اسرائيل اليوم - مقال - 3/6/2012 مصر: مستقبل يغطيه الضباب - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 3/6/2012 مصر: مستقبل يغطيه الضباب

0 116

بقلم: يوسي بيلين

من سينتخب رئيسا لمصر في الجولة الثانية سيكون أهم رجل في العالم العربي كما كانت الحال دائما وستكون.

في اليومين اللذين جرت فيهما الجولة الاولى من انتخابات الرئاسة في مصر، وجدنا أنفسنا في فيينا في منتدى تلفزيوني ناقش تأثيرات “الربيع العربي” في الساحة الدولية. ولم أتوقع ان يأتي الى نقاش وبلده في معركة انتخابات وكان هو نفسه مرشحا للرئاسة الى ان تخلى عنها قبل بضعة اشهر. “ماذا يهم من سينتخب؟”، قال – سأل، “فهذا بلا أهمية بالنسبة لمستقبل مصر”.

          بالامس فقط استقبل مثل مسيح مخلص تقريبا حينما عاد الى مصر مع انتهاء ولايته لادارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذاك منصب فاز في اثنائه بجائزة نوبل للسلام ايضا. وحينما بدأت الثورة ورُئي بقامته المديدة في ميدان التحرير كان يبدو ان الجموع قد توجته. وكان واحدا من قليلين كانوا يستطيعون السير بين الجمهور بلا خوف. ان العالم المصري الذي قضى أكثر سني نضجه خارج بلده كان يبدو مثاليا ليكون رئيس الدولة على أثر ما حدث في ميدان التحرير: فهو جريء في انتقاده لمبارك وحاشيته، وهو علماني لا يرى المتدينين أعداءه، ويقبله العالم على انه جزء من النادي الدولي لأهم الناس شأنا.

          يصعب الآن ان نصف يأسه وسألته هل استطاع ان يصوت قبل ان يأتي الى النمسا، فقال انه استقر رأيه على عدم التصويت لأنه لا يؤمن بالانتخابات. وقلت له ان من لا يصوت يجد نفسه مؤيدا للمرشح الذي لا يريده. فابتسم كأنه يقول ان الجميع كذلك، ويبدو ان كثيرين من مواطني مصر شعروا مثله ممن فضلوا عدم تحقيق الحق الخاص الذي منح لهم في التصويت لاول مرة في حياتهم في انتخابات ديمقراطية لرئاسة بلدهم. بعد الجولة الاولى ذكر اسمه باعتباره رئيس وزراء محتملا يعين إثر الجولة الثانية. ويصعب ان نؤمن بحسب يأسه وسلوكه بأن يكون مستعدا لتولي المنصب، فمصر في صيف 2012 لا تلائم ذوقه.

          يمكن بالطبع ان نتفهم البرادعي. ان ما حدث في مصر كان المسار الأكثر توقعا والاقل رغبة فيه، فهو من جهة متابعة سلطة ذات صبغة عسكرية، وهو من جهة اخرى سيطرة للاخوان المسلمين على مجلس الشعب وعلى اللجنة التي يفترض ان تعد الدستور، وعلى عرض مرشح للرئاسة بخلاف وعد صريح منهم.

          بيد ان من ينتخب لرئاسة مصر سيكون أهم رجل في العالم العربي، فهكذا كانت الحال في الماضي وهكذا هي الآن وهكذا ستكون في المستقبل ايضا كما يبدو.

          كان لعدم تصويت البرادعي ونحو من نصف مواطني مصر في الجولة الاولى تأثير كبير في النتيجة. ان كثيرين من الناس الذين ستتأثر حياته اليومية بقرارات من سينتخب – مهما يكن قرار الدستور بشأن صلاحياته – تخلوا عن صوتهم وقد يكررون هذا الخطأ الشديد في الجولة الثانية الحاسمة.

          ان الجولة الحاسمة هي بين علماني ذي تجربة في مناصب ادارية وقيادية، وبين زعيم الاخوان المسلمين الذي ليست له أية تجربة كهذه والذي يلتزم بأحكام الشريعة، وهي جولة حاسمة دراماتية يصعب ان نبالغ في أهميتها بالنسبة لتاريخ مصر والشرق الاوسط.

          ان مصر التي لم يستقر رأيها حتى الآن على هويتها، ولم يستقر رأي اعضاء مجلس شعبها أهم في المسجد أم في روضة اطفال، وما يزال الجيش يسيطر على جميع مجالات حياتها، ستعرف ماذا هي على أثر جولة التصويت الثانية.

          ان من يستطيع التصويت ولا يفعل ذلك سيؤيد مصر التي لا يريدها. وسيضطر البرادعي ورفاقه الى التصويت في الجولة الثانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.