اسرائيل اليوم - مقال - 8/4/2012 تاريخ الصراع على ارض اسرائيل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 8/4/2012 تاريخ الصراع على ارض اسرائيل

0 167

بقلم: حاييم شاين

سلّم الفلسطينيون لارادة اليهود الاستيطان فيما يسميه يهودا والسامرة ولم تُسلم بعد لذلك الادارة الاسرائيلية التي تريد تقليص اسرائيل في حدود 1967.

       أُخلي البيت قرب مغارة الماكفيلا في الخليل والذي اشتُري بمال كامل من ساكنيه. وسينتظر آباء الأمة الى ان توافق الادارة المدنية في يهودا والسامرة على دخول الجيران الجدد للسكن قربهم. وقد انتظر الآباء ألفي سنة وسينتظرون مدة قليلة اخرى.

          لم يكد يمر يوم على الاخلاء حتى أُطلق صاروخ غراد من شبه جزيرة سيناء على مدينة ايلات – ليُذكرنا بأن المعركة الحقيقية هي على ارض اسرائيل كلها وأنها لا تنتهي عند بيت في الخليل حصل على اسم بيت الخصومة من قبل. ان حكاية البيت في الحقيقة هي حكاية ارض اسرائيل كلها التي تسمى منذ بدأ اليهود العودة اليها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر تُسمى ارض خلاف. وفي الواقع فان دولة اسرائيل المستقلة والقوية والزاهرة هي دولة متنازع عليها. فكل شخص خبير بالتاريخ العالمي يعلم ان اليهود هم شعب مختلف فيه منذ آلاف السنين. ولهذا فليس عجبا أننا نقول بعد قراءة صحيفة “إستر”: “من يُخاصم عنا ويحكم لنا وينتقم لنا”.

          ان دعوى الاخلال بالنظام العام تصاحب اليهود منذ أحقاب كثيرة. ويمكن ان نزعم بالفعل أنه في كل مكان سكنه اليهود كانوا تهديدا للنظام العام. وفي هذه الايام حقا فان سكان قلب تل ابيب ينقضون النظام العام العالمي. فمن الحقائق ان كثيرين في العالم يعتقدون وهم على ثقة أنه لو لم تنشأ تل ابيب لما احتاج الايرانيون الى قنبلة ذرية ولكانت أسعار النفط في العالم رخيصة بصورة عجيبة. فلا يوجد أي فرق بين الأبراج الفخمة وبين بيت الخصومة المتواضع في الخليل.

          ان العودة الى صهيون بعد ألفي سنة هي تحول للتاريخ. وهي ظاهرة لا مثيل لها في تاريخ البشر. وفي اجراء سريع مؤثر جددت لغة ميتة نفسها كما كانت من قبل. وانشأ الشعب اليهودي لنفسه جيشا وعلما يفخر به ايضا. وكل ذلك كي لا نضطر الى دفع ثمن القاء تهمة الاخلال بالامن العام علينا.

          يصعب جدا في شأن بيت الخصومة في الخليل ان نسمع دعوى الخطر على النظام العام من الادارة المدنية التي تخضع لجهاز الامن الاسرائيلي. فان من لا يستطيع ان يفرض النظام المدني في مكان يشتري فيه يهود اراضي وبيوتا بمقتضى القانون لن يستطيع حينما يحين الوقت الدفاع عن حق اليهود في سكن القدس.

          لم يُسلم أكثر سكان الخليل من العرب لحقيقة ان اليهود يسكنون قربهم وبينهم. ومنذ اللحظة التي استدخلوا فيها ان اليهود مصممون على عدم التمكين من مجزرة اخرى في الخليل، كما حدث في 1994، خلصوا الى الاستنتاج الصحيح وهو ان واقع الحياة أقوى من كل تحريض غير منضبط. ولم يفهموا حتى الآن في النيابة العامة للدولة وفي الادارة المدنية ان شعب اسرائيل عاد الى يهودا والسامرة لأبد الآبدين كي يبني ويُبنى.

          ليس الصراع على بيت الخصومة هو بين مجددي الاستيطان اليهودي في الخليل وبين من يسمون فلسطينيين. بل هو صراع داخلي يهودي بين مجموعة الأكثرية في دولة اسرائيل المرتبطة بتراثها القومي وبين مجموعة أقلية تظن أنها تستطيع ان تغير مسار التاريخ اليهودي وتجعل اليهود في دولة صغيرة في حدود 1967، حيوانا داجنا لعالم قاسٍ، مُتنكر.

          ان عيد الفصح هو عيد الحرية وهو تعبير سامٍ عن طموح الى الحرية والتحرر من نير الاجانب. فلنأمل ان ننجح في هذا الفصح ايضا بالتحرر من نير العبودية والاستعباد الذي نلقيه على أنفسنا عن شعور بالدونية القومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.