اسرائيل اليوم - مقال - 4/4/2012 أتغيير الوضع الراهن؟ لتقرِرِ الحكومة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 4/4/2012 أتغيير الوضع الراهن؟ لتقرِرِ الحكومة

0 192

بقلم: دان مرغليت

يجب على الحكومة الاسرائيلية ألا تدع المستوطنين في الخليل يقررون ما شاؤوا وأن يوقفوها أمام حقائق واقعة.

       لنذكر الحقائق قبل كل شيء: دخل مستوطنو الخليل بيت الماكفيلا من غير ان يأتوا ليحصلوا من الادارة المدنية على الاستبانات الضرورية للحصول على رخصة صفقة. وأتوا لأخذها أمس فقط بعد الظهر حينما كانت الفضيحة قد أصبحت في ذروتها. ولو أنهم طلبوا تأييد محكمة العدل العليا لرُدوا عن ذلك فورا. لأنهم لم يخطوا الخطوة الأساسية الضرورية لتحقيق رغبتهم. واذا لم يكن هذا يهم الوزراء واعضاء الكنيست المتحمسين على الجيش الاسرائيلي فلا يوجد شيء حقيقي في تصريحاتهم التي تؤيد سلطة القانون.

          ان الخليل هي جرح في العلاقات بين اليهود والفلسطينيين، منذ 1929 الى اليوم. وقد تم التحدث هنا من قبل عن ان الاتفاق الذي أتمه بنيامين نتنياهو مع السلطة الفلسطينية في أواخر التسعينيات قد برهن على نفسه، ومع ذلك فان المنطقة صادمة لرئيس الحكومة صدمة شعورية لأن حكومته الاولى فقدت الأكثرية في الكنيست بسبب الخليل. ان مبنى الماكفيلا في شارع الشهداء قريب جدا من المغارة التي دُفن فيها آباء الأمة والتي تُستخدم كنيسا ومسجدا معا بحيث ان الجيش مصاب بالقلق.

          امتنع المستوطنون عن القول انهم اشتروا البيت في حين تتم في الخليل محاكمة بين ورثته الفلسطينيين ويحتاج هذا الى فحص عن رخصة الصفقة. والى هذا فان اقامة المستوطنة اليهودية في الخليل كما هي أمر وتغيير الوضع الراهن أمر آخر. وهذا ما حدث أول أمس. يجوز لاسرائيل ان تغير الوضع القائم لكن من الضروري ان تقرر الحكومة ذلك مقدما، حتى تحت ضغط شرعي لمجموعة ضغط سياسية من اليمين، لا أن يوقفوها أمام حقيقة واقعة. ان المبادرة الى صد دخولهم الى البيت من جهة واحدة قد صدرت عن الجيش وارتفعت الى وزير الدفاع ولها دعم كامل من المستشار القانوني للحكومة.

          لا يعني هذا ان دخول بيت الماكفيلا محظور بل يجب الفحص عنه في ذاته، لكن لا حين يكون المستوطنون بين جدرانه بل في الخارج. يجب على الحكومة ان تحكم.

          وفوق ذلك فان هذا الاجراء هو في مصلحة السلطة الفلسطينية الضعيفة التي ستحصل الآن على مساعدة دولية قوية على اسرائيل. وهذا مؤسف لأن أبو مازن حاول في المدة الاخيرة طريقة الدبلوماسية من طرف واحد، وفشل مرتين، الاولى في الامم المتحدة وأمس في المحكمة الدولية للقضايا الجنائية في لاهاي.

          في كانون الثاني 2009 طلب أبو مازن ان يتباحث فيما وصفه بأنه أمور جنائية في عملية “الرصاص المصبوب” في غزة. وفي تشرين الاول 2010 دُعي خبراء الى بحث سؤال هل للسلطة الفلسطينية مكانة دولة أم ما يشبه دولة. وعارض الدكتور دوري غولد الذي مثل اسرائيل بصفة مواطن خاص لأنها لم توقع على وثيقة روما. وقبلت الادعاء العام في المحكمة أمس موقفه. وسيُثقل هذا على اجراء الفلسطينيين الذي يطلب نزع الشرعية عن اسرائيل وعلى تصيد ضباط اسرائيليين ومحاكمتهم أمام مؤسسات دولية معادية.

          هذه ايضا معركة صعبة تضاف الى الاجراء المركزي المصيري لاسرائيل في مواجهة الجبهة الايرانية، ومن المناسب في هذا السياق ان يمنح المستوطنون الحكومة في هذه السنة مهلة كي لا تُهاجَم بطوفانات مرة بعد اخرى بسبب شذوذ بيت واحد من الحي اليهودي في مدينة الآباء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.