اسرائيل اليوم - مقال - 7/6/2012 حرب لبنان: تحول سياسي في الجيش الاسرائيلي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 7/6/2012 حرب لبنان: تحول سياسي في الجيش الاسرائيلي

0 156

بقلم:أودي لابِل

أصبح الجيش الاسرائيلي بعد حرب لبنان ميدانا للصراع بين القوى المختلفة في المجتمع الاسرائيلي وأضعف ذلك من قدرته على حسم الحروب.

       ان حرب لبنان الاولى هي التي أنتجت جملة الطرز والنماذج التي ما تزال تؤثر الى اليوم في صوغ سياسة اسرائيل الامنية. فقد صيغ بها مثلا نموذج الأم الثكلى الذي انشأته رعيا هرنك أم جوني الراحل وشاركها من أصبحوا يُسمون “عائلة البوفور”. وليعلم كل وزير دفاع ورئيس وزراء ان أمهات ضحايا حربه سيتظاهرن في ميدان صهيون على سياسته ويعددن قتلى المعارك تحت نافذة بيته وينظرن اليه – لا الى العدو المحدد الذي قتل أبناءهن – على أنه مسؤول عن فقدانهم. وتكف المعركة عن ان تكون شرعية حينما تتطلب ضحايا.

          وصيغ آنذاك ايضا نموذج الرافض السياسي لا ذاك الذي يعمل بصورة شخصية وضميرية واحدا في مواجهة مؤسسة مهدِّدة، بل الذي يعمل من قبل منظمة ممولة مثل “يوجد حد”، اختارت التهديد برفض الخدمة المنظم وسيلة لصوغ السياسة. ان من كانوا في الأقلية في الميدان البرلماني لكن تم تمثيلهم تمثيلا واسعا في الميدان العسكري (كانوا في الأساس من أبناء الكيبوتسات والثانويات الممتازة) وجدوا آنذاك طريقة لفرض تصورهم العام على السلوك العسكري قسرا مع التهديد برفض الخدمة الجماعي. وكل ذلك مع عطف والدي الجنود (“والدون ضد الصمت”)، وضباط كبار وصاغة ثقافة جعلوا هؤلاء الرافضين للخدمة مشاهير متآمرين. وعلم كل قائد لواء جيد آنذاك انه لن يبارك أوامره رئيس الاركان ووزير الدفاع فقط بل اشعياء ليفوفيتش وعاموس عوز – لأن حرب لبنان الاولى بينت أنهم ذوو تأثير في الاستعداد لتنفيذ الاوامر العسكرية بين الجنود بقدر لا يقل عن القادة ذوي الملابس العسكرية.

          وصيغ آنذاك التعلق بوسائل الاعلام ان تصوغ التأثر العام بالحرب، وهكذا برغم ان حرب لبنان الاولى أحرزت حسما من دولة ديمقراطية على منظمة ارهابية (م.ت.ف) طُردت من قواعدها في بيروت – كما اضطر نصر الله الى مغادرة الضاحية في حرب لبنان الثانية أو حماس الى مغادرة غزة في أعقاب عملية الرصاص المصبوب، برغم الانجاز صنفت وسائل الاعلام الحرب على أنها فساد وروح عسكرية قاهرة وكارثة، لا على أنها عملية أزالت تهديد صواريخ الكاتيوشا عن سكان الشمال.

          ومن ناحية اجتماعية – صيغت آنذاك العلاقات المعقدة بين أبناء اليسار والكيبوتسات والجيش الاسرائيلي التي ستفضي بعد ذلك الى ازمة باعث على القتال وترك للحلبة العسكرية، والى نهضة عسكرية بعد ذلك بين الجماعة الصهيونية المتدينة؛ ومن ناحية استراتيجية – بدأت تصاغ آنذاك “نظرية القتال بعد الحداثية”، التي تشتهي حربا معقمة وتحلم بالحسم بالقوة الجوية – كتلك التي تُبعد الجندي عن حومة الوغى، والتي ترى السعي الى الصدام وجها لوجه أو الحسم البري أمرا محظورا في كل حال. وهذه سوابق أصبحت جزءا من النظرية القتالية. وأضيفت عوامل قاهرة اخرى ازدادت شدة على مر السنين وأضرت بقدرة الجيش، وأصبح ثم جيش لم يعد فيه قيادة عسكرية وتحريك للقوات فقط بل ادارة سياسية وانشاء تحالفات؛ الجيش الذي أصبح ميدان الالعاب السياسية للمجتمع المدني لأن الجميع يعملون فيه: منظمات حقوق الانسان وجمعيات تطوير النساء ومنظمات الرفض واتحادات الآباء؛ الجيش الذي هو مثال التوازن بين المجموعات، لكن نشك في ان يعرف كيف يحسم الحروب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.