ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم – هل فقد الرحم الفلسطيني ذهبيته أمام اليهودي ؟

بقلم: كارني الداد – إسرائيل اليوم 11/8/2021

في كل عشية رأس سنة ينشر مكتب الاحصاء المركزي تقريرا ديمغرافيا يروي لنا نحن الإسرائيليين “كم – كم”: كم مواطنا يعيش في الدولة، كم منهم نساء، كم رجال، كم عرب، كم يهود، كم طفل ولد، وكم نسبة من هاجر إلى البلاد منذ السنة الماضية.

هناك من يفرح لسماع الأرقام، أما أنا فمتشائمة جداً. أعرف، هو رأي ليس شعبياً بين اليهود عموماً، والمستوطنين خصوصاً، وآخذ المخاطرة: لا ننظر إلى الأمام، ولا نزال نعمل بذات الطريقة التي لم تتحسن منذ زمن بعيد.

كان إبراهيم في عهده يرى في الولادة نعمة، ويفضلها كلما كانت أكثر. كان هذا صحيحاً لزمن آبائنا، عندما كانت البلاد فارغة، أما اليوم؛ حين أصبح زرع إبراهيم (نعم، لأبناء إسحق وإسماعيل) كثيراً على شاطئ البحر والينابيع وأزمات السير والقرى والجبال تمتلئ بالبلدات – أراني أطلب التوقف للحظة، لنأخذ نفساً ونفحص ما إذا كنا أجرينا تحسيناً على الطريقة.

لا يدور الحديث فقط عن النساء من المجتمع العربي أو من المجتمع الحريدي. فدولة إسرائيل هي أحد الأماكن الوحيدة في العالم، حيث ترتفع فيها نسبة الولادة حتى حين يكون مستوى تعليم المرأة آخذاً بالارتفاع. نعم، النساء العلمانيات المتعلمات يلدن أكثر أيضاً. اربطوا كل شيء معاً: خصوبة عالية، سباق ديمغرافي، طب فائق يسمح بوفيات متدنية وطول عمر، وهجرة إلى البلاد، وهنا أيضاً نحصل على ارتفاع سريع في عدد السكان.

لا بد أنكم ستثورون على السباق الديمغرافي. فكل متسابق أولمبي مبتدئ يدرك بأنه إذا ما أبطأ سيتجاوزونه. هذا صحيح، غير أن مكتب الإحصاء المركزي نشر في بداية 2020 بأن معدل خصوبة اليهود تفوق خصوبة عرب إسرائيل. حتى 2018 كان هذا العكس. وروى المكتب أيضاً بأن المرأة اليهودية تنجب 3.05 أطفال بينما العربية 3.04. هذه المعطيات لا تشمل السكان الفلسطينيين.

في كل سنة يضاف تقريباً 200 ألف إسرائيلي جديد إلى نطاق الدولة، سواء بالهجرة من الشتات أو بالولادة قبل أي شيء. يدور الحديث عن أحد العواميد الفقرية لليهودية والثقافة الإسرائيلية؛ ولكن فضلاً عن الهجرة المباركة للبلاد، فالنمو إيجابي حقاً. لا أدعي -لا سمح لله- ضد الولادة بصفتها هذه، ولكن لعل الوقت قد حان لإعادة النظر في المسار. وإذا حرصتم على ألا تستخدموا الأدوات البلاستيكية والتدوير، فلستم في المسار الصحيح. “الضرر” البيئي الذي يتسبب به الإنسان منذ ولادته وحتى موته أعلى من الانتقال إلى الأدوات المتآكلة. فالقمامة التي ينتجها هي تلويث للهواء والأرض، ناهيك عن الاكتظاظ والبناء المرافقين. بخلاف ما اعتدنا على التفكير به وعلى ما تربينا على التفكير به، فهذا أمر ليس مباركاً.

“الرحم الفلسطيني” لا يزال سلاح أعدائنا، ولكن طرأ هناك أيضاً انخفاض على مدى السنوات الأخيرة. إنفاذ القانون ضد تعدد الزوجات في النقب سيكون بداية طيبة في هذه الحرب. كما أن هذه دعوة لمنظمات السلام التي تسير يداً بيد مع منظمات البيئة: لماذا لا تعملون في الاتجاه؟ فلنركم تدعون إلى تخفيض الولادة في كل القطاعات السكانية.

إذ لا يوجد هنا مكان. وألبسنا البلاد حلة من الأسمنت السميك التي تخنقنا.

مركز الناطور للدراسات والابحاث         Facebook 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى