اسرائيل اليوم - مقال - 8/5/2012 جدل اسرائيلي متحمس في الولايات المتحدة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 8/5/2012 جدل اسرائيلي متحمس في الولايات المتحدة

0 110

بقلم: ايزي لبلار

تنديد بقادة وزعماء اسرائيليين سابقين يُشهرون باسرائيل وقيادتها في الولايات المتحدة ويضرون بمصلحة الدولة وأمنها.

       اطلعنا في المدة الاخيرة على مسؤولين اسرائيليين كبار مختلفين يُشهرون علنا بدولتهم. ونحن هنا في اسرائيل لا ندرك ادراكا صحيحا الضرر الذي تحدثه هذه التصريحات بمكانتنا العالمية.

          شاركت في مؤتمر “الجيروزاليم بوست” في نيويورك الذي حظي بتغطية اعلامية عالمية واسعة النطاق، وأدهشني كالجميع الكلام الذي صدر عن رئيس الوزراء السابق ورئيس الموساد المتقاعد.

          تواجه اسرائيل الآن واحدا من أكبر تحدياتها منذ 1948. فنحن نواجه تهديدات وجودية من ايران التي يحتمل ان تصبح ذرية والتي تعلن بأنها مصممة على محونا من الخريطة. ان النهضة الاسلامية المتطرفة في العالم العربي تثير الشكوك في الحفاظ على العلاقات السلمية الضعيفة بيننا وبين الدول المجاورة المعتدلة في ظاهر الامر.

          من المفارقة انه في الفترة التي يظهر فيها اسرائيليون من العامة أوسع إجماع على سياسة الحكومة الامنية، يشغل رئيس الوزراء السابق اهود اولمرت نفسه باعادة نظر تاريخية في نيويورك. وهو يوميء الى انه لو كان ما يزال في منصبه لكنا نعيش في سلام مع الفلسطينيين، ويتهم الحكومة الاسرائيلية بعدم احراز السلام ويمتدح رئيس السلطة المنافق غير المهادن محمود عباس ويجزم بأنه شريك حقيقي في السلام.

          نسي اولمرت أن يذكر انه فاوض الفلسطينيين في غرف مغلقة من غير موافقة المجلس الوزاري المصغر والحكومة والكنيست، وأنه برغم اقتراحه العودة الى خطوط الهدنة في 1949 التي لا يمكن الدفاع عنها، والموافقة على عودة اللاجئين مع عرضه الوقح التخلي عن سيطرة اسرائيلية على جبل الهيكل، رفض عباس اقتراحه بل امتنع عن عرض اقتراح بديل. واتهم وزراء حكومته بأنهم صرفوا عباس عن قبول اقتراحه.

          كان مشهدا غير لذيذ ان نرى رئيس حكومة اسرائيليا سابقا مُهانا يتلقى مطر الاحتقار والاهانة من جمهور يهودي امريكي، لكن اولمرت لا يستطيع ان يتهم سوى نفسه.

          مما يؤسف له جدا ان جميع الوسائل حلال في الغابة السياسية الاسرائيلية على عهدنا. قال اولمرت بعد ذلك لصحيفة “نيويورك تايمز” “ان نتنياهو يستخف بامريكا لأن امريكا ليست دولة ترعاها اسرائيل”، ولا ينبغي ان يُنظر اليها على أنها “تنفذ أوامر القدس”. ان إسماع هذه التصريحات التي سيستغلها معادون للسامية بلا شك، يثبت عمق تهاوي رئيس الوزراء السابق اولمرت.

          هل يمكن ان نتخيل الرئيس السابق بوش، الذي لا تواجه دولته تهديدا وجوديا، يتحدث بكلام مستخف بهذا القدر بسياسة وارثه؟ لو أنه تصرف كذلك لغضب أكثر الامريكيين.

          لم يبق مكان للشك في ان اولمرت انحرف عن الطريق بعد مقابلته مع الـ “سي.ان.ان” التي صدر عنه فيها الزعم السوقي الذي يقول ان مؤامرة اليمين الامريكي أفضت الى هزيمته السياسية. وزعم فيما يشبه تنقيحا لبروتوكولات حكماء صهيون ان “ملايين كثيرة من الدولارات نُقلت من الولايات المتحدة على أيدي أطراف من اليمين المتطرف” أسقطت حكومته وأحبطت جهوده السلمية.

          ولم تكن أقل من هذا فظاعة انفجارات رئيس الموساد السابق مئير دغان. فباظهار للاستخفاف بالمنصب الحساس الذي شغله قبل سنة فقط، بدأ حملة دعائية للتشهير برئيس الحكومة نتنياهو والشك في بواعثه في كل ما يتعلق بالتهديد الذري الايراني.

          قد تكون اسباب مشروعة لاختلاف الآراء في توقيت واستعمال قوة عسكرية على ايران. لكن هذه الموضوعات لا يقررها الجمهور العريض ويجب علينا ان نعتمد على قادتنا المنتخبين الذين يعملون بتفويض في اللجنة الامنية التي تُعينها الحكومة كي يتخذوا القرار النهائي. وهذا هو السبب الذي يجعل كثيرين منا غير مطلعين على المواد الاستخبارية المطلوبة للتوصل الى حكم متزن، يُمنعون من التباحث في هذا الشأن.

          في دولة ديمقراطية غربية عادية كانت وسائل الاعلام المسؤولة ستندد وتُقصي بالفعل زعماء سياسيين أو مسؤولين كبارا سابقين يعبرون عن آراء تحريضية كهذه. لكن جزءا كبيرا من وسائل الاعلام في اسرائيل يستمد من هذه التصريحات، ولهذا ليس مفاجئا أننا نستمر في الاخفاق اخفاقا ذريعا في الحرب الدعائية والفكرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.