نتخيل أنهم سيستمرون في هذا العبث وتلك السادية وهم يراقبون شعباً يتلوى ألماً غير مستعجلين على خلاصه أو تحريره من مغامراتهم التي لا تنتهي فالانقسام مستمر ويشبع رغبات أصحابه ويوفر فرص أكبر للسيطرة والسيادة والدوائر فالوحدة تجعل الفرص أقل.

معاناة غزة تتسع وتزداد وتصبح معاناتها أكبر من أن توصف ويشبه سلوك المتحاربين المتصالحين أشبه بالراقصين على جثتها وهم يبددون كل هذا الوقت في محاولات باءت جميعها بالفشل الذي يشبههم ويشبه تجربتنا معهم أو تجربتهم معنا لا يهم كأن القدر كان قد كتب علينا أن نكون حقل التجارب لأول حكم فلسطيني لنفسه يتعلم بنا وبمستقبل أبناءنا وبثرواتنا وبسنوات عمرنا درسه الأول في الحكم أو يكرس تجربته فوق رقابنا دون أن يسأل عن أحقيته بالاستمرار هكذا كأننا شيء يتملكه من أراد.

كم تعبنا من هذه التجربة المريرة والتي كرهناها وكرهنا الزمن الذي جئنا فيه فلا أوطان حررنا ولا نظام حكم نموذجي أقمنا ولا كرامة للمواطن حققنا ولا سلطة القانون ولا حتى لقمة العيش توفرت لأسر تنام على جوعها وتصحو على فقرها وبؤسها انه الزمن الأصفر المعبأ بالكراهية والفشل أحزاب تكره بعضها وأفراد أصيبوا بلوثة المسئولية وانقسم المجتمع الى طبقتين طبقة المسئولين الذين يعيشون حياة كريمة ويتحركون ويسافرون كما يشاؤون دون معاناة وليسوا قلقين على مستقبل الأبناء فيما بقية الشعب تعيش على الأمل وهو زادها الوحيد.

استمرت بنا رحلة الوهَم ومن وهَم يسلمنا لآخر يقلب الحقيقة وتداخل الأمل بالخيال بالدعاء بالحلم وبالفهلوة ومع تقدم العمر نكتشف أن الغرق يزداد ورحلة المعاناة تتكثف ويصبح الحلم الوحيد بالهجرة من الوطن بحثاً عن أوطان أكثر رحمة ونظم أكثر انسانية وبلاد تفتح صدرها بعد أن ضاقت بلادنا ووسط كل هذا الكابوس هناك من لديه فائض وقت ليناقش بعد أحد عشر عاماً ضرورة المصالحة بكل هذا الهدوء وبرود الأعصاب..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى