اسرائيل اليوم - مقال - 8/4/2012 من غير ليبراليين: مصر بين سلطة عسكرية واسلامية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 8/4/2012 من غير ليبراليين: مصر بين سلطة عسكرية واسلامية

0 185

بقلم: بوعز بسموت

هل يستطيع الجيش المصري الذي لا أمل له في ان يهزم الاسلاميين في صناديق الاقتراع ان يصدهم عن السيطرة المطلقة على الحكم في مصر؟.

       في اطار التعاون الامني بين اسرائيل ومصر ستُدخل مصر بحسب مصادر أمنية مصرية، سبع كتائب الى شمال سيناء لوقف الارهاب. والسؤال الكبير هو كم ستتمتع اسرائيل بعد بهذا الترف الذي يمنحها إياه اتفاق السلام مع الجارة الجنوبية.

          تُغلق اليوم في القاهرة قائمة المرشحين لرئاسة مصر. وفي شهري أيار وحزيران ستُجرى جولتا الانتخابات الاوليان للرئاسة بعد عصر مبارك. ويتم بين الجيش والاسلاميين معركة رهيبة بعد ان أخرجوا من المعادلة – في هذه الاثناء على الأقل – شباب ميدان التحرير. وأدرك الجيش أنه في العهد الديمقراطي يتوقع ان يخسر المعركة في وقت أبكر كثيرا من المتوقع. وقد انضم نائب رئيس مصر، عمر سليمان، الى المعركة. ولا يؤمن الجيش في الحقيقة بأن لسليمان الذي يرمز أكثر من كل واحد آخر الى عصر مبارك، احتمالا لأن يفوز بثقة الناخبين. لكنه قد يستطيع من جهة ثانية ان يُفخم ترشيح وزير الخارجية السابق عمر موسى.

          وفي الاثناء يضحك الاسلاميون طول الطريق الى صناديق الاقتراع. ففي هذه الايام حقا يُستقبل وفدهم في واشنطن باحترام ملوك. فمن كان يصدق أن حركة مرشحها هو خيرت الشاطر يلتزم باجراء القوانين الشرعية في بلاده، تحظى باصغاء من الادارة الامريكية.

          وعد الاخوان المسلمون حتى الآن بأنهم لن يريدوا احراز أكثرية في مجلس الشعب. وعدوا وكذبوا. ووعد الاخوان المسلمون بأنهم لن يرشحوا مرشحا للرئاسة ولم يفوا بوعدهم مرة اخرى. ومنذ بدأت ثورة التحرير تظاهروا مع الشباب في الميدان وأجروا تفاوضا مع الجيش للحصول على شرعية للحكم. والتزموا أمس في واشنطن ألا يعرضوا اتفاقات كامب ديفيد لامتحان الجماهير. فهل يوجد سبب لتصديقهم هذه المرة؟.

          ان مصر السنين الاخيرة تطرفت جدا. فـ 47 في المائة التي فاز بها الاخوان في مجلس الشعب والـ 25 في المائة الاخرى التي فاز بها السلفيون تشيران بالضبط الى هوية الفائز في الانتخابات. فللحركة السلفية ايضا التي أُنشئت في مصر في سنة 1926 قبل الاخوان المسلمين (1928)، طموحات الى الحكم. ويكفي ان نتابع ونستمع لمرشحها الشيخ حازم أبو اسماعيل.

          ويرى الجيش ان هذه المعركة الضخمة لا يمكن ان تُحسم بالانتخابات لأنه لا أمل له في صناديق الاقتراع. وربما لا يستطيع مرشح الاخوان المسلمين الشاطر فجأة ان ينافس لأنه سيُزج به في السجن (فقبل اسبوعين فقط برأه الجيش ليستطيع المنافسة)، أما ممثل السلفيين أبو اسماعيل فلن يستطيع المنافسة برغم شعبيته الكبيرة لأن أمه مواطنة امريكية.

          يستطيع الجيش فقط اليوم وبصورة غير ديمقراطية ان يصد الاسلاميين عن سيطرة مطلقة على الحكم في مصر. وصحيح ان شباب التحرير يستطيعون العودة الى الميدان. لكن السؤال الكبير هو أيهما أفضل لهم اليوم أحكم الجيش أم حكم الاسلام؟ وقد خرج الليبراليون منذ زمن من المعادلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.