اسرائيل اليوم - مقال - 3/4/2012 الاخوان المسلمون: براغماتية أم قوة؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 3/4/2012 الاخوان المسلمون: براغماتية أم قوة؟

0 190

بقلم: بشمات يفات ابشالوم

محاضرة في الجامعة العبرية

الكشف عن العوامل التي جعلت الاخوان المسلمين يرشحون مرشحا منهم للرئاسة المصرية بعد اعلانهم قبل ذلك بأنهم لن يفعلوا.

       ان اظهار ترشيح خيرت الشاطر ممثلا لحركة الاخوان المسلمين لرئاسة مصر يناقض تصريح الحركة بأنها لن ترشح مرشحا للرئاسة من قبلها. ومع ذلك ينبغي ألا نرى هذا الاعلان يشذ عن طرق النشاط البراغماتية القذرة للحركة. ليس هذا تصريحا معلنا بأن الحركة ترى نفسها أنها ستُدبر وتحدد وحدها صبغة مصر، بل خطوة مطلوبة من جهتها في مواجهة الظروف التي تواجهها.

          خلال العقود الثلاثة الاخيرة عملت حركة الاخوان المسلمين بصورة منهجية ومتسقة على جعل نفسها قوة شرعية في الجهاز السياسي المصري، ومن اجل ذلك كانت مستعدة للمشاركة في اللعبة السياسية والتعبير عن الالتزام بالمسار الديمقراطي والحقوق المدنية. ولم يثنها قمع نظام مبارك لها وهو قمع اشتمل على اعتقالات جماعية لقادة الحركة واعضائها ومنهم الشاطر، عن التمسك بالتوجه البراغماتي الحذر الذي يمتنع عن مجابهة السلطة. ولم ينبع التزامهم بالحرية وحقوق المواطن من اشتغال فكري بالأفكار الليبرالية الغربية بل لأن هذه الأفكار أقامت تحديا أمام نظام الحكم الذي اضطهدهم بل سكّنت قوى اخرى في الساحة السياسية عبرت عن شك في نوايا الحركة الحقيقية.

          يعبر سلوكهم ايضا خلال الثورة عن صورة سلوك براغماتي وحذر. فالاخوان لم ينضموا بصورة معلنة الى المظاهرات إلا بعد ان أصبح واضحا أن نجاح الثورة مضمون.

          وطوال الطريق كلها حتى بعد أن أصبح فوزهم في صناديق الاقتراع واضحا، تعاونوا مع الجيش وامتنعوا عن مناكفته، واهتموا في المقابل ايضا بالمصالحة وتسكين القوى السياسية الاخرى، والوعد بأنهم لا ينوون احتكار القوة. وامتنعوا طوال الطريق عن ان يظهروا بمظهر من يسيطرون على القوة بصورة عنيفة.

          ومع ذلك تصبح البراغماتية محدودة حينما يصبح معناها فقدان القوة. فالمواجهة المكشوفة مع الجيش بسبب مطالب الاخوان بتعيينات جديدة في المجلس الوزاري المصغر، والاختلاف في صياغة الدستور وتحديد مقدار الرقابة المدنية على الجيش – كل ذلك أوجب على الاخوان ان يعملوا ويحصنوا قوتهم.

          وهناك عامل آخر حثهم على هذا القرار وهو الخوف الطاغي من نجاح مرشحين اسلاميين للرئاسة ولا سيما نجاح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي كان عضوا في الاخوان المسلمين سابقا والذي حظي بشعبية كبيرة بسبب المواقف الليبرالية التي عبر عنها وتسامحه مع قوى اخرى. ولم تكن البراغماتية من وجهة نظر الاخوان ذات مردود في هذه الظروف.

          مع ذلك، كشف الاعلان ايضا عن معارضة داخل الحركة لتعيين الشاطر. وجاء أقوى اعتراض على تعيينه من بين اعضاء الاخوان الشباب والاصلاحيين الذين يطلبون قدرا أكبر من الديمقراطية والشفافية داخل الحركة نفسها.

          ان معارضة الشباب والاصلاحيين لزعامته تنبع من أنهم يُماهون الشاطر مع الجهات المحافظة التي ترفض انفتاحا حقيقيا وتحدده. وهم يطلبون براغماتية لا بسبب فهم العلاقات بين القوى فقط بل عن التزام حقيقي للديمقراطية بصورة مصرية. فماذا سيكون؟ ستُنبئنا الايام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.