ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم – مقال – 8/11/2012 برغم الخوف: صديق في البيت الابيض

بقلم: أوري هايتنر

يُبين النظر في اعمال اوباما في ولايته السابقة انه لم يكن معاديا لاسرائيل فقد أيدها في مجالات كثيرة وزاد في مساعدتها الامنية وكذلك سيكون في الولاية الثانية ايضا.

       في المواجهة التلفزيونية بين رومني واوباما تنافس الاثنان في الرأي العام في مسألة العلاقة الحارة باسرائيل. وتدحض هذه الحقيقة أسطورة عزلة اسرائيل والقطيعة مع الولايات المتحدة بسبب سياسة القدس. وهناك من ربطوا هذه المنافسة في التقرب لاسرائيل بمراودة الصوت اليهودي والمال اليهودي أو بتأثير اليهود الأسطوري وما أشبه ذلك من الأساطير التي لا تُخزي بروتوكولات حكماء صهيون.

          ليست اسرائيل “شعبا يسكن وحده” فوضعها السياسي أفضل كثيرا مما تصوره وسائل الاعلام عندنا، كما ثبت في الايام الاخيرة فقط بزيارة نتنياهو لفرنسا حينما خرج أولاند رئيس الحكومة الاشتراكي الذي لا يواجه انتخابات قريبة ولا توجد في بلده أية أهمية لـ “القوة اليهودية”، حينما خرج عن طوره ليشمل ضيفه واسرائيل بالود والصداقة.

          ان الحلف بين اسرائيل والولايات المتحدة قوي، والالتزام لها يشترك فيه الحزبان. وهذا الحلف ذخر استراتيجي عظيم لاسرائيل وينبغي تعزيزه في شكله الثنائي الحزب. وليس معنى هذا الحلف تشابه المواقف من جميع الموضوعات. ففي قضية حدود الدولة، تطلب جميع الادارات الامريكية منذ كانت حرب الايام الستة انسحابا اسرائيليا الى خطوط 1949 مع تعديلات طفيفة. وكان الشاذ الوحيد هو بوش الابن بوثيقة كتبها الى شارون عشية الانفصال. وقد كان الحلف برغم الاختلاف متينا وما يزال، وتجاوز اختلافات شديدة وأزمات. وينبغي ان نذكر ان الازمات الكبيرة كانت على التخصيص مع الادارات الجمهورية – فورد وريغان وبوش الأب، والتي تتضاءل بالقياس اليها الاختلافات مع اوباما.

          كما ان أسطورة “العزلة السياسية” لاسرائيل داحضة فانها داحضة ايضا أسطورة اوباما الرئيس المعادي والاسلامي ونصير الاخوان المسلمين. اخطأ اوباما أخطاءا كثيرة في بدء طريقه. وقد اتخذ سياسة مهادنة حتى مع ايران صدورا عن ايمان ساذج بأنه قادر على رأب الصدع بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي. ويُقال في فضله انه استطاع ان يستخلص الدروس من هذا الفشل ولم يتمسك به (ان القضاء على ابن لادن رمز لمحاربة فعالة للاسلام المتطرف).

          اخطأ اوباما إذ كان هاويا برفعه الفلسطينيين على شجرة تجميد البناء في المستوطنات. ولم يوجد الى اليوم السلم لانزالهم من هناك، لكن اوباما نفسه لم يعد موجودا في ذلك المكان منذ زمن. وكان هناك خطأ آخر له وهو ايمانه الساذج بالربيع العربي وبأن قوة علمانية وديمقراطية ستحل محل مبارك المستبد.

          كان اوباما وما يزال ملتزما للحلف مع اسرائيل. وقد زاد أكثر من أسلافه المساعدة ووثق التعاون الامني بين الدولتين؛ وقاد المعركة لاحباط محاولة الفلسطينيين تسوية مفروضة بواسطة الامم المتحدة وخطب في الجمعية العامة خطبة صهيونية ممتازة؛ وجعل العالم الحر ولأول مرة يفرض عقوبات مهمة على ايران قد تؤتي ثمرات تستطيع ان تمنع هجوما عسكريا، والتزم بأن يحبط المشروع الذري.

          اخطأ نتنياهو في المواجهة المعلنة التي لا داعي لها مع ادارة اوباما بشأن الخطوط الحمراء في ذروة معركة الرئاسة الانتخابية، لكنه تنبه وسكّن الحلبة. والخشية من ان ينتقم منه اوباما ويُضر باسرائيل بسبب ذلك صبيانية، فمنظومة المصالح السياسية أهم كثيرا من هذا الغضب أو ذاك. قد تنشأ اختلافات في الرأي بعد ذلك بين الدولتين لكن الصداقة والحلف الوثيق سيبقيان على حالهما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى