اسرائيل اليوم - مقال - 5/6/2012 دروس لبنان: يُحتاج الى اتفاق وطني - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 5/6/2012 دروس لبنان: يُحتاج الى اتفاق وطني

0 156

بقلم: غابي سيبوني

يجب على اسرائيل قبل الخروج لاي حرب في المستقبل ان تعمل على بناء اتفاق وطني واسع على الحرب واهدافها.

          بعد تخطيط واستعدادات أساسية خرج الجيش الاسرائيلي في عملية سلامة الجليل. وكان هدف العملية المعلن تخليص الجليل من نيران صواريخ الكاتيوشا مع ابعاد المخربين الفلسطينيين عن الحدود الشمالية. لكن كان للعملية هدف سياسي بعد الامد ايضا. وبرغم أن اسرائيل لم تعلن هذا الهدف، فانها ارادت ان تغير النظام السياسي في لبنان وان تمكن من انشاء دولة حليفة على حدودها الشمالية. ونحن جميعا نتذكر النتيجة. فقد أحدث اضطراب الاحلاف والعلاقات بين الطوائف والمجموعات المختلفة في لبنان واقعا معقدا غير ممكن بالنسبة لاسرائيل التي اضطرت الى أن تكتفي بـ “فقاعة حلفٍ” في الشريط الامني بدلا دولة حليفة، واضطرت الى الانسحاب منه في سنة 2000 ايضا.

          نتعلم من تلك الحرب درسا عن نفاذ التصور الاستراتيجي الذي صاغه دافيد بن غوريون، وقضى بان دولة اسرائيل لا تستطيع ان تغير الواقع السياسي باستعمال القوة، او كما قال بن غوريون في سنة 1955 لقادة الجيش الاسرائيلي: “لا نملك إمكان حل نهائي في الصراع بيننا ما لم يرده العرب… ولا يمكننا ان ننهي الصراع”.

          يبدو أن هذا الفهم لم يكن أمام أعين متخذي القرارات قبل تحديد اهداف العملية. وقد وجد الجيش الاسرائيلي نفسه بغير تحديد خطة للخروج المخطط له، غارقا في الوحل اللبناني بعد الخروج في العملية بسنين.

          كانت عملية سلامة الجليل رمز تحول في تطور وفهم تهديد دولة اسرائيل. نشوء منظمة حزب الله، وتصور المقاومة والانتفاضة الاولى اشارت الى تغير جوهري في تصور العدو الذي رأى الجبهة الداخلية الاسرائيلية نقطة ضعف وبنى تصورا استراتيجيا عملياتيا حصر استعمال قوته في جبهة اسرائيل المدنية. ان الاهداف السياسية لاستعمال القوة في عملية سلامة الجليل تمكننا من أن نقول انه في واقع دولة اسرائيل الجغرافي الاستراتيجي، يجب أن تشتق هذه الاهداف من تصور بن غوريون الاساسي.

          يجب على دولة اسرائيل أن تنشيء ردا تمكن من هدوء امني يستغل في تعزيز الامن وتطوير الاقتصاد والتربية، واستيعاب الهجرة والسعي الى تسويات سياسية. لكن اذا انهار هذا الردع فلا مناص من استعمال القوة لتجديد الردع بسنين كثيرة، بسرعة. ويحتاج الجيش الاسرائيلي آنذاك الى أن يعطي دولة اسرائيل انجازين رئيسين هما الاصابة الشديدة للعدو لكي ذاكرته سنين وجعله يعيد بناء نفسه بنفق كبيرة طويلة. اما الانجاز الثاني فهو تقصير مدة المواجهة ومضاءلة اضرارها بنسيج الحياة قدر المستطاع.

          لكن يبدو ان الدرس المركزي من تلك المعركة متعلق بالحاجة الى بناء اتفاق وطني واسع قبل الخروج للمعركة ولا سيما اذا كانت معركة خطط لها زمنا طويلا كعملية سلامة الجليل. ان الجدل العام الذي ازداد قوة مع استمرار القتال، جبى تكاليف باهظة من شعور الجمهور بشرعية الحاجة الى استعمال القوة. والحال الان كما كانت آنذاك، فان ثمة حاجة الى بناء شرعية داخلية كبيرة في هذه الايام التي تحتاج فيها دولة اسرائيل الى مواجهة تحديات امنية معقدة. وستكون شروط بناء اتفاق وطني واسع كهذا هي ادراك ان احباط التهديد باستعمال القوة هو الملاذ الاخير.

          ينبغي الا نستهين بدروس معركة لبنان في مواجهتنا لتحديات المستقبل: فينبغي اشراك حكومة اسرائيل الكاملة قبل الخروج للحرب بحسب القانون الاساسي: الحكومة في جملة تقديرات استعمال القوة والمعاني المشتقة من ذلك. وذلك واحد من الشروط الضرورية لبناء الاتفاق الوطني الذي سنحتاج اليه في المستقبل ايضا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.