اسرائيل اليوم - مقال - 6/3/2012 نتائج الانتخابات في ايران هل الشيء نفسه - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 6/3/2012 نتائج الانتخابات في ايران هل الشيء نفسه

0 163

بقلم: رؤوبين باركو

الانتخابات الايرانية الاخيرة أضعفت قوة احمدي نجاد ومؤيديه وعززت المحافظين وزادت في غضب الطبقة الوسطى والفقراء الذين ينتظرون في صمت وتأهب بدء ربيعهم الايراني.

       في الانتخابات التي أُجريت قبل ثلاثة ايام في ايران حاول نظام آيات الله الايراني انتاج أحسن عرض في المدينة لكنه أصبح عرض رعب شديد، فكانت هناك: خشبة مسرح فارغة، وصناديق اقتراع خاوية، وممثلون خُرس أدوا أدوارا متشابهة في ملابس مختلفة، وهامسون صارخون متحمسون. دعا نظام علي خامنئي المصوتين الكثيرين الى الحضور الى صناديق الاقتراع زرافات زرافات. ولم تُطرح فروق سياسية قابلة للجدل. كان هدف العرض التغطية الاعلامية بمشاركة الجماهير تعزيزا للقيادة الايرانية ولطمة لـ “الغرب الوقح” المتحدي.

          بيد انه مع هذه الدعوة وفي الآن نفسه أُلغي بأمر من علي خامنئي مرشحو معارضة فضل مؤيدوهم الغاضبون البقاء في البيوت الآن. وهكذا تم عرض الأشباح “الديمقراطي” دون جمهور ودون نص فكري يعبر عن أجندة ديمقراطية. بل ان عرض “التأييد” الايراني لم يشبه العرض الذي أخرجه الصدّيق الديمقراطي بوتين في الايام الاخيرة. تذكرون انه اعتيد ان يُقال في انتخابات كما في ايران والدول العربية وروسيا “لا يهم كم يأتي للانتخاب بل المهم من يحصي الاصوات”. وفي ايران لم يعمل أي عنصر في هذه المعادلة، ولما كان الامر كذلك فانه لم يظهر في عرض الضوء – الصوت المريب هذا نحو من ثلث أصحاب حق الاقتراع (وهذا متعلق بمناطق الانتخاب ومستوى الخوف). ونُقل الآخرون في وسائل نقل مغطاة اعلاميا كأنما يتخبطهم المس تحت رقابة السلطة.

          هل يوجد انقسام وشقاق في ايران؟ ينبغي ألا نخطيء لأن أكثر “المتنافسين” في الانتخابات في الـ 290 مقعدا لمجلس النواب هم ممثلو مجموعات محافظة لا تمثل على نحو مبدئي فروقا بينها في سياق برنامج العمل الايراني، وفي ضمن ذلك نظرتها الى الشأن الذري والازمة مع الغرب. ان كل طموح هذه المجموعات الموجودة في عمق الاجماع الاسلامي والولاء لخامنئي هو ان تعرض من بين صفوفها حينما يحين الوقت الزعيم الروحي القادم وان تضر بتأثير مرشح الرئاسة في السنة القريبة احمدي نجاد.

          تبدو هذه المهمة قابلة للتنفيذ بازاء نتائج الانتخابات التي عبرت عن ضعف جوهري لقوة مؤيديه. وقد نجح احمدي نجاد بواسطة جنون العظمة وتلاعبه في ان يُغضب حتى المشرف الحقيقي على المشروع الذري الايراني زعيم ايران الأكبر علي خامنئي. وسيصعب على نجاد في هذا الوضع، وهو الذي زال حسنه، ان يواجه أكثرية معادية في مجلس النواب.

          كان بين الممتنعين عن الظهور في “عرض التصويت الوطني” اولئك الذين ما يزالون ينزفون من حملات اضطهاد اجهزة الامن الايرانية التي داست كل محاولة مقاومة للنظام منذ كانت الانتخابات في 2009. وكثيرون منهم هم من أبناء الطبقة الوسطى منذ عهد الشاه، وأخذ غضبهم يزداد بازاء وضعهم الاقتصادي المتدهور بسبب السياسة السياسية والاقتصادية لآيات الله واجهزتهم، التي تميز اوساطا “مقربة” على حسابهم. وينبغي ان نفترض ان العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب والتي تضعف منعة ايران وقوة مواردها ستزيد في عمق الشعور بالاغتراب والغضب عند هذه الجماعات وعند كثيرين من فقراء الضواحي الذين لا ينجحون في التلذذ بمتع القُرب من نظام الحكم. وينتظر هؤلاء بصبر يقل مع الوقت، يوم “ربيع ايراني” خاص بهم.

          يبدو أن خطابة اوباما الوادعة نحو ايران في مؤتمر “ايباك” لم تترك مكانا للشك في أنه يمكن جعل كل سلم “هراوتين” على الأقل. تذكرون ان علي بابا قرر عند باب الغار انه لا يريد مواجهة 40 لصا. ومن المهم ان نعلم على ماذا سيستقر الآن رأي علي خامنئي عند ستار مشروعه الذري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.