ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم – مقال -9/11/2012 ولاية اوباما الثانية: وماذا الآن؟

بقلم: دوري غولد

تقوم العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة على طائفة من القيم والمصالح المشتركة التي ستبقى في السنين التالية ولهذا ستبقى العلاقات قوية متينة بين الدولتين.

       أثار انتخاب الرئيس اوباما من جديد سؤال كيف ستُدار علاقات اسرائيل بالولايات المتحدة في اثناء ولايته الثانية. كان الشيء الذي أثقل على علاقاته باسرائيل في الولاية الاولى الفروق الفكرية العظيمة بين القدس وواشنطن في موضوعات رئيسة في الشرق الاوسط.

          بدأ اوباما ولايته بمحاولة الدفع الى الأمام بسياسة محادثة ايران في حين أدركت اسرائيل التي عرفت جيدا سلسلة المحاولات الدبلوماسية الفاشلة مع ايران، ان طهران تحاول كسب الوقت. وفيما يتعلق بالمسيرة السياسية مع الفلسطينيين، يبدو ان اوباما رأى الاتفاق الاسرائيلي الفلسطيني عاملا مهيمنا في استقرار الشرق الاوسط وعاملا يُمكّن الولايات المتحدة من ازالة عوائق علاقاتها القريبة بالعالم العربي.

          على حسب ما ورد في صحيفة “واشنطن بوست”، انتقد الرئيس اوباما في اثناء لقاء شهير مع زعماء يهود تم في تموز 2009، وهو لقاء اقتُبس الكلام عليه بتوسع في خلال المنافسة الرئاسية، انتقد سلفه في المنصب الرئيس جورج بوش بسبب علاقاته القريبة باسرائيل: “في اثناء تلك السنوات الثماني لم يكن أي تباعد في المواقف بيننا وبين اسرائيل فما الذي أنتجه لنا ذلك؟ حينما لا يكون فرق بيننا وبين اسرائيل فان اسرائيل تقعد ببساطة بلا فعل وهذا يُضعف ثقة الدول العربية بنا”.

          كان الافتراض في أساس تفسير اوباما هذا ان سياسة “الكتف الباردة” نحو اسرائيل ستؤدي بها الى تنازلات اخرى في المسيرة السياسية وترفع في المقابل أسهم الولايات المتحدة في نظر العالم العربي. وبرغم ذلك التوجه كانت الادارة ما تزال قادرة على اجراء صلات عسكرية وثيقة بين الدولتين بل ان تزيد التعاون الاستراتيجي بينهما.

          ماذا سيحدث الآن؟ ان سياسة اوباما الخارجية مركبة من خليط من اعتقاداته الشخصية ومن التصورات العامة التي راجت في معاهد البحث التي أحاطت بواشنطن وأثمرت الافكار التي أُسست عليها السياسة الامريكية الخارجية في 2009.

          حينما كان اوباما سناتورا برهن على تفكير مستقل وعبر عن معارضة الحرب في العراق في 2003 قبل ان يكون هذا الموقف شعبيا بكثير. لكن وفي الآن نفسه كانت الدعوة الى محادثة نظام آيات الله رائجة حينما تولى منصبه. وقد أيد ذلك التصور وزراء خارجية سابقون مثل جيمس بيكر بل مثل هنري كسينجر.

          يمكن ان نجد أصل مواقف اوباما من المسيرة السياسية ايضا في توجهات حاولوا الدفع بها الى الأمام في واشنطن في السنوات الثماني التي سبقت انتخابه في 2008. بعد فشل محادثات كامب ديفيد في سنة 2000 وفشل محادثات طابا في 2001، وُلدت صناعة كاملة لمسؤولين كبار سابقين في ادارة كلينتون دفعوا الى الأمام بتصور زعم أننا جميعا نعلم كيف ستبدو التسوية السلمية في المستقبل، وكل ما علينا ان نفعله هو ان نبني الجسر الذي يؤدي الى هناك. وفي تلك الفترة كان ايضا مسؤولون كبار سابقون من اسرائيل جاءوا الى واشنطن وزعموا ان الطرفين كانا “على مبعدة لمسة” من احراز اتفاق وان الفروق كانت ضئيلة يمكن الجسر بينها.

          وفي تلك الاثناء وفي حين كان الاجماع الامريكي على المسيرة السياسية قد أخذ يتسع بين النخب، عانى مواطنو اسرائيل من انتفاضة ثانية تميزت بموجة العمليات الانتحارية في أكثر المدن الكبيرة في اسرائيل، وزيادة متصلة لاطلاق القذائف الصاروخية في جنوب البلاد على أثر الانفصال، وعانوا في المدة الاخيرة من عدم يقين نتيجة ثورات الربيع العربي.

          الصحيح هو انه وُجد عدد من المسؤولين الكبار ذوي الخبرة مثل دنيس روس لم “يقبلوا” أساطير كامب ديفيد وطابا. لكن المشكلات التي اضطرت اسرائيل الى مواجهتها مع ادارة اوباما في الولاية الاولى قامت بقدر كبير على توجهات واسعة اتصلت بمنظار المؤسسة الامريكية فيما يتعلق بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني، أي أنها لم تقم على تصورات اوباما الشخصية.

          والى ذلك تبين لادارة اوباما في السنين الماضية ان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني أشد تعقيدا من نعوت الخبراء في واشنطن في 2009. شعر الفلسطينيون في بداية ولاية اوباما الاولى بأن البيت الابيض يراهم حلفاء في السلام وافترضوا لذلك ان الضغط الدبلوماسي سيوجه في الأساس على اسرائيل. لكن تبين سريعا جدا كم كان محمود عباس هو الشريك الاشكالي في واقع الامر. كانت توقعاته عالية جدا حتى لقد آمن بأن واشنطن ستقدم له اسرائيل على طبق من فضة. قال في أيار 2009 لجاكسون ديل من صحيفة “واشنطن بوست” ان دوره كله هو ان ينتظر ان تُجبر ادارة اوباما رئيس الوزراء نتنياهو على قبول تجميد الاستيطان.

          بعد ذلك بسنتين هاجم أبو مازن اوباما في مقابلة صحفية مع “نيوزويك”. وتبين ان واقع الشرق الاوسط كان أقوى كثيرا من الأوهام التي علقوها على الرئيس اوباما. من المعقول الآن ان نفترض ان الرئيس لن يريد ان ينفق مالا سياسيا ثمينا على الصراع الاسرائيلي الفلسطيني إلا اذا وُجد أساس لافتراض ان الطرفين قريبان من الاتفاق.

          من ناحية تاريخية، حينما كانت علاقات اسرائيل بالولايات المتحدة أكثر توترا منها في فترة اوباما بكثير، كان الواقع في الشرق الاوسط هو الذي قربهما بعضهما من بعض. نشأت بين الرئيس آيزنهاور ورئيس الوزراء بن غوريون خلافات شديدة في الرأي في 1956 على أثر عملية “كديش”. وحاولت الولايات المتحدة في تلك الفترة ان تُنشيء محورا من الدول العربية ضد الاتحاد السوفييتي سُمي “حلف بغداد”. لكن حينما سقط النظام الهاشمي في العراق وهددت القوى الناصرية لبنان أصبح التعاون بين اسرائيل والولايات المتحدة عميقا وبلغ الى مستوى جديد.

          على نحو مشابه، وبرغم العلاقات المتوترة بين الرئيس بوش الأب ورئيس الوزراء اسحق شمير بشأن موضوع المستوطنات، بعد غزو صدام حسين للكويت، وقفت الولايات المتحدة واسرائيل جنبا الى جنب سريعا جدا باعتبارهما حليفتين. ان العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة تقوم في نهاية الامر على مصالح وقيم مشتركة وستظل هذه هي قاعدة منظومة العلاقات بين الدولتين في السنين التالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى