ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم: يخوضون حملة سياسية لتشويه جهود نتنياهو في مواجهة النووي الإيراني

 البروفيسور ليمور سمميان درش – اسرائيل اليوم – 2022-09-03

في العام 2004، حين وصل رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، إلى إسرائيل، سأله النائب يوفال شتاينتس في أحد اللقاءات: “ما الذي تفعله الوكالة الدولية للطاقة الذرية كي تكبح إيران؟”. فأجاب البرادعي: “ستنتج إيران سلاحاً نووياً، ولا أحد يعتزم بجدية منعها. بتقديرنا في الوكالة، فإن هذا سيحصل في العام 2011. يوجد لكم نحو 7 سنوات للاستعداد”. وهذا الأسبوع، في مقابلة إذاعية، أضاف شتاينتس: “منذئذ مرت عشر سنوات أخرى، ولا يزالون ليس لديهم قنبلة. هذا بقدر كبير جداً بفضل سياسة بنيامين نتنياهو”.

بخلاف هذا الواقع، في الفترة الأخيرة، نشهد حملة سياسية لتزوير القصة التاريخية للصراع ضد النووي “الإيراني”، الذي بسببه تقرر أن تذبح أيضاً البقرة الإجماعية المقدسة الأخيرة التي بقيت لنا، وذلك فقط لأجل المحاولة (مرة أخرى) للمسّ بمكانة بنيامين نتنياهو.

أولئك الذين شهروا به كل السنين لكونه “مهووساً” في موضوع إيران، وبسبب “التخويف” الزائد الذي زعم أنه زرعه في العالم، يتصدرون اليوم خطاً جديداً، معاكساً، بموجبه فإنهم يعملون ضد إيران، بينما نتنياهو هو المذنب بالذات في تحولها النووي. ماذا نقول؟ صعد وزير “الحقيقة” إلى قمة جديدة. لو أعيدت كتابة الماضي مرة من خلال تلفيق رواية كاذبة ما الآن تطبع صناعة الكذب أعداداً جديدة صباح مساء.

تاريخ المقاومة للمقاومة

في الأعوام 2009 – 2012، حين شجع نتنياهو نظام العقوبات ضد إيران، ادعوا ضده أن هذا متأخر جداً وأنها تجاوزت نقطة اللاعودة. وعندما فكر وخطط بضع محاولات هجوم في إيران، ادعوا أن هذا خطير جداً، فقد سارعوا إلى الوشاية للأميركيين وضغطوا باتجاه الخيار الدبلوماسي بالذات.

في العام 2015، حين عارض الاتفاق النووي وقاد خطاً حازماً ضده، زعموا ضده أن الاتفاق جيد، وسيمنع تحول إيران إلى نووية، وأن هجومه على إدارة أوباما هو الخطر الحقيقي. عندما تبين أن الاتفاق سيئ وخطير، هاجموا هذه المرة نتنياهو على أنه لم ينجح في منعه، ووصفت جهوده السابقة بأنها “تدمير للعلاقات مع الولايات المتحدة من أجل خطاب”.

في العام 2018، عندما انتهج سياسة أدت إلى خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، وإعادة العقوبات، وإدخال الحرس الثوري إلى قائمة منظمات الإرهاب، قرروا هذه المرة أن الخروج من الاتفاق ليس صحيحاً. العكس هو الصحيح، فقد بدؤوا يثبتون رواية بموجبها أن إيران تقدمت بالبرنامج النووي فقط بسبب انسحاب الولايات المتحدة. أما حقيقة أن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم بكميات شاذة بنسبة 20 في المئة عام 2021 فقط، بعد صعود بايدن إلى الحكم، حين رأت أمامها إدارة في نيتها العودة إلى الاتفاق بكل ثمن، فقد دحرت عن القصة.

الاتفاق المتبلور هو عملياً عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق 2015 مع الجداول الزمنية ذاتها. أي، من العام 2023 لاحقاً ستبدأ القيود بالزوال التدريجي إلى أن ينفد مفعول الاتفاق في 2030، وستتمكن إيران في غضون أسابيع قليلة من حيازة ترسانة نووية. في مذكرة التفاهم التي اندرجت في قرار 2231 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، صدر لإيران الإذن بتخصيب اليورانيوم – مكانة لم تعط لأي دولة نووية أخرى ليست ضمن الخمس المعروفة، في إطار ميثاق منع نشر السلاح النووي NPT. هذه المرة أيضاً أعدت صفقة اقتصادية موسعة إلى جانب الاتفاق النووي. تتحدث حكومة إسرائيل عن 100 مليار دولار ستضخ إلى الاقتصاد الإيراني بعد إزالة العقوبات، لكن هيئات بحوث دولية تقدر بأن الحديث يدور عن نحو 275 مليار دولار في السنتين الأوليين، ونحو تريليون دولار حتى 2030. والأخطر من ذلك، إضافة إلى كل ما أعطي في الاتفاق القائم، أن إيران تضع سلسلة من المطالب الجديدة: ضمانات على ألا تتمكن الولايات المتحدة من الانسحاب في المستقبل من الاتفاق، سواء من خلال تعويض مالي تحصل عليه من باقي الدول الموقعة، أم عبر فرض عقوبات على شركات تخرق الاتفاقات معها، وإخراج الحرس الثوري من قائمة منظمات الإرهاب، ووقف تحقيقات الوكالة الدولية التي تكشف خروقاتها للاتفاق السابق.

مهما يكن من أمر، فإن التفاهمات التي سبق أن تحققت، والامتيازات الاقتصادية التي سبق أن أعطيت، وفوق كل شيء حقيقة أن إيران لم تخرج أبداً من الاتفاق (السابق) ولم تطلب إلغاءه، كل هذه تشهد على أن الاتفاق النووي يخدم جيداً المصلحة الإيرانية.

غياب السياسة

مع قيام الحكومة قبل نحو سنة، اتخذ بينيت ولابيد “سياسة لا مفاجآت” مع الولايات المتحدة في المسألة الإيرانية، وأعلنا أنهما لن يتحديا جهود إدارة بايدن للوصول إلى الاتفاق. وبالغ بينيت وقال: “لن نعارض أي اتفاق”. لنضع لحظة جانباً الخطأ الدراماتيكي في عدم فهم الساحة السياسية الأميركية، وحقيقة أنه يجب العمل، سواء في قناة الرأي العام أم في أروقة الكونغرس لأجل التأثير عليها. لكن حتى عندما تبين على مدى السنة الأخيرة أن الولايات المتحدة تندفع نحو الاتفاق الخطير، فإن بينيت، لابيد، وغانتس لم يتزحزحوا عن مفهومهم المغلوط. وحتى عندما عمد ريتشارد نفيه، نائب روبرت مالي، ومن كان في 2015 من مهندسي اتفاق إدارة أوباما (ومختص في أنظمة العقوبات)، إلى اعتزال منصبه لأنه لا يقبل الضعف الأميركي في المفاوضات على الاتفاق، فإن حكومة إسرائيل لم تقل شيئاً.

“لن يحصل أي شيء إذا لم توقع على الاتفاق”، قال بينيت في حديثه مع بايدن، إلى جانب هذه المعارضة الهزيلة، واصل وزير الدفاع غانتس بالذات اتخاذ نهج يفضل العودة إلى الاتفاق. وهكذا، بمفاهيم عديدة هجرت الحكومة المعركة حتى قبل أن تبدأ، وتركت معركة وجودنا سائبة في أيدي دولة أخرى. حتى أعضاء كونغرس أميركيون، تحدثوا بتشدد ضد العودة إلى الاتفاق، عجبوا من خط الحكومة غير المبالي.

والآن أيضاً، عندما قد يتذكرون في الحكومة الاعتراف بأن الاتفاق المقبل سيئ، فإن أقسى كفاح خاضه لابيد، هذا الأسبوع، كان لنيل صورة مع نتنياهو. بدلاً من أن يتخذ سياسة تدور في العالم ضد الاتفاق يكافح بكل قوته في سبيل الصورة، وفي سبيل العرض الذي يبدو فيه رئيس وزراء يتحدث عن النووي الإيراني. ومع ذلك، حان الوقت لطباعة العدد الجديد لنشرة الحقيقة وغرس الكذبة التالية فيها.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى